ناطق عسكري عراقي سابق: ألقى الامريكيون على العراق في الحرب ما يعادل قدرة 70 قنبلة نووية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658082/

يستضيف برنامج "حديث اليوم" ، ضمن تغطيتنا للذكرى العاشرة لغزو العراق، اللواء الركن حازم الراوي الناطق العسكري باسم الجيش العراقي سابقاً، والباحث الاستراتيجي .

يستضيف برنامج "حديث اليوم" ، ضمن تغطيتنا للذكرى العاشرة لغزو العراق، اللواء الركن حازم الراوي الناطق العسكري باسم الجيش العراقي سابقاً، والباحث الاستراتيجي . ويدور الحديث عن الاستعدادات الامريكية لشن الحرب والذرائع المعلنة لها ومراحلها الاعلامية والاقتصادية والعسكرية والقدرات المتوفرة لدى الجيش العراقي لمواجهتها وخسائر الجانبين في هذه الحرب وحقيقة المزاعم حول وجود"القاعدة" في العراق.

س - دكتور في هذا اللقاء أود أن أبدأ من اللحظة التي بدأت فيها تقرع طبول الحرب. وتحديداً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد بدا واضحاً أن العراق بات هدفاً عسكرياً للولايات المتحدة الأمريكية. ماهي الخطط العسكرية التي بدأ العمل عليها في العراق لمواجهة هذا الغزو؟

-بسم الله الرحمن الرحيم.. أولاً، شكراً لفضائية "روسيا اليوم" على هذه الاستضافة. وتحياتي لجميع مشاهدي هذه الفضائية في كل مكان. وأبدأ بالإجابة عن سؤالك هذا في أن التخطيط لإحتلال العراق لم يكن حقيقة وليد المرحلة التاريخية القريبة من الحدث، حدث الاحتلال نفسه. يمكن العودة إلى التاريخ القديم والتاريخ المتوسط، إن صح التعبير، والتاريخ القريب. وإذا ما ألقينا نظرة بسيطة على هذه المراحل التاريخية بشكل موجز وسريع نجد أن التخطيط لاحتلال العراق قديم جداً. ويبدو أنه حتى الحقد الصهيوني القديم على ما قام به القائد العراقي التاريخي نبوخذ نصر في السبي البابلي ظل عالقاً في الفكر الصهيوني لنظرية الانتقام. وإذا ما عدنا إلى مبدأ هرتزل فيما قاله أن "حدودك يا اسرائيل من الفرات إلى النيل" وما جسده الفكر الصهيوني في أن الخط الأزرق الأعلى هو للفرات والخط الازرق الأسفل هو للنيل وما بينهما اللون الابيض خالص لليهود، ونجمة داود تمثل هيكل سليمان المزعوم على أساس أن المسجد الاقصى يجب أن يهدم. منذ ذلك الحين كانت هناك خطة لإحتلال العراق .. هذا على مدى الزمن القديم.. وعلى سبيل المثال، فانه في السبعينيات من القرن الماضي، في عام 1973 جرت مناورات عسكرية كبرى في الصحراء الامريكية وكان العدو الرمزي لهذه المناورات يرتدي الزي العسكري العراقي. وهذا جاء بعد حوالي ثمانية شهور من تأميم النفط في العراق في 1 حزيران/ يونيو 1972. يعني في شتاء شباط 1973 جرت هذه المناورات أي كانت هناك خطة قديمة حتى قبل فبراير/شباط. أما ما بعد الحرب العراقية الايرانية، قد بدأت الخطة بالتوضح. وما تحدثت عنه حضرتك عن 11 سبتمبر، فقد  كان ذلك لاتخاذ الاجراءات الاخيرة للاحتلال. الاجراءات الاخيرة للتخطيط والتنفيذ. يعني على سبيل المثال إذا أخذنا الحرب العراقية الايرانية، حال انتهائها يوم 8-8-1988 تمكن الجيش العراقي من سحق القوات الايرانية وتحقيق النصر الحاسم، وفرض على ايران تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598. وبعدها بيوم واحد فقط، نرى أن الولايات المتحدة الامريكية حاولت أن تخلق أزمة اقتصادية في العراق عندما رفضت صفقة الحبوب. منعت صفقة الحبوب الاستراتيجية الكبرى للعراق. وكان متفقا عليها ومدفوعا ثمنها من قبل العراق. وبريطانيا حاولت أن تسبب أزمة سياسية، عندما أرسلت جاسوسها المعروف بازوفت، والذي هو من أصل ايراني ، للتجسس على مصانع التصنيع الحربي العراقية. الكويت قامت باليوم الثاني اي في 9-8-1988 بمحاولة اغراق السوق النفطية العالمية بانتاج كميات هائلة من النفط خارج سقف الاوبك. وبنفس الوقت بدأت تسرق النفط بأساليب فنية بأنابيب مائلة من حقول الرميلة. وبنفس الوقت بدأت تطالب بترسيم الحدود. وتطالب حتى بديون العراق والعراق خارج مثقل من الحرب. ثم إن الحرب العراقية الايرانية أنتجت مليون مقاتل عراقي مدرب ومجرب في أخطر المعارك الشرسة والمعارك الحديثة. وهذا دق ناقوس الخطر عند اسرائيل عند الكيان الصهيوني، وعند اميركا. وهو أن هذا الجيش يمكن أن يسبب مشاكل بالنسبة لهم وهم كانوا يخططون لتدمير هذا الجيش. وذلك حتى في الجانب الآخر، ليس فقط في الجانب العسكري،أي في الجانب التكنولوجي. إذا كنت تذكر حضرتك في عام 1989 تمكن العراق من اطلاق صاروخ العابد. وهذا الصاروخ اجتاز الغلاف الجوي، على أساس أن يحمل أول قمر صناعي عربي وهو القمر الصناعي العراقي. وهذا اعتبروه ناقوس خطر جداً، أن العراق سينتقل إلى خارج العالم الثالث. ولذلك بدأ التخطيط. أما  في 11 سبتمبر.. فهنا صدر القرار النهائي في موضوع احتلال العراق. وأعلنه بوش بشكل معلن وصريح وواضح.

س: كيف واجهتم هذا القرار، بما أنه اتخذ قرار غزو العراق عسكرياً؟

-هو ليس فقط الجانب العسكري. هم اتخذوا اجراءات استحضارية أو تمهيدية في مجالات متنوعة. يعني هنالك الحرب الاعلامية، هنالك الحرب النفسية، هنالك الحرب الاقتصادية، وهنالك الحرب العسكرية. وبدأوا هم بمرحلة الحرب الاعلامية. وطبعاً بالمناسبة استاذ عمر هذه المراحل متداخلة.

يعني لو أخذنا الحرب الاعلامية، نجد أنه منذ عام 1990 عندما دخلت القوات العراقية إلى الكويت، وطبعاً هذا أيضاً سأتحدث عنه بشكل معين، ومبدئياً أقول لك أنه وقع خطأ استراتيجي خطير قصم ظهر العراق عندما دخلت القوات العراقية إلى الكويت. لكن مرحلة الحرب الاعلامية بدأت بشكل خطير. يعني بدأ مجموع ساعات التوجه المضاد الاعلامي في البث الفضائي والبث التلفزيوني والبث الاذاعي وحتى في الصحافة ما يعادل 200 ساعة بث باليوم الواحد. وبدأت الأمور تأخذ منحى جديدا. فمثلاً رئيس الوزراء البريطاني بلير قال في أحد مؤتمراته الصحفية  أن العراق ليس فقط يمتلك أسلحة الدمار الشامل وإنما قادر على استخدامها خلال 45 دقيقة. ومثلاً ظهر كولن باول رئيس هيئة الاركان  في مؤتمر صحفي على شاشة التلفاز وهو يحمل قنينة فيها مادة بيضاء بلورية ويقول أنها الجمرة الخبيثة، ويقول بالحرف الواحد أن هذه قادرة على تدمير نصف الصنف البشري على المعمورة. يعني تزييف وتغليف وتحريف للحقائق بشكل خطير في الجانب الاعلامي. وخرج رامسفيلد يقول أن الرئيس صدام حسين يمتلك أحد قصوره ...هو أكبر من مساحة واشنطن برمتها. بدأ الاعلام يأخذ منحى كبيرا ومثيرا ومؤثرا في الحملات التضليلية ولذلك الحرب الاعلامية كانت كبيرة. وبالمقابل بدأوا يضربون مصادر البث التلفزيوني العراقي. ومصادر البث الاذاعي. بحيث يوجهوا الرأي العام باتجاه جانب واحد دون الجانب الآخر. الحرب النفسية أيضاً بدأت بعد دخول القوات العراقية إلى الكويت. الذي عملوه هو أن الولايات المتحدة العراقية راحت تجمع أكثر من ثلاثين دولة وتهجم على القوات العراقية في الكويت ومن ثم على البنية التحتية، وليس فقط على البنية التحتية ، وإنما على كل مناحي الحياة. وإذا كنت تذكر حضرتك والمشاهدين الكرام، تجد أن كل مناحي الحياة دمرت في العراق عام 1991.

س: بما أنك تناولت الحرب الاعلامية، هل كان لهذه الحرب الإعلامية تأثير على المستوى الشعبي. على العراقيين أو الشعب العراقي؟

- مؤكد، نعم. الشعب يتأثر. الإعلام مؤثر وخاصة الإعلام الحديث، الإعلام التكنولوجي، الإعلام المسيطر، الإعلام الديكتاتوري. هو إعلام ديكتاتوري، يعني اعلام الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها. هم كلهم لديهم سيناريو معين ولديهم رسم لاستراتيجية اعلامية معينة. وطبعاً الجانب الآخر فقير، أو ضعيف في المجابهة الإعلامية، مهما يكن فإمكانيته محدودة. فأكيد سيؤثر ..التأثير انعكاسي سلبي ..ولكن ليس بالدرجة الخطيرة . فهنالك تماسك شعبي، هنالك خلفية قوية، هناك نوع من الصمود، نوع من التصور، نوع من المعرفة أن هناك مخططا وهناك مؤامرة. ولكن بكل الاحوال هو مؤثر.

س: حسناً، هذا على المستوى الشعبي. ماذا عن المستوى العسكري.. وأنت كما أتصور.. كنت المسؤول عن التوجيه في الجيش؟

- ان القوات المسلحة العراقية مبنية بناء مهنيا كبيرا وقديما. يعني منذ 6 كانون الثاني 1921 مشهود للجيش العراقي بأنه جيش حرفي، جيش مهني، جيش ذو عقيدة عسكرية وطنية وقومية... وليس فقط وطنية. لاحظ أن الجيش العراقي في كل معارك فلسطين شارك، في 48 والـ 67 والـ 73... وتواصل في أن يكون مستجيبا لمتطلبات الامة العربية كلها. الجيش العراقي مبني بناء حرفيا ومهنيا ولديه تسليح ممتاز. وتدريبه كان تدريبا راقيا. كما ان انضباطه العسكري الذي يمثل العمود الفقري للقوات المسلحة عالي جداً. يعني لا توجد مشاكل في بناء القوات المسلحة قبل الاحتلال اطلاقاً. الجندي العراقي جندي باسل، جندي مدرب، جندي مجرب، جندي ذو خبرة، ذو تجربة، ذو فكر، ذو معلومات. لاتوجد مشاكل في هذا الموضوع فهويحمل روح معنوية عالية. وسأوضح لك الصورة بعد الاحتلال . ولكن احب أن أكمل لك الرؤية الكاملة لانماط الحرب التي استخدموها ضد العراق قبل الحرب العسكرية، أو قبل الهجوم العسكري. بعد الحرب الاعلامية وبعد الحرب النفسية بدأت الحرب الاقتصادية. عام 1991 صدر القرار بمحاصرة العراق حصارا مطلقا ومطبقا. فرض حصار شامل وكامل في كل مناحي الحياة. وإن كنت تذكر حضرتك اللجنة الدولية 661 التي شكلت على اساس النفط مقابل الغذاء. حتى قلم الرصاص الذي نعلم به الاطفال كانوا يمنعونه، ويقولون أنه يمكن للقيادة العراقية أن تحوله إلى يورانيوم منضب. فهذا سبب مشكلة خطيرة على المستوى المعاشي للمواطن البسيط. ولذلك أصبح المواطن خلال 13 سنة، وليس يوم ويومين... 13 سنة من الحصار الكامل لكل أشكال الحياة، تكنولوجيا وثقافة وفكر وتسليح ودراسة وتعليم. كل مناحي الحياة عليها حصار خطير. وهذه كانت حرب اقتصادية فتتت وشتتت كثيرا من المجالات ..حتى المواد الاحتياطية البسيطة لأبسط متطلبات الحياة. وضمن ذلك المعدات الاساسية للأسلحة العسكرية الرئيسية فقدت من العراق. مثلاً كانت لدينا دبابة تي-72 الروسية والتي كان يمتلكها العراق عام 1990 ومرت 13 سنة من الحصار! ما الذي كان يجري في الغرب من تطور تكنولوجي؟ أصبح لدينا فجوة كبيرة. بينما توقفت الحياة لدينا منذ 1990 ليس لدينا أي تطور وأي تحديث. نفس الدبابة ونفس الطائرة وليس لدينا أدوات احتياطية لتطويرها وليس لدينا امكانيات. وهم يطوّرون أنفسهم. فأصبح الفارق هائل وهذا سيأتي بالتأثير السلبي على الحرب العسكرية التي دخلوها. ثم بعد ذلك بدأوا بالاستحضارات العسكرية، وليس الحرب العسكرية، قبل الحرب. ما الذي جرى؟ أصدروا قانونا –ولاحظ أنه ليس قرارا- اسمه قانون تحرير العراق، يعني قانون احتلال العراق..صدر في عام 1998. هذا القانون سنه الكونغرس الامريكي ووقعه الرئيس. عند ذاك علمت القيادة العراقية أن الأمريكيين قادمون لامحالة. لأنه صدر قانون، قانون احتلال العراق. وانطلاقا من الجوانب السياسية والدبلوماسية اسموه "تحرير العراق". هذه المسألة الاولى. المسألة الثانية، اتخذوا القرار بدون موافقة أو غطاء من مجلس الأمن الدولي. حظر الطيران في خط 32 وخط 36 ثم ضيقوه إلى خط 36 وخط 33 وسيطروا على السماء العراقية وسيطروا على الأرض العراقية من خلال طائرات التورنادور البريطانية وطائرات الـ أف-16 الامريكية، يومياً تجوب سماء العراق تحت خط 32 وفوق خط 36 بحجة حماية الاكراد في الشمال وحماية الشيعة في الجنوب وحجج واهية ومزيفة.. واتخذوا اجراءات عسكرية كثيرة في مجال التضييق على القوات المسلحة العراقية وجعل العراق لقمة سائغة عندما يهاجموا. وأنا فقط ختاما لهذا الموضوع أقول أنه في المصطلحات العسكرية المعروفة هنالك مصطلح اسمه القصف التمهيدي. يعني قبل الدخول العسكري يحدث قصف بالمدفعية أو الطائرات لمدة ساعتين أو ثلاث أو ليوم كامل، أطول قصف استراتيجي، عندما شن العدوان الثلاثيني على العراق دام القصف التمهيدي 45 يوما . استمر القصف 45 يوماً بالقوات الجوية ثم هجموا بالجانب الأرضي. القصف التمهيدي بالمعركة الأخيرة عندما حدث الاحتلال عام 2003 استمر القصف التمهيدي 13 سنة ولم يشهد التاريخ الانساني مثل هذا القصف التمهيدي.

س: من الأسباب التي أدت إلى غزو العراق والتي رفعتها الولايات المتحدة الامريكية هي منع العراق من امتلاك أسلحة الدمار الشامل. هل فعلاً كان لدى العراق برنامج معين لامتلاك أسلحة من هذا النوع؟

- سأكون صريحا مع حضرتك فيما لدي من معلومات. أنا أذكر بأن الكيان الصهيوني قام بقواته الجوية في يوم 7 يونيو /حزيران 1981 بضرب مفاعل تموز النووي الذي هو في منطقة سلمان باك بضواحي بغداد. وكان يوجد في العراق برنامج لامتلاك سلاح كيمياوي. هذه حقيقة. وأيضاً كانت هناك برامج بدائية لامتلاك أسلحة جرثومية أو أسلحة بيولوجية. أما على مستوى السلاح النووي لا. أي لم يكن هناك برنامج حيوي وحقيقي وكامل لأن يكون هناك برنامج نووي للأغراض العسكرية. لأنه دمر المشروع النووي العراقي في حزيران 81. قد تكون هناك أفكار أو مبادرات، أما على مستوى الجانب التطبيقي.. لا. والاستخبارات الامريكية عارفة بهذا الموضوع لكنها سوقت التزييف والتغليف والكذب.

س: من الأسباب التي أيضاً روجتها الولايات المتحدة هي ايواء العراق لعناصر من تنظيم القاعدة. هل فعلاً كانت القاعدة موجودة؟

- أنا سأقول لك حقيقة. وهذه شاهدة للتاريخ... قبل الهجوم أو العدوان على العراق واحتلاله، لم يكن هنالك شخص واحد، وأجزم على هذا الكلام، من تنظيمات القاعدة أو أي تنظيمات متطرفة. بل كان العكس، يعني كان العراق من المتشددين ضد تنظيمات القاعدة في ذلك الوقت. ولكن عندما بدأ الشباب من الوطن العربي يتهافتون إلى بغداد، لأنهم علموا أن العدوان قائم. وقدم عدد كبير منهم وبلغ عددهم 4800 شخص. يعني كانوا يطلبون الجهاد في سبيل الله والدفاع عن العراق، واحتضنتهم القيادة العسكرية العراقية، لكن كان هناك قرار. وهذا أتحدث به للتاريخ، وهو قرار رسمي ومفاده أن احذروا من تدخل أو تداخل أو دخول القاعدة بين صفوفهم. أي إذا كان الشباب يريدون الدفاع عن العراق ويجاهدون في سبيل الله، لأن الغازي ستطأ قدمه أرض العراق، فهذا جهاد في سبيل الله وهو مسموح. لكن احذروا من دخول تنظيمات القاعدة. وهذا أؤكده وكان رسمي وبخط اليد أن انتبهوا لهذا الموضوع. وكانت هناك بالفعل اجراءات احترازية ووقائية لمنع تنظيمات القاعدة من الدخول.

س: هل تم استخدام هؤلاء الشباب من قبل الجيش العراقي؟

-لم يستخدموا إلا في المرحلة الأخيرة جداً. يعني بعد الهجوم وقبل الاحتلال. الاحتلال كان يوم 9. واستخدم الشباب بطلب مشدد منهم، واستخدم يوم 3 و 4 وما تلاه. أما قبل ذلك لم يستخدم أي واحد منهم. بل على العكس كانت هناك اجراءات احترازية للدفاع عنهم وللحفاظ عليهم. لأنه كان جانب معنوي. أي معنوي وروحي. يؤمن لهم المعسكرات والغذاء ويؤمن لهم السلاح والكلمة الطيبة والاشادة بهم. أما استخدامهم لم يتم إلا في يوم 3 أي إلى أن طلبوا بأنفسهم بشكل متشدد، وفعلاً انطلقت مجاميع منهم لمقاتلة الامريكيين في منطقة المحمودية وقسم منهم ذهبوا إلى البصرة، وقسم منهم ذهبوا إلى منطقة حديثة، وقاتلوا الامريكيين قتالاً باسلاً.

س: قبل الوصول إلى التاسع من ابريل. أنتم إلتقيتم الرئيس الراحل صدام حسين عدة مرات. هل كانت هناك لقاءات قبيل الغزو الامريكي وكيف كانت معنوياته؟

-الرئيس الشهيد صدام حسين كان يلتقي قبل الاحتلال بكافة ضباط القوات المسلحة من مستوى القادة، حتى على مستوى قائد الكتيبة. حتى قائد الكتيبة كان يلتقي به. ولم يكن هناك قائد كتيبة في كل هذا الجيش الكبير لم يلتق به الرئيس صدام حسين. إلتقى بهم جميعاً وكان يرفع الروح المعنوية ويسمع ويستمع منهم تفاصيل التهيئة والجاهزية القتالية والامكانات التدريبية والروح المعنوية. لكن أنا أقول لك بصراحة مطلقة، كان هناك حدس، خاصة عند العسكريين القياديين الكبار، أن الامريكيين قادمون لا محالة. وأن دخولهم للعراق مؤكد. يعني هذه الحقيقة كثير من الناس مغيبة عنهم. وأنا أعطي لحضرتك صورة بسيطة جداً، وهذه جدلية، فالنفترض أن الجيش العراقي لازال يقاتل الامريكيين لمدة عشر سنوات، هل كان الامريكيون سينسحبون؟ الامريكيون لديهم امكانيات هائلة. يستخدمون القنبلة الهيدروجينية، ويستخدمون القنبلة النووية، ويستخدمون الاسلحة الكيماوية.. ثم أن لديهم مرونة ومناورة عالية وقدرة هائلة. أي جيش في العالم، وأنا سأتحدث لك عن هذا الموضوع بالتفصيل، أي جيش في العالم لم يكن قادرا على أن يصمد أمام هذا الغول، وهذا الحجم الهائل من القوات. وسأتحدث لك عن حجم التدمير الذي استخدمته القوات الامريكية في العراق، لايمكن أن يصمد أمامه أي بلد في العالم حتى من البلدان المتقدمة.

س: كان واضحاً أن المعركة غير متكافئة، نظراً لقدرة الامريكيين وامتلاكهم الاسلحة المتطورة. وعلى الرغم من ذلك دخل العراق في هذه الحرب. علماً أنه كانت هناك مبادرات لتجنيب العراق هذه الحرب. لماذا لم تستجب القيادة العراقية؟

-أنا أقول لك في هذا الموضوع. وأذكر المشاهد الكريم بما يسمى فرق التفتيش. فرق التفتيش التي شكلها مجلس الأمن الدولي كانت تصول وتجول في كل أنحاء العراق وفي كل أحيائه، بل في كل الجوامع والكنائس، بل في رياض الأطفال، بل في البيوت. ونهاية قالوا أنهم فتشوا كل شيء، وقالوا أن صواريخ الصمود والتي مداها 150 كم، وليس التي مداها 2000 كم التي سقطت على تل أبيب...الصواريخ التي مداها 150 كم حتى هذه قالوا يجب تدميرها. وأذكر أن الرئيس صدام حسين خرج من القصر الجمهوري يومها، لأنهم قالوا أن هذه الصواريخ في بيت الرئيس، بل قد تكون في غرفة منامه. هكذا الاعلام كان يسوق القضية. قال لهم لابأس، خرج إلى الحديقة العامة ومعه طاولة صغيرة، وقال أنا سأعمل على المراسلات الرسمية من هنا، لأن بيتي هو العراق، وليدخلوا. ودخلوا القصر الجمهوري. كانت الفكرة للتأريخ أن يسحب البساط من هذا الموضوع. ما الذي يجب عليه أن يفعله العراق؟ هم قادمون وهيأوا كل شي لدخول العراق. هم كانوا يرغبون أو يريدون أو عازمون على أن يرسموا الخارطة السياسية الجديدة للشرق الأوسط الجديد من خلال احتلال العراق. هم كانوا يريدون أن يضمنوا أمن اسرائيل من العراق الذي كان لديه شعار يقول أن فلسطين عربية حرة ويجب تحريرها من البحر إلى النهر. هم كانوا يريدون أن يسيطروا على النفط العراقي أو البترول العراقي وتسويقه بثمن بخس وبضمانه مؤكدة. كان تقرير الاستخبارات الامريكية يقول ما يلي: يقول أنه فيما لو تمكنت تنظيمات القاعدة التي بدأت تنمو في منطقة الخليج العربي وخاصة في السعودية، أنه فيما لو تمكنت هذه القوات أو القوات الايرانية من غلق مضيق هرمز أو اغراق حاملة نفط عملاقة واحدة، فإن النفط سيتوقف لمدة أربع شهور إلى بحر الشمال وإلى أمريكا. وعليه فإن تقرير الاستخبارات الامريكية كان يقول أن البديل الأفضل هي تلك الانابيب الممتدة على وتحت الارض في العراق. أنبوب يذهب إلى جيهان التركي ويصدر النفط، أنبوب يذهب إلى بانياس السوري، أنبوب يذهب إلى حيفا الفلسطيني، أنبوب يذهب إلى ينبع السعودي، هذه الأنابيب فيما إذا سيطرت عليها القوات الامريكية ستضمن تدفق النفط حتى لو أغلق مضيق هرمز .. حتى لو ان "الكانتون" النفطي في الخليج توقف بشكل كامل.

س: كيف كانت معنويات الرئيس صدام حسين؟

-الروح المعنوية كانت عالية جداً. عند الرئيس وعند القيادة العسكرية وعند أبناء الشعب العراقي وحتى عند القوات المسلحة. المعنويات كانت عالية حقيقة، لأنه لا خيار لك إلا القتال. لم يكن هنالك أي خيار. حضرتك تحدثت "لماذا لم يستجب"، هي ليست مسألة الرئيس صدام أو غير الرئيس صدام. لنفترض أنه ليس الرئيس صدام هو رئيساً للعراق، وحتى لو كان احد الصالحين ولا أقول الانبياء، رئيساً للعراق. الموضوع مرسوم ..هناك رسم استراتيجي كامل. الموضوع الآن وضحت أهدافه الاستراتيجية. ولو رجعنا إلى الماضي وتقمصنا شخصية الماضي، نعم في الماضي السؤال ممكن. أما الآن فواضح لماذا تم احتلال العراق، ولماذا دمر العراق. لماذا بدت ملامح الاستراتيجية الامريكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. أقول لك ثمة موضوع قد يكون غريبا، في يوم ما أنا قرأت دراسة لمعهد الدراسات الاستراتيجي، وهذا كان خلال الحرب العراقية الايرانية عام 1998. قرأت كراسا صغيرا أو نشرة صادرة في بيروت، أو مترجمة في بيروت. يقول عندما تدخل القوات العراقية الكويت علينا أن نشعر السعوديين بأن العراقيين سيدخلون السعودية. انظر للاستدراج والتنظيم والتخطيط. فالموضوع أننا لا نملك الخيار، هم قادمون إليك. سواء انت استجبت أم لم تستجب. ما هي المطالب؟ المطالب التي طالبوا بها هي فرق التفتيش قلنا أهلاً وسهلاً فلتدخل فرق التفتيش. قالوا فرق التفتيش عليها أن تدخل في كل المناحي ، قلنا لتدخل. وضعوا خطوط عرض 32 و36، قلنا أهلا وسهلا. ما الذي عليك أن تعمله؟ أنت أمام خيار واحد. أن تقاتل وأن تستمر بالقتال.

س: ماهي الاجراءات الاحترازية التي اتخذها العراق لمجابهة الغزو الامريكي؟

- هناك احترازات اجرائية ووقائية ودفاعية متنوعة اتخذها العراق امام هذا التحدي الخطير. قانون تحرير العراق الذي صدر عام 1989 اعطى المؤشر المؤكد بأن الامريكيين قادمون وان الاحتلال قادم. بدأت الحشود الامريكية العسكرية واضحة. بدأت طبول الحرب. منذ ذلك الوقت صدرت قرارات واجراءات عديدة على مستويات متنوعة. فعلى المستوى الاستراتيجي اتخذ قرار بأن كل ماتريده فرق التفتيش يجب الاستجابة لها. عسى ولعل ان يكون هذا المدخل لعدم دخول القوات الامريكية للعراق. فاستجابت القيادة العراقية لكل متطلبات فرق التفتيش. في نفس الوقت الاجراءات على المستوى العسكري اتخذت على اساس انه يجب ان يدٌرب الشعب على المقاومة ..وتم تدريب الشعب بأكمله. وتم تدريب الطلبة اثناء الفترة الصيفية. وتم تدريب النساء وحتى الوزراء. تم تسليح الشعب بكامله، لايوجد بيت في العراق لايوجد لديه سلاح للمقاومة. تمت عسكرة المجتمع حتى على مستوى التقاليد العسكرية. كل مستوى مدير عام وما فوق لايرتدي الزي المدني في دوامه الرسمي وانما يرتدي الزي العسكري. تم اعتماد المخاطبات العسكرية في مؤسسات الدولة عامة. وتم تفعيل فكرة الجيش الشعبي ولكن بنمط حديث. ولذلك وضعت قاعدة لتهيئة المقاومة ولكن لم تعلن بهذا الشكل. لان هذا جانب معنوي خطير في الجانب السلبي. على المستوى الاقتصادي صدرت بطاقات تموينية. فقد اشتد الحصار الخطير.. حتى مرتبات الموظفين اصبحت ضعيفة جدا، وصار خلل في الجانب المعاشي لكل مواطن. ولذلك صدر قرار باصدار بطاقات تموينية فيها المتطلبات الاساسية للعيش... فيها الزيت، الرز.. والخ. وبسعر رمزي وتوزع للجميع من مستوى وزير وحتى الفقير.. وحتى على مستوى السفارات. التفعيل الحربي مارس دوره، على الاقل سمح لنا ان نصنع الذخيرة والعتاد الخفيف، سمح لنا ان نصنع البندقية والمسدس والقاذفة وغيره. صارت محاولات لتحديث الدبابات والطائرات. لكن لم تصل الى المستوى المطلوب. لماذا؟ بسبب الحصار. لذلك كل هذه الاجراءات الاحترازية اتُخذت لمجابهة هذا التحدي. الا انها كانت محدودة بسبب فارق التكنولوجيا والقوات المسلحة.

س: حصل هذا التحدي يوم 20 مارس. اين كنتم وكيف تلقيتم هذا الخبر؟

- ليلة 19 على 20 بدأ القصف الجوي وبداء الهجوم البري. لكنني أود ان اتحدث عن السيناريو الذي صار خارج اطار الاعلام. انا سأتحدث عن بعض النقاط البسيطة. نهر الفرات يقطع العراق من الغرب الى الجنوب الشرقي من العراق حتى القرنة، كل ماهو غرب العراق هو عبارة عن صحراء ويمثل حوالي ثلث العراق. هذه هي صحراء جرداء. لاتوجد فيها وسائل دفاع، لاتوجد فيها انهار، لاتوجد فيها اشجار - لاتوجد فيها أي امكانية للدفاع. العقيدة العسكرية للعراق قبل الاحتلال كانت تعتمد على فكرة لاتفريط على أي شبر من العراق. عندما تمكنت القوات الايرانية اثناء الحرب العراقية - الايرانية من احتلال الفاو تم اتخاذ الاجراءات السريعة لإعادة الفاو وبقية المناطق، لان هذه هي مناطق عراقية. العقيدة العسكرية تنبثق من العقيدة السياسية في كل بلد من بلدان العالم. لايمكن العقيدة العسكرية ان توجه العقيدة السياسية، العكس هو الصحيح. هنا صارت مشكلة  في فكرة العقيدة، ان العقيدة العسكرية فرضت على العقيدة السياسية ان تغير مجراها. طائرات التورنادو وطائرات اف 16 تجوب يوميا وطائرات اليو 2 تمسح العراق يوميا. اختراق للسيادة العراقية وانت ماتقدر ان ترمي عليها لانها كانت على بعد 20 كلم. ومنظومة الدفاع الجوي للعراق آنذاك كان مداها 10 كلم. كان هناك 5 اقمار صناعية فوق الصحراء العراقية. الذي صار ان العراق لم يستطيع ان يرسل الى الصحراء او الحدود أي دبابة، أي شخص، اي بطارية مدفعية - أي قطعة عسكرية. أي قطعة عسكرية ترسل الى الصحراء بعد 10 دقائق تقصف. فصار منهج انه من المستحيل ان تقف على الحدود. ففرطنا بالصحراء الغربية والجنوبية الغربية برمتها. وصدر قرار من القيادة العسكرية للقوات المسلحة ان تعتمد استراتيجية جديدة تسمى استراتيجية الدفاع على حافات المدن. أي على نهر الفرات... التراجع. 13 سنة من عام 1991 لم يستطيع العراق ان يبعث بجندي واحد الى الصحراء. الفريضة العسكرية فرضت على العقيدة السياسية ان تفرط بالصحراء. لم يكن لدى القيادة الخيار. أي قطعة عسكرية كانت تدمر في الصحراء. فصار الدفاع على حافات المدن. أي خط دفاعي في العالم يُخرق، لان المهاجم هو الذي يختار الوقت والزمن والاسلوب والاسناد المدفعي والمخادعة. والخط الثاني هو خط الدفاع الثاني الذي هو الشعب. القوات المسلحة وقفت في خط واحد، عندما تُخرق القوات المسلحة بعدها يأتي الشعب. لذلك سيطر الامريكيون على سماء الصحراء وارض الصحراء قبل الهجوم، قبل يوم 19 مارس/اذار.

س: هذا يعني ان التفوق التقني العسكري الامريكي هو الذي ساهم في دخول الجيش الامريكي بهذه السهولة، في بداية ابريل/نيسان الجيش الامريكي كان على مشارف بغداد. لماذا لم يصمد الجيش العراقي؟

ج: الجيش العراقي صمد 20 يوما ويعتبر هذا صمودا اسطوريا ولكن البعض لايقدر هذا الصمود. 20 يوما هذا كثير. المفروض ان الجيش العراقي كان لازم يصمد لا اكثر من 3 ايام. القوات الامريكية اثناء معركة المطار استخدمت قنابل نيترونية. ولم يكن لدى الجيش العراقي أي معلومة عنها.

ولكن قبل دخول القوات الامريكية مطار صدام الدولي وقعت خسائر كبيرة لديها. وصورت جثث الامريكيين في البداية. الجيش الامريكي استخدم مايعادل 70 "قنبلة نووية" خلال 20 يوما. والان سأؤكد لك هذا. في عام 1991 قال كولين باول، رئيس هيئة الاركان في حينه، ان الجيش الامريكي استخدم في العراق مايعادل 140 الف طن من المتفجرات خلال المعركة!  وهذا شئ معلن. القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي من قبل الامريكيين في يوم 6 اغسطس 1945 كانت تزن 20 ألف طن. أي ان الذي استخدم في العراق يعادل 7 قنابل نووية (اذا قسمنا 140 على 20 يساوي 7). وجه الى رامسفيلد في احد المؤتمرات الصحفية سؤال من قبل احدى الصحفيين: لماذا لم تتحالفوا مع بلدان اخرى اثناء الهجوم الامريكي على العراق؟ رغم انكم في اثناء حرب 1991 تحالفتم مع 30 دولة. فاجاب عوضنا عنها بالصدمة والترويع، حيث استخدمنا 10 اضعاف ما إستخدمناه في عام 1991 - 7 تضرب في 10 يساوي 70. أي 70 قنبلة نووية!  لايوجد كيلومتر في العراق لم يتأثر بهذه القنابل النووية. رغم هذا كله فالجيش العراقي صمد خلال الـ20 يوما ولم يهرب.

س: اين كنتم بتاريخ 9 ابريل؟ يوم دخول الجيش الامريكي بغداد؟

- انا كنت في بغداد وكنت في اجتماع مع هيئة الناطق العسكري. اصدرنا آخر بيان للقوات المسلحة ووزعناه على بعض الضباط لكي يذهبوا الى الجوامع ويذيعوه عن طريق مكبرات الصوت. لكي يحرضوا الشعب لمواجهة الاحتلال النازي. الجندي العراقي الباسل نزع بزته العسكرية وارتدى الزي المدني واخذ السلاح واصبح مقاوما والجندي الامريكي اصبح هدفا.

س: هل كنتم على علم بأن المقاومة ستبدأ، لاسيما ان اول بيان للمقاومة العراقية كان في 22 من ابريل؟

- الحقيقة ان المقاومة بدأت قبل يوم 9. هناك شهيدة استشهدت في حديثة، وهناك شهيد استشهد في النجف في عملية استشهادية، وهناك شهيد في ام قصر. هناك الكثير من الشهداء. المقاومة كانت موجودة خلال عشرين يوما. المقاومة لم تتوقف.

س: هل شاهدتم اسقاط تمثال صدام حسين؟

- نعم. هذه كانت مسرحية سخيفة. وفيما بعد كُشف ان هولاء الذين كانوا يصفقون كانوا مأجورين.. وكشف النقاب عن هذا الموقف. انها مسرحية سخيفة ولم  تكن لها تاثيرات انعكاسية سلبية على عموم المجتمع.

س: بعد دخول الجيش الامريكي الى بغداد، هل شعرتم بالهزيمة؟

- لا. لان الواقع كان معروفا. لم يكن لديك خيار آخر والامريكيون قادمون لامحالة. الامور تقاس بنتائجها. الان النتائج.. ان المقاومة العراقية الباسلة، رغم انها يتيمة - لم تسند اعلاميا وماليا، تمكنت من إلحاق الهزيمة بالامريكيين.. مالذي حققه الجيش الامريكي خلال عشر سنوات؟ الجيش الامريكي مارس التدمير والتشويه والتشريد والقتل والارهاب. والنتيجة خسروا كل شئ. خسروا اموالا، خسروا 27 مليون دولار في اليوم الواحد، وهذا تصريح رسمي، اي في الساعة الواحدة 1,2 مليون دولار. وقد قالوا انهم خسروا 4500 قتيل. هذا كذب طبعا. لايوجد احدا يدخل في صراع مسلح ويقول لك الحقيقة.  هم خسروا 32000 قتيل، خسروا 2000 منتحر، خسروا معوقين نفسيا - لعنة العراق لدى الجنود الامريكيين معروفة الان في الولايات المتحدة، خسروا سمعتهم، خسروا طائرة اف 15 التي ليس لها الان وجود.

س: ماذا تقولون للشعب العراقي في الذكرى العاشرة لغزو العراق؟

- هذا الشعب العظيم، هذا الشعب المتماسك اقول له مايلي: لاتوجد عائلة عراقية لم يكن فيها سني وشيعي وكردي وتركماني. اذاً لاحرب طائفية، لاحراك سياسي طائفي. شعب متماسك، شعب عظيم، شعب واحد. احفاد هذا الشعب العظيم هم الذين سيدمرون الترسانة النووية الاسرائيلية.

س: اللواء الركن الدكتور حازم الراوي شكرا جزيلا لكم.

ج: شكرا لكم.