البطريرك الماروني يدعو الشعوب العربية الى إلتزام الحوار ووحدة الصف

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658035/

استضاف برنامج " حديث اليوم" غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك انطاكية الماروني السابع والسبعين الذي تفضل بالاجابة عن اسئلة مقدم البرنامج حول الحضور المسيحي في الشرق الاوسط والمخاطر التي تهدد وجود المسيحيين في العراق وسورية ومصر بسبب اعتداءات المتطرفين على الكنائس والاديرة وآفاق الاستحقاق النيابي في لبنان والوضع في العالم العربي.

س - غبطة البطريرك، نبدأ من زيارتكم إلى موسكو التي تحمل طابعاً رعويّاً. من الناحية الرعوية، ما هو الأبرز؟

حدّد الهدف قداسة البطريرك كيريل، وهو أن نتحاور، أن نناقش معاً ونفكر في الحضور المسيحي في بلدان الشرق الأوسط وكيفية تفعيله من أجل خدمة هذا الشرق الأوسط، ومن أجل حفظ هذا العيش معاً مسيحيين ومسلمين، وما يحمل من دلالات ورسالة أيضاً إلى العالم العربي وإلى العالم الغربي. ولكن أيضاً، كيف العمل من أجل تجنيب المخاطر التي تتهدد المسيحيين عامةً وكل المنطقة. يعني تحديداً شؤون السلام، خاصة في سورية، وفي سائر البلدان العربية. فكرنا معاً، كيف نتعاون ككنيسة، وكيف تتعاون أيضاً الدولة من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. هذا وحده كفيل أن يحمي هذا العيش معاً مسيحيين ومسلمين وقيمنا. عالم اليوم بحاجة لذلك. يتكلمون عن صراع الحضارات والديانات. في الشرق الأوسط لا يوجد صراع حضارات وثقافات. وهذه رسالة ينبغي أن نعطيها نحن. هذا كان جوهر الأحاديث التي تحدثنا عنها.

س - غبطة البطريرك، انطلاقاً مما يجري حالياً في الشرق الأوسط، هل فعلاً تتخوفون على الوجود المسيحي في المنطقة؟

طبعاً، الحرب تهدد الجميع. والأزمات الاقتصادية تهدد الجميع. ولأن عدد المسيحيين ليس بالعدد الكبير، حتى إذا غاب واحد، نشعر بغيابه. الناس بحاجة إلى استقرار ليعيشوا. والهجرة، مسلمين أكثر من المسيحيين. لكن المهم جداً بالنسبة إلينا، أن يبقى المسيحيون بعدد مرموق وفاعلين في مجتمعاتهم من أجل خير هذه المجتمعات. نحن نحتاج إلى الاستقرار وإلى السلام، إلى حياة اقتصادية، إلى حياة معيشية تؤمن بقاء المواطنين عامة أكانوا مسلمين أو مسيحيين. نتخوّف إذا استمر الشرق الأوسط، أرض الصراعات، أرض العنف، أرض الراديكاليات، أرض الحروب... لا أحد يريد أن يعيش كيفما كان. كل انسان يرغب أن يعيش وأن يحقق ذاته أكان مسلماً أو مسيحياً. لكن نحن يعنينا، لأنه في زمن الفوضى، في زمن الاضطرابات والتوترات نشاهد اعتداءات على المسيحيين من دون أي سبب. لنأخذ مثلاً في العراق، يصلون في الكنيسة، فتفجّر. طالبة تذهب إلى الجامعة، فتقتل. الأمر ذاته في مصر. في سورية يدخلون إلى البلدات المسيحية ويهددونهم "أنتم صليبيون.. اخرجوا من هنا".. في الفوضى يحدث التعدي على المسيحيين من دون أن يعرفوا لماذا. لذلك أقول نعم يوجد مخاطر. والمخاطر الكبيرة هي تصاعد الحركات الأصولية. والأخطر من ذلك أننا نرى دولا في العالم العربي والعالم الغربي تدعم الاصوليين بالمال والسلاح، وتوفر لهم  أيضاً الدعم السياسي.. ويتكلمون عن "ربيع عربي"! هذا يقلق حقيقةً.

- هل لمستم تفهماً من الجانب الروسي في هذا الشأن بالذات؟

السياسة الروسية واضحة. نحن نعرفها من خلال موقفهم ومن خلال تفكيرهم. وسنلتقي غداً رئيس مجلس النواب وسنسمع أيضاً القراءة. ولكن هذا نعرفه من وسائل الإعلام بأن الموقف الروسي مميّز. الموقف الروسي لا يقف مع جانب ضد الآخر بالنسبة لسورية. يدعو إلى التفاوض وإلى الحوار وإلى التفاهم، لأنه بالحرب والعنف لا نصل إلى شيء. وهذا موقف حكيم. لايقف مع أحد ولكن يدعو إلى مفاوضات. ماذا تعطي الحرب؟ انها تعطي الحرب. ماذا يعطي العنف؟ يعطي العنف، والتشريد والقتل والدمار والخراب. الموقف الروسي يحمدون عليه وهو مشرّف.

- أتطرق هنا لبنانياً قليلاً. نحن أمام استحقاق نيابي. وعلى ما يبدو أن التاسع من الشهر القادم هو الموعد النهائي لإقرار القانون الانتخابي. وعلى مايبدو أن الاطراف اللبنانية غير مهيئة للاتفاق حول قانون الانتخاب. لبنان أمام إمّا التمديد، أو انتخابات وفق قانون الـ60. ماهو الانسب الآن في ظل الظروف اللبنانية؟

الكل يشتكي من قانون الستين. ومنذ سنوات وهم يعملون من أجل قانون جديد بلجان ومشاريع. تكفي إرادة طيبة عند اللبنانيين وكرامة اللبنانيين .. أقول، كرامتهم بأن يخرجوا بقانون انتخاب جديد يتفق عليه الجميع ويكون لمصلحة الجميع. لأنه عندما يكون لمصلحة لبنان، يكون لمصلحة الجميع. التعثر هو أن هناك من يريد قانون على قياسه. القانون لا يأتي على قياس أشخاص. يأتي على قياس وطن. مع هذا كله أنا ما زلت أثق أن اللبنانيين يتوصلون إلى حل ويقرّ هذا القانون. وإذا اضطروا إلى تمديد فترة من أجل أن يدخل الناس في مفهوم القانون الجديد وتحضيره، لابأس. ليكن هذا فترة شهرين، ثلاثة، أو أربعة عادةً. الكل ضد التمديد. أكان تمديدا لمجلس النواب، أو كان تمديدا لرئاسة الجمهورية. الكل يقول نحن ضد التمديد. ولا يجوز أن نعود إلى قانون الستين. يجب من أجل كرامة اللبنانيين ايجاد قانون يشرفهم جميعاً. ولذلك أنا لا أحب أن أتكلم بغير ذلك. ومع هذا نحن ما يعنينا أن يستمر تداول السلطة، والتداول بالانتخابات أن يبقى مستمرا. وهذا من مظاهر الديمقراطية اللبنانية.

س - في ظل المشهد الحالي في لبنان، الفلتان الأمني وما نشهده من حوادث. هل اجراء الانتخابات أمر ممكن في موعده؟

الحالة كما هي الآن، ماذا يمنع! يمكن أن تجري انتخابات. نعم، معروف أن لبنان يتأثر في كل ما يجري حوله. الأزمات في لبنان معظمها من الخارج أو تفاعل مع الخارج. الأوضاع كما هي الآن يمكن أن تجري الانتخابات ولاشيء يمنع ذلك. إلا إذا ساءت الامور لاسمح الله إلى درجة تمنع الناس من التجول، أكيد يكون هذا من الصعوبة.

س - لكن طالما الأزمة السورية مستمرة الوضع متأزم في لبنان؟!

ليس بالضرورة أن يبقى متأزماً. ينبغي على اللبنانيين أن يرفعوا من مستوى تفكيرهم "يكبروا عقلهم شوي"، ويدركوا أن مصلحتهم في لبنان وفي سورية، أن يكونوا عنصر سلام في سورية، لا عنصر توتر. فلبنان مدعو أن يلعب دور عنصر السلام والاستقرار في كل الشرق الأوسط وهو قادر أن يلعب هذا الدور. لهذا أنا أناشد اللبنانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ودورهم. نحن لا نزكي الحرب، ولايجوز أن يزكي اللبنانيون الحرب. نحن ينبغي أن نطالب وبصوت عال بالسلام والتفاهم والاستقرار. نحن أيضاً اختبرنا ويلات الحرب وأدركنا أنها حرب عبثية ولاتحل أي شيء. لذلك ينبغي على اللبنانيين أن يلعبوا دوراً آخر. أن يكونوا منادين لخير الشعب السوري ولإيجاد حلول كما هم يرغبون، ولكن ليس عن طريق الحرب والعنف، إنما عن طريق الحوار والتفاوض. لأن الشؤون السورية شؤون سورية. والشؤون اللبنانية شؤون لبنانية. لايجوز أيضاً أن يفرض عليهم بالقوة. الاصلاحات لاتفرض بالقوة ولا من الخارج. الاصلاحات تنبع من الداخل. لذلك ينبغي على السوريين سلطة وشعب أن يجلسوا معاً على طاولة المفاوضات لإدارة شؤونهم والوصول إلى حلول. لبنان أيضاً بعد الدمار الكامل جلسوا على الطاولة في الطائف. ولو كان خارج لبنان، لكن تفاهموا وانطلقوا من جديد ونسوا كل مآسي الماضي.

س - كلمة أخيرة غبطة البطريرك،  ماذا تقول للبنانيين؟

للبنانيين أقول أن لبنان له دور ينتظر منه. كل الدول تريد لبنان. وكل الدول تشعر أن لبنان حاجة. والعرب نفسهم يقولون أن لبنان حاجة ورئة تنفس لنا. لأن نظامه وموقعه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، وتاريخه السياسي، وتاريخه الانمائي النهضوي، مع النظام والعيش معاً بالمساواة مسلمين ومسيحيين. لبنان عليه أن يلعب دورا آخر. وينتظر منه أن يكون نموذجا لهذا الشرق الذي يبحث عن هويته. كل هذا الذي يجري هو بحث عن الهوية. العالم العربي يبحث عن هويته، لذلك خلافاتهم داخلية في العمق. لبنان ينبغي أن يعطي المثل الذي يحتذى به. نستطيع أن نعيش والعالم بحاجة لأن نعيش معاً. بحاجة إلى التنوع في الوحدة. بحاجة إلى مزيد من الديمقراطية. أي حكم الشعب. بحاجة إلى حريات. بحاجة إلى حقوق الانسان. نعيش الحداثة، نعيش العولمة. لبنان سبّاق في العالم العربي. وبموقعه كباب بين الشرق والغرب لعب دوماً دور الجسر وكان هو دوماً اللاعب الأكبر للنهضة في العالم العربي. أقول للبنانيين، عودوا إلى تاريخكم، عودوا إلى رسالتكم، عودوا إلى دوركم، فالعالم يتطلع إليكم. البابا يوحنا بولس الثاني في المشهد الرسولي يبدأ بالقول: "كل الأنظار تتجه إلى لبنان". هذا كلام نبوي. ينبغي على اللبنانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويلعبوا الدور المنتظر منهم في البيئة العربية وفي الاسرة الدولية.

س - ماذا تقولون للشعوب العربية؟

ينبغي أن يتوحدوا.ينبغي ألا يستمروا في النزاعات الداخلية. فالعالم العربي له ثروته. وله فكره، وله قيمه، وله حضارته. ينبغي أن يحافظوا عليها، ولايكونوا عرضة لأي تدخلات خارجية. تكون لغير صالحهم.