خبير سياسي إيراني: مشاكل الشرق الأوسط ناتجة عن التدخلات الأمريكية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657972/

قال محمد مرندي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران، إن إيران ليست بحاجة إلى الولايات المتحدة أو الغرب، مشيرا إلى أن هذا الأمر جرى تأكيده خلال ثلاثين عاما. وذكر مرندي في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم"، أن أمريكا واوروبا هما سبب المشاكل في الشرق الأوسط، مضيفا أن هذه المنطقة تزداد اضطرابا بسبب تلك التدخلات.

وإليكم نص المقابلة:

س- نائب الرئيس الأمريكي جو بإيدن دعا إيران إلى الجلوس للحوار فما الذي اختلف لكي تفتح أمريكا الحوار ألان مع إيران؟

ج- منذ بداية الثورة في إيران وأمريكا تتعامل بطريقة غير صادقة في أي حوار معنا.. على سبيل المثال في بداية التسعينيات كان رئيس الجمهورية آية الله هاشمي رفسنجاني يريد إعطاء رخصة عمل لشركة أمريكية في إيران لكن الأمريكيين بدل أن يرحبوا بهذه المبادرة من قبل ايران بدأوا بفرض عقوبات ضدها وفي الوقت الذي وقع فيه الاتفاق الثلاثي بين إيران وتركيا والبرازيل في طهران وقبل بدء العمل بما جاء في بنود الاتفاق كتب الرئيس الأمريكي باراك اوباما رسالة إلى الرئيس البرازيلي مفادها بأن هذا الاتفاق اذا جاء حسب ما ترتضيه الادارة الامريكية  فأنهم سيلتزمون به. وحين وقع الاتفاق أعلنت اميركا عقوبات جديدة أقرها مجلس الأمن الدولي ضد ايران. وفي النتيجة بسبب هذه السياسات الاميركية نحن لا نثق بأمريكا والمواقف التي تصدر عن المسوولين الاميركيين. لهذا اذا ارادت واشنطن التفاوض المباشر فنحن ننتظر مبادرة جدية من أمريكا وحكومتها على قاعدة أن يلتزم الاميركيون بكلامهم وأن تعني ما تقوله حقا.

س- الدعوة لاقت ترحيبا إيرانيا فهل سيكون هناك خطوط حمر أم سيتم تجاوزها مبدئيا؟

ج- إذا كان هناك حوار سيجري بين أمريكا وإيران فان إيران ستفاوض على حقوق بلدها ومصالح شعبها وبالنتيجة لا بد لأمريكا أن تعترف بحق إيران ومصالحها. أمريكا وحكومتها عليها الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني وعليها أيضا أن تكسب ثقة الشعب الإيراني وبأنها جادة في الحوار. وفي المحصلة لا بد من الاعتراف بالملف النووي الإيراني لأنه يخضع لقررات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو حق للشعب الإيراني لابد من الاعتراف به وأن تفهم أن إيران ليست السعودية وبأنها غير تابعة لأحد وتملك حق تقرير مصيرها. وعلى أمريكا أن تفهم أن إيران ليست من البلاد التي تقسم كشرق وغرب بل هي دولة حرة مستقلة. لذا يجب ترتيب الحوارات والسياسة الخارجية لأمريكا على أساس ان إيران دولة مستقلة لا تخضع لأي املاءات مهما كانت. حين تحترم أمريكا إيران وحق إيران فإن طهران ستجلس للحوار وتحترم أمريكا.

س- علي اكبر صالحي قال لمسنا تغيرا في الموقف الأمريكي، كيف وصلت إيران إلى هذه النتيجة؟ وهل هناك معطيات ملموسة على ارض الواقع؟

ج- إيران حاليا لم تقرر هل ستتفاوض مع أمريكا أم لا.. لأنها لا تثق بأمريكا ولكن هناك فرق بين وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والوزير الحالي في طريقة الحوار وهناك فرق بين وزير الدفاع الذي تم تقديمه للكونغرس الأمريكي وبين وزير الدفاع السابق في طريقة الحوار والكلام والتي اختلفت نبرتها عن النبرة السابقة. الإيرانيون يقولون إنه إذا كان هذا التغيير يمكن ان يثبته الأمريكيون فعليا وعمليا على أرض الواقع فان الإيرانيين سينظرون بموضوعية إلى الحوار المقبل. إيران لا تريد أي شي من أمريكا بل ايران تريد حقها فقط وهي لا تتراجع عن حقوقها قيد أنملة وحين تعترف أمريكا بحق إيران وشعبها حينها سيفكر الإيرانيون بجديه بفتح الحوار وتطوير العلاقات بين البلدين في المستقبل.

س- أمريكا التي كانت تفاوض مع السداسية لما اختارت أن تخرج للتفاوض لوحدها الآن؟

ج- لأنه في الوقت الذي لا تثبت فيه أمريكا حسن نيتها لن يكون هناك أي حوار أو أي اتفاق بين البلدين ومن الواضح أن سياسات أمريكا في المنطقة قد وصلت إلى طريق مسدود وكذلك الأزمه الاقتصاديه في أمريكا وأوروبا قد أوقعتهم في مأزق. كما أن مناطق غرب آسيا وشمال إفريقيا أصبحت ساخنة . وثمة علامات استفهام وشك بشأن القدرة الأمريكية في هذه المنطقة. من جهة أخرى الجماعات المتطرفة التي تدعمها السعودية وغيرها بدأوا الانتشار في تلك المناطق التي تقع تحت سيطرة الأمريكيين. وأمريكا والغرب يعرفون أن حاجتهم لإيران تزداد يوما بعد آخر وإيران بدورها لا تحتاج لأمريكا وهذا ما أثبتته ثلاثون عاما من دون أمريكا.

س- يرى العديد من المحللين إيرانيين وغربيين أن لا تغير سيطرأ على الملف النووي الإيراني إلا بعد معرفة من سيكون الرئيس الإيراني المقبل ،مع العلم أن الملف النووي هو بيد مرشد الثورة الإسلامية حصراً؟َ!

ج- البرنامج النووي الإيراني قبل وبعد الانتخابات لن يتغير فيه شي فإيران ملتزمة بكل الحقوق التي تضمنها لها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي وملتزمة بكل قوانينه. هي تعرف حقوقها ولن تتنازل عنها وتطلب من جميع الأطراف الدولية الالتزام بها. الإيرانيون لن يصرفوا نظرهم عن حقوقهم النووية السلمية ولن يوقفوا برنامجهم النووي نهائيا وهم يلتزمون بكافة القوانين الدولية وفي إطار الحقوق التي يمنحهم إياه القانون الدولي وبكل القررات ولهذا السبب من يعتقد أن رئيس الجمهورية القادم قد يتنازل عن حقوق إيران النووية فهذه غلطه كبيرة يعتقدها الغربيون. هذه السياسه لم ولن تتغير ولكن اذا تغيرت نظرة الغرب للملف النووي الإيراني وهو يبحث عن حجة للحوار فهذا موضوع  آخر أما بالنسبة إلى الإيرانيين فان هذا الأمر لا يتغير أبدا وإذا غيّر الأمريكيون تعاملهم وطريقتهم قبل أو بعد الانتخابات فان الإيرانيين سيفكروا جديا في الحوار.

س- هذا اللقاء هل سيمهد لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران وأمريكا المقطوعة منذ قيام الثورة؟

ج- في إيران ليس هناك حاجة لأمريكا او للغرب وهذا الأمر تم تأكيده خلال ثلاثين عاما مروا من دون أمريكا ودعمها.  إيران وحكومتها أثبتت هذا الكلام للأمريكين. يوما بعد يوم يرون أن حاجتهم لإيران تزداد وأمريكا هي من تسبب المشكلات في المنطقة وكذلك أوروبا ومنطقتنا تزداد اضطراباً بسبب هذه التدخلات وكل متغيرات المنطقة ثمة اسباب وراءها. لكن هذه المتغيرات بالنتيجة كانت لمصلحة إيران خلافا لما كانت تتوقعه أمريكا والغرب وإذا بدأت هذه المفاوضات أو قبل أن تبدأ فان هناك الكثير من الشروط أهمها احترام أمريكا للشعب الإيراني وان تحترم الحق الإيراني وخلال المفاوضات إذا غيرت أمريكا من موقفها تجاه إيران فنستطيع أن نأمل عودة العلاقات بين البلدين وهذا الأمر ليس ببعيد اذا غيرت أمريكا من طريقتها وأسلوبها.

س- علام ستفاوض إيران على ملفها النووي فقط أم عن الوضع العام في المنطقة ودورها في صناعة الأحداث؟

ج- حاليا وعمليا إيران لن تقبل بمفاوضات مع أمريكا.. فإيران لم تتخذ حتى الان اي قرار يخص هذا الموضوع.  وإذا بدأت المفاوضات في يوم من الأيام حينها سيكون هناك الكثير من المواضيع التي تتفاوض فيها إيران مع أمريكا لان الأمريكيين لديهم تدخل كبير في المنطقة وفي سورية ومصر ومع ظهور الجماعات المتطرفة والمنتشرة والمرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا وغرب آسيا. لهذا السبب فمن المؤكد أن هناك الكثير من الامور التي تحتاجها اميركا من ايران وإذا بدأت المفاوضات فمن المؤكد أن هناك الكثير من المواضيع التي سيتفاوض عليها البلدان ولكن على الأمريكيين أن لا يتوقعوا أن يجلس الإيرانيون للحوار إلا في حال تغيرت طريقة التعامل مع إيران. أمريكا تعلم تماما ان برنامج إيران النووي سلمي وفي إطار القوانين الدولية وأجهزة الاستخبارات الدولية تراقب المواقع النووية الإيرانية وحتى الآن لم توكد وجود نشاطات عسكريه نوويه بل فقط للاستخدام السلمي وهم يستخدمون البرنامج النووي للضغط على إيران ولكن هذا الموضوع يسبب عداء أكثر وأكثر بين إيران والغرب وفي المقابل تضغط إيران على الغرب بالوسائل كافة فإذا تراجعت أمريكا عن عنادها وضغطها ضد إيران فمن الطبيعي أن تقلل إيران من الضغط ضد الغرب.

س- هل الوضع في سورية والتذبذب الأمريكي في اتخاذ قرار بشأنها دفع بأمريكا للحوار مع إيران من اجل إيضاح الرؤية؟

ج- الأزمة السورية أثبتت ضعف أمريكا وحلفائها فقد أثبتت كذب الإعلام الغربي في القضية السورية. الشعب السوري كان مع الحكومة السورية منذ بداية الأزمة وان لم يكن الشعب مع الحكومة فمن المحال أن يبقى الرئيس لسنتين كاملتين مع كل الهجمات التي تشن ضده من جميع المناطق على سورية ومع هجوم الدكتاتوريات في المنطقة وترساناتهم المالية والإعلامية لم تستطع أن تحقق شيئا والدولة الوحيدة التي قالت إن الغرب سيكون خاسرا في هذه الحرب هي إيران. قضية سورية أوضحت للغرب أن قدراتهم أقل بكثير مما يتخيلونها ومن المؤكد أن إيران دولة اكبر وأقوى من سورية فإذا كان الغربيون يفكرون منطقيا بالمنطقة واضمحلال حلفاء أمريكا فيها لابد لهم يوما بعد يوم من إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والغرب.

س- نائب الرئيس الأمريكي قال إن هذه الدعوة هي دعوة جديه للحوار فهل هناك دعوات جديه وأخرى غير جديه تنتهجها أمريكا مع إيران؟

ج- نعم، الأميركيون أكثر من مره اقترحوا اللقاء المباشر وجها لوجه مع إيران ووفق كلامهم كانوا يقولون إن اللقاء جدي ولكن في الحقيقة الصدق والجدية في عمل أمريكا والغرب غير واضح وهذه هي المشكلة الرئيسة وهي مشكلة أمريكا كونها لا تحترم الدول غير الغربية ولهذا إيران لن تقبل بهذا إطلاقا فإذا أرادت أمريكا أن تفتح علاقات جديه مع إيران وهي لاتزال تفكر بهذا الأسلوب فمن المستحيل أن تنجح في هذه العلاقة وإذا كانت أمريكا ستبقى على نهجها نفسه فان إيران حكومة وشعبا لن تقبل بالحوار.  واذا أرادت أمريكا أن تتعامل مع إيران كالسعودية فهذا الأمر غير مقبول أو إذا ارادوا التعامل مع إيران كالعراق فهذا الأمر غير مقبول أيضا وليس هناك حل لأمريكا سوى احترام الشعب والحكومة الإيرانيين وحينها ستقبل إيران بالحوار والشيء الوحيد المهم للإيرانيين أن تثبت أمريكا عمليا صدق نيتها وان تقترن الأفعال بالأقوال ولا تكتفي بمجرد الكلام.