حصاد الأسبوع (20-26 يناير/كانون الثاني)

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657952/

أوباما في فترته الرئاسية الثانية يفاجئ الجميع بوضعه إنهاء العمليات العسكرية خارج البلاد على رأس الأولويات

ها قد دخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما عهدته الرئاسية الثانية دون أن يغادر البيت الأبيض، وخطاب التنصيب الذي انهالت التحليلات العالمية قبل التفوه به والكشف عنه حملت من الفرضيات ما لا يعد ويحصى، إلا فرضية انكفاء واشنطن عن التدخل العسكري في أرجاء العالم. فهل يكون أوباما في صدد أكبر تغيير سياسي في التاريخ الأمريكي؟ وهل واشنطن ماضية في التخلي عن الحروب التي ميزت سياستها دائما، وبخاصة منذ مطلع هذا القرن ؟ حروب كان بالإمكان عدم خوض غمارها ودفع تكاليف باهظة لكل منها أودت بالاقتصاد الأمريكي إلى الأزمة وجرّ معه اقتصادات العالم، والانحسار لن يطال ساحات الحرب فحسب بل سينعكس أيضا على الأزمات المعقد منها والمستعصي.

وفي هذا الصدد من لا يذكر أن أوباما قبل أربع سنوات بشّر بسياسة أمريكية خارجية مقدامة وطموحة وصاغ جملة نوايا حاز عليها جائزة نوبل للسلام، وهي المرة الأولى التي تمنح فيها الجائزة على نوايا. ومن ثم خطابه في جامعة القاهرة، الأمر الذي توسم فيه كثيرون الخير، فالرئيس الأمريكي يخطب من قلب العالم العربي ودّ شعوب المنطقة وحكامها ويتعهد بحل معضلة الشرق الأوسط الأصعب وحل الدولتين، لكن سرعان ما بدأت تتبخر الوعود وتخبو، فتخيب الآمال. اليوم يعلن أوباما انكفاء أمريكا على ذاتها وإغلاق الباب أمام أي تدخل عسكري. بالمناسبة من كان يحبذ تدخل واشنطن العسكري سواء في أفغانستان ومن بعدها العراق أو ليبيا وغيرها من الأمصار؟ اليوم من ما زال يعوّل على دور عسكري لواشنطن في مالي أو سورية أو في الملف النووي الإيراني، عليه أن يعيد حساباته، وهذا يطال الحلفاء قبل الخصوم. فأمام أوباما والأمريكيين الخروج بأمريكا من أزمتها الاقتصادية، وعلى الباقين، لاعبين أو أصحاب مصائب، أن يراجعوا حساباتهم. فقد يكون عهد أوباما الثاني تصالحيا فعلا، لكن ما يعصف بالعالم والشرق الأوسط بخاصة، فلا أحد في العالم يجزم بأنه سيكون تصالحيا بدوره.

مالي: عملية عسكرية لن تكون سريعة وساحقة كما يشتهي الرئيس أولاند

أرادتها فرنسا حربا، فإذا هي حربان على الأقل. خلال أسبوع تراجعت حرب مالي في وسائل الإعلام أمام شن مجموعات تنسب نفسها الى تنظيم القاعدة لهجوم على قاعدة لاستخراج الغاز في جنوب الجزائر، وقد تابعنا جميعا تطورات تلك العملية وتصدي القوات الجزائرية للخاطفين وما أسفرت عنه لجهة أعداد القتلى وبدرجة أو أخرى من الإقرار، فإن نهاية عملية احتجاز الرهائن، أجانب وجزائريين، كانت مأساوية. لكن الأخطر في الأمر أن إسدال الستار على عملية الخطف والاقتحام لا يعني أن العملية الدموية هذه بشقيها: الفعل وردّ الفعل لن تتكرر في مواقيت وأماكن أخرى، خاصة بعد الكشف عن أن المقاتلين ينتمون بمعظمهم إلى بلدان شمال أفريقيا وأن الإعداد للهجوم لم يكن ابن ساعته بل سبق بكثير العملية الفرنسية في مالي، كما تؤكد الجزائر، وكذلك أن تسليح المهاجمين قد تم عن طريق "ثوار" الزنتان في ليبيا،ما يطرح مجددا قضية تسرب الأسلحة من مخازن القذافي. وبما يضع هذا البلد بثورته الوليدة تحت مجهر المتابعة الدولية، وها قد بدأت بعض الدول الغربية بسحب رعاياها من بنغازي تحسبا لعمليات يشنها ضدهم مقاتلون من القاعدة.

أزمة خطف الرهائن في القاعدة النفطية بجنوب الجزائر كشفت للعديدين ما هو مكشوف أصلاً، أي تواجد خلايا القاعدة في ما يسميه هذا التنظيم بلاد المغرب الإسلامي ونشاطها ما قبل العملية العسكرية الفرنسية في مالي وقبل أن تسمح الجزائر بعبور الطائرات العسكرية الفرنسية في أجوائها، بل أن عددا من قادة وعناصر الجماعات المسلحة التي تقاتل في شمال مالي جزائريون وجدوا ملجأ هناك وساحة للإعداد للانتقام من الجزائر على كسر شوكتهم في التسعينات من قبل الجيش الجزائري بعد إلغاء نتائج الانتخابات الجزائرية التي فاز الإسلاميون فيها. وبذا فإن أزمة مالي بنسبة كبيرة تعود بداياتها إلى تلك الفترة، إذ آوت آنذاك أولئك المقاتلين ونجحوا بدورهم في نسج علاقات اجتماعية ومصاهرة مع السكان المحليين. وقد مثّل شمال مالي ولا يزال قاعدة الانطلاق لهذه الجماعات إلى البلدان المجاورة التي شهدت عمليات إرهابية في السنوات الماضية، ما يدحض الآراء القائلة بأن عملية احتجاز الرهائن في عين أميناس وبروز تنظيمات مرتبطة بالقاعدة في مالي أنها من إفرازات أو تداعيات الربيع العربي، وإن كانت الاضطرابات التي أعقبت سقوط بعض الأنظمة العربية أوجدت ظروفا تستغلها جماعات القاعدة.

سورية: تصعيد في القتال والسياسة

إذا كانت حرباً فلتكن حرب الجميع على الجميع. هل هذا المبدأ  يحكم مجرى الأمور التي آلت إليها سورية اليوم؟ فالعمليات العسكرية على وتيرتها التصاعدية، والأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الدولي يوزعان انتقاداتهما بالتساوي على النظام والمعارضة، ومن يسلحهما من القوى لخارجية. هذا في ما تكليف الإبراهيمي يقترب من نهايته وسط تسريبات تقول بأنه سيستقيل وأخرى تنفي على الرغم من القطيعة التي وقعت بينه والنظام في دمشق. الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية يبدو أنه طوى مسألة تشكيل حكومة منفى أو حكومة انتقالية طالما أن الدول الداعمة دوليا وإقليمياً قد صرفت النظر عن بند تنحي الرئيس الأسد وباتت تتحدث أكثر عن الحل السياسي وتتجاهل مطلبها الأساس برحيل الأسد.

وعلى وقع التصعيد العسكري وشهادات تفيد بنجاح القوات الحكومية السورية بإنزال المزيد من الخسائر في صفوف المجموعات المعارضة المسلحة تتفاعل المعركة السياسية الدولية والإقليمية من حول سورية، فموسكو المتمسكة ببيان جنيف للحل جددت القول إن خطة الرئيس الأسد التي اقترحها مؤخراً هي مكمّلة لبيان جنيف، ويمكن أن تشكل أساساً جيداً لمساعي إنهاء النزاع في سورية. وفي السياق أكدت موسكو قبل يومين رفضها بشكل قاطع فرض أي مناطق حظر جوي فوق سورية، وأن أي تسوية يجب أن تحفظ حقوق كافة الطوائف. هذا في ما سفن حربية روسية تجري مناورات في المنطقة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات طويلة. باريس في المقابل التي تتصدر الحملة الدولية لتنحي الأسد يبدو أن حساباتها قد اختلفت اليوم من قول وزير خارجيتها إن سقوط نظام الأسد ما زال بعيداً، والطارئ في حسابات باريس وغيرها من العواصم الغربية والإقليمية عاملان على الأقل: الحرب في مالي، سواء من حيث تقدمها على باقي الأولويات أو من حيث خطاب بارك أوباما في حفل تنصيبه الذي أعلن فيه عن عزمه سلوك نهج التفاوض في حل الأزمات والنزاعات. إذن فرص التدخل العسكري وخيار القوة قد تراجعا. هذا بينما دمشق الرسمية تدعو المعارضين إلى إلقاء السلاح والدخول في الحوار في إطار تطبيق البرنامج السياسي الذي طرحه الرئيس الأسد لحل الأزمة.

انتخابات الكنيسيت: فوز لحزب نتنياهو بطعم الهزيمة، فهل يضع  المفاوضات مع الفلسطينين في الثلاجة مجددا إلى أمد طويل؟

أتت نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية لتعصف بمجمل التوقعات التي سبقتها وواكبتها فقد أصيب بنيامين نتانياهو بخيبة أمل كبيرة، وذلك بفشل الائتلاف الذي يرأسه في حصد غالبية مريحة لتشكيل الحكومة الجديدة، إذ خسر ربع حجمه التمثيلي مقابل اقتحام المشهد السياسي في إسرائيل. لاعب جديد يمثل الطبقة الوسطى هو "يوجد مستقبل" يصنف نفسه في خانة يمين الوسط ، وفي وجه دعوات كتل اليسار والوسط إلى تشكيل جبهة معارضة لحكومة نتانياهو العتيدة، أعلن زعيم الكتلة الجديدة يائير لابيد أن لا تحالفات مثل هذه، ومع توسع وتزايد ألوان الموزاييك لسياسي في إثر الانتخابات ثمة من يقول إن الخريطة الحزبية في اسرائيل غدت شديدة التعقيد لجهة تركيب حكومة مستقرة تملك الحد الأدنى من التجانس بين مكوناتها، فيما لا يستبعد آخرون احتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة أخرى في ضوء عدم إفراز الانتخابات الحالية حزبا كبيرا مهيمنا يشكل بؤرة ارتكاز تتجمع حولها بقية الأحزاب في أي ائتلاف حكومي. والأنكى في هذه الصورة ماذا سيفعل نتانياهو بشعاراته التي تضع في رأس الأولويات الملف النووي الإيراني والأمن والمستوطنات، بينما شريكه المحتمل الأبرز في الحكومة المقبلة يدعوه إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين؟

إذن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية أفرزت تعادلا بين اليمين واليمين المتطرف الذي سيبقى في الحكم في مقابل تعادل الوسط واليسار، تبقى أحزاب الأصولية الدينية والتي طالما كانت حاضرة في أي تحالف حكومي أكان يساريا أو يمينياً طالما أن مطالبها مستجابة وأدوات الابتزاز جاهزة. أما اليوم فيبدو أن الأحزاب الدينية قد تجد نفسها في صفوف المعارضة كون الائتلاف الحكومي المرتقب سيتمتع بأغلبية مريحة من 69 نائبا ومتحررا من الابتزاز السياسي والمالي الذي دأبت عليه الأحزاب الدينية. فمعروف أن هذه الأحزاب ترفض أن يخدم المتدينون في الجيش وأن تقدم الحكومة مساعدات مالية لمدارسهم الدينية وغير ذلك. هذا وبعيد الانتخابات بدأ نتانياهو يدعو إلى ائتلاف حكومي موسع أساسه تعزيز المساواة بالأعباء الاجتماعية وتخفيض أسعار السكن في ما بدا مغازلة لزعيم الحزب الجديد لابيد الذي وضع هذه الشعارات في أساس حملته الانتخابية، بالإضافة إلى ضرورة أن تشمل الخدمة العسكرية جميع اليهود في إسرائيل. هذا في الداخل، أما في الخارج: واشنطن تجدد دعمها لحل الدولتين، وباريس ولندن تأملان أن تستأنف إسرئيل المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل التوصل إلى حل الدولتين. فهل ستكون الحكومة الجديدة مستعدة لذلك والأهم جادة للمضي في هذا الطريق؟

الأردن: امتناع الأخوان يريح السلطة!

أما في الأردن فقد نجحت السلطات في إجراء الانتخابات البرلمانية على الرغم من حملات التهويل ودعوات المقاطعة التي قادها حزب الأخوان المسلمين "جبهة العمل الوطني"، وفي النهاية امتنع الأخوان عن خوض الإنتخابات، فأتى قرارهم خدمة للسلطات بمعنى أنها ارتاحت إلى أن لا داعي إذن للتدخل في الانتخابات طالما أن الخصم غائب عنها. فمهما أتت النتيجة ستكون في صالح الخط الذي تنتهجه الحكومة، وهكذا شهد الأردن انتخابات بلا خرق "رسمي" أو "أخواني" على السواء، ويبقى أن تنفذ الحكومة الجديدة توجهات القصر الملكي في الإصلاح الذي رسمه للأردن بصفته رأس السلطات جميعا كما ينص الدستور. فيما مطلب الأخوان المسلمين تحويل الأردن إلى مملكة برلمانية بحيث يرأس الملك ولا يحكم، لكن امتناعهم عن المشاركة في الانتخابات ربما أنقذهم على ما يقول مراقبون من انكشاف الوزن الحقيقي لقوتهم.

بعد عامين مجدداً: الشعب يريد..!

بعد سنتين الصورة عينها - ميدان التحرير يموج بالبشر تواجههم قوات الشرطة بما تملكه تقليدياً وما تدربت وتقدر عليه. المتظاهرون إياهم بعد سنتين، والأمن إياه، والشعارات إياها: الشعب يريد.. وفي رأس ما يريد .. إسقاط النظام. قبل عامين كان نظام حسني مبارك، واليوم نظام الأخوان المسلمين، الثورة أو الانتفاضة أطلقتها جماعات شبابية تمثل الطبقة الوسطى، ما لبثت أن التحقت بها جماهير عريضة، ثم أتى الأخوان والسلفيون ونجحوا بفضل تنظيمهم في انتزاع الحلم من المنتفضين أو الثوار، التسمية ليست هي المهمّ، لكن استلام السلطة لم يضع مصر على طريق الحل،  فالمطالب أساساً كانت: مجتمع ديمقراطي متعدد. فإذا بالأخوان يصوغون دستورا ويتبنون خطوات سياسية تقود إلى الهيمنة ومجتمع اللون الواحد.

عاد ميدان التحرير والميادين والساحات في أرجاء مصر مسرحا للحركة الاحتجاجية، وهي لم تهدأ على أي حال خلال العامين اللذين انقضيا منذ اندلاع انتفاضة الشعب المصري ضد حكم الرئيس آنذك حسني مبارك. والمضحك المبكي في آن أن الصورة تعاد بكامل تفاصيلها تقريبا. الشعب يطالب والشرطة تقمع، وكأن شيئاً لم يتغيّر. وقد يكون الأمر فعلاً هكذا، فالشارع بقواه الشبابية والليبرالية يطالب اليوم باسترجاع الثورة ممن يرى أنهم مغتصبوها، أي تحالف الأخوان المسلمين والجماعات السلفية، بينما هؤلاء يعتبرون أنفسهم أنصار الثورة الحقيقيون ويدعون ويعملون على استكمالها من خلال فرض نظام إسلامي بعد أن انفردوا في حكم مصر.

ومصر تعيش طيلة العامين الماضيين انقساما حادا بين معسكر القوى الليبرالية غير الموحد ومعسكر الإسلاميين المتأبط السلطة، وكل من يعارضهم يلصقون به التهم المختلفة كالعمالة للخارج وتنفيذ أجندات أجنبية وغيرها المتأتية من قاموس النظام السابق. هذا بينما حكام مصر اليوم لم يحلوا أياً من المشكلات التي تعترض البلاد، بل على العكس من ذلك: الديون زادت والقطاع السياحي يسجل خسائر هائلة والمستقبل السياسي في مهب الريح أو في مهب الأخوان.