خبير إستراتيجي: من الصعب الانتصار على الجيش السوري كونه مسلحا بأحدث الاسلحة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657944/

استضاف برنامج "حديث اليوم" البروفيسور مراد موسين، نائب رئيس اللجنة الروسية للتضامن مع شعبي سورية وليبيا وذلك للحديث عن آخر مستجدات الملف السوري.

س- معروف عنكم أن التوقعات التي تقومون بها والمستندة الى التحليل والدراسة غالبا ما تتطابق مع الواقع، وخاصة تلك المتعلقة بالملفات الساخنة في العالم. كيف تنظرون الى مستقبل الملف السوري، وهل سنرى افاقا جديدة للخروج من هذه الأزمة؟

أعتقد بأن هذا الرأي هو رأي الكثير من المراقبين والمحللين وهو أن العام الحالي سيكون نهاية الأزمة في سوريا حيث ستنتهي الحرب وهذا الامر يحتاج من ستة اشهر الى تسعة اشهر ستكون صعبة على القيادة السورية اذ سيستمر الضغط عليها من اجل اضعاف المتحاورين وتسهيل اجلاسهم الى طاولة الحوار الوطني ، ومع ذلك فأن هذا المنعطف بدأ وهو الآن على مستوى ممثلي الاستخبارات الامريكية صاحبة العقيدة العسكرية التي تقول أن التغيير سيجري بأيادي السلفيين وإعادة تشكيل منطقة المغرب العربي وشمال افريقيا، وهذه الخطة كانت خطة بتيروس، لكن الآن حل مكانه انسان آخر ينتمي الى فئة المسالمين ويسعى الى تقليل الاسراف في الانفاق على العمليات العسكرية في الخارج وتبني مفهوم الحوار والاتفاق، اي بشكل او آخر شراء القرارات لذلك الجميع الآن بانتظار التعيينات الجديدة بعد تنصيب الرئيس بارك اوباما. فاذا ما نظرنا إلى ان جون كيري سيحل مكان هيلاري كلينتون وهو معروف بعقلانيته ويفضل مسألة الحوار على لغة القوة ويقف بقوة ضد الحرب على ايران كونها ستكون بداية للحرب العالمية الثالثة، وهذا الرأي توافقة علية الاستخبارات ايضا ، فإن هذه التعيينات عمليا جاءت مكان اللوبي الداعم لنتنياهو الذي كان يدعم خيار الحرب ضد سوريا واسقاط النظام والدولة هناك عبر استراتيجية الفوضى الخلاقة والاعتماد على المجموعات الارهابية من السلفيين والوهابين وبدعم من قوى الاستخبارات التابعة للناتو ويمكن القول انهم لحسن الحظ فهموا اليوم أنهم يحاربون بأيادي القوى المعادية لهم من حيث المبدأ الاستراتيجي. وللتوصل الى هذا المفهوم كان لابد من أن تقع مآساة اغتيال السفير الامريكي في بنغازي، بعدها بشهر واحد فقط نرى أن الرئيس الامريكي أعلن اغلاق المشروع السلفي الوهابي على الرغم من بقاء اللوبي الداعم لخيار الحرب في ادارته.. الادارة الجديدة وكما يتوقع هي مع عقيدة جديدة ومناقضة لسلفها . نحن ندرك بأنهم خلال المستقبل المنظور سيعودون الى الاتفاق وسيتم تخفيف حدة الخطاب تجاه ايران، وربما سيقومون بتخفيف جزء من العقوبات على الجمهورية الاسلامية وذلك لتأمين منطقة مضيق هرمز، هذا بالاضافة إلى انهم سيهدئون قطر وسيبتعدون بشكل تدريجي عن السعودية لأنهم لن يغفروا ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر. وبتقديري فإن السعودية ستقسم لاحقا الى اربعة اجزاء وواشنطن ستتخلى عن الدعم اللاحق لها.. فما هي الفكرة الاقتصادية من وراء كل ما يجري؟..الامريكيون يدركون أنه بعد عام لن يستطيعوا الافلات من أزمة الركود الاقتصادي لذك عليهم حتى ذلك الحين اضعاف الاقتصاد الأوروبي وروسيا وسيبقى ضمن استراتجيتهم كبح الصعود الصيني عبر ابعاد طهران عن بكين وهذا الامر يبقى قيد الدراسة بالنسبة لهم.. فعلى خلفية الصراعات على منابع الطاقة وبشكل اساسي الغاز فان هذه الحرب المعلنة تعتبر يشكل اساسي ضد المصالح الروسية، لذلك هم يعملون على الاستغناء عن الغاز الشمالي والاستعاضة عنه بالغاز الجنوبي الاقل كلفة، ولذلك كان يتوجب على قطر تمديد خط الانانيب عبر الاراضي السورية وانشاء محطة لتحويل الغاز الى غاز مسال، وبهذا جعل "غاز بروم الروسية" خارج اللعبة .. فما هو القرار المحوري الذي اتخذ حاليا ..اولا دولة قطر تنتقل من الصراع العسكري الى استراتيجية شراء الدول التي طهرتها الولايات المتحدة مثل مصر التي تقع تحت سيطرة الرئيس مرسي حامل الجنسية الامريكية والقيادي في جماعة الاخوان المسلمين،  والآن مصر تباع بشكل فعلي لقطر حيث حصل الرئيس المصري على قرض بقيمة خمسة مليارات دولار ناهيك عن الاستثمارات التي تقدر بثلاثة وعشرين مليارا في المستقبل المنظور وستخصص الى الاستثمار في قناة السويس والى انشاء محطة تحويل الغاز الطبيعي الى غاز مسال لذلك نرى أن قطر بحاجة الى بنى تحتية لنقل الغاز الى مصر. الاحتمال الأخر وهو أن الولايات المتحدة ستعمل جاهدة لكسر سعر الغاز الروسي المورد الى اوروبا وهي بالنسبة لها ليس مهما أن يكون الغاز البديل الى القارة العجوز قطريا أم ايرانيا وهذا الامر سيشكل ضربة لمشروع السيل الجنوبي. من هنا فأن الخلفية حول موضوع الغاز مفهومة استراتيجية كبح الصين ايضا مفهومة لكن كيف يمكن أن تتعامل روسيا وايران وسورية مع المعطيات الجديدة وكيف يمكن التوافق فيما بينهما. وبالعودة الى ما يجري على الاراضي السورية يجب أن نقر بأن المعارك هناك سوف تنتهي هذا العام على الرغم من اننا لا نزال نرى كل يوم عشرات الجثث للمقاتلين الاجانب، ولكن في نهاية الامر على المجتمع الدولي التفكير بالحياة السلمية وبحياة المواطن العادي بيد أن الولايات المتحدة التي كما اشرت اغلقت مشروعها السلفي الوهابي فهي تحاول القضاء على اكبر عدد منهم على الاراضي السورية لكن باستخدام قدرات الجيش السوري، فيما تستمر  قطر بعمليات التمويل إلا أن موقفها سوف يتغير عندما تضرب الادراة الامريكية الجديدة بيدها على الطاولة. لذلك نرى أن العمليات الارهابية في سوريا بدأت تأخذ منحى أخر وبدأوا بأستهداف البنى التحتية للدولة وسرقة مخازن التموين ونهب المعامل وهي استراتيجية تهدف الى  اخراج الشعب الجائع والبردان الى الشوارع احتجاجا على هذا الوضع لكن المؤشرات تشير الى أن الاغلبية الساحقة من الشعب السوري لا تزال تدعم الجيش السوري وتلتف حول قيادة الدولة كونها ترى فيها الخلاص مما رأته من ممارسات  الجماعات الارهابية .وهنا اريد التأكيد على أنه من الصعب الانتصار على الجيش السوري كونه مسلحا بأحدث الاسلحة ولدى سوريا منظومات دفاع جوي متطورة وهذا الامر يدركه الغرب ولذلك نراهم لم يفكروا بأية عملية عسكرية ضد سورية ودائما يتحدثون عن الحل السياسي فقط الامر يحتاج الى فترة زمنية قصيرة حتى تبرد الرؤس الحامية وهو ما ننتظرة خلال المستقبل المنظور. لذلك قريبا لن نرى اي تحول جذري في مهمة الاخضر الابراهيمي وعلى الجميع الانتظار حتى تتبلور الادارة الامريكية الجديدة.

س- وكما أفهم من كلامكم بأن التشكيلة الجديدة للإدارة الأمريكية يمكن أن تنعكس ايجابيا على الملف السوري؟

 من حيث المبدأ هو اتجاة مختلف تماما، هم ضد الحرب على ايران .. سورية هم بحاجة لها فقط لتمرير انابيب الغاز كما قلت، لذلك الاشخاص الجدد كما اشرت في الادارة الجديدة سيتوجهون نحو شراء القرارات وهذا الامر سيشكل منعطفا سياسيا وهو امر اصبح شبه حتمي ، لكن هذا الامر لن يلغي التناقض والخلافات داخل النخبة السياسية الامريكية الداعمة لنتانياهو سيبقى لها تأثيرها الكافي وأي خطأ ستقوم به الادارة الجديدة سيكون لصالحهم لذلك نأمل بعقلانية اصحاب القرار في الادارة الجديدة.

س- بعد أيام سيقدم المبعوث الاممي العربي المشترك الى سورية تقريره أمام مجلس الأمن حول الوضع في سورية ورؤيته للحل، حسب رؤيتكم هل يحمل الأبراهيمي من أوراق خفية ممكن أن يعرضها على مجلس الأمن؟

عملية الحوار والمباحثات التي لا تزال مستمرة نحن ندرك أنها لن تجني ثمارها قبل أن تتبلور الادارة الامريكية الجديدة ، لذلك السيد الابراهيمي سيقوم بانجاز الاستراتيجية التي يقف وراءها اللاعبون الاساسيون، وبشكل خاص الولايات المتحدة وروسيا ، فهو لغاية هذه اللحظة لم يحصل على اية ايعازات نتيجة غياب وزير الخاجية الامريكي الجديد ، لكن بعد ظهور حقيقة الوضع سوف يتغير وليس مهما اكان الابراهيمي اوغيره فإن تحولا معينا سيجري في الملف السوري . لكن التهديدات والصعوبات تبقى حاضرة نتيجة عدم بعد الرؤية القطرية لما يجري ونحن في روسيا لدينا مثل شائع وهو الكلب الاسود لا يمكن غسله حتى يصبح أبيض.

س- وهل تتوقع أن يقدم الأخضر الابراهيمي استقالته أمام مجلس الأمن؟

ليس لهذا الامر معنى وهو ليس مهما، لأن اي فشل لن يوجه للمسؤولين في الامم المتحدة بل هو فشل للسياسة الخارجية لحكام واشنطن وهم لن يعترفوا به بشكل صريح ولكننا ندرك أن عملية التغيير في الكوادر هو ناتج عن الفشل لهذه السياسة وهنا اريد القول بأن شخصية من وزن اخر او يشكل اخر اكانت الابراهيمي او غيرة ليس لها معنى في جوهر المشكلة .

س- إئتلاف المعارضة السورية مؤخرا فشل في اسطنبول من تشكيل حكومة إنتقالية، حسب رؤيتكم هل ذلك نتيجة للتناقضات التي يعيشها الإئتلاف؟

 بما أن السيد لم يسمح للكلب بالنباح فعلى الكلب الانتظار حتى يأذن له سيده. ولنسمي الامور بأسمائها عتدما كانوا يمولون العمليات الارهابية في دمشق وغيرها من المدن السورية كنا نسمع اصواتهم كل يوم اما بعد ايقاف عمليات التمويل فأن هذه العمليات قد انخفضت والاكثر من ذلك قامت الولايات المتحدة بادراج جبهة النصرة في قائمة المنظمات الارهابية العالمية، والخطوة القادمة هي ادراج قطر ضمن الدول الراعية للارهاب، لكن هذا الامر لن يحصل لان الاقتراح الامريكي بشراء مصر وقرارتها بالاموال القطرية هو قطعة الحلوى المقدمة لقادة قطر.