البطريرك اليازجي:إن الوعي الموجود في قلوبنا جميعاً هو السلاح الأساسي الذي سنواجه فيه هذه الفترة العصيبة التي نمر فيها

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657989/

تناول البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في حديث مع مندوب " روسيا اليوم" الاوضاع الماساوية في سورية اليوم ولاسيما ما يخص ودورهم في إزالة"الغيمة السوداء" التي تخيم على وطنهم والعلاقات مع الكنيسة الارثوذكسية الروسية. وإليكم نص المقابلة:

س: سيادة البطريرك دعني أبدأ من تنصيبك رسمياً بطريركاً لانطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس. جاء هذا التنصيب فيما تعيش سورية حالة خطرة ووضعاً حرجاً. كيف يفرض هذا الوضع الذي تعيشه سورية ظلاله على مسؤولياتكم في المستقبل كبطريركاً لانطاكية وسائر المشرق؟

أريد منذ البدء أن أوضح أن رسالة الكنيسة بشكل عام هي الرسالة التي استلمناها –دعني أقول- من السماء، والتي نسمعها يوم الميلاد المجيد.. أبشركم بفرحٍ عظيم. ونقول: المجد لله في العلى، على الأرض السلام، وفي الناس المسرة.  هذه هي البشرى الطيبة. وهذا ما علينا أن نقوم به. أن نخدم الإنسان. والإنسان كان من كان هذا الانسان. كي نجعل الفرح والسلام والطمأنينة والسعادة التي يفتش عنها الانسان وكان يفتش عنها دوماً. هذه هي رسالة الكنيسة، هذه هي الخدمة الروحية الطيبة، أن يجد الانسان معنى لحياته في الناموس الإلهي كما نقول. والناموس الإلهي كما يعلمنا الانجيل المقدس بشكلٍ أساسي، يقول لنا: " الله محبة ". ولهذا فإن المحبة هي المقياس الأساسي الذي يقوم عليه إيماننا. وهو الأمر الأول الذي نعرب فيه عن علاقتنا بالله أن نحب. يقول لنا الكتاب الانجيل: "أحبب الرب إلهك وأحبب قريبك كنفسك" هناك ربط بين الامرين. فالخدمة الكنسية، وخدمتنا أيضاً نحن كبطريرك، خدمة أي رئيس كهنة نعتبرها خدمة روحية، أن يكون رسول هذا السلام وهذا الفرح للمسكونة وللعالم أجمع.

س: ولكن هذه الخدمة ربما ستكون مضاعفة وسط ما يعيشه السوريون في هذه المرحلة. أيضاً أريد أن أسألك، أنت تقول أن أمامكم الكثير من العمل. ماهي أولوياتكم المقبلة على المستوى الكنسي عموماً، وعلى مستوى الكنيسة الأرثوذكسية على وجه التحديد؟

دوماً أخي الحبيب والعزيز، الخدمة المستقيمة والعادلة والمحقة والتي تبتغي الحق يكون لها وجهان. الوجه الأول دعني أقول "الصليب" بما معناه انه وجه صعب نوعاً ما، وظروف صعبة قاسية. ولكن هناك وجه ثان. بعد الصليب هناك القيامة. وليست هذه الظروف التي نمر بها ونعيشها في هذه الأيام في سورية، وهي جرحٌ كبير على قلوبنا جميعاً. أناسٌ تقتل، تهجر، بيوتٌ تدمر، أمهاتٌ تفقد أبنائها وأزواجها. هذا غير محبب على قلب أي انسان كان. ولكن نحن نؤمن ونعتقد أن بعد هذا الصليب سوف تأتي القيامة ونرجوها قريبة. سورية دوماً كانت بلد السلام، بلد العيش المشترك، وهكذا ستبقى بوعي. هذا هو رجاؤنا السوريون جميعاً. نحن في هذا البلد نعيش عائلة واحدة مسلمين ومسيحيين وكل أطياف المجتمع السوري. هكذا تربينا وهكذا تنشأنا وهكذا نعيش أننا عائلة واحدة. وهذه الروح –دعني أقول- التي قد تكون غريبة عن المجتمع السوري. نعتبرها غيمة نرجو أنها ستعبر بأسرع وقت، وتعود سورية إلى سورية المضيئة التي كانت دوماً مهد الحضارة والثقافة والعيش المشترك في هذه البلاد وهذه الديار.

س: سيادة البطريرك، الكثير في سورية أو في خارج سورية يتخوفون أو يتحدثون عن قلق وهواجس على مصير المسيحيين في سورية. هل تشاطر هؤلاء هذه المخاوف؟ هل الأحداث التي تعيشها البلاد تنبئ أن أمراً سوءاً قد يصيب المسيحيين أو أن أحداً ما يضمر الى المسيحيين شراً في المستقبل؟ وتحديداً أنا أتحدث عن سورية.

نحن من هذه البلاد ونحن اشتركنا مع الجميع في هذه الديار في الثقافة وفي الحضارة الموجودة في بلادنا. ونحن باقون. ماذا يفكر الآخرون أو ما يخطط الآخرون، ليست المرة الأولى التي يخطط ويفكر آخرون –كانوا من كانوا هؤلاء الآخرون- منذ عصور بشأن هذه البلاد وهذه الديار، ولكنها بقت وستبقى وباقية بإذن الله وبوعي هذا الشعب. ونحن حتى كمسيحيين قد نعيش الصعوبات التي يعيشها الجميع. ما يسري على الآخر يسري علينا، وما يسري علينا يسري على الآخر. إن كان من الفرح أو إن كان من الألم. ونحن نشاطر الجميع آلامهم وأفراحهم، ونتحمل ما يتحملون. ونحن نشاطر الجميع ما يتحملون. والكنيسة، أريد أن أوضح وأقول، لها دور كبير في هذا المضمار من حيث الإغاثة والمساعدات للمهجرين وإلى ما هنالك. ولكننا رغم ذلك، نحن متمسكون بتراب هذه الديار. ونحن باقون. ولا نحمل في قلوبنا أي قلق. هناك صعوبات! نعم. هناك أيام صعبة! نعم. ولكن هذا لا يجعلنا أن نكون قلقين أو نريد أن نترك أو أن نغادر هذه الديار. المسيحية انطلقت من هنا. المسيح من هنا في فلسطين. وبولس الرسول، وكم من القديسين انطلقوا وبشروا بالمسيحية من هذه الديار. ونحن موجودون ونعيش بكل حرية، ونعيش بكل تفاهم مع الأخوة جميعاً في هذه البلاد.

س: أريد أن أسألك سيادة البطريرك. هناك من يقول أن النظام السياسي الحالي في سورية. أو بمعنى أوسع، الحالة السياسية القائمة في سورية هي الأكثر ضماناً لبقاء المسيحيين في سورية وحمايتهم من أيه مخاطر قد تحيط بهم. هل توافق هذا الرأي؟ هل تعتقد ذلك أنت كبطريرك لانطاكية وسائر المشرق؟

نحن نتمسك بمقولة أننا في هذه الديار عائلة واحدة وشعب واحد يشترك في المصير، في التاريخ، في التراث، وفي المستقبل. وهناك من يحاول أن يقسمنا إلى فئاتٍ، إن كان سياسياً أو دينياً أو عرقياً، وهذا موجود. لكن لا يستطيع أحد أن يبعدنا عن بعضنا البعض. نحن عائلة واحدة ونحن موجودون. وهذا ما نرجوه، وهذا ما نعتقده.

س: ما هي علاقتكم مع رئاسة الجمهورية في سورية سيادة البطريرك؟

علاقة طيبة كما كانت وكما ستبقى وكما نرجو.

س: هل تتواصلون مع السيد الرئيس بشار الأسد بخصوص ما يجري في سورية مثلاً؟

هناك تواصل بالطبع مع الجميع. مع السيد الرئيس ومع الجميع. لأننا نعتقد أن الحوار هو اللغة التي يجب أن نتبعها جميعاً كي نصل إلى السلام. الحوار والعيش المشترك وتقبل كل واحد منا للآخر. وتقبل الآخر كما هو. والجلوس سويةً إلى طاولة الحوار حكومةً وشعباً. وهذا ما يعمل له الجميع.

س: هل تعتقد أن الحوار كطريق لخلاص السوريين من محنتهم بات قريباً؟ أم نتحدث عن ذلك كأمنية!

نرجو ذلك، نحن لا نتكلم عن أمنيات وأحلام. نحن نتكلم عن شيء يتم العمل بشكل حثيث عليه. وهذا ما نرجو أن يتم في القريب العاجل.

س: هل تساعدون على توفير بيئة حوار سياسي في سورية؟ أو هل في خطتكم العمل على هذا الجانب؟

كانت  الكنيسة الأرثوذكسية دوماً بشكل خاص طرفاً جامعاً عبر التاريخ، وهذا سيبقى. وهذه رسالة ودور كبير للكنيسة تقوم به.

س: سيادة البطريرك، كان لافتاً حضور البطريرك الماروني بطرس الراعي. البعض تحدث بدلالات واشارات انتقادية لهذا الحضور ومشاركته في مراسم تنصيبك في دمشق. كيف تقيم مشاركة البطريرك الراعي؟

ليس بالغريب أبداً. نحن الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة المارونية والكنيسة الكاثولوكية والكنيسة الملكية والكنيسة السريانية والارمنية، ودون أن أنسى أحد.. ليس على سبيل الحصر، كان هناك حضور لكل هذه الكنائس. ولأخوتنا المشايخ أصحاب السماحة كان هناك حضور قوي وفعال. وهذا يؤكد أننا جميعاً عائلة واحدة. ولهذا كان بكل اندفاع وبشكل طبيعي أن يأتي أخونا الحبيب الذي نقدره كثيراً غبطة البطريرك الكاردينال بطرس الراعي. وشارك في هذا الحفل. نسمع هنا وهناك أصوات بخصوص أي قضية. نحن نحترم آراء الجميع، ولكننا نقوم بما يجب أن نقوم به وبما نعتقد أن نقوم به. ونحن سوية مع غبطة البطريرك الراعي وسائر أصحاب الغبطة والقداسة ورؤساء الكنائس، نحن على تفاهم وعلى تعاون على كل الأصعدة. إن كان على الصعيد المسيحي-المسيحي وتوحيد الكنيسة وإلى ما هنالك. وإن كان على الصعيد الوطني وعلى صعيد دور الكنيسة المسيحية بشكل عام وخدمة الانسان كما بدأت الحديث كان من كان هذا الانسان.

س: البابا بنيديكتس السادس عشر أعلن أنه سيستقيل مع نهاية هذا الشهر. أنتم كيف تنظرون إلى هذه الخطوة التي هي الأولى من نوعها. هل تعتقدون أن ضغوطات ما قد مورست على البابا من أطراف دينية دولية إذا صح التعبير؟

نحن نحترم ونجل كثيراً صاحب القداسة الحبر الأعظم بنيديكتس السادس عشر، وبهذه المناسبة أذكر وأقول أنه أرسل شخصياً، بإمضائه الشخصي رسالة تهنئة عندما تم الانتخاب في المجمع المقدس وأشكره بهذه المناسبة على ذلك. وهو عنده أسبابه الخاصة، عدة أسباب شخصية جعلته يتخذ هذا القرار. لا علاقة لهذا بضغوط إن كانت سياسية أو غير سياسية من الخارج.

س: - أنت تتحدث هنا عن معلومات وليس تحليل. ليست هناك ضغوط كما بدأت الصحافة تسرب؟

الصحافة كلٌ يكتب ما يحلل وما يريد. ولكن كلنا نعرف شخص قداسة البابا وخدمته. وهو وصل إلى وضع قد يكون حتى صحيّ أو أسباب شخصية رأى فيها أن الخدمة تستدعي أن يتنحى لكي يكون هناك شخص آخر في هذه المسؤولية بحكمته ودرايته. وهو يقدّر أكثر منا الأوضاع الشخصية وما إلى هنالك.

س: سيادة البطريرك، تحت شعار الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان يسقط في سورية كل يوم عشرات الضحايا والشهداء. بتقديرك هل يستحق السعي نحو الحرية والديمقراطية أن تسفك كل هذه الدماء على أرض سورية؟

بالطبع قطرة دم أهم من أي شيء. ونحن العنف والقتل لأي سببٍ كان وبأي شكل كان مرفوض من قبلنا دوماً. ولكن ما نرجوه وأريد أن أقول بهذه المناسبة وللمجتمع الدولي جميعاً. عندما نتكلم عن حقوق الانسان وشرعة حقوق الانسان وكل هذه الكلمات -دعني أقول- الكلمات المقدسة، شعارات مقدسة. نرجو أن يكون ذلك الهدف الحقيقي لكل ما نقوم به أو لكل ما نأخذه من قراراتٍ سياسية. لا أن تكون شعارات تتخبأ وراء مصالح خاصة، إن كانت مصالح شخصية أو مصالح دولية. ونرجو من المجتمع الدولي، ومن أصحاب الشأن. أياً كانوا، أن يساعدوا بالفعل في أن ينمحي الظلم والفقر والقهر من المجتمع.

س: أفهم من كلامك أن حياة الانسان ودمه أغلى من حريته وديمقراطيته؟

لا، لا أقول ذلك. الديمقراطية وحقوق الانسان وشرعة حقوق الانسان هي كي يكون للانسان الكرامة.. و إلا ماذا نطلب؟!

س: إذاً ما الذي يجري في سورية؟

مايجري في سورية؟ تسألني سؤال لا أعرف إن كنت أستطيع أن أجيبك ماذا يجري في سورية.. ولكن نحن نريد لسورية أن تكون دوماً سورية التي تحمل كلمة الحق، والتي يعيش فيها كل انسانٍ سوري بكل كرامة. وهذه الديار بلاد الشام، عبر التاريخ نشأت فيها الحضارات والثقافات. وسورية دوماً موقفها هي أن نعتبر ونقول أن هناك حقا يجب أن نطالب به في الوسط الاقليمي أو في الوسط الدولي وهناك تفاعلات داخلية وخارجية لها دور فيما يجري.

س: دور سلبي؟

دور سلبي، دور ايجابي، أدوار مختلفة. ولكن نحن مع ذلك نبقى على هذه المواقف الأصيلة التي لا نتخلى عنها.

س: بوضوح وبصراحة، أعذرني سيادة البطريرك، هل أنت متفائل بخصوص مستقبل سورية أم لا؟

نحن متفائلون ونحن نعتقد أن هذه الغيمة ستعبر انشاء الله عاجلاً. قد يكون الثمن غاليا، وهو غالي. وكما ذكرت هذه ليست أول مرة، ظروف قاسية تمر فيها بلادنا عبر التاريخ إذا ما قرأنا التاريخ، ولكن بالنهاية تمر هذه الغيمة وهذا الشعب باقٍ وموجود.

س: ولكن هناك من يسميها حربا داخلية في سورية. يعني أكثر من غيمة وأكثر من أزمة؟!

فليسموها ما يريدون أن يسموها، وليعطوها أي عنوان يريدون أن يعطوها. ولكن نحن سنبقى على هذا الوعي، أننا عائلة واحدة الشعب السوري بكل أطيافه. وكما ذكرت نحن نعتقد أن هذا الوعي الموجود في صدور وفي أذهان وفي قلوب هذا الشعب السوري هو قوة كبيرة تعطينا هذا الدفع كي نعلو فوق هذه المصيبة التي نعيشها في هذه الأيام.

س: دعني أدخل اكثر معك في الشق السياسي لو سمحت لي سيادة البطريرك. بالنسبة لاتفاق جنيف الذي تم التفاهم عليه العام الماضي وتحدث عن حكومة انتقالية ووقف العنف إلى ما هنالك. كيف تنظرون إلى اتفاق جنيف؟ هل يشكل فعلاً حاضنة أساسية لحل سياسي مقبل في سورية؟

هذا ما نرجوه. ولكن كما ذكرت نحن نرجو من أصحاب القرار في المجتمع الدولي أن يساهموا جدياً في احلال السلام. أرضنا أرضٌ طيبة، وشعبنا شعبٌ طيب. ويستحق كل خير. نتألم كثيراً لكل ما يحدث ولأي أذى يلحق بأية عائلة أو بيت أو نفس. ولهذا نرجو من المجتمع الدولي أن يساهم في احلال السلام. والقرارات التي اتخذت في جنيف أن يتم العمل بموجبها حتى نصل إلى السلام الحقيقي. نرجو ذلك.

س: سيادة البطريرك، موسكو الصديقة لدمشق سياسياً. أنتم هل تتواصلون مع الكنيسة الارثوذكسية في روسيا. هل هناك تواصل بخصوص ما يجري في سورية؟ لو تحدثني عن هذا الشأن.

كان بودي في بدء هذا اللقاء أن أتكلم قليلاً عن هذا الأمر، ولكن سوف يكون في ختام هذا اللقاء. بالطبع العلاقة بين الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية والكنيسة الارثوذكسية الروسية والشعبين السوري والروسي هي علاقة قديمة ومتجذرة منذ عقود وسنوات طويلة. منذ -كما يقال- منذ معمودية روسيا من القرن التاسع الميلادي، وهنا أذكر بشكل خاص على سبيل المثال، أول المعلمين الروحيين في روسيا بعد معمودية روسيا كما ذكرت هو القديس ميخائيل الذي هو سوري المنشأ، وكان تلميذ لسلفنا البطريرك الانطاكي يوحنا الخامس. أمر آخر من الجميل أن أذكره مثلاً، لا ننسى دور البطريرك الانطاكي واكيم الذي زار الأراضي الروسية في سنة 1586م وكان هو الوسيط الأساسي لدى البطريرك المسكوني كي تتحول الكنيسة من كنيسة ميتروبوليتية عائدة أو تابعة للبطريركية المسكونية للكنيسة القسطنطينية، كي تتحول من كنيسة ميتروبوليتية إلى كنيسة مستقلة كبطريركية. وكان له الدور الاكبر البطريرك الانطاكي بانتخاب البطريرك أيوب أول بطريرك في الكنيسة الروسية. كذلك كانت هناك محطة تاريخية، وهي زيارة سلفنا البطريرك غريغوريوس الرابع الذي ذهب إلى روسيا بدعوة آنذاك من القيصر الروسي نيقول الثاني في سنة 1913م كي يترأس الاحتفالات المئوية الثالثة لعائلة رومانوف في روسيا. ويقول بالحرف في القرار الذي أصدره آنذاك: "انه بالنظر إلى العلاقات التاريخية القديمة بين أسلافنا العظام القياصرة الروس وبطاركة أنطاكية الشرقيين قد أصدرنا أمرنا القيصري بدعوة غبطة البطريرك الانطاكي السيد غريغوريوس ليترأس الاحتفالات الدينية بمناسبة مرور ثلاثمئة عام على أسرتنا رومانوف المالكة التي ستبدأ في الواحد والعشرين من فبراير/شباط". ولا أنسى أيضاً دور الجمعية الروسية الارثوذكسية الفلسطينية التي ساهمت بشكل خاص في القرن التاسع عشر ببناء العديد من المدارس في المنطقة. إذاً ما أريد أن أقول، أن العلاقة قديمة جداً بين البطريركية الانطاكية وبين الكنيسة أو الشعب الروسي وهذا ما زال وسيستمر بالطبع إن كان على الصعيد المدني مع الدولة أو على الصعيد الكنسي واستغل هذه المناسبة أيضاً كي أشكر أولاً فخامة الرئيس فلاديمير بوتين لأنه هنأنا بمناسبة الانتخاب بشكل شخصي باسمه بواسطة السفير الروسي هنا في دمشق وسوف يوفد إلى الاحتفال القداس الالهي الذي سيقام في بيروت الأحد القادم نائب رئيس مجلس الشيوخ الروسي كي يشارك باسمه شخصياً في هذا القداس الالهي. كما أشكر صاحب القداسة البطريرك الاخ العزيز كيريلوس رئيس الكنيسة الروسية وأحيي جميع الشعب الروسي ونتمنى له كل خير وكل توفيق.

س: سيادة البطريرك، في أقل من دقيقة ماذا تقول لسورية في نهاية هذا اللقاء؟

أقول لشعبنا في سورية، كما ذكرت، أن الوعي الموجود في قلوبنا جميعاً هو السلاح الأساسي الذي سنواجه فيه هذه الفترة العصيبة التي نمر فيها. ولهذا دعونا جميعاً بالمحبة، بالحوار، بالتفاهم، بالسلام، نتكاتف ونتضامن مع بعضنا البعض. من الطبع ربنا خلق كل انسان في شكل. تخيل لو كان البشر جميعاً نسخناً عن بعضهم بعضاً، هذا غير ممكن. فالتعدد هو غنى، وهو داعٍ أو أداة للتكامل وليس للخلاف. ولهذا أعود وأقول، بالحوار والمحبة وهذا موجود في قلوبنا نحن السوريين فليكن هذا هو سلاحنا الاساسي  الذي نستعمله كي تمر وتعبر هذه الغيمة التي تعبر بسورية

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

إسرائيل تورط عادل إمام في حربها ضد الفلسطينيين