بوغدانوف: روسيا كانت تدعم دائما نضال الشعوب العربية ضد الاستعمار وفي سبيل الاستقلال الوطني

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657977/

في لقاء مع  قناة " روسيا اليوم " تحدث ميخائيل بوغدانوف نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية ممثل روسيا في الشرق الاوسط عن الاوضاع في بلدان "الربيع العربي" والأزمة السورية ودور القوى الخارجية في تأجيجها ومخاطر انتشار الحركات الاسلامية المتطرفة في المنطقة ومستقبل بلدانها.

- اهلا بكم. تحتفل الدبلوماسية الروسية بعيدها المهني وسط قناعة لدى الدوائر الروسية هنا بأن روسيا عادت وبقوة  بفضل حيوية الدبلوماسية الى العالم والى منطقة الشرق الاوسط ويدور جدل في الخارج  حول اهداف وآفاق ومستقبل عودة روسيا الى الساحة الدولية. السيد ميخائيل بوغدانوف شكرا لكم لاستضافتكم قناة "روسيا اليوم" في هذه المناسبة، اولا تهنئة حارة لكم وللعاملين في وزارة الخارجية. وبودنا تعريف المشاهدين بفكرة موجزة حول مغزى هذا العيد وخاصة انكم بدأتم تحتفلون به منذ عام 2002.

شكرا لتهنئتكم - ولقناة روسيا اليوم المحبوبة والمحترمة "المقدرة" من الجميع في دولتنا وفي الخارج وخاصة في الدول العربية. واريد ان استغل الفرصة لتهنئة كل زملائي واصدقائي الذين يعملون في وزارة الخارجية الروسية والسفارات الروسية وخاصة في الدول العربية وفي الظروف الصعبة  المتوترة في بعض الاحيان والمرتبطة بمرحلة التطور الاجتماعي والاقتصادي الصعبة وفي اطار ما يسمى "الربيع العربي" المستمر منذ 2011. وبالعودة الى مناسبة عيدنا المهني فانا سعيد لعودة هذا التقليد للاحتفال به في العاشر من فبراير/ شباط من كل عام منذ عام 2002. انا اعمل في في وزارة الخارجية منذ 33 عاما. فقد جئت الى الخارجية عندما كنت طالبا في السنة الخامسة للعمل كمتدرب ، وكان ذلك قبيل بداية حرب اكتوبر/تشرين الاول عام 1973 ، ومنذ تلك الفترة اعمل في الوزارة. وجدير بالاهتمام هنا انني لم اغير ابدا التوجه الجغرافي لعملي في وزارة الخارجية. عملت في البداية في زمن الاتحاد السوفيتي، ومن ثم في روسيا الاتحادية ،في قسم الشرق الاوسط الذي اصبح فيما بعد ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وبهذا الشكل ترقيت. لقد بدأت طالبا متدربا في هذه الادارة ، وفيما بعد اصبحت مدير ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية . اما الان فلدي الشرف في ان اعمل في منصب نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وافريقيا والممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الاوسط.

وبودي أيضا التعبيرعن تقديري للاهتمام الذي تبديه قيادتنا والدولة بشكل عام والرئيس ورئيس الحكومة والوزير لعملنا وللمشاكل والقضايا المهنية والمعيشية . ونحن نشعر بهذا الاهتمام ونفتخر بدولتنا وبالنجاحات التي نراها الان في تطوير اقتصادنا وفي المجال الاجتماعي وفي تعزيز مواقفنا السياسية والمعتمدة على الاستقرار في داخل دولتنا وفي تعزيز نفوذنا وكسب الاحترام من قبل شركائنا على الساحة الدولية. وفي الوقت الحالي اريد ان اقول اننا نكن الاحترام لشركائنا في الشرق الاوسط وافريقيا على المستوى العالي من الاهتمام والسعي البناء لتعزيز العلاقات بين دولنا وتطوير وتعميق الحوار السياسي على اساس الثقة المتبادلة وخاصة في القضايا الصعبة التي تظهر في الشرق الاوسط وفي افريقيا وكذلك لابداء الاهتمام والسعي للتواصل الانساني والثقافي بين روسيا والدول العربية والافريقية. ونحن نرى ان هذه المرحلة تتسم بتوفر الامكانيات والآفاق لتطوير العلاقات الانسانية والاجتماعية بين دولنا .والدبلوماسية تمارس وفي كل هذه القضايا دورا متميزا ودور المبادر.

وانتم تعرفون انه بموجب قرار رئيس روسيا الاتحادية فان وزارة الخارجية تعتبر هيئة منسقة وتمارس هذا الدور في كل قضايانا الخارجية السياسية والاقتصادية والثقافية والانسانية وغيرها . لهذا فإن دور الدبلوماسية الروسية في علاقاتنا الخارجية يعتبردورا هاما واساسيا. ومن هذا المنطلق تعمل القيادة في دولتنا.

ومرة اخرى اريد ان اشكركم على تهنئتكم وبدوري اقدم التهنئة لكل زملائي واصدقائي وخاصة الذين يعملون في الخارج ويؤدون الخدمة المسؤولة والهامة لدولتنا.

- شكرا جزيلا على هذه الجولة التاريخية. انتم مقتنعون بأن عودة روسيا الى الساحة الدولية وخاصة في منطقة الشرق الاوسط كانت قوية على الرغم من أن بعض الدوائر في العالم العربي تعتقد أن الموقف المتشدد لموسكو من الملف السوري ربما يفقدها بعض الاصدقاء. هل أنتم متفقون على هذا الرآي؟

 لا، أنا طبعا غير متفق مع هذا التقييم، هناك أناس يرون الرأي نفسه الذي  تقوله، ولكن حسب اعتقادنا ، وأنا لا أشك في ذلك إطلاقا، فإن  هذا الرأي خاطئ وقابل للتغير. وفي نهاية المطاف، أن أي شخص يقدر الوضع تقديرا موضوعيا ، كما يتفهم موقفنا وخطنا المبدئي الذي يتوافق تماما مع القانون الدولي ويستند إلى المبادئ الاساسية لميثاق الأمم المتحدة، سيدرك أن خطنا موجه نحو دعم الشعوب العربية، في تجاوز المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمصاعب التي تراكمت خلال أعوام. ونحن نفهم طبيعة العمليات التي تجري الآن في إطار ما يسمى بالربيع العربي. هذه العمليات معقدة جدا . ونحن بالطبع، لا نقوم بتبسيط التقديرات والتنبؤات حول الأوضاع، بل على العكس، نحن نقوم باتصالات حثيثة مع جميع الأطراف المشاركة في هذه العملية في داخل البلدان العربية وخارجها. وأقصد بذلك، بلدان الجوار السوري، مثل تركيا وإيران وشركاؤنا في الغرب ، في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الاتحاد الأوروبي. ويبدو لنا أنه كلما ازدادت لقاءاتنا وتبادلنا الآراء أكثر، ازداد التفاهم بيننا. اعتقد أن كثيرا من الذين تحدثوا معنا، إذا توفرت لديهم الرغبة والاستعداد لإلقاء نظرة موضوعية على الاشياء ، سيفهمون أننا نمارس سياسة ثابتة وودية، مستندة إلى تقاليدنا وتعاطفنا مع الشعوب العربية. وكنا دائما داعمين لنضال الشعوب العربية ضد الاستعمار من اجل الاستقلال الوطني وتعزيز السيادة، وضد الذين أعاقوا التطور الحر لهذه البلدان وشعوبها. وعمل بلدنا كثيرا في العالم العربي بما في ذلك في مجال تعزيز القدرة الدفاعية والنضال من أجل تحقيق مطامح الشعب الفلسطيني في حق تقرير مصيره بنفسه وإنشاء دولته المستقلة على أساس القانون الدولي. نحن دعمنا دائما هذا المسعى وهذا النضال بغية ان تكون للشعوب العربية دولها المستقلة وامكانية تقريرمصيرها ومستقبلها، وهذا الخط لم يتغير أبداً. إذاً، يتوجب على أصدقائنا تفهم ذلك، إذا لم يكن اليوم فمن الممكن في المستقبل، حيث ستستقر الأشياء في أماكنها من وجهة نظر استيعاب ماذا نريد وماذا نفعل في الشرق الأوسط.

- الان في داخل المعارضة السورية بدأوا يأخذون بالمقترح الروسي حول الحوار. هل تعتبرون دعوة السيد معاذ الخطيب للحوار مع القيادة السورية هو انتصار للدبلوماسية الروسية؟

نحن لاننوي كسب نقاط سياسية، فمهمتنا لا تكمن في ذلك، نحن نرى دائماً أن هدفنا هو مساعدة السوريين من أجل ايجاد لغة مشتركة لبناء دولتهم ومستقبلهم على مبدأ المصالحة الوطنية والاتفاق والسلام المدني. في ذلك بالتحديد نرى مهمتنا كأصدقاء مخلصين يحبون سورية، وانا شخصياً عملت 10 سنوات في دمشق، فلذلك أنظر إلى هذا الشعب وإلى هذا البلد بود خاص، وبالطبع أتألم عندما أرى ما يحصل هناك من انهيار البنية التحتية وخراب البلد عموماً والكثير من المعالم التأريخية والآثار، التي تعتبر ملكاً للبشرية جمعاء و ليس فقط ملكاً للشعب السوري. وبالتأكيد يجري تدمير المدن السورية التاريخية، مثل دمشق وحلب وحماة ومدن أخرى، التي تتسم بالأهمية بمكان بالنسبة للتاريخ البشري. علاوة على ذلك يموت أناس، هم أصدقاؤنا وشعب قريب منا، إذ تربطنا بهذا البلد، علاقات تطورت عبر مئات السنين،  وخصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت علاقاتنا بشكل ديناميكي جداً. وانطلاقاً من موقف الشعور و التضامن مع الشعب السوري، فإننا نتصل مع جميع مكونات المجتمع السوري الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والقومية، التي تمثل جزء منها حالياً الدوائر الحاكمة، بينما يمثل طيف كبير  المعارضة. من المعروف، انه عندما بدأت الأزمة السورية، حافظنا على علاقات مع الكثير من مجموعات وشخصيات المعارضة، الذين جاؤوا جميعا إلى موسكو وإلتقينا معهم كذلك في دول ومدن أخرى أيضاً. وأعتقد، أنه كلما إلتقينا معهم اكثر كلما تفهموا رغبتنا في المساعدة لتخطي هذه المشاكل المؤلمة والمتعبة. لكننا نتصور أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحوار الوطني الواسع بدون استثناء أي طرف من الأطراف في هذا الحوار. بالطبع نحن لا نتكلم عن الارهابيين والمتطرفين الذين لا يفهمون لغة السياسة ويميلون لحل مشاكلهم عن طريق العنف والقتل فقط. و هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة، هي ابتعاد قيادة الائتلاف الوطني حالياً عن الشعارات السلبية الماضية المتعلقة برفض الحوار والقتال حتى النصر واسقاط النظام. فنحن نتصور أن هذا التعاطي مع الامور كان قاتلاً بالنسبة للبلاد وللشعب الذي فقد الكثير حتى الآن. فلذلك يجب بدون أدنى تأخير إيقاف اقتتال الأخوة، وبهذا الخصوص من الممكن القول، أن ممثلي المعارضة بدأوا بتفهم مواقفنا، فلذلك غيروا مواقفهم، بإعلان رئيس الائتلاف الشيخ معاذ الخطيب عن استعداده للدخول في حوار مع الحكومة، على الرغم من أن هذا الإعلان مرفق ببعض الشروط، إلا أنه خطوة بالاتجاه الصحيح. بطبيعة الحال، ان الموقف نفسه صدر عن دمشق، مع أنه لم يعجب الكثيرين، لكن المهم هو أن الجميع على استعداد للحوار، وهذا بالتحديد ما اتفقنا عليه في إطار مجموعة العمل المشترك في جنيف في 30 يونيو من العام الماضي، عندما حضر الاجتماع عدد كبير من وزراء خارجية الدول المهمة ومنها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية وتركيا والأمين العام للأمم المتحدةإننا اتفقنا جميعنا على ممارسة التأثير في السوريين كي تقوم كل من المعارضة والحكومة بتعيين اعضاء وفودها من أجل المحادثات للجلوس خلف الطاولة والاتفاق على معايير العملية السياسية الانتقالية، التي تؤدي إلى اصلاحات جدية في سورية لخير جميع السوريين مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح والحقوق العادلة لجميع مكونات الشعب، بما فيها السياسية والدينية والقومية. والاقتناع بأنه لن يكون هناك نصر عسكري لأي أحد، ويجب البحث عن حل سياسي يرضي جميع السوريين. هذا هو طريق إنقاذ سورية وشعب هذا البلد الصديق.

- تحدثتم عن اتفاقية بيان جنيف الذي اصبح مادة للجدل وكل طرفا يفسره حسب اهوائه. هل في النية عقد جنيف 2؟

قدمنا لهم افكاراً مختلفة حول كيفية تحقيق البيان الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع في جنيف يوم 30 يونيو، واتفقوا على أن يكون هذا البيان بداية وليس نهاية، وستجري عملية مواصلة العمل بمختلف أشكالها.

- ونتوقع ان تعقد جنيف 2 في القريب؟                

عرضنا عليهم افكارا مختلفة حول كيفية تحقيق البيان الذي تم اتخاذه بالإجماع في جنيف يوم 30 يونيو ضمنا، وهذا معروف جبدا ...وانا مجرد أكرر ذلك ...فعندها اتفق وزراؤنا قبل السفر ، وانا رافقت هناك سيرغي لافروف، على أن هذا الاجتماع لمجموعة العمل سيكون الأول وليس الأخير. وستجري عملية المواصلة وربما بمختلف أشكالها ، ومن خلال مجموعات عمل محتملة ، وحول مواضيع معينة .وذلك بغية ان يكون البيان شاملا ورزينا. وإذا اعتبر البعض أنه توجد هناك نقاط بناءة غير محددة كما نسميها، فعملنا ذلك كان عملا مقصودا، نظرا إلى أن بعض المسائل يجب تحديدها وتدقيقها ليس من جانبنا بدلا من السوريين ، بل السوريون أنفسهم يجب أن يحددوها عندما يجتمع  ممثلو جميع الأطراف وراء طاولة المفاوضات. وهكذا فإننا  واجهنا مشاكل ولم ننجز عملنا، أقصد ليس روسيا فقط بل جميع المشاركين في إقناع السوريين على تحديد مثل هؤلاء المفاوضين الجالسين وراء طاولة المفاوضات ، كما انتهى في الوقت نفسه عقد كوفي عنان  الذي بدأ مهمته عند انطلاق مجموعة العمل وإعداد هذه الخطة المتكونة من النقاط الست ومن ثم تم تحويلها في جنيف إلى البيان. ونحن على فكرة وبكل صراحة يمكن أن نقول إن موسكو قد عملت اكثر ما يمكن من إمكانياتها ومما كان عليها أن تعمله في موضوع اتفاقيات جنيف. تعاملنا تعاملا مكثفا جدا مع الحكومة السورية واستفدنا من علاقاتنا مع المعارضة السورية كي تعبر دمشق عن دعمها بشكل عام لبيان جنيف ويتم تعيين المفاوضين لمشاركتهم في هذا الحوار. ولكن للأسف بعض شركائنا الذين شاركوا في جنيف لم يسيروا في طريقهم حتى النهاية كما لم ينفذوا تلك المهام المنطلقة من اتفاقيات جنيف وفي الحقيقة دعموا وشجعوا بعض المعارضة الذين قالوا بعد جنيف: "لا لأي مفاوضات ولا لأي حوار إلا إسقاط النظام والنضال حتى النصر باستخدام وسائل العنف هذه. هذا شيء مؤسف جدا. مر نصف العام ولهذا السبب لم ينفذ هذا البيان.

 -هل تعتقدون أنه بعد دعوة الخطيب والجهود الروسية مع القيادة السورية أن دمشق مستعدة الان للحوار فعلا مع هذا الفصيل من المعارضين؟

- فيما يخص دعوة الخطيب الى الحوار مع دمشق واستعداد دمشق لإجراء المفاوضات مع جميع اطراف المعارضة السورية بإستثناء تنظيم اتباع "القاعدة" فإننا لا نجد في هذا أية مشكلة من حيث المبدأ .

- هل تتوقعون ان تحيي موسكو فكرة المصالحة الوطنية بعقد لقاء لهذا الغرض ليس في موسكو حتما بل يمكن في بلاد محايدة ؟

- اذا كانت هناك حاجة لدورنا واذا أبدت الاطراف السورية الاهتمام بهذه الفكرة ودعمها ، وبأن تقوم روسيا بدور الراعي او قيام جهات أخرى بدور الرعاة مثل مجلس الأمن الدولي او مجموعة العمل الخاصة بسورية ، فأن هذا العمل يجب ان يكون متوزانا وليس بدعم احد الاطراف ضد الآخرين .. وواجبنا هو تقريب مواقف السوريين .. ويجب معالجة المسألة على أساس الوفاق الوطني .. وليس ان يبدو أحد الاطراف في المجتمع السوري بهيئة المنتصر والطرف الآخر بهيئة المهزوم. فهذا ينطوي دائما على خطر المضي في درب أخذ الثأر. وهذا أمر لا مستقبل له.

 - واخيرا فيما يتعلق بالملف السوري. هل تنتظرون زيارات لوفود من المعارضة السورية ومن الحكومة السورية في القريب؟

 - طبعا. لقد إلتقي وزيرنا سيرغي لافروف مع الشيخ معاذ الخطيب في ميونيخ.وكانت المحادثة بينهما شيقة وهامة. وأكد وزيرنا دعوته الى الخطيب لزيارة موسكو على رأس وفد من ائتلاف المعارضة . علما ان الائتلاف لا يضم جميع اطياف المعارضة السورية ، ونحن نجري اتصالات مع زعماء كتل المعارضة الاخرى التي لم تأت الى موسكو. ويسعدنا دوما إجراء لقاءات وتبادل الآراء معهم ليس بموسكو فقط. انها ذات طبيعة ديناميكية وتؤثر تأثيرا كبيرا في تطور الوضع. وتقود طبعا الى المناقشة البناءة وبلوغ الحلول المثلى والفعالة للأزمة السورية. نحن ننتظر زيارات وفود المعارضة السورية وكذلك الحكومة السورية من دمشق. فهذا سيؤدي الى طرح مواقف الطرفين واجراء مناقشات بناءة . اذن نحن ننتظر زيارات وفود المعارضة والحكومة على حد سواء. علما ان الدعوة وجهت الى وزير الخارجية الروسي لزيارة سورية. وقد زار موسكو مؤخرا وفد مجلس الشعب السوري. وتجري اتصالات على صعيد المنظمات الاجتماعية وبين الهيئات والشخصيات الدينية الاسلامية والمسيحية. ان جميع أفعالنا ترمي الى اقناع السوريين بإيقاف اراقة الدماء وتدمير بلادهم فورا، والى الجلوس الى طاولة المفاوضات لبحث مستقبل سورية المريح والمناسب لجميع السوريين.

- المعارضة البحرينية تزور الأن موسكو. هل سيؤثر ذلك على علاقات روسيا مع بلدان الخليج العربي وخاصة مع المملكة العربية السعودية التي ترى ان هذه المعارضة هي طابور خامس لإيران؟

- أنا لا أعرف شيئا بصدد هذه التقييمات لأن علاقاتنا مكثفة وجيدة مع كافة دول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية. ولدينا علاقات متقدمة جدا وحوار سياسي مع الرياض والمنامة. إنهم يدركون جيدا بأننا لا نقبل أبدا المعايير المزدوجة. وقد تحدثنا كثيرا عن موضوع سورية وقلنا ان الأسس المبدئية لموقفنا موجهة دائما نحو الوفاق الوطني .. والمقصود بالأمر - البلدان العربية. .. الوفاق بين جميع الفئات والطوائف.. بين السنة والشيعة والعلويين والاكراد والمسيحيين والمسلمين.. والشئ ذاته يقال عن البلدان الخليجية..وفي هذا الأيام يزور موسكو وفد من المعارضة البحرانية. ونحن سنلتقي اعضاء الوفد.. كما سنلتقي قيادة  المملكة وسفيرها. وهذا يظهر اهتمامنا بإحلال الوفاق الوطني في البلاد. ونحن ننطلق في لقاءاتنا مع هذا الوفد من كونه يمثل المعارضة الرسمية والدستورية.. وهو يضم نوابا في برلمان البحرين. ان هذه المعارضة تختلف عن المعارضة في ليبيا التي تصبو الى اسقاط النظام القائم بإستعمال وسائل العنف.

وفي الحالة المعطاة طرحت قيادة البحرين وجلالة الملك برنامجا كبيرا للإصلاحات في البلاد. طبعا ان هذه الاصلاحات ستراعي ويجب ان تراعي تطلعات سكان البلاد...وجميع الفئات والكتل السياسية والاجتماعية التي ربما لها وجهات نظر انتقادية حول الوضع، لكنها تنطلق من انه لا يمكن بلوغ هذه الاهداف الا عبر الحوار والوفاق الوطني والتفاوض. وقيادة البحرين تلتزم بلذلك ونحن نرحب دوما بمبادرات البحرين ملكا وحكومة في اجراء الاصلاحات بمشاركة مختلف فئات السكان.

- في سورية يتظاهرون ويقولون ان العالم لا يتدخل وإنما تدخل فجاة وبشكل سريع في مالي. هل ترون ان هذه المقارنة بين الوضع السوري والوضع في مالي هي مقارنة صحيحة وماهو الموقف الدقيق من ما يجري في مالي من قبل الدبلوماسية الروسية؟

- أنتم تعرفون، أن ما حدث في مالي، لا يحدث للمرة الأولى،هذه عملية أيضاً،انها عملية تجري عبر مراحل معينة، المراحل من الممكن أن تكون حادة، ومن الممكن أن تكون انتقالية، ومن الممكن أن تكون على شكل يوصل البلاد أو المجتمع إلى حلول ايجابية لحل المشاكل التي تراكمت أو التي تنشأ. وبهذا الخصوص، لدينا حوار وثيق مع زملائنا الفرنسيين بالاضافة الى العديد من الاتصالات والحوار أيضاً. وزملاؤنا الفرنسيون أنفسهم، وخصوصاً الدبلوماسية الفرنسية، يعترفون بأن ماجرى في مالي مؤخراً، هو عبارة عن نتائج مباشرة للأزمة الليبية ، هناك الكثير من المجموعات المتطرفة من الليبيين ومن غير الليبيين حول ليبيا وفي هذه المنطقة وفي منطقة الصحراء، بما في ذلك على الأراضي الجزائرية . كما تعرفون المأساة التي حصلت هناك، عندما تم خطف رهائن من الجزائريين ومن العمال الأجانب في موقع منشأة النفط والغاز، كل ذلك عبارة عن نتائج للأزمة الليبية عندما تمت زعزعة الاستقرار هناك، وتقديم كميات كبيرة من الاسلحة، التي استخدمت في البداية ضد نظام القذافي، وهذه الاسلحة بقيت بأيدي الكثير من القوى المتطرفة، التي انتشرت في الجهة الأخرى حيث تم شحن النزعة الانفصالية والراديكالية والتطرف بما في ذلك الديني. وهذه العواقب شعر بها سكان  مالي، فمالي بلد كبير ويمتلك حدوداً مع العديد من الدول، حدودا طويلة وغير محمية بشكل جيد، وبهذا الشكل، تمت زعزعة الأوضاع ليس فقط في ليبيا، بل وفي هذا القسم الكبير من افريقيا، ونحن نرى الآثار الخطيرة. القيادة المالية طلبت المساعدة من فرنسا والمجمتمع الدولي، ونحن نعتبر أن من الضروري الاستجابة الايجابية لهذا الطلب، كي لا يتم السماح لانفلات العصابات وقوى الانفصال والتطرف، كي تتم إعادة النظام والقانون في مالي وتقوية السلطة في العاصمة بوماكو. وبهذا الخصوص تم اتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي، وعلى المستوى الثنائي هناك تفاهم بين الحكومة الشرعية في مالي وبين الفرنسيين. وبهذا الخصوص، نحن نتعاطف وندعم كل هذه العملية التي نعتبرها جرت على أسس قانونية وتتوفق مع قواعد القانون الدولي، التي نتعامل معها في منظمة الأمم المتحدة والتي تتطابق مع النظام الداخلي لهذه المنظمة. هذا فيما يتعلق بمالي. بالطبع بهذه المناسبة، من الممكن أن تكون هناك مقارنة مع الوضع السوري ونحن نسمع بمثل هذه المقارنات، لأنه حتى في دمشق، يقولون مرة أخرى نحن نرى ازدواجية المعايير في التعاطي مع المسائل، أنه يجب مكافحة الارهاب في سورية والحفاظ على وحدة سورية الكاملة وتوفير العيش بسلام لجميع الطوائف والأديان. لكن هناك اختلاف، فلذلك هنا من الممكن مناقشة الكثير من الأشياء حول هذا الموضوع، لكن من وجهة نظرنا، الأهم هو الحفاظ على وحدة المجتمع الدولي وشركائنا والعرب والشركاء الغربيين على قاعدة الاحترام المتبادل في تطبيق قواعد القانون الدولي.

-هل ستوافق روسيا على ان تكون في عداد قوات حفظ السلام الدولية في حال صدور قرار من قبل الامم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام الى مالي؟

-إذا دار الحديث حول إفريقيا، فروسيا بالفعل تشارك بشكل أو بآخر في جميع عمليات حفظ السلام التي أقرتها الأمم المتحدة في إفريقيا، مع الأخذ بعين الاعتبار العمليات السياسية التي تجري سواء في نيويورك أو في جنيف بالإضافة إلى البعثات الانسانية وغيرها، بما في ذلك في مالي. فإننا أرسلنا إلى هناك مساعدات وطائرات عبر وزارة الطوارئ ...أرسلنا بعض المواد الخاصة والخيم وهذه مساعدات حقيقية لشعب مالي، وبالتأكيد يستمر العمل في إطار الامم المتحدة، من وجهة نظر الطرق المناسبة للتدخل الدولي، بذلك الفهم الذي تكلمنا به مع الفرنسيين و في مجلس الأمن، والأهم اتصالاتنا مع أصدقائنا من الدول الافريقية والاتحاد الأفرو آسيوي ومع المنظمات الافريقية الاقليمية الأخرى. لكن المهمة الرئيسية لحل مشاكل هذا البلد تقع على عاتق الماليين أنفسهم، ويجب ان تقدم لهم المساعدة بدعم الكوادر العسكرية وتعزيز القدرة الدفاعية والجيش والخدمات المدنية والادارات المحلية، لاعادة النظام وإعادة الحياة الطبيعية لهذا البلد على أساس تأمين وحدته واستقلاله.

- علم ان السيد مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق سيزور موسكو ومعروفة العلاقة التاريخية بين عائلة البرزاني والاتحاد السوفيتي، كان المرحوم الملا مصطفى البرزاني لاجئا في الاتحاد السوفيتي وحصل على رتبة عسكرية عالية. هذه الزيارة الا تؤثر على علاقاتكم مع بغداد وخاصة ان الوضع متأزم بين الاقليم وحكومة السيد نوري المالكي؟

أريد أن أشير هنا مرة أخرى إلى أن جميع أسئلتك تتعلق بدرجة  بأسس سياستنا الخارجية رغم أنها كلها تخص الأوضاع العالمية. أريد أن أؤكد مرة أخرى أننا نقف مع الحفاظ على وحدة أراضي الدول  كاملة العضوية في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. في هذه الحالة يدور الحديث حول العراق . وهنا نعتقد أن جميع العراقيين بمن فيهم العرب والأكراد وممثلو قوميات وطوائف أخرى أقل منهما عددا مع أنها لا أقل منهما احتراما جميعهم يعيشون في بلد واحد وبناء على دستور هذا البلد. يوضح الدستور كل الأشياء بما فيها حقوق وواجبات المواطنين والأقاليم بما فيها إقليم كردستان اذاتي الحكم وعاصمته إربيل. وبالطبع نعلم بتلك القضايا وتلك المسائل المتنازع عليها التي تنشأ هناك في العراق بين ممثلي مجموعات سياسية واقتصادية اجتماعية مختلفة وكذلك بين أقاليم مختلفة لهذا البلد ليس فقط قضية كردستان بل هناك أقاليم أخرى ذات مشاكل. بهذ الخصوص نعول على حكمة العراقيين بمن فيهم العرب والأكراد لأن هذا البلد هو بلد جميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء القومي. وانطلاقا من هذه المبادئ ورغبتنا بتقديم المساعدة في قيام التفاهم وكذلك تشجيع الأطراف وتقديم النصائح لها وفي سبيل تنشيط الحوار والوصول إلى حلول وسطى تناسب الجميع هذه هي أهداف عملنا مع بغداد وشركائنا الأكراد. ومن هنا خاصة نعتبر زيارة مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان الذاتي الحكم  مهمة جدا وآتية في حينها. أنت ذكرت علاقاتنا مع الأكراد ومع هذه العائلة ومع برزاني الأب الزعيم العظيم للشعب الكردي مصطفى برزاني الذي تربطنا معه صفحات تاريخية شيقة عديدة لعلاقاتنا. ومن هنا تستهدف اتصالاتنا مع إقليم كردستان ذاتي الحكم  ومع بغداد المساعدة في إيجاد حلول للقضايا الموجودة بناء على احترام الشرعية واحترام القوانين العراقية لكي تحل القضايا على أساس دستور هذا البلد ومن خلال الحوار الوطني.. حوار عموم العراق الشامل. ونحن ننظر إلى زيارة السيد مسعود برزاني إلى بلادنا من خلال منظور سياستنا هذه.

 - ذكرت  بعض التقارير الصحفية ان البرزاني سيطلب من موسكو عدم التعاون العسكري مع بغداد اعتبارا من أن بغداد قد تستخدم هذا السلاح لحرب محتملة مع اقليم كردستان؟

 -هنا من الممكن أن نعود في كلامنا إلى السيناريو السوري وإلى عدد من السيناريوهات الأخرى. لقد قدمنا الأسلحة وحققنا التعاون الاقتصادي العسكري مع هذين البلدين -مع سورية والعراق- تقليديا ليس في سبيل تشجيع النزاعات الداخلية وليس لأجل استخدام تلك المساعدة في تدريب الكوادر العسكرية وإمدادات الأسلحة في هذه النزاعات الداخلية.لقد استهدفت مساعداتنا العسكرية التقنية كلها زيادة القدرة الدفاعية لهذين البلدين وزيادة قدرتهما على صد العدوان الخارجي ونحن نعلم بحدوث مثل هذه الوقائع في تاريخ الشرق الأوسط. ولا أكثر من ذلك.

 السيد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الاوسط وشمال افريقيا ونائب وزير الخارجية والدبلوماسي منذ 40 عاما في وزارة الخارجية شكرا جزيلا لكم.