مصير الليبراليين في إعصار الربيع العربي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657976/

هل صحيح ان القوى اللبرالية والديمقراطية  التي كانت هي الأخرى من محركات الثورات العربية قد منيت بالفشل الذريع؟ ما دور هذه القوى مستقبلا في المنظومات السياسية الناشئة في كل من تونس ومصر وليبيا .. وربما سورية؟ وهل ستطول أزمتها مع قوى الإسلام السياسي في دول علمانية بدرجة ما كتونس ومصر  وربما الأردن؟ وهل تهيأت تربة خِصْبَة في العالم العربي ما بعد الثورة لمجيء دكتاتوريين جدد؟

معلومات حول الموضوع: 

بعد عامين من قدوم "الربيع العربي" وانحسار النشوة الثورية دشنت الأقطار العربية المرحلة المعقدة التي اعقبت الثورات. فمن ناحية بناء الدولة وتكييف البنى السلطوية للأوضاع المتبدلة ربما غدت المرحلة الراهنة هي الأصعب بالنسبة للبلدان التي أطاح التغيير بأنظمتها الحاكمة. ذلك لأن غياب الإستقرار السياسي  وتفاقم الإنكماش الإقتصادي يجعلان من مهمات الحكومات الجديدة أكثر صعوبة وتعقيدا.

والى ذلك فالنخب الجديدة، الممثـَلة أساسا بأحزاب الإسلام السياسي "كالإخوان المسلمين" و"النهضة" تسلقت هرم السلطة بنتيجة مفارقة ٍ تاريخية عجيبة.  فعلى الرغم من ان الربيع العربي في مصر وتونس بدأ من حركة الشباب اللبراليين المثقفين وأبناء الطبقة الوسطى المطالبين بالحريات المدنية وإشاعة الديمقراطية نجد هذه القوى  حاليا في خانة الأقلية. وقد بات واضحا الآن، وكما شهد التاريخ مرارا، ان الثورة يعلنها البعض وينتفع بثمارها آخرون . ولذا نرى النخب السلطوية الجديدة في تونس ومصر تسعى بهذا القدر او ذاك الى تمرير المشروع الإسلامي في البناء السياسي والإجتماعي. لاسيما وإن الإسلاميين يتمتعون بشرعية انتخابية واسعة ويتصرفون نيابة عن الشعب.

الا ان تعزز مواقع الإسلاميين لا يعني بالضرورة هزيمة نهائية للمعسكر اللبرالي. فالجدل حول الدستور الجديد في تونس ومصر يسوق الدليل على ان الطاقات السياسية لدعاة الأفكار اللبرالية لا تزال باقية وان جبهة الإنقاذ الوطني المصرية قادرة على منافسة "الإخوان" في الإنتخابات البرلمانية القادمة. والى ذلك يمكن ان تفضي ضغوط اللبراليين الى تصحيح مواقف الإسلاميين المعتدلين الذي يتفهمون متطلبات "السياسة الواقعية" بشكل افضل حينما يستلمون السلطة.