حصاد الأسبوع (16-22 فبراير/شباط)

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658025/

مسعى روسي لتقريب أطراف النزاع السوري

من خلال ما شهدته موسكو في الأيام الأخيرة وما يتوقع أن تشهده في الأسابيع القليلة القادمة يوحي بأن الحياة قد دبّت أخيرا في جهود وضع الأزمة السورية على طريق الحل التفاوضي. فالزيارات العربية التي حصلت ستتبعها زيارات للأطراف السورية عينها من وزير الخارجية وليد المعلم، ثم معذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني المعارض، وربما بينهما كل من هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق في الخارج والعميد مناف طلاس، ناهيك عن اللقاء المرتقب بعد أيام بين وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف ونظيره الأمريكي الجديد في مهمته جون كيري، وذلك بعد انقطاع طويل وتباعد بين البلدين بشأن سورية. إذن الأرضية غدت مهيأة، وإن كان الحوار المنشود قد لا ينطلق قبل أشهر الصيف لسببين على الأقل: أولهما مواصلة النظام تمسكه بالحل العسكري، وثانيهما تمسك المعارضة برحيل الرئيس بشار الأسد.

سورية: ملامح حوار يطمسها العنف المتصاعد!

وبالتالي فكرة التفاوض المطروحة والتي لا يتنكر لها النظام أو المعارضة تبقى من دون أجندة واضحة بعد توقفها على رجليها، فزيارة المعلم ثم الخطيب إلى روسيا لا يعني بالضرورة أن موسكو ستحتضن أي اختراق سياسي في الأزمة السورية بطاولة حوار تجمع ممثلي المعارضة والنظام تحت مظلة روسية، بل أن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أكد أن اللقاء أو الحوار يمكن أن ينعقد في جنيف، كما طرح الابراهيمي، أو أي مكان آخر. إذا المهم وقف شلال الدم والشروع في الحوار على أساس ورقة جنيف. وهنا تقول المعارضة ممثلة في الائتلاف أن لا مكان للأسد، بينما موسكو تقول إن المتحاورين أنفسهم يحددون جدول ونقاط الحوار. أما دمشق فقد أعلنت استعدادها للقاء المعارضة في أي مكان على أن يكون الحوار في دمشق. أي كل المحاولات ما زالت تدور وتدور لتعود إلى المربع الأول، في الخطاب الإعلامي على الأقل.

وعلى الرغم من ترسخ القناعات الدولية بأن لا حل عسكريا للأزمة، فإن دائرة العنف تستعر من دون تحقيق نتائج على الأرض تؤثر في موازين القوى. اللهم إلا مزيدا من الدماء، كما في التفجيرات الإرهابية التي ضربت وسط دمشق. وقد سارع كل من النظام والمعارضة إلى اتهام الآخر بارتكابها. هذا بينما عرقلت واشنطن مسعى روسيا في مجلس الأمن لإدانة التفجيرات، ما يطرح التساؤلات مجددا حول صحة أو جدية الكلام عن اقتراب العاصمتين من تفاهمات. أما دعوة الإبراهيمي إلى حوار تحت مظلة الأمم المتحدة على أن تمثل دمشق بوفد مقبول، فهي ساقطة سلفا، لأن المقبول بالنسبة للنظام هو الأسد نفسه الذي تتهمه المعارضة بأن أيديه ملطخة بالدماء. وهكذا تبقى الشروط والشروط المضادة الغطاء للطرفين، ويأمل كل منهما في تجسيد رؤيته للحل من خلال الانتصار على الأرض، حتى لو كلّف ذلك المزيد من ارتكاب الفظاعات. ولتشخيص هذه الصورة يأتي تقرير الأمم المتحدة ليتهم ضباطا من الجيش النظامي ومن المعارضة بارتكاب جرائم حرب، ولهؤلاء وأولئك من يعطيهم الأوامر.

العراق: الشرخ السياسي موئل للإرهاب!

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قليل الكلام كثير الفعل، ففي زيارته إلى موسكو كرّس كسر احتجاج السلطة المركزية في بغداد على حق أربيل في عقد اتفاقات اقتصادية خارجية، وخاصة في قطاع النفط. ذلك أن استغلال موارد الطاقة تعتبر الإشكالية الرئيسة في العلاقة المتوترة بين أربيل وبغداد. لكن ثمة استحقاقات أخرى تبحث قيادة كردستان العراق عن ضمانات دولية بشأنها، طالما أن الثقة مفقودة داخل مكونات المشهد السياسي العراقي. فمع عجز الرئيس جلال طالباني عن ممارسة مهامه الرئاسية، يخشى الأكراد من عودة المكوّن السني للمطالبة برئاسة العراق. أما في العلاقة مع المكوّن الشيعي ممثلا بائتلاف دولة القانون ورئيس الحكومة نوري المالكي، فالمخاوف من تملص حكومة المالكي من اتفاقية أربيل التي تضمن حقوقا وامتيازات لإقليم كردستان. ومع ذلك في ظل انعدام الثقة بين مكونات العراق السياسية تشخص الأنظار إلى قيادة كردستان لطرح مبادرة تجمع المتخاصمين وتنزع فتيل التوتر.

أما على الأرض، فالأزمة التي انتقلت إلى الشارع بين حكومة نوري المالكي ومحافظات الشمال ذات الغالبية السنية والاعتصام الشعبي والتلويح بعصيان مدني، تلجأ الحكومة إلى معالجات ترضية مثل إطلاق دفعات من المحتجزين في السجون، وتقول إن القضاء يسارع في بت ملفاتهم فيخرجون نظيفين من تهم بالإرهاب بعد أن يكون معظمهم قد مكث شهور وسنوات من دون محاكمة، ناهيك عن ملاحقة رموز من القائمة العراقية بمذرات قضائية وتهم بالارهاب، وكذلك ما يصفه المعارضون، من السنة، التلاعب بعمل هيئة اجتثاث البعث بغرض الإقصاء أو الابتزاز السياسي. هذه حجج المعارضين. أما أنصار المالكي فيستندون في تبريراتهم إلى نصوص القانون وأحكام القفضاء دون التوقف عند الاستنسابية وتهم استهداف الخصوم. وفي هذا الخضم السياسي المتلاطم، فإن التظاهرات سلاح بيد العارضين والموالين للمالكي على السواء. شارع مقابل شارع. والتفجيرات الإرهابية تخدم أجندات كل من الطرفين وغيرها من الملفات الخلافية أيضا. وذلك كله في ظل انعدام الثقة وغياب وسيط قادر على جمع الأطراف، وبالتالي العراق الذي يفخر الأمريكيون بأنهم غادروه موحدا، كانوا في حقيقة الأمر قد زرعوا بذور التفكك من خلال نظام المحاصصة، بحيث أن اليوم لا الموازنة تقر، ولا التعيينات تتم، حتى الاتفاقات الخارجية يوقعها المركز فتثير مخاوف الآخرين. وإن وقعتها أربيل، تلقى معارضة بغداد. فكيف يمكن أن تدار فيدرالية العراق.

إسرائيل منشغلة عن الحكومة بالأسرى؟

إسرائيل وبعد شهر على الانتخابات البرلمانية ما زالت من دون حكومة على الرغم من التقارب السياسي بين مكونات الأغلبية التي حاز عليها بنيامين نتانياهو، سواء اليمين القومي أو اليمين الديني أو اليمين العلماني، كما كتلة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية سابقا في حكومة إيهود أولمرت. والتوقف عند ليفني ليس بالصدفة، فقد تزعمت حملة تشكيل تحالف يمنع نتانياهو من الفوز برئاسة الحكومة لتكون أول المنضمين إلى حكومته الجديدة. وكان سبق لسياسيين إسرائيليين من "البيت اليهودي" أن وصفوا أساليب نتانياهو في التفاوض على  تشكيل الحكومة بـ"التعهيرية". ويضيف هؤلاء: إنها السياسة القديمة، إنهم يعرضون علينا حقائب بدلاً من الأهداف. هكذا يرمون الحقائب من دون أن نعرف الشركاء ولا صورة الائتلاف. وخيبة أمل نتانياهو في دعايته السياسية هو تراجع الخيار العسكري ضد إيران، وكذلك اعتزام الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما تحريك عملية السلام مجددا  في الشرق الأوسط ، فتطورات المنطقة المحيطة بإسرائيل تمدّ الأرض الفلسطينية، الضفة الغربية بمقومات الحراك وربما الاشتعال، طالما أن التسوية لا تزال بعيدة المنال. وإسرائيل ماضية في السياسات القديمة بالانتقام من الفلسطينيين.

اللعب بملف الأسرى، معتقلون إداريون يمضون سنوات طوال من دون محاكمة، وآخرون يزجّون مجددا بعد الإفراج عنهم .سامر العيساوي أصبح رمزاً للأسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل، بل وكاشفا لعلاقة تل أبيب بهذا الموضوع. ولما كانت تبيـّته حكومة نتانياهو عند عقد صفقة تبادل الأسرى مع حركة "حماس" منتصف العام الماضي. وفي اليوميات الآنية: تواصلت حملات التضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، فقد نفذ ثمانية مئة أسير فلسطيني إضرابا عن الطعام تضامنا مع العيساوي وزملائه طارق قعدان وجعفر عز الدين وأيمن الشراونة الذين يهددهم الموت جراء إضراب عن الطعام لشهور متواصلة احتجاجا على اعتقالهم اعتباطيا. حجة اسرائيل في إعادة اعتقال العيساوي تسندها إلى القانون، بمعنى أنها أتت عقابا على مغادرته مكان إقامته في القدس إلى الضفة الغربية، وهي تعتزم إبقاءه في السجن لعشرين سنة. المدة المتبقية من حكمه قبل إتمام صفقة التبادل. الأسير العيساوي صامد في إضرابه رغم تدهور صحته، فالمواجهة مع السلطات الإسرائيلية ليست قانونية، بل سياسية بامتياز، لأن القانون الذي اعتقل بموجبه العيساوي كان مخبأ في الأدراج واستلته إسرائيل لتنسف به اتفاق التبادل ولتكشف عن استعدادها لنسف أي اتفاقات والتزامات أخرى.