حصاد الاسبوع (12-18 يناير/كانون الثاني)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657939/

يروى عن نابوليون بونابارت جملة كان يرددها أمام قادته: "لنـُقدم  ثم نرَ!" وهذا ما اعتمده الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في مالي اليوم بعد مئتي سنة على أفول نجم بونابارت. أرادتها باريس حربا على الإرهاب في شمال مالي فما لبث أن انتشر الحريق ليلف الساحل الأفريقي والصحراء، كما الحرب الأمريكية في أفغانستان التي امتدت نيرانها الى بلدان الجوار في آسيا الوسطى وباكستان وغيرها. واليوم العيون شاخصة ليس الى العملية العسكرية الفرنسية في مالي بل الى جنوب الجارة الجزائر التي نقلت الجماعات الاسلامية المسلحة المواجهة الى أراضيها. وما يميز مالي اليوم عن أفغانستان الأمس أن فرنسا تجد نفسها في المقدمة وكل الدعم الدولي المعلن لا يتعدى الخطوط الخلفية، أي إعملوا ونحن وراءكم، ولكن لا انخراط لقواتنا في القتال..

الربيع العربي: عيد بأي حال؟

حلت هذه الأيام الذكرى الثانية لولادة "الربيع العربي" وأول تفتحه في أرض تونس ثم توالت ظاهرة الدومينو، أو تأثير الدومينو، فانقلبت أنظمة وما زالت أخرى تهتز. وكثيرون منشغلون اليوم سواء في حصد النتائج وتكريسها وفق منظورهم أو في دراسة صورة المشهد السياسي العربي، بمعنى ما استجد على الأرض وما استفادت منه شعوب الربيع العربي. أين هي الإخفاقات وخيبات الأمل؟  السؤال مشروع، خاصة وأن بعض من رأى نفسه من أهل "الربيع" قفز من الشارع الى القصور فإذا بممثلي الإسلام السياسي، من أخوان وسلفيين، الذين أتوا متأخرين الى الساحات، ها قد اعتلوا هرم السلطة في مصر كما في تونس ناهيك عن احتلال ممثلين عن التيار الجهادي مواقع متقدمة في السلطة بليبيا.

سورية: تراجع سياسي ومراوحة ميدانية

بدأت تتوالى التصريحات والمواقف الغربية حول ضرورة الحل السياسي في سورية بعد أن مضت حمأة الدعوات للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وذلك بعد انقضاء اثنين وعشرين شهرا على بدء الاحتجاجات الشعبية وثمانية عشر شهرا على دخول العامل المسلح دائرة الصراع. وأصحاب دعوات الحل السياسي في الغرب وقبلهم في الشرق إنما يتوجسون من مأل الأحداث في ضوء تعزز دور وحضور الجماعات الجهادية وضعف حضور المعارضة السياسية بمختلف تلويناتها. والنظام يجد نفسه مرتاحاً حتى وسط الدمار الذي تخلفه عملياته العسكرية، فالصورة المنقولة الى الخارج تقول بأنه يحارب الجماعات الجهادية، مما يعطيه الحجة في تأخير الحلول.

والصورة على الأرض تعزز هذه الفرضية: فقواته تبسط سيطرتها على المدن الرئيسة في البلاد وعلى منطقة الساحل الموالية أصلا للنظام، بينما قوات المعارضة قد انتزعت السيطرة على الأرياف بصورة عامة في الشمال والشرق والجنوب، بما فيها أجزاء من ريف دمشق. وبات من المسلمات أن النظام لم يعد يحكم المناطق لكنه يملك من القوات والقدرة النارية ما لا يهز سلطته في المدن، وإن كانت المعارك تشهد تقهقرا فاستعادة لمناطق وأحياء في هذه المدينة أو تلك حتى العاصمة دمشق. والمخرج؟. بالتفاوض على تسوية تحمي سورية من إراقة المزيد من الدماء والدمار، فأي طرف لو تمكن من السلطة غدا ليس في مستطاعه بنيان ما تهدم، هذا بينما الطرفان ماضيان بصمم الى مزيد من الاقتتال.

العراق: بشائر انفراج لأزمة مستعصية

تعكس الأزمة السياسية المشتعلة في العراق صورة مدعاة للقلق على مصير بلاد الرافدين، فالأزمة متشعبة الأضلع: أزمة ثقة بين المكونات السياسية، تتغذى وتغذي احتقانا مذهبيا - طائفيا - إثنياً ، وتظهر شعورا بالغبن لدى المكون السني الذي حرم من السلطة بعد سقوط صدام حسين ودفع به الى التهميش ولم يستعد عافيته بعد. ويدخل العامل الإقليمي: ايران من جهة وتركيا من جهة أخرى، ناهيك عن حضور الأزمة السورية في أزمة العراق الداخلية. ويضاف الى ذلك وجود أزمة مؤسسات: فهي إما لا تعمل كونها من ضمن المحاصصة الطائفية، وإما مستأثر بها من قبل التحالف الحاكم بزعامة نوري المالكي.

انتخابات إسرائيل.. بمفاجآت معلومة

 أربعة أيام فقط تفصل عن موعد الانتخابات العامة المبكرة في اسرائيل وتكاد تكون النتيجة في حكم المحسومة لجهة عودة بنيامين نتانياهو، أو الأصح بقائه على رأس حكومة ائتلاف التطرف اليميني بشقيه القومي والديني. ولن يغير في المعادلة الاتهامات المتبادلة التي تصحب الحملة الانتخابية وبخاصة من قبل ألوان المعارضة الى نتانياهو وحكومته في تبذير الأموال وتخريب الاقتصاد وإبعاد السلام مع الفلسطينيين وتدمير العلاقة الستراتيجية مع واشنطن، ناهيك عن اتهام وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان بانتهاج سياسة تقود الى عزلة اسرائيل دولياً.. ثم ماذا؟ هل هذا كله يغير في الأمر شيئا؟.

المعارضة، من وسط ويسار، لم تستطع أن تتوحد، وإن كان يجمعها هدف مشترك: إسقاط نتانياهو. فالمجتمع الاسرائيلي أصبح في غالبيته في معسكر اليمين، والأصوات ستصب لصالح القوى الأشد يمينية: "الليكود بيتنا" و"البيت اليهودي- مفدال" و"شاس". وإن أعيد توزيع المقاعد بين هذه الأحزاب، إلا أنها ستجمع الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة.