بروفيسور إسرائيلي: أنصح عباس بإنتهاج طريق السادات

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658070/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو البروفيسور شلومو افنيري الخبير في العلوم السياسية ومدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية السابق. ويتناول الحديث معه المسائل التي تمت مناقشتها خلال مؤتمر هرتسيليا 13 للأمن والسياسات الدولية.

س - ما هي أهم المواضيع التي نوقشت في هذا المؤتمر؟

ج - انا اعتقد ان هذا المؤتمر ركز على موضوعين رئيسيين الاول على المدى القريب و الثاني على المدى البعيد.....المدى القريب هو اننا ننتظر في الوقت القريب زيارة اوباما الى المنطقة و بالتأكيد مع تركيبة الحكومة الجديدة الاسئلة التي ستطرح خلال هذه الزيارة هي بخصوص عملية السلام و ما يحدث في العالم العربي و الربيع العربي و الاحداث في سوريا هذه الامور التي علمت انها ستطرح خلال الزيارة و الموضوع الآخر اكثر اتساعا وهو التغيرات الجيوسياسية في منطقتنا و التي ظهرت خلال السنتين الاخيرتين,هناك كثير من الانظمة العربية الديكتاتورية سقطت و في بعض الدول حدثت انتخابات ديمقراطية و في دول اخرى العملية كانت معقدة نوعا ما و في مصر صعدت الى الحكم حركة الاخوان المسلمين و هذا غير بالطبع صورة المنطقة و من جهة اخرى هناك مسألة لم تغلق بعد هي مسألة الثورة و التي لا يعلم احد الى اين سوف تصل فهناك قتل و معاناة كبيرة  للشعب السوري نتيجة ممارسات النظام ولا احد يعلم الى اين ستصل الامور بالنسبة الى مستقبل سورية واحد الامور التي  نوقشت في هذا المؤتمر وبشكل قوي هو التفكك الذي نراه اليوم في العالم العربي ونحن قد نرى  في المستقبل القريب اما عن طريق القوة او الحل السلمي تقسيم بعض الدول و هناك دول قد جرى تقسيمها من حيث الواقع مثل اقليم كردستان العراق لهذا لا ارى في سورية فقط تغيير نظام لكن هناك سيكون تغيير في طبيعة تكوين الدولة السورية ان بقيت على وحدتها فهذا السؤال ما زال مفتوحا وهذا احد المواضيع الذي قمنا بمناقشته.

س - في مؤتمر هرتسيليا 12 حاز الملف الايراني على اهتمام الجميع . وفي هذا المؤتمر ايضا لم يغب الملف الايراني عن ساحة النقاش.. ما هي المستجدات التي طرأت على هذا الملف في نقاشاتكم ضمن مؤتمر هرتسل؟

ج - هذا سؤال جيد وانت صادق في ما قلت انه في العام الماضي احتل الملف الايراني سلم الاولويات بشكل ملحوظ أكثر مما هو عليه هذه المرة ليس  انطلاقا من ان هناك جديدا طرأ على هذا الملف لكن من ناحية ان الملف الايراني وصل الى مستوى خطر جدا و اكثر ما يمكن قوله حول النووي الايراني قيل في العام الماضي و انا اعتقد ان التحول في هذه المسألة سببه زيارة الرئيس اوباما و التي قربت اليوم من التفاهم في وجهات النظر  الاسرائيلية الامريكية حول الملف الايراني اكثر مما كانت عليه في العام الماضي .فقبل عام كان الموقف الامريكي  يتلخص في عدم تحرك اسرائيل بشكل منفرد أي عدم القيام بتوجيه ضربة عسكرية الى ايران اليوم هناك اتفاق بين البلدين حول الخطوات المقبلة فيما يتعلق بإيران جزء من هذه الخطوات نعلم به و الآخر انا شخصيا لا علم لي به و لكن من الواضح اليوم ان هنالك تفاهما استراتيجيا بين الحكومتين حول هذا الموضوع لهذا اصبح التفكير بالملف الايراني اقل دراماتيكية عما كان عليه في العام الماضي.

س - تطرق العديد من المشاركين الى الوضع في سورية وما سيؤول اليه بعد سقوط الاسد، أو في حال تسرب السلاح الكيميائي الى أيادي لا ترغب فيها إسرائيل ولا الولايات المتحدة، مثل القاعدة وحزب الله، لما يشكله من خطر على أمن إسرائيل.. ما هي انعكاسات الوضع في سورية على المنطقة باسرها ، وعلى إسرائيل بشكل خاص؟

ج - هناك امران اثنان الاول بالنسبة الى السلاح الكيماوي السوري. انا اعتقد انه في هذا الموضوع هناك اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا والاردن واسرائيل حول تسريب النظام السوري للسلاح الكيمياوي او كمية منه الى منظمات غير حكومية مثل حزب الله وآخرين وهذا لا يشكل خطرا على اسرائيل فحسب بل على المنطقة بأسرها و الخطر الحقيقي هنا هو ان يستخدم نظام الاسد السلاح الكيماوي ضد شعبه وانا بالطبع ان كنت مواطنا سوريا فهذا الموضوع يقلقني جدا حتى الآن كما اعلم    وانا لست خبيرا في هذا المجال النظام في سورية يسيطر على السلاح غير التقليدي الذي يمتلكه وان فقد السيطرة عليه انا اعتقد انه سيكون هناك رد من قبل الولايات المتحدة وتركيا والاردن لكنني لا اعتقد انها ستكون من قبل اسرائيل .

س - كيف ترون تأثير التشكيلة الحكومية على الوضع السياسي الداخلي والخارجي الإسرائيلي؟

ج - ان كنت اعلم  فهذا يعني انني على قدر كبير من الوعي ..........بخصوص الحكومة التي لم تتشكل حتى الآن وانا حقيقة لا اعلم و خصوصا ان الحكومة لم تتشكل حتى الآن ولكنني اتصور انه يمكن قول امرين في الوقت الحالي بالنسبة للموضوع السياسي الخارجي والداخلي سيكون تغير هناك تغير ملحوظ بين نهج الحكومة الحالية و السابقة. ان تتشكل حكومة كما هو متوقع دون ضم المتدينين هذا سيعطي المجال لتشكيل حكومات مستقبلية والجمهور المتدين المتزمت لن يحصل على الامتيازات التي كان يملكها في السابق و تحديد هذه الامتيازات سيتعلق في تركيبة الحكومة وانا لا احبذ الحديث عن هذه الامور الآن لأن كل ذلك سيتوقف على شكل الحكومة المقبلة.

س - هل هناك تأثير لزيارة اوباما الى المنطقة، وخاصة على المفاوضات مع الفلسطينيين في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية؟

ج - انظر ..ان الامر الوحيد المعروف هنا هو الوضع غير المستقر في المنطقة    وغير المستقر في مصر بالتحديد والتي هي مرتبطة بأمورسياسية و عدم الاستقرار في سورية من ناحية استمرار العنف هناك وهذان امران مختلفان تماما من وجهة نظر عدم الاستقرار و طبيعي الوضع غير المستقر لا يؤدي الى تقدم في المفاوضات هذا امر واقع وياللأسف ولكنني اعتقد و من خلال زيارة الرئيس اوباما وانا  آمل ان يحدث هو ان يقوم بتقريب وجهات النظر بين الطرفين للبدء بالمفاوضات ولكن بصورة اكثر فاعلية مما كانت عليه في الماضي...إبان  فترة رئاسته الأولى . اعتقد انه من الممكن التوصل بشكل سريع لاتفاق نهائي بين اسرائيل و الفلسطينيين.      وكما تعلم تواجد هنا السيناتور ميتشل لمدة ثلاث سنوات و لم يستطع ان يجلس الطرفين حول طاولة المفاوضات . ومن المعلوم ان كلا الطرفين يعرف تماما عن الاختلاف في وجهات النظر ليس فقط من وجهة نظر حكومة نتانياهو وليس من خلال وجود حماس في الجهة الفلسطينية و لكن ايضا في فترة حكومة المرت      وتسيبي ليفني ..هم اداروا المفاوضات مع ابو مازن و كان هناك فجوة كبيرة في وجهات النظر ولكن مع حكومة نتانياهو طبعا الفجوة اكبر ...هنا ما يمكن توقعه    وما آمل ان يحدث هو انهم إن  بدأوا اليوم في مفاوضات سلام  فهم يدركون أن  التوصل الى حل نهائي مستحيل . لذا عليهم فحص امكانيات التوصل الى اتفاقات جزئية او اتفاقيات مؤقتة واستمرار التعاون وهو اليوم ممتاز جدا بين القوات الامنية الاسرائيلية والفلسطينية واستمرار التعاون الاقتصادي ..هناك الكثير من صور التعاون يمكن ان تقوم بين الطرفين من اجل تحسين الظروف في الضفة الغربية    وتسهيل حياة المجتمع الفلسطيني وتحقيق تقدم في امكانية اقامة دولة فلسطينية. مع العلم انه في الوقت الحالي يصعب التوصل الى اتفاق نهائي ...هذه الامور و كما يحصل في قبرص و كوسوفو و البوسنة فهناك نزاع يشبه نزاعنا مع الفلسطينيين و لا احد منهم لديه الآن حل نهائي و لكن توجد طرق و اساليب و خطوات بناء الثقة بين جميع الاطراف لتخفيف الضغط السياسي و تخفيف حدة الاضطرابات و التقدم نحو مفاوضات سلام بشكل متأخر...و ان نحن اصبحنا اكثر جدية  فمن الممكن انتظار تقدم و لكن يجب ان نكون حذرين و ان لا نقول انه بالإمكان خلال بضعة اشهر ان نستطيع التوصل الى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين كانت هناك تجارب في كامب ديفد عام الفين و كانت هناك تجربة الرئيس بوش في انابوليس هذه التجارب كانت اكثر حماسية من كونها واقعية و هذا ادى الى فقدان الثقة و تعميق الكراهية بين الشعبين....اذا وجدت الرغبة لدى جميع الاطراف و كنا على استعداد في المضي في هذه الطريق و التي هي ليست سهلة  لكلا الطرفين من خلال ذلك فقط يمكن التقدم نحو السلام في الشرق الاوسط.

س - من خلال المنصب الذي عملت به في حكومة اسحق رابين والتي وقعت  اتفاقيات اوسلو .. ما هي الخطوط التي يمكن اتباعها من اجل انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

ج - هذا سؤال تاريخي وواسع النقاش والافق لكن من وجه نظر اخرى هل يجب ان نقف عند اتفاقية اوسلو ام نمضي للتوصل الى اتفاق سلام و نتوصل لنهاية الصراع ؟ ان كان من خلال التفاوض يمكن التوصل الى ذلك فأنا طبعا مع هذا التفاوض    ولكن اعتقد الآن ان موقف كلا الطرفين صعب. وكانت الفجوة واسعة إبان حكومة اولمرت وطبعا غدت الفجوة اكبر و اوسع خلال حكومة نتنياهو. اما الآن فيجب الذهاب الى حالة من اعادة الثقة بين الطرفين من خلال عدة اشكال. ومن طرف واحد  وهنا استطيع ان اعطي مثالا من الواقع وهذا المثال موجه الى الجمهور العربي في حال سماعه لهذا الحديث حتى وان لم يوافق عليه وانا أعلم ان الذي سأقوله سيكون صعبا بعض الشيء  وهو ان يقوم الرئيس محمود عباس بالإعلان عن أنه  جاهز للمضي بطريق الرئيس السادات و ان يأتي الى الكنيست و يقوم بمخاطبة الشعب الاسرائيلي عبر البرلمان وان يقول كما قال الرئيس السادات والذي اصر على خروج اسرائيل من جميع الاراضي المصرية - انت تذكر ذلك- ... موقفه كان حادا جدا و واضحا ولكنه قال للإسرائيليين انني هنا لأقول لكم انني اتقبلكم وبالوقت الذي قال ذلك فإن وجهة نظر الجمهور الاسرائيلي عندها اختلفت تماما وادت الى التأثير على الحكومة ...والآن السؤال  المهم هو ماذا يمكن ان يكون الآن في الشرق الاوسط لو أن محمود عباس يقوم بالتقدم نحو هذه الخطوة ويلقي خطابا في الكنيست ويقول للإسرائيليين ان هناك خلافا بيننا في وجهات النظر      ونحن غير موافقين على ذلك. لكننا هنا لنقول لكم اننا نتقبلكم انا اعتقد ان ذلك سيساعد على إقامة شرق اوسط جديد انا اتمنى ان يحدث ذلك وانا اعلم ان هذا الامر صعب جدا على الرئيس محمود عباس ولكن كلي أمل ان يحدث ذلك.

 

 

 

 

هل يملك العرب القوة الكافية لفرض القدس عاصمة لفلسطين؟