هوشيار زيباري: العراق سيد نفسه وليس تابعا لأحد .. لكنه أيضاً يمر في أزمة سياسية

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658019/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي للحديث عن مختلف الملفات الخاصة بالشأن العراقي والعربي وقضايا المنطقة.

س: نبدأ معكم بالسؤال عن رؤيتكم لحل الأزمة العراقية، إذا ما اعتبرنا أن ما يحصل في العراق "أزمة". هل تعتقدون أيضاً أن رياح الربيع العربي قد وصلت إلى العراق؟

أنا أولاً اعتقد أن العراق كان من الدول السبّاقة في تغيير النظام وفي تجاوز مرحلة ثورات الربيع العربي. لأن العراق بعمليته السياسية وبتجربته، تغير النظام وتحققت الكثير من مطالب الشعوب العربية التي يطالبون بها في العراق. من حريات، من دستور، من تداول سلمي للسلطة، من تغيير القيادات، من المكاشفة والمساءلة والمحاسبة. فهذه كلها تحققت في العراق. لكن أيضاً العراق يمر في أزمة سياسية. والسبب حقيقة هو عدم لجوء كافة الأطراف إلى القاسم المشترك الموّحد، وهو الدستور. لا يوجد أي دستور خالي من الاشكالات أو النواقص، لكن مبادئ الدستور أتصور أنها موجودة. وهناك اتفاقات سياسية أيضاً، بين الكتل السياسية والقيادات السياسية يجب الالتزام بها. الابتعاد عن هذين الجانبين أدى إلى أزمة، وهي أزمة ثقة بين المكونات، حالياً بين شيعة وسنة مثلاً. أو نتيجة لتأثيرات استمرار الأزمة السورية وانتقالها وعدواها. ربما العراق من الدول التي تأثرت بها قبل غيرها من الدول. فالأزمة موجودة، لكن أيضاً هناك حلول. الأمور لم تصل إلى طريق مسدود. يوجد مظاهرات واعتصامات، لكن كلها بقت لحد الآن ضمن القانون والدستور ولم تتحول إلى مظاهرات عنف أو استخدام سلاح، لا من قبل الحكومة ولا من قبل المتظاهرين. والآن هناك جهود في أقليم كردستان .. أتصور هناك محاولات واتصالات في سبيل عقد حوار وطني حول هذه الأزمة.

س: أنتم طرحتم قضية الخلاف بين السنة والشيعة. ولكن هذا الخلاف كان موجودا قبل الأزمة السورية. هل الأزمة السياسية انعكست على علاقة مكونات الشعب العراقي بطريقة ربما توصل الأزمة إلى داخل المجتمع العراقي؟

لا، هناك مظالم كل جهة وكل طرف يشكو منها.. من انتهاكات، من تهميش، من عدم مشاركة. هذه الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية. فهناك أمور أو قضايا ذاتية أو داخلية، نحن العراقيين مسؤولون عنها ولا نلوم الأجنبي عنها وهي الاحساس بالتهميش، بعدم المشاركة.

س: من الذي يهمش من؟

أحد المكونات الأكراد مثلاً، ربما لديهم هذا الشعور أو السنة أو الشيعة في بعض الأمور. لكن هناك انتهاكات، هناك تجاوزات بالتأكيد، من قبل السلطات، من قبل الأجهزة الأمنية. وهناك لجنة وزارية حكومية تقوم بالتدقيق بهذه الانتهاكات، في الاعتقالات وأسبابها. إعادة الحقوق إلى بعض الناس الذين ظلموا في اجراءات سابقة، فهذه هي الأسباب.

س: سيد زيباري بالأمس شاركتم بمنتدى الحوار السياسي بين روسيا والعالم العربي.. طبعاً الأزمة السورية كانت موضع بحث على طاولة المجتمعين. إلى أي مدى تتوافقون مع الجانب الروسي في وجهة النظر للحل في سورية. وما هي نقاط الخلاف المبدأية، إن كانت مع الروس، أوإن مع باقي الدول العربية؟

كانت الأزمة السورية أحد المواضيع الاساسية في مباحثات الوفد الوزاري العربي مع الجانب الروسي. والبلاغ الختامي الذي صدر كان هو هذه الرؤية المشتركة، ليست المتطابقة، وليست المتماثلة كلياً. ولكن هذا ما كان حصيلة اللقاءات والمباحثات. الشيء الموّحد أو القاسم المشترك، هو أنه أصبحت كل الأطراف تدعو إلى أيجاد مخرج أو حل سياسي للأزمة، لأن الأسلوب الأمني فشل، أو الحسم العسكري فشل.. يعني من قبل طرفي النزاع، المعارضة أو الجيش السوري الحر والنظام. وهذا كان الموقف العراقي منذ بداية الأزمة، أنه لابد من تسوية سياسية، ولابد من تنازلات. ولابد من إصلاحات حقيقية وجذرية.. لابد من تغيير النظام بأسلوب سلمي وديمقراطي.. لابد من عملية سياسية منضبطة لنعرف ماذا يأتي بعد الأسد.

س: من ماذا يتخوف العراق؟ أقصد فيما لو أتى أي مكوّن من مكوّنات الشعب السوري؟

الشعب السوري هو الذي يختار قياداته .. والخ. لكن، العراق لديه تجربة مريرة وقاسية مع المجموعات السلفية الاسلامية المتشددة من جماعات القاعدة والجيوش، جبهة النصرة والجهاد، فلذلك حقيقة هذا هو السيناريو المرعب. لا يعني هذا أن كل الشعب السوري والمعارضة السورية والقيادات الوطنية السورية تنتمي إلى هؤلاء. ولكن هؤلاء هم الذين لديهم دور مؤثر حالياً في الساحة. فمن هذه الجهة البديل مهم جداً. البديل قبل كل شيء يجب أن يرضى عنه الشعب السوري، أياً كان هذا البديل.

س: هل ناقشتم مع الجانب الروسي البديل؟

ناقشنا هذا الموضوع مع الجانب الروسي، وناقشناه مع أطراف عربية وأقليمية. النظام لن يستسلم ولن يترك السلطة، ولن يطبق النموذج اليمني. لكن اتفقنا حقيقة، بأنه أفضل طريقة موجودة في عملية الانتقال السياسي للسلطة، هو ما اتفقت عليه الاطراف الدولية في مباحثات جنيف. في 30 حزيران من العام الماضي والعراق كان موجودا وكان طرفا مشاركا في هذه المباحثات. وهذه اعتبرناها أفضل صيغة موجودة ومطروحة، ولكن تحتاج إلى بعض التفصيلات.

س: في موضوع آخر.. زيارتكم تزامنت مع زيارة السيد مسعود البرزاني. هل التقيتم معه؟ وهل ناقشتم حل العلاقة أو حل الاشكالية في العلاقة القائمة بين الحكومة المركزية و أقليم كردستان؟

لا.. زيارة السيد البرزاني كانت موجودة قبل زيارة الوفد العربي. منذ العام الماضي ولا يوجد أي علاقة تربط الزيارتين. ثانياً، نحن هنا ضمن وفد وزاري عربي للجامعة وليس وفد عراقي. فلديهم لقاءات ثنائية ومباحثات، ولم نشترك في مباحثاتهم الثنائية بالتأكيد، ولكن سنلتقي بالتأكيد.

س: سيد زيباري، هل لديكم رؤية لحل الخلاف بين الحكومة المركزية وأقليم كردستان العراق؟

هناك مجموعة من القضايا العقدية.. يعني مسألة الاتفاقات السابقة، العودة إلى الدستور في حل القضايا، مسألة مشاركة كل المكونات في السلطة، السنة والشيعة والكورد. مسألة الحكم أو إدارة البلاد.. مسألة الخلافات بين الحكومة الاتحادية وأقليم كردستان. وعلى مجموعة من القضايا.. مسألة قانون النفط والغاز لازال لم يشرّع.. المناطق المتنازع عليها، لازالت دستورياً غير محسومة.. مسائل الموازنة العامة وصرفها.. مسألة القوات الأمنية في الأقليم وارتباطها ومعاشاتها، كل هذه قضايا موجودة في الخلاف، لكن ممكن أن تعالج ضمن إطار عراقي أشمل. أي أن تكون هذه جزء، يعني مالم تحل القضايا الأخرى الأساسية، هذه ربما تتأخر. لذلك هناك رغبة وطلب من القيادة الكردية بجهد - ولا أستطيع أن أسميها بمبادرة جديدة كالتي شكلت الحكومة الحالية في أربيل – بل بجهد في التواصل مع الأطراف لجس النبض في سبيل عقد لقاء سياسي، حوار وطني على الأقل لإدارة هذه الأزمة ومنع تفاقمها وتهدئة الوضع إلى السنة القادمة. لأن السنة القادمة لدينا هي سنة انتخابات.

س: ولكن منذ الآن القيادة في كردستان قامت بتوقيع بعض الاتفاقيات الاقتصادية، من بينها اتفاقيات لتصدير النفط إلى الدول. كيف يمكن أن تحل هذه الأزمة وفقاً لدخول أقليم كردستان بعلاقات مشتركة مع باقي الدول بمعزل عن الحكومة المركزية؟

قد يكون هذا ما لم تتابعه من خلال الأجوبة التي أعطيتك إياها. يعني الطرفان يفسران الدستور. فالحكومة الاتحادية تفسر الدستور شيء، وتقول بأن هذا من اختصاص سلطات الحكومة المركزية والاتحادية. وفي الدستور أمر آخر وهكذا.. فالعودة للدستور وإزالة هذه الضبابية واللبس والتفسيرات، أتصور أحد أسس أو قواعد الحل. حقيقة ذلك نتيجة عدم الثقة بين الأطراف وبين المكوّنات، وأيضاً غياب الوسيط النزيه.

س: السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي كان في قطر، وأطلق تصريحات وصفت بأنها نارية.. حتى أنه وصف رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي بأنه استبدادي أو ديكتاتور.. لماذا تطلق هذه التصريحات فقط من خارج العراق عندما يزور مسؤول عراقي بلد آخر؟ لماذا لا تطلق من داخل العراق؟

لا.. هي تطلق من داخل العراق، وأحد معالم العراق الجديد هو الحرية. وكل المسؤولين والقيادات والنواب يتمتعون بحريتهم في اطلاق التصريحات وتبشيع الآخر. هذه حقيقة من الأمور المؤسفة، يعني هذه الامور يمكن أن تقال داخل غرف مباحثات سياسية ومناقشات جدّية وايجاد حلول لها. لكن، في العراق ليس هناك ما هو مخفي أو مستور بسبب النظام الجديد. أنا لا أريد أن أعلّق على ماذا قال هذا وذاك، ولكن اعتقد أن السيد رئيس مجلس النوّاب كانت لديه زيارة إلى قطر واستضافته قناة "الجزيرة" في أحد برامجها.. نحن لدينا علاقات مع قطر وليس هناك قطيعة. لدينا علاقات دبلوماسية واتصالات في هذا الاتجاه، فليس من المحرمات أن يذهب إلى قطر. في نفس الوقت كانت لدينا وفود عراقية ذهبت إلى السعودية لتقديم العزاء للعاهل السعودي.

س: سيد زيباري..علاقات قديمة والآن اصبحت أكثر متانة بين العراق و إيران ، ماهو الدور الذي تلعبه العراق لرأب الصدع  الموجود بين إيران  ودول الخليج العربي ؟

حقيقة العراق لم يستثمر هذا الدور او الأخوة في الخليج ، لم يستفيدوا من هذا الموقع بالشكل المطلوب، ربما الاخرين استفادوا منه اكثر، مثل أمريكا و الدول الأخرى، لأن العراق بإمكانه أن يكون جسرا للتواصل والتفاهم، العراق كان له دور في إجراء مباحثات نووية عن الملف النووي في بغداد.. العراق كان أول دولة جمعت إيران وأمريكا الى طاولة المباحثات أكثر من مرة، والان العراق ايضا يمكنه ان يقوم بهكذا دور في الإتجاه الصحيح، والعراق هو سيد نفسه وصاحب قرار وليس تابعا لأحد لا لإيران ولا لأمريكا ولا للخليج إطلاقا، وهو يتصرف من منطلق مصالحه الوطنية ودوره وموقعه ولذلك بإمكان العراق ان يقوم بهكذا دور .

س: سوال اخير لو سمحتم .. على المستوى البعيد هل لدى العراق تخوف حقيقي من الملف النووي الإيراني ؟

كل الدول حقيقة ، ليس فقط العراق. العراق لا يزال يدفع ثمن قراراته الطائشة للنظام السابق لبناء وتطوير و إستخدام أسلحة الدمار الشامل، لازلنا الى الان لم نصفي هذة التركة ، من الالتزامات الدولية والتعويضات .. والخ. فبالتأكيد أي استخدامات سلمية  للطاقة النووية مرحب بها، وبحسب القوانين، وهذة حقوق كل دولة. اما اي شئ خارج ذلك فيهدد بالتأكيد. ربما العراق بإعتباره جار مباشر ربما اكثر الدول.. وله تاريخ، ولكن نحن نسعى في العمل لإيجاد تسوية سياسية ضمن القانون الدولي وضمن التزامات الدول في معاهدة عدم الانتشار. نحن الآن لدينا، وقد بحثنا ذلك في موسكو أمس، المبادرة الدولية للأمم المتحدة، لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل..

بالإضافة الى إسرائيل طبعا ..

وبالاضافة الى إسرائيل.. وبالإضافة الى ايران والدول العربية وتركيا.