حصاد الاسبوع (9 - 15 فبراير/شباط)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658002/

نبدأ من سورية حيث مبادرات الحوار تسقط عليها، وتكاد تتساقط تحت أثقال الشروط والشروط المضادة، كما لا يخلو الفضاء الإعلامي من أنباء عن إسقاط المعارضين المسلحين لطائرة أو طائرتين تابعتين لسلاح الجو السوري أو الاستيلاء على مطار أو قاعدة عسكرية. في الجانب الآخر من الصورة بعد أن كانت الدعوات الغربية تصر على رحيل الرئيس بشار الأسد منطلقا للحل في سورية، ها هو الأمين العام للأمم المتحدة يناشد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني المعارض عدم التخلي عن مبادرة الحوار، وفي الخضم السوري أيضا تنفي طهران التهمة الغربية بأنها تقدم مساعدات لوجستية للنظام في سورية. فيأتي حادث مقتل مسؤول في الحرس الثوري الإيراني على طريق دمشق بيروت ليخلط الأوراق ويؤجج المواقف  المتضاربة أصلا. وتبقى موسكو مشرعة أبوابها أمام ممثلي النظام والمعارضة، خاصة وأن مواقف اللاعبين الآخرين الأساسيين في الأزمة السورية آخذة في الاقتراب من الموقف الروسي بضرورة تقديم الحوار على أي طرح آخر وأن الحل ينبغي أن يكون سوريا.

مصر.. مطالبة بالتنحي في ذكرى التنحي

ترد الحشود في الشوارع المصرية على تحديات عديدة، ومنها قانون التظاهر المستحدث. فقبل عامين نجحت انتفاضة الشعب المصري في إسقاط الرئيس حسني مبارك، وأصبح حين ذكره ينعت بالمخلوع. ما الذي تغير؟ وصل "الاخوان المسلمون" الى رئاسة الدولة بطريقة الاقتراع بعد أن كانت أعلنت عن زهدها في السلطة. وبعد ذلك كرت السبحة الأخوانية مسرعة بل متسرعة في تغيير وقولبة جهاز الدولة والحكم بما يؤبدها في السلطة ويحول مصر الى أخوانية. وتجلى ذلك في اعلان دستوري مكمل وفي تعيينات قضائية مخالفة للقانون والأعراف، ثم في محاولة الاستيلاء على موقع إفتاء الديار المصرية، والأهم تمرير دستور وضع نصه "الاخوان"، وذلك كله على خلفية دعوات للحوار فارغة المحتوى وخالية من الضمانات. وسالت الدماء ولم تزل، والشارع وشباب الثورة وجدوا أنفسهم مخدوعين في أحلامهم وشعاراتهم ودماء رفاقهم، وهم الكتلة الثالثة والوازنة ما بين "الاخوان" وحلفائهم الإسلاميين في السلطة، والمعارضة الممثلة في جبهة الإنقاذ الوطني.

نووي إيران مقابل دور إقليمي.. ورفض غربي

قدمت واشنطن التي تبدو منهمكة في توضيب حقائبها من مناطق العالم والأزمات، القديم منها والحديث، قدمت عرضا عبر وسائل الإعلام الى طهران للاتفاق مع الأخيرة حول ملفها النووي. فأتى الرد الإيراني برفضها التفاوض المباشر مهينا لواشنطن التي أرفقت عرضها بلائحة عقوبات جديدة. فالإيرانيون يتمسكون بمسلمتين: البرنامج النووي سلمي، والبحث ينبغي أن يشمل دور ايران الإقليمي. وهذه المرة فقد طرحت ايران إدخال أزمتي سورية والبحرين الى جدول أعمال اجتماع كازاخستان، الأمر الذي ترفضه السداسية الدولية، كما عروضا ايرانية أخرى في جولات سابقة. وحجتها أنها مخولة فقط ببحث الملف النووي. أما السعودية فأتى ردها حازما أن لا تنازلات في الملف النووي الايراني. أما بالنسبة لطهران فلا تحيد في الجوهر عن موقفها حتى لو كلف ذلك الإيرانيين 40 مليار دولار في السنة كنتيجة للعقوبات الدولية. أما المباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي جرت في طهران، فقد مضى إليها الجانبان بإعلان نيتهما التوصل الى اتفاق، لكن الاتفاق لم يحصل.

النووي الكوري عنوان فشل الدبلوماسية

وقتت كوريا الشمالية تحت قيادة الشاب كيم جونغ أون، وريث والده كيم جونغ ايل وجده كيم ايل سونغ في الجمهورية الشعبية الديموقراطية، وقتت تجربتها النووية الجديدة مع موعد إلقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطابه السنوي عن حال الاتحاد. وأعقبت ذلك بسيل من التهديد والوعيد بحق "الامبرياليين" وهم في قاموسها الأمريكيون حصرا. وكان الشجب قد أتى دوليا جامعا، فبكين أقرب الحلفاء لم تكن في صورة ما تعده بيونغ يانغ، وكذلك موسكو التي يطالها التفجير النووي بتداعياته ومخاطره مباشرة كونه بالقرب من حدودها.

انكفاء أوباما.. في ميزان الربح والخسارة

القى الرئيس الأمريكي في مطلع ولايته الثانية وفي مطلع العام خطابه السنوي "حال الاتحاد" على امتداد ساعة كان بالنسبة الى كثيرين في العالم بمثابة "حال الانكفاء" عن القضايا الدولية، خطاب الانسحاب الى الداخل الأمريكي، إذ يبدو أن الأمريكيين قد كسروا نفوذهم وهيبتهم العالميين بأيديهم، وذلك بخسارتهم حربين على التوالي في أفغانستان والعراق كلفتهما أموالا طائلة، انعكست عجزا كارثيا في الموازنة بل وأزمة مالية - اقتصادية. وأمريكا اليوم منقسمة في الداخل على الحلول، واللاعبون الخارجيون يفيدون من هذا الوضع بصورة ملموسة، مثال روسيا والصين وإيران وغيرهم كثيرون وينظرون الى أمريكا ليس بدرجة الاحترام التي كانت سائدة سابقا، يقابل ذلك أن من يريد ويأمل بأن تعزز أمريكا دورها هم الأوروبيون الذين يشعرون بالهلع كونهم معتادون على الاختباء وراء ظهر الأمريكيين.

العراق.. "صبرا بغداد" شعارا للمتظاهرين

ما يشهده العراق من انقسامات وتشظي يطال الحياة السياسية والطائفية والعشائرية والمناطقية، لا يبشر بأن العملية السياسية في البلاد تسير فعلا في خط تصعادي. فالجميع يكيل للجميع الاتهامات: بعثي، إرهابي، طائفي، استئثاري. وعلى هذه الخلفية تتنقل حركة الاحتجاجات وتتسع لتشمل بما في ذلك حلفاء لرئيس الحكومة نوري المالكي. إذن في نظام قام على المحاصصة الطائفية كل يشعر بالغبن من الطائفة الأخرى وضمن طائفته ذاتها، كما مقتدى الصدر على سبيل المثال لا الحصر والدعوات إن وجدت أصوات حكيمة بأن يجتمع القادة ويتخذوا القرار الشجاع بتغيير قواعد العملية السياسية التي ولدت مشوهة، لا من يسمعها اليوم، فخلف الحديث من هنا وهناك عن الديمقراطية والتعددية تنجلي الصورة أكثر فأكثر عما تركته عشرة أعوام من العنف والعنف المضاد الطائفي. والحكومة مشلولة والشعب ممزق والفساد مستشري. فالضبابية السياسية أرضية مؤاتية لانتشار الفساد وازدياد أعداد المستفيدين، وبالتالي المستفيدين من استمرار الضبابية والتشنج.