كل ما أطالب به من أجندة الإصلاحات أقرتها المحكمة الدستورية العليا في باكستان

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657936/

اليكم ادناه نص المقابلة التي اجراها مراسل "روسيا اليوم" في باكستان مع رجل الدين الباكستاني المعروف الدكتور طاهر القادري الذي نظم مؤخرا مظاهرات واحتجاجات واسعة ضد الحكومة الباكستانية ، داعيا  انصاره الى الزحف نحو العاصمة اسلام اباد لاسقاط الحكومة الحالية واجراء انتخابات برلمانية جديدة نزيهة . ويجدر الذكر ان هذه المقابلة جرت قبيل ان يعلن القادري عن التوصل الى اتفاق بينه وبين الحكومة بشأن ايقاف التظاهرات والاحتجاجات والدخول في مفاوضات معها لتلبية بعض مطالبه. واليكم نص المقابلة.

- دعنا نبدأ بالمسيرة التي قدتها من لاهور ووصلت بها إلى إسلام آباد والآن تطالب الحكومة بالتغيير، ألا تعتقد دكتور بأن هذا التغيير جاء في وقت ستعقد فيه إنتخابات عامة وأن هذه المسيرة قد تضر بالديمقراطية في باكستان؟

- مطلقا الديموقراطية لن تتعطل، بل إنها معطلة بالفعل بسبب القيادات السياسية الفاسدة. نحن نريد أن نعيد الديموقراطية إلى الطريق الصحيح ومفهومها الصحيح، أنا لا أريد أن تتأخر الانتخابات العامة ولكنني أطالب قبل عقدها بان يتم إجراء اصلاحات في النظام الانتخابي . والذي اقترحته بالفعل موافق للدستور الباكستاني وفق المادة رقم 62 و36 والمادة رقم 218 فقرة رقم ثلاثة وستة ، وهذا يتماشى وقوانين الاصلاح الانتخابية الباكستانية. وهذا موضوع أيضا وبشفافية كبيرة في بنود الدستور الباكستاني، فكل ما أطالب به من أجندة الإصلاحات أقرتها المحكمة الدستورية العليا في قرارها الصادر في الثامن من يونيو من العام المنصرم ، فهي حزمة إصلاحات شاملة تم إقرارها من قبل المحكمة ولكنها تنتظر أن تدخل حيز التنفيذ.  فعملية تنفيذ قرار المحكمة والإصلاحات المقترحة لن تأخذ أكثر من شهر واحد فقط، ونحن أمامنا أكثر من ثلاثة شهور حتى عقد الانتخابات العامة المقررة في شهر مارس، بعد أن يتم تنصيب حكومة تصريف الأعمال. وأنا لا أعتقد أن الانتخابات ستتأخر بهذه المسيرة، وأنا أدعم أن تجري في موعدها .

- أنت إتهمت القيادات السياسية في الحكم وخارجه بالفساد وجرائم أخرى... من هي القوى السياسية التي يمكن أن تتماشى ومطالبات التغيير التي تطالب بها من خلال هذه المسيرة؟  

- أولا دعني أوضح وأعيد شرح ما قلته عدة مرات أن من يحكم البلاد هي شلة من الفاسدين، فرئيس مجلس المحاسبة الوطني الأميرال المتقاعد فصيح بخاري، وهو معين من قبل الرئيس زرداري، أكد أن هناك ما يقرب من عشرة إلى أثني عشر مليار روبية باكستانية تذهب في أموال فساد من قبل الساسة الحاليين. وهذا خلال عام واحد،  فهذه وقائع وأرقام أصدرتها هيئة حكومية، بل أعلنت الهيئة أن أكثر من سبعين في المائة من أعضاء البرلمان من أكبر المتهربين من الضرائب ، ناهيك عن تهرب أعضاء الحكومة والاقطاعيين من دفع الضرائب. لهذا لا أحد ينكر بأن هناك فسادا مستشريا ، ونحن ضد الفساد، هذه المسيرة ضد الفساد، وهذا ما يحتاجه العالم الإسلامي بأكمله أن يتخلص من الفساد، خاصة العالم الثالث . فيجب التخلص من الفساد والفاسدين والمتهربين من الضرائب والخارجين عن القانون، وهذا ما تحتاجه باكستان على وجه الخصوص. وإن لم يتم استئصال الفساد من جذوره من مجتمعنا لن نتقدم ، وهذا يتطلب تطبيق الدستور وإعادة تأهيل وهيكلة الاقتصاد والتنمية والعمل على تعديل القطاع الاجتماعي وتحسين الأوضاع الصحية. ولم يتم تنفيذ اي من ذلك خلال السنوات الخمس الماضية. ويجب أيضا استئصال الإرهاب من باكستان، وهذا كله يشكل عوامل جعلتنا نخوض تجربة الكفاح ونريد تحويل هذا الميدان إلى ميدان تحرير باكستاني.

- دكتور أنت ذكرت مصر وبعض الدول العربية مثل تونس وغيرها... هناك من يقول بأن الثورات تأكل أطفالها، بمعنى أن من جاؤوا بهذه الثورات في هذه الدول العربية لن يحكموها في هذا الوقت... ألا تخشى بأن ما ستقوم به من ثورة إذا حدثت في باكستان أن تنسب لأشخاص آخرين؟

- لا اعتقد بأن الساسة الحاليين قد يعتلون السلطة مرة أخرى، فكل من في الساحة السياسية الحالية ليس لديهم مصداقية، لقد فقدوها تماما وأعتقد أن هناك منظمات حقوقية واجتماعية ومدنية قادرة بأن تفرز توليفة جديدة لتولي الأمور بعد الاصلاح بعدما تحدث الثورة . وعندما اقول ثورة يجب على المرء أن يتذكر أن ماحدث في تونس ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية بسبب الدكتاتورية العسكرية والتي دامت لفترات طويلة وانتفضت الشعوب في هذه الدول ضدها. وفي إيران كانت دكتاتورية من نوع  آخر دكتاتورية الشاه ونهض الشعب ضدها. أما هنا في باكستان الحالة قد تختلف قليلا فليست عسكرية أو ملكية،  فهنا تسلط باسم الديموقراطية، فهي دكتاتورية ديموقراطية، فهناك بعض الأحزاب السياسية التي احتكرت السلطة والانتخابات وتتبادل السلطة كل خمس سنوات أو حتى أقل. ولكن الديموقراطية الحقيقية الممثلة من الشعب غائبة، فهنا ديموقراطية سياسية محتكرة من قبل بعض الجماعات السياسية والاجتماعية والاقطاعية الفاسدة التي تتحكم بزمام الأمور، لذا تغيب الديموقراطية الحقيقية عن الساحة. وهذه الحالة أدت إلى تدهور وانفلات الأمور الأمنية التي جعلت المواطن يشعر بالخوف على حياته ، ولا توجد حماية لثرواته. لو تعرف ما يحدث من قتل مستهدف والبطالة وعمليات الاختطاف، وكما شهدت ماحدث في بلوشستان دفع أكثر من مئة وعشرين شخصا حياتهم ومثلت بجثثهم في الشوارع بالإقليم، ولم يكن هناك أي مسئول يحاول حل هذه القضية، فكافة القيادات السياسية لم تتعاطَ فورا مع هذه القضية، وعندما تفاقمت الأزمة وبعد أربعة أيام أجبرت رئيس الوزراء على الزيارة، وهذا مشهد يدل على غياب تام للقانون. فالحكومة في حالة ارتباك كبير ومشلولة عن العمل. هذه دولة كبيرة لديها قدرات نووية، ولو استمر الوضع كما هو عليه فستقع كارثة حقيقية، وربما توشك على الانهيار التام. لذا يجب التحرك لإعادة الاستقرار للبلاد والمؤسسات وإعادة وضع الدستور والقانون في نصابه الصحيح.

- دكتور ربما أنت تتفق مع كثيرين الذين يقولون بأن للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية دورا حيويا في إعداد السياسات الداخلية في باكستان؟ هل تتفق مع ذلك وماهي إستراتيجيتكم في التعامل مع الدور الأمريكي في باكستان؟  

- كل ذلك جاء بسبب القيادة غير المؤهلة، ولأنه لم تكن لديك قيادة كفوءة تعلم ماهي مصالحنا الوطنية العليا ولديها الارادة والشجاعة من اجل العمل على تحقيق مصالحنا الوطنية العليا وتطوير وصياغة السياسة الخارجية وفقا للمصالح القومية العليا. لا توجد دولة في العالم حتى لو كانت امريكا او غيرها تبقى صديقا دائما او عدوا دائما، فجميع دول العالم ترسم سياستها الخارجية وفقا لمصالحها العليا التي يجب ان تحافظ عليها، وهذا من حق جميع الاوطان. ونحن لا نرغب في معاداة اي دولة ولا نرغب كذلك في ان تعادينا الدول الاخرى، بل نرغب في ان تكون علاقاتنا الخارجية شفافة وواضحة مع الدول الاخرى، ولكن ان يكون ذلك ضمن مصالحنا الوطنية العليا . ونحن نرغب في ان نكون دولة مسالمة وان نحمي السلام في الدول المجاورة وغيرها من دول العالم، ونرغب كذلك في المشاركة مع دول العالم في الحفاظ على السلام والامن.

- دكتور، دعنا نسألك عن آخر التصريحات التي خرج بها وزير الداخلية رحمن ملك وهدد بإستخدام القوة ضد المتظاهرين... ألا تخشى دكتور إن أستخدمت القوة أن يتكرر سيناريو المسجد الأحمر في إسلام أباد؟   

- هذا الشخص الذي ذكرت اسمه اعتبره شخصيا احد الارهابيين، بل ويقوم بحماية ودعم الارهابيين في هذه البلاد. فإذا لم نتمكن من الخلاص من هؤلاء الاوغاد فإن المجتمع الباكستاني لن يبقى آمنا ومسالما، وعلينا ان نقف جميعا في صف واحد من اجل السلام، فالشعب يرغب في ان يكون مجتمعه مسالما.لا اعتقد بأنهم سيقومون باستعمال القوة، فأنا اعلم بأنهم قد دعموا بالالاف من القوات الخاصة التابعة لحكومة اقليم البنجاب في هذه الليلة حيث قاموا بمحاولة لاستخدام القوة في اليلة الاولى من الاعتصام، ولكنهم فشلوا حيث تقدم حراسنا ونساؤنا لمنعهم، وقد هربوا جراء تلك المقاومة . وانا اعلم بأنهم يملكون الالاف من القوات الخاصة التابعة لحكومة البنجاب وغيرهم التابعين لشرطة اسلام اباد، وانهم يخططون للقيام بهجوم مشترك علينا ، ولكن مئات الالاف من الناس قابعون هنا، وهذا العدد يكفي لمقاومة اية عملية ارهابية من جانب الحكومة .

- هناك علامات إستفهام كثيرة حول عمليات التمويل التي مولت بها هذه المسيرة... من أين لك هذا دكتور؟   

- الجواب بسيط من قام بدعم ثورة مصر ومن دعم الاخوان هناك ومن قام بدعم الشعب في ليبيا ومن قام بدعم التونسيين ومن قام بدعم الشعب الايراني في ثورته قبل زمن طويل؟. عندما تقرر الشعوب الخروج بنفسها فإنها تقدم الدعم لنفسها وتقوم بالتضحية حيث قام جميع الفقراء ببيع ما يستطيعون من اجل دعمنا ، بل ان عائلتي تخلت عن مجوهراتها دعما لهذه الثورة، فبناتي وزوجتي وزوجات ابنائي جميعهن قدمن مجوهراتهن وضحين بها، فالنساء قدمن مجوهراتهن وكذلك الفتيات، والناس قد باعوا دراجاتهم النارية وسياراتهم وما كانوا يدخرونه من اجل مستقبلهم لدعم هذه الثورة ، وقد قاموا بكل شيء من اجل هذه القضية.