رئيس وزراء الأردن: الإخوان المسلمون جزء من النظام السياسي بالمعنى الشامل للنظام السياسي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657940/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "أصحاب القرار" عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني، حيث يتناول الحديث معه الشأن الاردني وخصوصا الانتخابات البرلمانية المقبلة وتأثير الأزمة السورية على الأوضاع الداخلية في المملكة الاردنية الهاشمية.

ضيف هذه الحلقة من برنامج "أصحاب القرار" عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني، حيث يتناول الحديث معه الشأن الاردني وخصوصا الانتخابات البرلمانية المقبلة وتأثير الأزمة السورية على الأوضاع الداخلية في المملكة الاردنية الهاشمية.

س- الانتخابات القادمة يقال أنها ستكون واحدة من الانتخابات المفصلية في تاريخ الأردن، أولاً لماذا، وكيف ستؤثر مقاطعة بعض القوى السياسية وخاصة الأخوان المسلمون لها؟

- أولاً أشكرك على هذه المقابلة وأنا أحيي المشاهدين الكرام، واهنيء الفضائية وأنا حقيقة من متابعيها ومعجب بها. الانتخابات في الأردن ـ قد يستغرب المشاهدون الكرام، يظنون أن الانتخابات في الأردن بدأت مع الربيع العربي. أبداً ـ الانتخابات في الأردن بدأت عام 1929، فنحن عندنا عراقة تزيد عن 90 سنة الآن من الانتخابات الجدية. هذه المرة الفارق شيء واحد، أن النزاهة في هذه الانتخابات سوف تكون مطلقة، فلا يوجد للدولة أي تدخل من أي نوع كان، ومن المحرمات والخطوط الحمراء أن يكون لأي مسؤول مهما علا منصبه التدخل في الانتخابات أو محاولة حرف النتائج. بالمقابل هناك شكوى مما يطلقون عليه في الاردن المال السياسي الذي في الواقع هو الرشوة، أو شراء الضمائر والأصوات. نحن نواجه مثل هذه الحالات بأقصى درجات الحزم والشدة، ولا بد أنك قرأت في صحف اليوم أن عددا من المرشحين ـ الكبار في الواقع ـ هم الآن في السجن وذلك قبل الانتخابات بثلاثة أو أربعة أيام. ولذلك الدولة حاسمة أن لا يكون هناك فساد على مستوى الدولة ولا على مستوى القطاع الخاص أو الرأي العام أو المدنية، فبإذن الله سبحانه وتعالى ستكون كذلك. إذا حصل هذا ونجحنا في إعطاء الصورة المشرقة النظيفة التي أزعم، سوف يأتي المجلس القادم وله مصداقية غير مسبوقة، لأن مصداقية المجلس تتأتى من أمرين أن يكون انتخابه نزيهاً وهذا مهم، ثانياً أن يكون أداؤه ساطعاً وقوياً ومقنعاً يعلو عن الخصوصيات ويعلو عن المصالح ويعلو عن الحرتقات والألاعيب المألوفة في البرلمانات في العالم، فالآن التحدي هو أمام المجلس القادم وأمام الحكومة القادمة لأن الحكومة القادمة أيضاً لها دور في إفشال مجالس النواب وفي إنجاحها، لأن الحكومة المستخفية أو المستيكنة تضعف المجلس، فإذا هي خضعت لنزوات أو رغبات ذوي المصالح إذاً هي تضعفهم كما تضعف نفسها. إذاً هذه التحذيرات منذ اليوم يجب أن نعيها كمسؤولين، ويعيها الناخب، وأن يكون الناخب هو الرقيب على أداء الطرفين، الحكومة والمجلس النيابي.

س- ومقاطعة الأخوان لهذه الانتخابات، ما هو المغزى السياسي والاجتماعي لها؟

- أولاً الأخوان المسلمون لا بد أن أقدم مقدمة صغيرة لبعض المشاهدين الذين لا يعرفون الكثير عن هذه الحالة في الأردن. الأخوان المسلمون هم حزب قديم في الأردن منذ أربعينات القرن الماضي، مستمرون بدون انقطاع، رفقاء درب، هم جزء من النظام السياسي، هم ناشطون في العمل الاجتماعي وأيضاً في العمل السياسي، مشاركون في الانتخابات النيابية وأعضاء في مجالس نيابية منذ الخمسينات من العام الماضي، تقريباً بدون انقطاع، ومشاركون في الوزارات، فمنهم الوزراء ومنهم الأعيان أي مجلس الشيوخ، ومنهم بالطبع النواب. إذاً هم جزء من النظام السياسي، بالمعنى الشامل للنظام السياسي، الحزب الذي يقبل الدستور وتكون منطلقاته قانونية ويشارك في الأنشطة التي يتيحها القانون هو حزب من النظام، فهم جزء محترم من النظام وهم ليسوا خصوم للبلد وخصوم للنظام. إنما هذه المرة آثروا المقاطعة يطالبون بتعديل قانون الانتخاب والدستور بحيث يناسب وضعهم، وأنا لا ألومهم على هذا، أناس يطالبون بتعديل القانون ليناسبهم، هذا شيء شرعي. لكن ما لا أوافقهم عليه أنه حين لا يصلون إلى هذا المطلب يلجأون إلى المقاطعة. حسناً ما دمت انت تقاطع من سيعدل لك القانون في المستقبل؟ لا أحد، سيبقى القانون وبعد المستقبل، القانون سيظل. وبعد بعد المستقبل... إذا هنا ندور في حلقة مفرغة، الجواب المسؤول، هو أن يشاركوا في الانتخابات ويحدثوا التغيير المطلوب، وأنا أزعم أنهم لو اشتركوا ونالوا حظهم العادل من المقاعد في البرلمان بالإضافة إلى المعارضة التي سيأتي بها المجلس القديم سيشكلون ـ ربما ـ أكثرية متفوقة تستطيع أن تغير القانون بالشكل الذي يريدون.

س- كيف ستكون صورة البرلمان القادم بتقديراتكم؟

- أنا أعتقد أن البرلمان القادم سيملك الكارت الأخضر، المطلوب الأكبر لأي برلمان محترم أن يأتي بانتخابات نزيهة. البرلمان القادم سيأتي بهذا الكارت الأخضر، سوف يأتي محترماً ومقبولاً وسينظر الناس ويحترمون الحكومة التي أجرت الانتخابات والهيئة المستقلة التي أشرفت على الانتخابات وسوف يحترم النظام السياسي كله في النهاية وبالأخير لا يصح إلا الصحيح، الناس ترى، الناس تسمع، والناس لها ضمائر محترمة ونظيفة، وتحكم الناس بالعدل، سيرون أن هذه الانتخابات نزيهة، إذا كانت نزيهة البرلمان ستكون مصداقيته عالية جداً، فإذا أتى بمصداقية عالية سيكون مجموعة من الفرسان سيكون لديهم القوة وعندهم الحكمة ولديهم الشعور بالمسؤولية. لأن النائب الذي ياتي بالتزوير يتظاهر بالمسؤولية يتظاهر بالكفاءة يريد أن يثبت كفاءته ولو جاء بالتزوير، هذا لا يتم. فإن شاء الله أنا كلي تفاؤل أن ثمة خطوة جديدة وكبيرة في نظامنا السياسي سنخطوها إلى الأمام، وعلى فكرة نظامنا السياسي ليس نظاماً متبلداً متجمداً هو نظام متطور مدني، تعجب يا أخي الكريم كم من التغييرات حصلت في السنتين الأخيرتين في بنية النظام السياسي في أداء الأحزاب، في أداء الحريات في تغييرات قانونية هائلة جداً كلها أدت إلى مكافحة الفساد.

س- وهذا ما نود أن نتحدث عنه قليلاً، قبل الحديث عن ملفات الفساد، اتخذتم اجراءات توصف بأنها جريئة بل أن بعض مناوئيكم اعتبروها مغامرة وآخرون وصفوها بأنها تهز الاستقرار والسلم الاجتماعي، منها إلغاء دعم الأسعار. أنتم عندما اتخذتم هذه الخطوات هل كان في تقديراتكم أن هذا لن يخلق مزيداً من الاختناقاتا لشعبية والاحتجاجات؟

- كنا نظن، وما نزال، أنه إذا توجهنا إلى شعبنا بعرض الموضوع كما هو بكل صدق وبكل نزاهة ونحتكم إلى الناس قبل اتخاذ القرار، وهذا هو سر الموضوع. نحن توجهنا إلى الناس قبل رفع الأسعار، 30 يوماً ونحن نخوض معركة سباق على الرأي العام حتى يقتنع أن ما نفعله شيء صحيح، وشيء وطنين والهدف كان هو حماية اقتصاد الوطن وحماية استقراره النقدي، وحماية المالية العامة للدولة، كلها كانت في وضع صعب ومخيف، والمواطنون اقتنعوا في نهاية هذه الحملة، اقتنعوا أن القرار قد تأخر كثيراً. ليس نحن من تسرعنا، نحن تأخرنا، لست أنا، الحكومات التي أقدر لها متاعبها في ذلك الوقت وكان هناك ربيع عربي وكان هناك غليان شعبي، ولعله لم يكن أحد قادراً على أخذ القرار، ولكن عندما وصلنا إلى حالة الخطر الدائم اضطررنا إلى أخذ القرار. مذكراً أن الحكومة التي أترأسها هي حكومة انتقالية تجري الانتخابات  وتذهب، فالحكومات الانتقالية دائماً لا تأخذ قرارات قوية وشديدة، تكون تسيير أعمال. لكن عندما رأينا أن درجة الخطر مهولة، لا والله .. كان يمكن أن تنتظر أسابيع قليلة، لم نقبل أن نؤجلها لنلقي بالمسؤولية على الرئيس القادم أو الحكومة القادمة، قلنا نأخذ الأمر على أكتافنا. وكان رهاننا على شعبنا كما ذكرت في البداية وقد نجح الرهان لأن الشعب الأردني شعب متعلم ونحن لدينا أعلى نسبة تعليم في العالم العربي ونحن لدينا أكبر عدد من الجامعات وكل تقييمات العالم على أداء التعليم الجامعي والتعليم العام الأردني أنه أكفأ وأقدر نظم التعليم، ولذلك ليس من عبث أن نستطيع أن نحتكم إلى الشعب الأردني بسبب وعيه وثقافته. والحمد لله نجح في الامتحان ونجحنا في خدمته.

س- وبالعودة إلى ملف الفساد هل تحقق الكثير في هذا المجال، هل ستكون الحملة في خدمة عودة الأموال المنهوبة والتعويض عما حصل من انفلات ربما بسبب عمليات السطو على ممتلكات الشعب الأردني؟

- المشاهد الأردني أيضاً يعلم تمام العلم أن هذه الاشهر القليلة الأخيرة، جرى فيها تحريك الكثير من الملفات الراكدة وأخذت قرارات هائلة يعرفها المشاهد الأردني وهذه لم تأت عفو الخاطر، هذه جاءت نتيجة إرادة سياسية واعية وعارفة بما تفعل، لا يوجد أدنى خوف أو أدنى تردد في كشف أي ملف ولكن تعلم ويعلم الأخوان المشاهدون أن القضاء يطلب أدلة، الشائعة لا تكفي لا يقبلها القاضي، فثمة أناس في قرارة ضمائرنا نعرف أنهم فاسدون لكن لا أملك الدليل، القاضي لا يقبل مني قولاً. ولكن حولت في الأشهر الأخيرة ـ والأخوان يعرفون ـ ملفات هائلة جداً وأنا أؤكد لهم أن مزيداً من التحويلات غير الظالمة وغير المفترية على أحد، وهذا عهد، أننا لن نفتري على أحد وندمر سمعته وندمر مستقبله من أجل أن يقال، والله هم يحاربون الفساد. أبدأ هذا هو الفساد، أن تظلم إنساناً فاسدا، أن تلوي عنق القانون فساد، أن تحاول أن تؤثر على العدالة فساد، فلا نريد أيضاً أن نخلط الحابل بالنابل، نحب أن تكون دولة قانون، لكن دولة قانون فيها حزم فيها صرامة وفيها قوة وفيها عزيمة لا تتردد ولا تتزعزع.

س- والآن لو تحدثنا عن ملف مقلق بالنسبة للأردن ومقلق بالنسبة للمنطقة وللعالم هو الملف السوري و خاصة هذا التدفق الهائل من النازحين إلى الأردن البلد الذي يعاني اصلاً من مشاكل اقتصادية وبالكاد يستطيع أن يوفر عدالة اجتماعية بتوزيع الثروة. كيف يؤثر هذا الوضع الراهن الآن للنازحين، وما هو الموقف الحقيقي للدولة الأردنية من ما يجري في سورية؟

- أولاً فيما يتعلق بالنازحين تعلم أخي الكريم أننا في هذا الجزء من العالم اسمنا بلاد الشام، نحن شعب واحد ولكن ظروف الاستعمار الذي رحل عن المنطقة تركتنا مقسمين، فإذاً أولئك أهلنا وأولئك دمنا، ودمهم وجوعهم والقنابل التي تسقط على رؤوسهم الدماء التي تسيل، بحور الدم التي تسيل، هذه كانها قلوبنا تنزف، فنحن لسنا جاراً يتفرج خالي البال، وكأن لا شيء يجري في "الحوش" المجاور، نتألم كما يتألمون ونحزن كما يحزنون ولذلك على ضوء هذه الخلفية وفي ضوء كفاءة المملكة الإردنية الهاشمية عبر 90 سنة في استقبال النازحين، استقبلت النازحين من كل فج عميق، موجات اللجوء الفلسطينية استقبلتها بالحضن الدافئ، وباقتسام المقدرات ولقمة العيش، والحرب اللبنانية، الباب الذي كان مفتوحاً هو باب الأردن والحروب العراقية ـ وليست حرباً واحدة ـ أيضاً، لا بل حروب القفقاس، وحرب القرم، أيضاً جاءتنا بنازحين، والفضل والشكر والحمد لله، لم يصدر الأردن نازحين. فهو دولة ضيافة دافئة فلايمكن لا حكومة ولا شعب الأردن أن يقصر مع أخوانه النازحين السوريين. الآن ما هو موقفنا، موقفنا توفير كل الرعاية الممكنة، ولقد أنفقنا مبالغ طائلة تربو عن 550 مليون دولار، والدول المانحة التي تجأر وترسل وفوداً تحت الكاميرات وأضواء الإعلام، لم يأتنا منها سوى 150 مليون دولار، ونحن البلد المكدود الموارد الذي نعاني أقسى وضع اقتصادي في كل تاريخنا، وضعنا الاقتصادي صعب للغاية. فجاء اللجوء السوري ومع كل ذلك قدمنا ما نستطيع ودعمنا إدارة شؤون المخيمات بالخدمة الإنسانية الاجتماعية الاستشفاء، دور العبادة، كل ما يخطر في بالك متوفر، ولكن ضمن المتاح المعقول. لا نريد من هذه الجمل الترحيبية أن نشجع المزيد على القدوم على الأردن، لا يعني هذا. ولذلك موجات النزوح إن تلاحقت وإن زادت عن حدودها، فاستطاعتنا محدودة، حتى تركيا الدولة التي تبلغ 10 أضعافنا، تركيا هي 10 أضعاف الأردن، كأنها 10 دول، ضاقت بأول 70 ألف، نحن عندنا 300 ألف الآن. لدينا 300 ألف شقيق سوري موجود ونحن كلنا بلد من 7 ملايين نسمة. فمزيد من النزوح سيكون صعباً جداً، سيكون من الصعب مساعدتهم، وليس أن نرفضهم، سيكون من الصعب مساعدتهم، هذا هو الموقف، ولذلك الأفضلية بالنسبة لنا أن يبقى أشقاؤنا السوريون في ديارهم في بلادهم أن يحتموا أن يأخذوا التدابير وأن لا ينتقلوا من صعوبة إلى صعوبة من نوع آخر.