خبير: استمرار الغرب في دعم التشكيلات المسلحة يؤخر التسوية في سورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657931/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو فلاديمير كوزين الباحث في المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية.

ماذا بعد لقاء الثلاثي في جنيف؟ 

بعده يجب تنفيذ قرارات اللقاء السابق الذي جرى في يونيو العام الماضي. هذه القرارات مهمة جدا لضرورة التوصل إلى التوقف التام لإطلاق النار من كل الأطراف. لكن الأكثر أهمية هو وقف إطلاق النار من قبل القوى التي تحارب شعبها، من قبل المعارضة غير البناءة التي حملت السلاح، هؤلاء يجب أن يوقفو العنف ويدخلو في حوار مع الحكومة الشرعية . على أساس الخطة التي أطلقها السيد بشار الأسد في السادس من يناير الجاري. فيها بالتفصيل كل الخطوات التالية التي يجب إقرارها. أعرف أن عواصم غربية كثيرة استقبلت مبادرة الأسد بصورة سلبية، لكن لاوجود لطريق آخر. فقط التسوية السلمية بين الأطراف التي تريد التوصل إلى السلام والاستقرار في سورية، وعلى أساس الحفاظ على استقلال سورية ووحدة أراضيها ورخاء الشعب السوري، فأنا يقلقني أن مدنا مثل حلب وأجزاء من دمشق تتعرض لتدمير يذكّرني بمشاهد الحرب العالمية الثانية في ستالينغراد والمدن الروسية الأخرى التي دمرت.

منذ أيام في خطابه طرح الأسد ولأول مرة مبادرة سياسية، لكنه كرر الحديث عن الإرهاب والمؤامرة، هل هناك تطور في سياسته بمعنى هل يتحول إلى الحل السياسي، أم أنه مستمر فيما سميّ بالحل الأمني؟

- أعتقد أن السيد بشار الأسد ليس من المتحمسين للحل القائم على القوة. بل هو مجبر على اتباع هذا الأسلوب. هذا الحل يفرض من قبل عدد من العواصم الغربية وعدد من الأنظمة العربية التي لم تحافظ على الصلات مع دمشق. لذلك فبمجرد وقف النار وانطلاق المفاوضات، يمكن الاتفاق على كل شيئ. لكن هذه العملية تأخرت. وبعض القوى تضع نصب عينها هدفا واحدا هو إسقاط النظام بغض النظر عن حجم الضحايا والدمار. لكن ماذا يقترحون بديلا؟ ومن قائدهم؟ لو تسألني : من قائد المعارضة عندنا في روسيا؟ لايوجد من يعرف أو يذكر اسمه. ولو تسألني عن برنامج القوى المعارضة التي تحارب بالرشاشات والقاذفات وتقتل المدنيين، ماذا يريدون؟ حتى الآن ومنذ أكثر من سنة، ليس لديهم جواب عن هذا السؤال.


في الآونة الأخيرة تشكو الميليشيات المسلحة التي تحارب الجيش النظامي من نقص التمويل، لماذا توقفت دول الخليج أو تخفض تمويل المعارضة المسلحة؟

إذا كان تقليص المساعدة العسكرية التي تقدم للمعارضة صحيحا، فالحمد لله. لأن القضية السورية لايمكن حلها عسكريا. هذا يعني القضاء على كل الشعب السوري.    وبعد هذا من سيعيش هناك؟ المعارضة المسلحة ؟ التي لا أستطيع وصفها بالمعارضة. هذه تشكيلات لصوصية إرهابية.

ولكن ما هي الغاية مادامت دول الخليج لم تغير بعد موقفها السياسي؟

لا أعرف معطيات مؤكدة بهذا الصدد، ولكن إذا جرى هذا حقا فمعناه تفهم البعض عدم وجود آفاق للحرب ضد الشعب السوري في الوقت الذي يمتلك فيه الرئيس الأسد الشرعية كرئيس منتخب. ولايستطيع أحد استبداله إلا بالانتخابات.

روسيا متمسكة ببيان جنيف، ولكن هل من إمكانية لظهور مبادرة جديدة على أساس جنيف؟

يمكن ظهور وسطاء جدد. لم يعجبني أحد التصريحات الأخيرة للسيد الابراهيمي الذي علق على الخطة السلمية التي أطلقها الرئيس الأسد. كيف يمكن للوسيط الدولي الممثل للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية أن ينتقد نظاما قائما؟ هذا ليس وسيطا. هذا شخص ليس محايدا يلتزم جانب أحد الطرفين في النزاع. جانب الطرف الهدام الذي يحاول حل المسألة بالحديد والنار. وسيط كهذا لالزوم له. الوسيط يجب أن يكون محايدأ. يسمع الطرفين ويحاول الجمع بينهما. في آتشي في اندونيسيا كان النزاع المسلح قاسيا واستمر ثلاثين عاما دون أية آفاق للتسوية. لكن الوسيط الفنلندي مارتي أهتيساري حاول البحث عن قاعدة مشتركة للحل الوسط بين الطرفين، وحين عثر عليها تم التوصل إلى اتفاق بسرعة. وصار هذا النزاع تاريخا. الانفصاليون سلموا السلاح. واحدة من أهم مهمات أي وسيط دولي ليس فقط وقف إطلاق النار، بل بكل تأكيد تسليم المجموعات المسلحة غير الشرعية للسلاح. أنا اشتغلت في كوسوفو، وللسيطرة على الوضع هناك قامت قوات السلام الدولية بحملة لجمع السلاح من المجموعات التي حاربت السلطة المركزية. فقط بعد هذا تطبّع الوضع في كوسوفو. هذه الخطوة يجب القيام بها في سورية أيضا. في سورية كانت هناك لفترة قصيرة قوات دولية مسلحة بالسلاح الفردي فقط. الآن يجب استئناف عملية إرسال قوات سلام دولية. القوات التي تسمى الخوذات البيضاء. لكنها يجب أن تتسلح أيضا بالمدرعات من أجل القيام بمهمة نزع سلاح المقاتلين.

يقال أن تركيا تعد لإطلاق مبادرة. ما الذي يمكن انتظاره من أنقرة؟

حسن جدا أن تتقدم تركيا بمبادرة بناءة للتسوية في سورية. ولكن يجب أن أذكّر أن تركيا تنشر قواتها على الحدود السورية وبدأت بنشر صواريخ باتريوت على أراضيها. هناك تتجمع قوة عسكرية كبيرة. تقترب حاملات الطائرات الأمريكية وغيرها من مجموعات السفن التابعة لدول الناتو. لأي غرض يجري هذا؟ هذا إعداد للتدخل العسكري. ضد دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة. لم يحرم أحد سورية من هذه الصفة ولاتزال تحتفظ بمكانها في المنظمة الدولية. فكيف يجري الإعداد لعملية كهذه تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة؟ أمر يثير القلق.

كثيرا ما تظهر في وسائل الإعلام الروسية مقالات تتضمن: ليبيا بالأمس وسورية اليوم وروسيا غدا. إلى أي حد تتفق هذه الأقوال مع المنطق؟

أعتقد أن هذه المقولات ليست منطقية. للأسف دول كثيرة أيدت عملية الناتو ضد ليبيا. ما النتيجة؟ تغير النظام . لكن لاوجود للاستقرار. الاقتصاد في وضع مزر. التسوية لم تتم. الديمقراطية لم تتأصل. الوضع مختلف في سورية، وخلافا لمعمر القذافي يدافع بشار الأسد عن مصالح شعبه. يتصرف كمناضل، وكما أفهم أنا خطاباته، سيسير على هذا الطريق حتى النصر النهائي. لن يتراجع. في نهاية المطاف بشار الأسد سيفوز. وسينتصر الشعب السوري. وليس مجموعة تمول وتدعم من الخارج. أما بخصوص روسيا فنحن لانسمح أبدا لأية معارضة أن تتسلح. هذا السلاح سيصادر على الفور . والشخص الذي يحمل السلاح لاستخدامه ضد المسالمين لأغراضه الضيقة مصيره السجن. هذا في روسيا غير ممكن. مع أني يجب أن أقول أننا لسنا ضد المعارضة البناءة التي تقدم النصائح للسلطات لتحسين الأوضاع في مختلف المجالات من التشريع إلى الخدمات والصحة والإدارة.

ما هي السيناريوهات الممكنة لاحقا في تطور الوضع في سورية؟

بالطبع إذا استمر الغرب في تقديم الدعم المادي والمعنوي للتشكيلات المسلحة العاملة في سورية فعملية التسوية السياسية ستتأخر. يجب أولا وقف إطلاق النار وهذا شرط أساسي لايمكن الاتفاق على شيئ بدونه. وثانيا تسليم كل أنواع الأسلحة الموجودة لدى التشكيلات التي تحارب السلطة الشرعية في سورية وتقتل شعبها. وثالثا لابد من وقف الغرب لدعم هذه القوى الهدامة. عندها ستجري انتخابات والشعب السوري قادر على اختيار الشخص المناسب، لكن السوريين لن ينتخبوا أبدا قاتلا أو إرهابيا.