برلماني إيراني: حكام السعودية يعرفون ما ينتظرهم من صحوة الشعب المظلوم

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658118/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الدكتور عوض حيدر بور عضو لجنة الأمن والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني. وتطرق الحديث إلى الأزمة السورية وزيارة أوباما إلى الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني والإتهام الذي وجهته السعودية لطهران بالوقوف خلف شبكة تجسس.

س - وصفت إيران منح مقعد سورية في جامعة الدول العربية بنهاية الدور الذي تلعبه الجامعة، فكيف ستكون علاقة طهران المستقبلية مع الجامعة؟

ج - يمكننا القول إنه يجب أن تكون تصرفاتنا وأعمالنا متطابقة مع الأعراف والقوانين الدولية، وأن تتطابق مع السبل الدبلوماسية المتبعة والقوانين المعمول بها دوليا. لكن أن تأتي فئة وتقول إن هذه الدولة وهذه الحكومة لا تناسبنا ولا نعتبرها رسمية، فذلك مخالف للقوانين الدولية ولأخلاق التعامل، ويضع علامة استفهام حول تصرفات فئة كهذه لا تقيم وزنا للأعراف الدولية. وهناك مثل فارسي يقول: "يستطيع الجمل أن ينام أمام أي باب". وهذا الوضع قد يتكرر مع أي واحد منهم.

لنفترض أن الحكومةَ في سورية ستتغير وسيتغير الرئيس الأسد، فهل الحكومة المقبلة أيا كانت ستكون هي الحكومة الشرعية؟ وهل سيرضون بها؟ علينا معرفة الدول ومدى شرعيتها، وإلا فسيكون الفشل نهاية كل الأمور.

س - استخدام السلاح الكيميائي في سورية يعيد إلى الأذهان ما قام به تنظيم "القاعدة" في العراق عن طريق خلط محاليل تصفية المياه، فهل هي تجربة تم استنساخها؟

ج - في الواقع، لقد استخدم الغاز الكيميائي في الحرب العالمية الأولى. وأبسط المواد استخدمت في ذلك الحين كالكلور ومشتقاته وهي متوفرة الآن في الأسواق وبواسطتها يتم تصفية المياه. وإذا قمنا بنشر مقدار قليل من هذه المادة، فإنها ستصيب من يستنشقها بمشكلات تنفسية عديدة. وفي الحرب العراقية الإيرانية تم استخدامها بشكل واسع. كانت هناك غازات كالخردل وسموم الفوسفور. وإذا كانت الدول تريد استخدام نوع كهذا من الغاز، فإنها ستستخدم الفوسفور أو الخردل وسواهما.

ولكن حين يستخدم غاز الكلور وهو أبسط الأنواع، فهذا يعني أنه استخدم من قبل أشخاص عاديين جلبوا هذا المحلول واستخدموه لأغراضهم الخاصة. وقد حصل الشيء نفسه في العراق بواسطة مجموعة من المخربين والإرهابيين من أتباع "القاعدة" حيث استخدموا هذا النوع من الغاز المتوفر ضد المدنيين العزل.

س - المعارك على الأراضي السورية أصبحت أشد عنفا، فهل هذا يعني أن هناك تسوية على نار حامية أم أن الحل العسكري أصبح هو الحل؟

ج - من وجهة نظري لا بد أن تكون جميع الحلول في القضية السورية سلمية، وأن نمنع إراقة الدماء والحرب داخل الأراضي السورية كي لا يزداد الوضع سوءا، لأن الوضع إن ترك على هذه الحال، فإن الأمور ستزداد سوءا أكثر مما هي عليه الآن.

وعلى الدول الإسلامية أن تسعى لحل وحلحلة الوضع السوري بالطرق السلمية والدبلوماسية والحوار، لأن استمرار إراقة الدماء في سورية ليس من مصلحة الشعب السوري والحكومة السورية.

س - زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط ماذا حملت في مضامينها؟

ج - السيد أوباما وبعد توليه منصب الرئاسة للمرة الثانية في الانتخابات الأمريكية الأخيرة جاء إلى المنطقة، وفي زيارته هذه كان يهدف إلى إكمال خطة أمريكا التي وضعتها لإحداث التغييرات التي خططت لها في الشرق الأوسط. ففي الفترة الأولى من رئاسته لم يتمكن من القيام بشيء بهذا الخصوص، لأن أمورا كثيرة حصلت خارج توقعاتهم، وفي جولته إلى الشرق الأوسط مع توليه الرئاسةَ للمرة الثانية بدأ العمل على هذا الهدف وحسب ما توفر لدينا من معلومات وبالنظر إلى الجلسات التي عقدها في الشرق الأوسط، فإن جميع ما تم الحديث بشأنه والتخطيط له كان يتمحور حول خريطة الشرق الأوسط الجديد التي طرحت منذ أعوام. وهم يعتقدون أنهم قد ضيعوا بعض الفرص، لذا فهم في صدد متابعة هذه الفرصة في تركيا والأردن وفي فلسطين المحتلة، وهم وبشكل قاطع كانوا يهدفون إلى أن يضعوا الصحوة الإسلامية تحت الضغط. وإذا كنا نود تقييم هذه الزيارة، فيمكننا القول إنها لم تؤت أُكلها ولم توصلهم إلى أهدافهم التي جاؤوا لأجلها. ولنفرض أن هناك كما سمعنا بعض التوافقات قد حصلت بين إسرائيل وتركيا، لكن على أي حال فالشعب التركي شعب مسلم وقادته كذلك، ومن المفروض ألا يتأثروا بضغوط كهذه من إسرائيل أو أمريكا، وحسب تقييمنا، فإن أوباما قد عاد خالي الوفاض ولم يحصل على ما كان يتمناه خلال سفره للشرق الأوسط.

س - تصريحات قائد الثورة الإسلامية حول إسرائيل بأنها ستمحى من الخريطة إن تجرأت على مهاجمة طهران .. توقيتها ومغزاها.

ج - بالنسبة لخطاب قائد الثورة الإسلامية في إيران بخصوص استهداف الكيان الصهيوني الغاصب، أو ما يسمى بدولة إسرائيل، يمكننا القول إن اسرائيل في الآونة الأخيرة بدأت تتحدث بأسلوب فج وترهات من دون أي فائدة من كل ما تدعيه. فهي تستخدم الكلام للدعاية فقط ولا تجرؤ على الفعل. ونحن نطلق على ما تقوله وتتناقله في كلامها تسمية إسرائيليات، فكل كلام لا معنى له نسميه إسرائيليات.. من قبيل سنهاجم إيران وسنقوم ونفعل وغيرها من أمور أخرى يقولونها. هم لا يستطيعون ولا يملكون القدرة على تهديد إيران.

وبعض الدول كأمريكا أو حلفائها في الأمم المتحدة يعتقدون أن تصريحات إيران حول إسرائيل هي إبراز للندية، ولكن قائد الثورة الإسلامية أعلن مرات عديدة، ومن مبدأ واجبه الشرعي، أن هذه الدولة المغتصبة ستباد بخاصة إذا أخطأت أو تورطت، فإنها بالتأكيد ستباد. وإذا سولت لها نفسها بأن تقوم بعمل طائش ضدنا، فإنها بالتأكيد ستباد. وأعلن سماحته أنه يمثل مسلمي العالم ومن واجبه الوقوف ونصرة المظلومين، ونحن نعتقد بشكل جدي أن الصهيونيةَ عار على البشرية ولا بد من أن تزال ونأمل أن يتحقق ذلك وأن تصبح فلسطين حرة.

س - عودة المياه إلى مجاريها بين تركيا وإسرائيل لماذا الآن وفي هذه الفترة بالتحديد؟

ج - نحن نعتبر أن هذا الأمر يسير باتجاه الحركة الأمريكية في الشرق الأوسط وبرامجهم الانتخابية والوعود التي أطلقها أوباما. ونحن على علم بأن هناك بعض المشكلات التي وقعت بين القادة الأتراك والإسرائيليين، إحداها قضية السفينة التركية التي كانت متجهة إلى غزة والأحداث التي تلتها والتشنج في العلاقة الذي برز بسبب هجوم الإسرائيليين على هذه السفينة، وما حصل في منتدى دافوس الاقتصادي بين الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء التركي والتي انتهت بمغادرة أردوغان منصةَ المؤتمر. لذا حدثت تشنجات في العلاقة بين الطرفين على الصعد كافة، وصلت إلى حد القطيعة في إحدى الفترات، كل ذلك أثر على جميع النواحي والعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبخاصة العلاقات بين حلفاء الناتو وتركيا وإسرائيل.

لذا جاء أوباما ليرمم هذه العلاقات وليعيد المياه إلى مجاريها بين تركيا وإسرائيل، وفي الوقت نفسه هذه القضية كانت مرتبطة بالأحداث التي وقعت بين تركيا وسورية في السابق، ولكن وبشكل عام نحن نعتقد أن أمريكا وإسرائيل لم تجنيا أي ثمار.

س - ألما آتا الكازاخية على موعد مع المفاوضين الإيرانيين للجلوس مع السداسية بشأن الملف النووي الإيراني، فماذا ينتظر من هذه الجولة؟

ج - في السابق أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن امتلاك الطاقة الذرية للأغراض السلمية هو حق مشروع ومكفول للجميع. ويمكن لكل دول العالم من دون استثناء أو شروط مسبقة من قبل دولة أو أخرى استخدام هذه الطاقة بشكل سلمي لأنها تدخل في العديد من مجالات الحياة وفي استخدامات متعددة كالطاقة والزراعة وفي أعمال المختبرات والأبحاث العلمية التي تسير بخطى واسعة وحثيثة في كل مكان في العالم والتي حقق فيها علماؤنا إنجازات عديدة في هذا المجال يشار لها. وكل ما ذكر من استخدامات وأمور نجده في قواعد وكالة الطاقة الدولية مثل اتفاقية حظر الانتشار النووي والتي تلتزم بها الجمهورية الإسلامية في إيران ولا تحيد عن مقرراتها. ونحن نعتقد أن علينا الخروج بنتيجة تتيح للجميع استخدام هذه الطاقة وذلك حسب مقررات الوكالة، ونأمل من خلال الجلسة التي ستعقد في ألما-آتا، أن تكون هذه المدينة هي القدوة كما كانت في السابق، كونها كانت مقر الترسانة النووية الروسية في حقبة الاتحاد السوفيتي والتي تخلت عنها لصالح روسيا، وقد أعلنا أكثر من مرة أنه لا بد من حظر الانتشار النووي في العالم كله، وعلى السداسية أن تذعن لذلك ونتوقع من أعضائها أن يتضمن بيانهم الختامي هذا الموضوع... أي أن يتخلـوا عن تلك الأسلحة أيضا، وفتوى قائد الثورة الإسلامية العام الماضي التي أعلنها في مؤتمر عدم الانحياز تؤكد أن صنع وامتلاك السلاح النووي محرم وهو حرام في المعنى اللغوي وفي فتاوانا كذلك حرام في المعنى الواقعي للقرآن. ونحن نود أن نطرح هذا الأمر في مفاوضات ألما-آتا أيضا وأن يتم التخلص من أسلحة الدمار الشامل في كل مكان في العالم. نحن نعتقد أن الحلول لا تكمن في الحروب والنزاعات ولا بالنأي عن الحوار بل بالتفاوض.

س - اتهام وجهته السعودية ضد طهران بالوقوف خلف شبكة تجسس من عدة أشخاص تم القبض عليهم، فما هي حقيقة هذا الاتهام؟

ج - أود أن أعلن لكم بأن الصحوة الإسلامية التي انتشرت في أرجاء المنطقة والعالم والتي بدأت تؤتي ثمارها رغم كل المحاولات الفاشلة لإيقاف زحفها، هذه الصحوة بدأت تشمل السعودية كذلك. انظر إلى السعودية الآن وإلى حالها وما يجري فيها من متغيرات عديدة وواسعة، فهي تختلف عما كانت عليه قبل عشرة أعوام أو عشرين. فهناك نهوض للشعب المضطهد بشكل واسع. وإصدار حكم جائر وباطل بحق آية الله الشيخ النمر يشير إلى أن حكام المملكة العربية السعودية وأتباعهم يعرفون ما ينتظرهم من صحوة الشعب المظلوم، وهذا دليل قاطع على أن موجة الصحوة الاسلامية قد تطالهم وهم يعرفون أن الصحوة الإسلامية انطلقت من الجمهورية الإسلامية في إيران، لذا تجدهم بين فترة وأخرى يبحثون عن ذريعة لاتهام ايران. اتهامهم لنا بأننا نقف خلف مجموعة من الجواسيس الذين يهربون أسلحة وأمورا أخرى من هذا القبيل كلام واه وخاطئ. إن كان هذا الكلام حقيقيا فعليهم إظهار هؤلاء الأشخاص الإيرانيين للعلن كي نتعرف إليهم من هم ومن أين ومن يمثلون إن كان لهم وجود على أرض الواقع حقا. هذا الكلام عار عن الصحة ولا نقبل به، والناطق باسم الخارجية استنكر هذا الكلام وكذبه ونحن نطالب الخارجية بأن تتابع هذا الأمر بشكل جدي لأن حكام السعودية بين الفينة والأخرى يخرجون لنا بتهم جديدة، ولكنني ومن منبركم هذا أنصحهم بأن يحاولوا إخراج القطن من آذانهم وأن يستمعوا إلى صرخة الصحوة الاسلامية في السعودية. هذا هو القرن الخامس عشر(هجريا) وهو كما قال الإمام الخميني: في هذا القرن سيكون الأمر لمستضعفي العالم، وبشكل طبيعي عمر المد الوهابي في السعودية والدور السلفي وسلطة آل سعود في السعودية، بل في بلاد الحجاز، قد انتهى لذا يجب أن يوجه الكلام لهؤلاء بالتحديد أن يسلموا السلطة من دون سفك دماء وأن يرحلوا.