حصاد الأسبوع (2-8 مارس/آذار)

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658053/

تشافيز يحشد في وداعه كما في حياته!

نستهل حلقة اليوم  بالحدث الذي قفز إلى واجهة الأخبار العالمية - وفاة الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز، تلك الشخصية السياسية التي تركت، دون شك، بصماتها في أمريكا اللاتينية ووصلت إلى ما بعد القارة؟ ففي خطابه السياسي المناهض للأمريكيين جمع الأصدقاء من كوبا كاسترو إلى إيران أحمدي نجاد وما بينهما، وبخاصة بلدان أمريكا الجنوبية حيث قوى اليسار ويسار الوسط تبوأت السلطة في بلد تلو الآخر. واشنطن التي لم يرحمها تشافيز في خطاباته الحماسية طالما كانت تتوق لأن تتخلص منه، وإن كان النفط، منتوج فنزويلا الرئيسي، لم ينقطع تدفقه إلى الجار اللدود في الشمال. السلطات الفنزويلية أعلنت تمديد مراسم الوداع الشعبي مع الجثمان لأسبوع آخر، وإذا كان الدستور ينص على إجراء انتخاب الرئيس بعد شهر من غياب خلفه، فإن هوجو تشافيز المسجى يقدم خدمة انتخابية لأنصاره كما لو كان حيا وأكثر، بحيث أن نائب الرئيس نيكولاس مادورو على عتبة قيادة فنزويلا ما بعد تشافيز، أما في الخارج فتتوالى التعازي والمواقف من مختلف القادة في العالم.

وقال الرئيس الروسي: "كان هوجو تشافيز صديقا كبيرا لروسيا. لقد كان في قناعاته أمميا، وفي الوقت عينه يفخر بأصوله ويردد أنه من الهنود الحمر. كان تشافيز يحب شعبه ومقداما وثابتا يصوغ بوضوح الأهداف التي يرى أن عليه تحقيقها، وكذلك قدرته على المضي حتى النهاية إلى الهدف .يمكن الاختلاف على سياساته الاقتصادية، لكن من الواضح جدا أنه أراد إنماء بلاده من غير تحميل أعباء هذه السياسة على كاهل المواطن البسيط. أما في السياسة الدولية فيمكن القول إنه أراد بناء علاقات طيبة مع كل دول العالم بلا استثناء، إلا أنه لم يفعل ذلك أبدا على حساب وطنه".

كيري.. غياب عن السمع في أنقرة!

وبالدخول في محاور هذه الحلقة نبدأ باستعراض جولة وزير الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وإن كانت الأزمة السورية الخيط الجامع لمحاور ومحطات الجولة. فقد بدا جون كيري  وكأنه ينظر إلى زرع رمت بذوره سابقتـه هيلاري كلينتون في أنقرة. الأتراك يحفظون لواشنطن أنها دفعتهم إلى تقدم الصفوف في الأزمة السورية سياسيا وميدانيا ليكتشفوا بحسرة أن التغطية الأمريكية الموعودة قد تخلفت. هل الأمريكيون يستمعون لأنفسهم فقط؟ وهل هم على السمع حين يخاطبهم الغير؟

.. وممالأة "الأخوان" في القاهرة

إذن المحطات عدة في جولة الوزير كيري، والثانية كانت في القاهرة التي لم تعرف الهدوء السياسي منذ مجيء الأخوان المسلمين إلى السلطة. وقد تركت زيارته خيبة أمل لدى قوى المعارضة بغالبيتها الليبرالية، انعكست بمقاطعة الزيارة، فالرسالة التي أرادت واشنطن إيصالها فحواها ممالأة حكم الأخوان ودعوة الآخرين للتصالح مع الواقع المستجد، أي المشاركة في تأمين الغطاء السياسي لاستيلاء الأخوان من خلال الرئيس محمد مرسي على مفاصل الدولة. وقال كيري: "ينبغي أن يكون هناك استعداد من كل الأطراف للتوصل إلى حلول وسط ذات مغزى حول الأمور الأكثر أهمية للشعب المصري. وأشدد مرة أخرى على أننا لسنا هنا (في مصر) للتدخل وإنما للاستماع. لدى الولايات المتحدة وجهة نظر وبالطبع سوف أعبر عنها لكن ما ندعمه هو الديمقراطية والشعب المصري. يجب أن يكون هناك استعداد للتوصل إلى تسوية ذات مغزى في كثير من الأمور التي تهم الشعب المصري، خاصة أن أمامكم انتخابات برلمانية مقبلة، ونحن سعداء بموافقة الحكومة المصرية على حضور مراقبين دوليين للمشاركة في التأكد من مدى شفافية الانتخابات المقبلة».

من الرياض.. مباركة تسليح المعارضة السورية

في الدوحة وقبلها في الرياض كان في انتظار الزائر الرسمي الأمريكي حديث وخطاب يكشف ما تفيض به نفوس دول الخليج من الملفين الأساسين: النووي الإيراني والسوري، وبخاصة لجهة إجازة مد المعارضة السورية بالسلاح. وبينما كانت واشنطن تتحدث عن الأيدي الخطأ، ها هو كيري، وأمام ضغط بلدان الخليج العربية يقدّم الغطاء لخِيار التسليح. وقال كيري: "سنواصل العمل مع أصدقائنا كما فعلنا في روما لتمكين المعارضة السورية من الوصول إلى حل سلمي. ليس هناك ضمان  لعدم وقوع سلاح أو آخر في الأيدي الخطأ في وقت من الاوقات، بمرحلة ما، ولكن حاليا هناك قدرة واضحة لدى المعارضة السورية على  ضمان وصول الأسلحة إلى أيدي المقاتلين المعتدلين.. وهناك مؤشرات على أنهم باتوا قادرين على زيادة ضغوطهم العسكرية نتيجة لذلك".

أزمة العراق إلى منزلاقاتها الطائفية؟

مشهد الاحتراب السياسي في العراق والاحتجاجات التي تلف محافظات الغرب والوسط ذات الغالبية السنية، وغياب سبل العلاج، بل وربما الإرادة السياسية لدى حكومة نوري المالكي، كما لدى خصومه السياسيين وكذلك الأنباء المتواترة عن مشاركة مقاتلين عراقيين في القتال الدائر في سورية إلى جانب هذا الفريق السوري أو ذاك. هذا كله يخدم ويعزز مخاطر انتقال النار السورية إلى هشيم الجوار. وقد وقع ما في الحسبان سقوط زهاء خمسين جنديا من الجيش السوري النظامي قتلى في الأراضي العراقية.

هل المنفذون أتوا من خارج الحدود أم من داخل الأراضي العراقية؟ خاصة وأن ثمة جنودا عراقيين بين القتلى، ما جعل أصواتا معارضة تتعالى محذرة من إقحام الجيش العراقي في الصراع السوري. فترد أخرى، موالية، بالنفي المطلق، وكان سبق لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن حذّر من مخاطر سقوط حكم الرئيس الأسد في سوريا، معتبراً أن ذلك سيجر صدامات طائفية وحروبا أهلية في بلدان الجوار وذكر بالاسم: العراق ولبنان والأردن.

شرارات النار السورية.. إلى جبهة الجولان؟

لعبة رمي كرة النار السورية، سواء عبر الحدود أو على الحدود، خطيرة. فقد تواردت أنباء قبل أسابيع قليلة عن أن القوات السورية المرابطة على خط وقف إطلاق النار في الجولان قد انسحب بعضها، ثم أنباء أخرى عن صدامات مع مسلحين تابعين للمعارضة، ثم، قبل يومين، قيام مسلحين معارضين باحتجاز جنود من قوات الفصل الدولية وطرح مطالب سياسية لقاء الإفراج عنهم، ما دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار بيان شديد اللهجة، وكان سبق للرئيس الدوري للمجلس  المندوب الروسي فيتالي تشوركين أن حذّر من مغبة هكذا سيناريو، إذ قال: "إن واقع وجود جماعات مسلحة في منطقة نشر القوات الأممية في مرتفعات الجولان ظاهرة جديدةٌ وخطيرة. فليس من المفترض وجودهم هناك. ولكن للأسف لا توجد صلاحيات للقوات الأممية تفوضها التعامل مع تلك الحالة لأن عناصرها غير مسلحين، وبالطبع هذا شيء خطير. وما يفعلونه باطلاق نشاط مسلح من تلك المنطقة يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الأمن بين سورية وإسرائيل. ومن يؤيد ذلك النوع من النشاط أو يقره ضمنيا، فإنما يلعب لعبة خطيرة جدا. ليس بالإمكان تجهيز القوات الأممية في الجولان أو تغيير مهمتها كي تتمكن من تحمل هذه المسؤولية. إن الأمر خارج مسؤولياتها،  كما تعرفون، فقد سحبت بعض الدول قواتها من الجولان بسبب الأخطار الأمنية. إن هذه اللعبة خطيرة للغاية".

بورسعيد.. هدوء ما قبل العاصفة؟

إلى تطورات الوضع في مصر.. الاشتبكات متواصلة بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدن عدة، تصاعد حركة التذمر في صفوف الشرطة والمطالبة بإقالة وزير الداخلية، الحكم يبحث في الخروج من أزمة إرجاء الانتخابات البرلمانية بقرار قضائي، وبور سعيد تشد الأنظار إليها كأن المدينة تعيش لحظات ما قبل العاصفة، ذلك أن السبت موعد صدور الأحكام القضائية بما يعرف بمذبحة بور سعيد قبل عام.