مدفيديف: باعتقادي ان فرص بقاء الأسد تقل في كل يوم

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657953/

كيف ترى موسكو مصير الأسد؟ ما هي الأخطاء التي ارتكبها؟ وفي نفس الوقت، ما المخاطر التي قد ينطوي عليها إسقاط الأسد بعملية عسكرية؟ تحدث عن ذلك رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف في مقابلة أجرتها معه قناة "سي ان ان" الامريكية. كما أجاب مدفيديف أثناء المقابلة عن العديد من الأسئلة الأخرى.

ونورد أدناه مقتطفات من المقابلة:

س - في عام 2009 كتبتم حين كنتم في منصب الرئيس مقالة شيقة وهامة حول مستقبل روسيا. وقلتم ان جميع المشاكل الرئيسية في الاقتصاد الروسي تكمن في التبعية المفرطة للنفط ومستوى الفساد العالي للغاية. اذا ما نظرنا الى احصائيات اليوم ففي واقع الأمر ان كلتا المشكلتين قد تفاقمتا فقط : فالاقتصاد الروسي صار يعتمد أكثر على عوائد المواد الهيدروكربونية، وطبقا لكافة التقييمات فإن الفساد استفحل أكثر. ما هو الأمر بأعتقادكم ، هل يعني ذلك انه لم يتسن لكم حل هاتين المشكلتين الرئيسيتين؟

ج - كلا ، لا يعني ذلك. فقد افلحنا في عمل شئ ما ، وفي الواقع ان الوضع اليوم مختلف نوعا ما عما كان عليه قبل فترة من الزمن. أولا ، بودي القول اننا ما زلنا فعلا بلادا تتوقف كثيرا على المواد الهيدركربونية ، لكن تبعيتنا لها في الوقت الحاضر تشكل أقل بقليل من نصف العوائد التي تتلقاها ميزانية الدولة. وهذا كثير جدا ، لكن مع ذلك ان الوضع يتغير ، لأن النصف الآخر يتألف من تسويق السلع والاعمال والخدمات في السوق الداخلية.

ويعتبر مهما جدا تطوير قدرتنا على المنافسة في اتجاهين. الزراعة - يمكن ان تصبح روسيا مجددا دولة زراعية كبرى ، ولدينا أراض شاسعة ، ولدينا امكانيات كثيرة جدا من اجل المشاركة في سوق المواد الغذائية. ان المواد الغذائية تصبح أغلى ثمنا أكثر فأكثر ، وأكثر شحة ، ولهذا بودنا ان تشغل روسيا مثل هذا الموقع. وثانيا ، وهو أمر لايقل أهمية، ان روسيا بلاد متعلمة ، وبالرغم من عدم رضانا دائما أيضا ، كما يبدو ، عن مستوى التعليم لدينا ، فتتوفر جميع الفرص لدينا  لشغل هذا الموقع وكذلك العمل في قطاع شركات التكنولوجيا العالية ، والمشاريع التعليمية الكبرى ،  أي كسب النقود وعوائد الميزانية على حساب عقولنا. لهذا ان الوضع يتغير. لكن طبعا ليس بالسرعة التي نودها. وفي أغلب الظن ان من الواجب العمل بشكل أسرع ، وتقوم الحكومة بهذا العمل.

وفيما يخص الفساد فإنني أعتقد اننا لم نفقد هذه الاعوام عبثا. فقد وضعنا هيكل تشريع مكافحة الفساد الذي لم يكن له وجود في روسيا أبدا -لا في الفترة القيصرية ولا السوفيتية ولا ما بعد السوفيتية. لقد اعددنا تشريعا جديدا كليا يتفق مع المواثيق الدولية واحكام هيئة الامم المتحدة الخاصة بالتعاون الاقتصادي وغيرها من المعايير الدولية. ويطبق هذا التشريع فعلا ، وبالذات يدل ازدياد عدد قضايا الفساد وملفات القضايا الجنائية ضد اشخاص معينين ليس على اتساع رقعة الفساد بل على ان ملاحقته صارت واقعية أكثر.  وفي الوقت الحاضر يوجد في هيئات التحقيق المختلفة قرابة 50 ألف قضية جنائية تتعلق بالفساد. وكان عددها أقل سابقا ، لكن هذا لا يعني ان الفساد صار أكثر ، بل مجرد اننا أخذنا نقاضي مرتكبي هذه الخروقات بنشاط أكبر. وهذا بالذات مؤشر طيب ، لكن في الوقت نفسه يجب ألا يكون ذلك ، طبعا ، بشكل حملة مطاردة لفترة عامين او ثلاثة أعوام ، بل يجب ان يحدث تغيير في عقول الناس. وقلت مرة وبودي أن أقول ذلك مرة أخرى ان الفساد يجب ألا يكون مجرد خروج  على القانون ، بل يجب ان يعتبر الفساد عملا لا أخلاقيا يدينه المجتمع نفسه ، وليس بعض اطرافه.

س - لقد شاركتم في محادثة خاصة معروفة كثيرا مع الرئيس باراك اوباما. وقال عبارته الشهيرة:" في أثناء فترة رئاستي الثانية سأتخذ موقفا أكثر مرونة من روسيا ؟". وانتم قلتم :" شكرا. سأنقل ذلك الى الرئيس بوتين". عن أي شئ تحدث؟ وعن أية مرونة؟ ماذا كان المقصود؟

ج - أظن ان من الأفضل توجيه هذا السؤال ليس إلي، بل الى زميلي في الحديث باراك اوباما. واذا ما توخيت الجد فإنني أعتقد ان المسألة بمنتهى البساطة . فنحن ، طبعا، لم نخطط لكي يغدو مثل هذا الحديث متاحا للرأي العام ، بالرغم من أنه لا يوجد أي شئ سري للغاية في الأمر. فبالنسبة الى أي انسان لكل مقال مقام وثمة ظروف معينة يمارس فيها تاثيره.  ونحن نفهم ان الكثير من القرارات- وكذلك الموقف في المباحثات ، وامكانية البحث عن حلول وسط - يتغير خلال فترة صلاحيات الرئاسة. فهذا هو تدبير الامور في الحياة.وانت ، ياسيد زكريا تعرف ذلك ليس أسوأ مني. ولهذا أظن أنه ليس من واجبي أن اوضح لك بواطن احكام السياسة الامريكية، لكن يبدو جليا للعيان تماما انه طبقا لأحكام الدستور فأن فترة الرئاسة الثانية تعتبر بالنسبة الى الرئيس الامريكي - الفترة الأخيرة.ومن هذه الناحية فإن أي رئيس  للولايات المتحدة الأمريكية يمكن خلال الولاية الثانية ان يكون أكثر تشددا وأكثر حزما.  حقا ان أية قيود لا توجد لدينا (في روسيا) بشأن عدد فترات الرئاسة بل يوجد لنا تقييد عددها بفترتين متتاليتين. وواضح ان قوانين العمل السياسي تسمح للرئيس في فترة الرئاسة الثانية ان يناقش بعض الاشياء بشكل صريح أكثر. وأعتقد ان هذا بالذات ما قصده باراك.

وإذا ما أردنا الحديث عن الموضوع ذاته ، فهو في غاية الصعوبة ، وانا لا أرى اية مرونة.  ولا توجد أية خفة ويسر في العلاقات بصدد الدفاع المضاد للصواريخ - فموقف الولايات المتحدة واحد ، وموقف روسيا الاتحادية ، وياللأسف ، آخر. ولا يجري تقريب هذين الموقفين. لكن يبقى ساري المفعول ، كما قلت حينئذ في نهاية عام 2011 لدى انتهاء صلاحياتي كرئيس لروسيا الاتحادية ، موقف انفتاحنا على المفاوضات حول الدفاع المضاد للصواريخ. ونحن لا نريد ان تتخذ الاجيال القادمة من السياسيين مثلا في عام 2019 او في عام 2020 قرارات تفتح صفحة جديدة في سباق التسلح. وهذا الخطر موجود، ويجب ان يفهم ذلك الجميع في روسيا وفي الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا ما زالت تتوفر لدينا الفرص للتوصل الى إتفاق. وأنا شخصيا طرحت الصيغ المحتملة لمعالجة هذه المسألة . وفي الوقت الحاضر يقوم بهذه المهمة الرئيس بوتين الذي يتولى بموجب الدستور تنسيق السياسة الخارجية للبلاد كلها. ان موقفنا من المفاوضات لم يتغير: وهو منفتح ، وحسب رأيي، انه حتى موقف مرن تماما. فماذا إقترحنا؟  لقد اقترحنا على الشركاء الامريكيين والاوروبيين شيئا واحدا هو : ان تصبح روسيا جزءا من المنظومة التكاملية للدفاع المضاد للصواريخ في اوروبا. واذا ما انبثق لدينا شئ من القلق بصدد وجود تهديدات صاروخية ما منبعث من دول أخرى، فدعنا نعمل معا. ولا يهم ان روسيا ليست عضوا في حلف الناتو ، لكن تقلقنا ايضا بعض الاخطار الموجودة الى جانبنا ، وتقلقنا ايضا عسكرة بعض الدول ، التي تحاول تطوير منظوماتها الصاروخية ووضع الرؤوس النووية فيها.  اذن دعنا نعمل سوية معا. وحين يقال لنا :" دعنا ، ياشباب، نعمل ذلك بصورة منفصلة ، ويجب عليكم ان تصدقونا ، لأننا لسنا ضدكم ، فنحن أصدقاء"... لكننا ندرك حق الادراك بأنه اذا لم تتوفر لدينا الضمانات حول الجمع بين برامجنا ، فمعنى ذلك ان هذا الدفاع المضاد للصواريخ يمكن ان يوجه ضد القدرة النووية الروسية.  فما معنى ذلك ؟ هذا يعني ان التكافؤ  الذي ثبتناه مع الرئيس اوباما ، بتوقيع معاهدة تقييد الاسلحة الاستراتيجية الهجومية( وهي معاهدة مهمة جدا ، وبالمناسبة انها نافعة جدا : واعتقد ان هذا الانجاز من نتائج ما يسمى اعادة تشغيل العلاقات )- سيختل ، لأن الدفاع المضاد للصواريخ هو استمرار للقدرات الهجومية النووية والوسائل النووية القتالية . وهذا ما يجب علينا جميعا التفكير فيه.

س - اسمحوا لي ان أسألكم عن سورية ؟

ج - لم لا ؟

س - قلتم إن روسيا تريد اتخاذ موقف الحياد في النزاع ، وإنكم لا تدعمون نظام الأسد. لكن في الواقع ان الجيش الروسي تولى تدريب الجيش السوري ، ولديكم صلات طويلة الأمد هناك ، ولديكم نفوذ على  الحكومة السورية، وثمة بلدان قليلة تتمتع بمثل هذا النفوذ. وأنا أحاول أن أفهم ، اذا كان إستمرار النزاع ليس في مصلحة روسيا ، واذا كنتم لا تريدون ان تشارك فيه جماعات متطرفة وجهادية جديدة وجديدة ، لأن هذا يحدث بالقرب من حدودكم الجنوبية(داغستان ، الشيشان) ، فلماذا لا تحاولون انطلاقا من المصالح الروسية فقط إرغام ممثلي نظام الأسد على إدراك انهم يجب ان يجدوا حلا وسطا ما ، ويجب ان يرحل الأسد؟

ج - نعم ، ان هذه مسألة أخرى في العلاقات بيننا ، ولو أنني أعتقد ، برأيي، أنه لا توجد تناقضات حادة في مواقفنا. ودعنا نتأمل في الأمر. في البداية ما كانت روسيا الاتحادية حليفا متميزا لسورية أو الرئيس الأسد. وكانت لدينا علاقات طيبة مع والده ، وكذلك معه ، لكن كان لديه حلفاء أكثر تميزا بين عدد من الدول الاوروبية . هذا أولا.

وثانيا ، إنني زرت سورية مرة واحدة ، ورأيت كيف وضع المجتمع هناك. أتعرف انها قياسا الى ما رأيته في البلدان العربية الأخرى من أكثر البلدان هدوءا وانفتاحا ومن أكثر البلدان التي شاهدتها تحضرا. لكنها ، بلا ريب ، دولة ذات نظام متشدد، كان يجري فيها عمليا التصدي الى أي نشاط سياسي.

ثالثا ، لقد أخطأ الرئيس الأسد لدى إجراء الاصلاحات السياسية. وكان الواجب ان يتم ذلك كله بصورة أسرع بكثير ، مع جذب المعارضة المعتدلة الى جانبه ، والتي كانت مستعدة للجلوس الى طاولة المفاوضات. لقد كان ذلك خطأ فاحشا من جانبه، ولربما خطأ قاتلا.

والشئ التالي إننا لم نقل أبدا ان هدفنا هو الابقاء على النظام السياسي القائم أو بقاء الرئيس الأسد. فهذا يجب ان يقرره الشعب السوري. الشعب السوري – المتعدد القوميات والطوائف. ووجب على هذا الأساس ان يجلس الى طاولة المفاوضات – السنة والشيعة والعلويون والدروز والمسيحيون. وفي هذه الحالة فقط يمكن  إجراء الحوار الوطني الكامل. واذا ما أبعد أحد ما منه ، فستستمر الحرب الأهلية.علما ان الحرب الاهلية جارية ، وتتحمل المسؤولية عنها ، حسب رأيي، على قدر المساواة قيادة البلاد وكذلك المعارضة المتشددة التي ، بالمناسبة ، تتمثل لحد كبير بالمتشددين الاسلاميين.

س - لماذا لا تحاول روسيا تغيير الوضع القائم، بأن تأخذ الدور القيادي؟

ج - نحن لا نحاول تغيير أي شئ. بل بالعكس ، اننا أرسلنا مرارا .. وانا شخصيا أجريت مكالمات هاتفية مع الأسد عدة مرات وقلت : نفذوا الاصلاحات ، وإجلسوا الى طاولة المفاوضات. وأكرر مرة أخرى : برأيي ان القيادة السورية كانت ، وياللأسف ، غير مستعدة لذلك. لكن من جانب آخر ، لا يجوز بأي حال من الاحوال السماح بنشوء وضع يجري فيه إقصاء النخبة السياسية الحالية بنتيجة العمليات المسلحة. ان الحرب الأهلية ستستمر في هذه البلاد على مدى عشرات السنين. ونحن ندرك ما يمكن أن يحدث. وقد تحدثت حول هذا الموضوع: فهل اننا نرضى بما يجري في ليبيا في الوقت الحاضر؟ نعم ، لايوجد هناك القذافي. نعم ، كانت هناك مواقف متباينة من القذافي ، لكنني وأي واحد من قادة روسيا كان  يدعو القذافي بين الفينة والأخرى لإجراء المباحثات ، ثم فعلوا ما فعلوا معه فيما بعد. ولكن المسألة لا تكمن في مصيره الفاجع ، بل في ان الوضع في ليبيا يبقى متوترا للغاية ولا يستطيع أحد منا استبعاد إحتمال انقسام هذه الدولة الى عدة أجزاء. حقا، الآن لا تدور هناك رحى حرب أهلية. بينما تتوفر كافة الفرص لأستمرارها في سورية – مع الأسد أو بدونه.

لذا فأن مهمة المجتمع الدولي ، والبلدان كافة – الولايات المتحدة والاوروبيون والدول الاقليمية مثل المملكة العربية السعودية وقطر وغيرهما- ان يجلسوا الاطراف الى طاولة المفاوضات ، وان يطالبوا ليس برحيل الأسد ومن ثم إما اعدامه كما فعلوا بالقذافي او جلبه الى قاعة المحكمة محمولا على نقالة إسعاف كما يحملون حسني مبارك الآن.

س - هل يمكن إقصاء الأسد؟

ج - أنا لا أعلم .  وباعتقادي ان فرص بقائه تقل في كل يوم وكل اسبوع وكل شهر. لكنني أكرر مرة أخرى : ان الشعب السوري يجب ان يقرر ذلك. وليس روسيا والولايات المتحدة او أية بلاد أخرى. والشئ الرئيسي الآن – هو ضمان إجراء عملية المصالحة الوطنية. ويجب علينا ان نفكر فيما سيحدث. فعلى سبيل المثال لو جاء الى السلطة الآن المعارضون الذين تشكلوا ليس في أراضي سورية بل في الخارج. فماذا سيفعلون؟ أنهم سيقضون على ممثلي التيارات الأخرى في الاسلام والطوائف الدينية الأخرى ، وهم يفعلون ذلك الآن. لهذا فاما ان تجري عملية المصالحة الوطنية تحت إشراف المجتمع الدولي ، واما ان تستمر الحرب الاهلية الى ما لانهاية ، ولا يوجد بديل ثالث.

س - لابد انكم تتفقون معي في القول ان الوضع الحالي في سورية ليس في مصلحة روسيا ، لأن سورية تمضي نحو سيطرة الاسلاميين عليها ، وتتنامى اتجاهات التفكير المتطرفة ؟ ونحن نوجد في الطرف الأخر من العالم ، بينما توجد سورية الى جواركم مباشرة؟

ج - يصعب علي نفي ذلك ، لكنني اعتقد ان هذا الوضع يبعث على قلق الجميع ، لأن ممثلي الجهاد والراديكاليين يتسللون ليس الى أراضي روسيا الاتحادية فقط بل والى أوروبا ، انهم يحاولون التسلل الى الولايات المتحدة الامريكية ، لذا فأن هذا الوضع يعتبر سيئا بالنسبة الى الجميع. بيد أن هذا لا يعني  أننا يجب ان نحمل بأيدينا الى السلطة ممثلي الجماعات الراديكالية المذكورة. ويجب ان يكون الحل عبر عملية مدنية معقدة تنظيميا ، تجلب الطمأنينة الى الناس. ونحن على استعداد للمشاركة في ذلك – ونحن قلنا هذا مرارا. بالمناسبة نحن نجري الاتصالات مع المعارضة. ولم نخف ذلك أبدا. ونحن نلتقي معها بهذه الصورة او تلك ، ونبعث الدعوات عبر القنوات المختلفة، كما نرسل الدعوات ، طبعا ، الى الرئيس الأسد. واعتقد اننا جميعا نتحمل مسؤولية كبيرة عما سيحدث في الاراضي السورية في نهاية المطاف. واذا ما سمحنا بتطور الاحداث وفق السيناريو الكارثي ، وفي الاتجاه الكارثي ، فسيكون ذلك خطأ فاحشا من جانبنا ومحنة جسيمة لفترة عشرات السنين مقدما.  وعندئذ لا يمكن ان يتوفر المجال لأي حديث عن الحوار في الشرق الاوسط.

س - السؤال الاخير ، ايها السيد رئيس الوزراء. في آخر مرة إلتقينا فيها وكنتم رئيسا ألقيت عليكم سؤالا. وقلت :" يبدو أنكم أديتم عملكم بشكل لا بأس به. ماذا تعتقدون ، هل سترشحون أنفسكم لفترة رئاسة ثانية ؟". وآنذاك قلتم :" هذا ممكن ، سنرى". وبدا لي انكم تتطلعون بتفاؤل نحو آفاق تولي فترة رئاسة ثانية. لكن الرئيس بوتين قرر ترشيح نفسه بدلا عنكم. لماذا ؟

ج - السبب بالذات هو انني والسيد بوتين قررنا ان هذه الصيغة المناسبة بأكبر قدر ، والصيغة غير الخاطئة ، بالنسبة الى القوة السياسية والاتجاه السياسي اللذين نمثلهما في بلادنا.

س - لكن ما دمتم قد نجحتم في العمل بمنصب الرئاسة ، فلماذا لم تذهبوا نحو فترة رئاسة ثانية؟

ج - اننا نفذنا المهمة الرئيسية وهي إننا حافظنا على التواصل ، وكما في أي سباق سياسي ، ضمنا للقوة السياسية التي نمثلها العمل لفترة قادمة. وقد كسبنا دعم الشعب. ولو كان الوضع غير هذا ، وهذا ما تحدثت عنه بالذات، عنما إلتقيت بك وبالزملاء الآخرين ، لكان الأمر كله بشكل مغاير. وكان بوسعنا اتخاذ قرار آخر ما. ان السياسة هي نسيج حي ومادة حية ، وهي تتطور يوميا. لكن في تلك اللحظة حين اتخذنا القرار ، كان ابسط قرار وفي أغلب الظن القرار غير الخاطئ بأكبر قدر. وقد ثبتت صحته بما فعلناه.

أما إذا سألت عن مشاعري وعن طموحاتي - فأنا لم أقل أبدا ان الحياة تشارف على النهاية مثلا في عام 2012. لدي الآن عمل ممتع جدا : انا أعمل رئيسا للوزراء . انه عمل هام، وهام جدا. وما دامت لدي القوة فإنني سأمارس هذا العمل  وأجلب المنفعة الى بلادي. وسيتعين على ان عاجلا او آجلا اتخاذ قرارات أخرى سأقوم بتمحيصها ومطابقتها طبعا أيضا مع رأي أهلنا ومع مشاعري الداخلية ومع رغباتي.طبعا ، إنني من هذه الناحية لا يمكن ان أستثني موضوع مستقبلي السياسي لاحقا ، أو أي شئ آخر. لكن لا فائد من الحديث عن ذلك الآن. وعندما يوجه إلي السؤال بإستمرار : لماذا فعلت ذلك ؟ .. فإسمحوا لي بتوجيه السؤال التالي أيضا :ماذا كان يجب أن افعل - هل أبدأ السباق مع أقرب زميل لي ، ومع رفيقي ،ولأي غرض ؟

س - هل كان ذلك قراركم؟

ج - هل يمكنك ان تتصور حدوث مثل هذه المعركة في داخل قوة سياسية واحدة ؟ هذا غير معقول. وهذا غير مثمر. وفي هذه الحال يمكن فقدان كل شئ.إنني أعتقد بأن عملنا في تلك الفترة انطلق بروح المسؤولية. ولو ان البعض ربما لم يعجبه ، وشعر البعض بخيبة الأمل ، وأظن ان البعض أراد تشكيلة أخرى ،لكن هذه هي الحياة.

س - انتم تعرفون ما يتناقله الناس من كلام؟ الناس يقولون ان هذا كله يدل على ان جميع الصلاحيات بيدي الرئيس بوتين ، وانكم شخصية معتدلة تمثل الحكومة الروسية ، وانكم رجل موال للغرب ، لكن السلطة الواقعية وجميع الصلاحيات الواقعية بيدي بوتين.

ج - هذه كلها أحاديث غريبة. أولا ، ان رئيس الدولة عندنا هو صاحب جميع الصلاحيات في السلطة كما هي الحال في الولايات المتحدة الامريكية. وهو يمسك بيديه جميع ترسانة الوسئال السياسية. وعندما كنت رئيسا - ربما يصدق البعض ذلك وربما يتشكك به البعض الآخر - كنت أمسك بيدي جميع ترسانة الوسائل السياسية هذه أيضا. لكن هذا لا يعني انني كنت استخدمها خلافا لتصوراتي الذاتية.

إن الرئيس الآن هو فلاديمير بوتين ، رفيقي وزميلي.  وتتركز كامل المسؤولية الحقوقية عن مصير البلاد بيدي الرئيس ، كما في البلدان الأخرى. أما رئيس الحكومة فهو يمارس أيضا عملا مسؤولا جدا.  وهذا العمل لا يوجد مثيل له في الولايات المتحدة الامريكية، فهو ليس نائب الرئيس تماما ، لكن من حيث مجموعة الصلاحيات ان منصب رئيس الحكومة هو أكبر من منصب نائب الرئيس. ذلك لأنه رئيس السلطة التنفيذية  بموجب دستورنا والذي يدير جميع الاقتصاد ، وكل المجال الاجتماعي والقضايا الانسانية ويشرف على عدد كبير من القضايا الأخرى. وأود القول ان العمل لدي كثير بما فيه الكفاية. أنني أوقع يوميا مئات الوثائق أتحمل المسؤولية عنها وحدي فقط وليس أي شخص آخر.ولن أستطيع القول أبدا ان الرئس أمر او ان شخصا آخر قال ، ومن هذه الناحية فإن رئيس الحكومة - عمل شيق تماما ومنصب مستقل كليا. اما عن المستقبل فلا يعرفه أحد. لنعش وسنرى.