حصاد الأسبوع (5-11 يناير/كانون الثاني)

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657928/

خطة الأسد للحل في سورية.. ثلاث مراحل

وفي الأولوية، طبعا الملف السوري، والخطة التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد للحل، وردود الفعل عليها المختلفة داخليا ودوليا. وقد تعددت الآراء والاستنتاجات التي قيلت في الخطاب الأخير للأسد.

فهل خلق الخطاب أو مهّد إلى زرع مناخ تفاهمات أو توافقات أو حلول سياسية تعد بنقل سورية إلى نظام وحكم جديدين؟ أم أن الرهان ما زال قائما على النصر العسكري وعلى اختناق المعارضة التي تتضارب الأنباء حول انتصاراتها وإخفاقاتها؟. ثمة من يقول إن الأسد حدد في خطابه السقف الأعلى لمطالبه استباقا وتمهيدا للمساومات القادمة، طالما أن الجهود، سواء الإقليمية أو الدولية، تتكثف للوصول إلى حل للأزمة السورية. بيد أن ثمة خطوات عملية شرعت دمشق فيها، فقد عقدت الحكومة السورية اجتماعا وصف بالنوعي لوضع آليات تنفيذ الخطوات التي طرحها الأسد في خطابه. وكشفت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام أن الأسد عرض رؤيته للحل على كل من موسكو وبكين قبل الإعلان عنها في خطابه. ماذا حملت الخطة موضع الجدل؟

وعلى خلفية خطاب الأسد نشبت أزمة بين دمشق والمبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي الذي علّق على الخطاب بقوله إنه لا مكان للأسد في حكومة انتقالية. فردّت دمشق بأن هذه التصريحات منحازة لمواقف أوساط متآمرة على سورية. هل تصريحات الإبراهيمي وردود دمشق تنسف جهود الوساطة الدولية، وما الفائدة من لقاء جنيف الثاني بين ممثلي موسكو وواشنطن والإبراهيمي؟ وهل اللقاء يأتي في خانة تقطيع الوقت؟ على كل موسكو التي كان لها الفضل الأكبر في صياغة بنود جنيف قبل ستة أشهر ما زالت ترى فيها الأساس الصالح للحل في سورية.

موسكو: بيان جنيف الأساس للحل

وقد أتى رد الفعل الروسي على خطاب الأسد على مرحلتين. فبعد أن أعلنت الخارجية الروسية أن ثمة أفكارا تصلح أساسا للنقاش ليعلن بعدها نائب الوزير ميخائيل بوغدانوف قبيل توجهه للاجتماع بنظيره الأمريكي وليام بيرنز والمبعوث الدولي - العربي الأخضر الإبراهيمي أن موسكو لا ترى بديلا عن بيان جنيف الذي توافقت عليه كافة الأطراف الدولية المعنية، ويعتبر وثيقة أساسية يمكن العمل بموجبها، مضيفا أن موسكو تتطلع إلى تفعيل حقيقي لبيان جنيف دون المساس بسيادة ووحدة أراضي سورية وعدم التدخل في حق شعبها باختيار حكامه.

واشنطن: الأسد بعيد عن الواقع

العواصم الغربية لاقت خطاب الأسد بجملة مواقف متشابهة في المنحى العام. بريطانيا رأت أن الأسد بعيد عن الواقع، وقال وزير خارجيتها وليام هيغ أنه في ظل ما وصفه عناد النظام ووحشيته هناك خطورة حقيقية في تفاقم العنف خلال الأشهر المقبلة. ومضى قائلا: "إذا حدث ذلك فيجب أن يصعّد المجتمع الدولي من الردّ. ولم يستبعد الوزير البريطاني أي خيارات إنقاذ الأرواح وحماية المدنيين. كل من باريس وبرلين رأت أن لا مكان للأسد في الحل وعليه الرحيل، والمعارضة السورية بمختلف تلويناتها رفضت بدورها مقترحات الأسد. وواشنطن أبرز الرافضين للمقترحات، وهي طالما تحذر مما تسميه مخزون سورية من السلاح الكيميائي.

القاهرة لتحقيق آماني السوريين بالتغيير

أما في العالم العربي فلعل أبرز ردود الفعل هي من القاهرة، فبينما أعلن الرئيس المصري محمد مرسي لمحطة "سي إن إن" الأمريكية أنه يؤيد دعوة الشعب السوري لمحاكمة الرئيس بشار الأسد، كان وزير خارجيته أكثر حذرا في صوغ موقف دبلوماسي يدعو فيه إلى تحقيق أماني السوريين في التغيير من دون أن يتوقف عند خطاب الأسد.

طهران لحل داخلي بدعم إقليمي

القاهرة  على لسان الوزير عمرو أعادت التذكير بصلاحية اقتراح الرباعية الإقليمية المكونة من مصر وتركيا وإيران والسعودية والتي لم تبصر النور عمليا بعد. وهذا ما يناسب طهران التي تُلاقى حتى الآن بصد إقليمي لدخولها الحل رغم وزن علاقاتها وتأثيرها في سورية. وهذا ما أعاد التأكيد عليه علي أكبر صالحي، وإن كان ما يميز مواقف القاهرة وطهران أن الأولى لم تلاحظ مقترحات الأسد، للحل بينما الثانية تبنتها كليا.

العراق: أزمة سياسية.. بوقود مذهبي؟

بالأزمة السياسية التي تضرب العراق منذ مدة أصبح الشارع المكان الأفضل للحسم فيها. تظاهرات للأسبوع الثالث في محافظات غرب العراق ذات الغالبية السنية وشعاراتها: إلغاء قانون المساءلة والعدالة بعد أن كان اسمه قانون اجتثاث البعث وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات من دون محاكمة بموجب هذا القانون وكذلك قانون مكافحة الإرهاب وقد دخل البرلمان على خط الأزمة ليطرح سحب الثقة بحكومة المالكي وتآزر لهذا الغرض كتلة العراقية برئاسة إياد علاوي والتحالف الكردستاني وكتلة مقتدى الصدر. لكن القصد الأساس من هذا الطرح أن يسلط الخصوم سيفا فوق رقبة المالكي من دون أن يملكوا الجرأة أو المقدرة لاستخدامه، إلا في حالة المساومات السياسية لا أكثر. فهذا الأسلوب اتبع من قبل ونجح المالكي في تفاديه في اللحظات الأخيرة على طول الأزمات السياسية التي تتواتر في العراق منذ سنوات، ما أن تهدأ واحدة حتى تندلع أخرى وتتغذى من الفرز الداخلى المذهبي والإثني ليرفدها الخارج الإقليمي بما لديه من مصالح وتأثير على هذا الطرف أو ذاك. والتظاهرات التي تشهدها المحافظات الغربية اليوم ضد سياسات حكومة نوري المالكي هي فصل جديد من المواجهات، فمنذ انسحاب القوات الأمريكية قبل سنة وقبلها الانتخابات البرلمانية لم تستكن الصورة السياسية. حكومة المالكي أتت بنتيجة تفوّق حلف طهران - دمشق ومعهما واشنطن في وجه حلف أنقرة – الرياض، وإن كان ذلك في صفقة داخلية ثمنها جائزة ترضية للائحة إياد علاوي في صورة " المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية"، وكذلك الاتفاق على توزيع الوزارات السيادية على الكتل، بيد أن شيئا من هذا لم يلتزم المالكي به، واستبقى المناصب الحساسة في الوزارات والأمن تحت إشرافه الشخصي، وبعدها اتفاق أربيل بقي حبرا على ورق على ما يقول خصومه.

ورقة البرلمان العراقي تبقى قيد التداول، سواء في الانعقاد أو عدمه. وفي طرح التصويت على قانون العفو العام أو تأجيله، كل ذلك لمواجهة المالكي، بيد أن التحالف الوطني الذي يضم الكتل الشيعية يعطل عمل البرلمان. والمالكي قد أمن جانب عمار الحكيم، حليفه في الائتلاف، ولا يتوقع أن يصمد حليفه الآخر مقتدى الصدر في خندق المواجهة مع المالكي، على ما تفيد تجارب سابقة. أما الاحتكام إلى الشارع في مواجهة الشارع الآخر لن يزيد الأزمة إلا تعقيدا على خلفية ازدياد الاحتقان الطائفي. وما يزيد الطين بلة إقفال المعابر الحدودية مع الأردن، الأمر الذي رأى فيه أهل الأنبار المحاذية تضييقا على عيشهم. هذا بينما حاول البعثيون بشخص عزت الدوري إقحام أنفسهم في التحركات المطلبية، ما يعزز حجة الحكومة بأن البلاد تتعرض لمحاولات زرع الفوضى.

دمشق والإبراهيمي.. فراق؟

وقبل أن نختم حلقة اليوم لا بد من العودة إلى الموضوع السوري، إذ انتهى الاجتماع الثلاثي في جنيف بين المبعوث الأممي ونائبي وزيري خارجية روسيا وأمريكا من دون تحقيق اختراق في الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية.

فهل انتهت مهمة الإبراهيمي؟  أم هل تعود مبادرة جنيف يتيمة مرة أخرى إذا غادر الإبراهيمي كما سلفه عنان؟

للتذكير فقط سلف الإبراهيمي كوفي عنان وبعد أسبوعين تقريبا من تبني ورقة جنيف ببنودها الستة أعلن تخليه عن مهمته. ولام آنذاك الأطراف بعدم التعاون معه وتسهيل مهمته. اليوم خرج الإبراهيمي بعد اجتماع استمر زهاء ثلاث ساعات ليتلفظ بجملة عامة، مفادها تأكيد المجتمعين على ضرورة إنهاء العنف. أما كيف الوصول إلى ذلك؟ يعترف الإبراهيمي، محبطا، أن الحل ليس في متناول اليد، لكن هناك حاجة ملحة لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى حل سلمي. وهذا هو موقف المجتمع الدولي برمته، كما قال، مع إصراره على أن يضطلع مجلس الأمن الدولي بدوره لإيجاد البداية من أجل تسوية المشكلة السورية بشكل فعّال. إذن من هذا الكلام يفهم بوضوح أن لا تفاهمات روسية - أمريكية قد نضجت بعد. واجتماع جنيف ما هو إلا محاولة انتهت بائسة. فالأمريكيون على أبواب تغييرات، وتعيينات جديدة في الإدارة تطال وزارتي الخارجية والدفاع و"سي أي إي"، وإلى أن تثمر تلك التغييرات رؤية ما جديدة أو معدلة في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية يكون قد حلّ موعد القمة الروسية الأمريكية بين الرئيسين فلاديمير بوتن وباراك أوباما مطلع الربيع من هذا العام.