محلل اقتصادي: الاقتصاد الامريكي الى تراجع والسباق مع الصين صعب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657912/
 ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" مدير مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية مايك وايزبورد.

كيف تقرأ هذه الدراسة الجديدة وما جاء فيها خاصة فيما يتعلق بتراجع الولايات المتحدة لتصبح الاقتصاد الثاني في العالم؟

بداية كان هناك العديد من الابحاث من قبل اقتصاديين جيدين مثل احد اقتصاديي صندوق النقد الدولي السابقين الذي قال ان الصين سبقت الولايات المتحدة في 2010 فيما يتعلق بالناتج القومي  ودراسة اخرى من اقتصاديين اخرين تشير الى تقدم اقتصاد الصين على الولايات المتحدة حتى قبل ذلك، لذا فإن الاقتصاد الصيني اكبر من الامريكي ولكن لا اعرف لماذا لا احد يتحدث عن هذا، وهذا حدث ضخم ان يتقدم اقتصاد على الاقتصاد الامريكي الذي يعد الاكبر في العالم على مدى قرن، ولدى هذا الكثير من التداعيات.. وفي كل الاحوال، الاقتصاد الصيني اكبر من اقتصادنا واذا نظرنا الى القوة العسكرية او التلميح الى سباق تسلح جديد او اذا اعتقدت المؤسسة العسكرية الامنية الامريكية انها ستحافظ على هيمنتها العسكرية في اسيا فاذا بدأ سباق تسلح مع الصين لن يكون مثل السباق مع الاتحاد السوفيتي والذي كان ربع حجمنا اقتصاديا عندما كان هناك سباق تسلح، هذه دولة اكبر من دولتنا واذا بدأنا سباق تسلح مع الصين لن يكون بقدرتنا ان ندخل فيه.

وماذا عن الاعتماد الذاتي على الطاقة، هل هذا ممكن وكيف يغير هذا المعادلة في العالم؟

لا اعتقد انه يغير اي شيء بشكل كبير، فالنفط يباع في الاسواق العالمية وعدا عن حظر النفط خلال السبعينات لم يحدث اي شيء مثل هذا، كنا نشتري الكثير من النفط من العراق عندما كنا نفرض على صدام حسين عقوبات ونحاول اسقاط الحكومة، وكان هو احد اكبر الموردين للنفط لنا ولا ارى موضوع الاستقلال النفطي كما يضعه البعض.
 

ولكن اذا توقفت الولايات المتحدة عن شراء النفط من الشرق الاوسط، ما هي اهمية الشرق الاوسط حينها للولايات المتحدة؟

لا اعتقد ان هذا يغير اي شيء لانني اعتقد ان الولايات المتحدة لديها مشاكل مع الدول المنتجة للنفط مثل العراق وايران ولديهم مشاكل مع فنزويلا هذه دول لديها حكومات مختلفة وفنزويلا بلد ديمقراطي ولكن هذا لا يغير اي شيء، لذا اعتقد ان اهمية النفط نفسه يتم تضخيمها لان من لديه النفط سيبيعه كما كان الحال مع صدام حسين في السوق العالمي سواء كانوا أصدقاء للولايات المتحدة او لا، وأعتقد ان مشاكل امريكا مع الدول المنتجة للنفط هي لان الولايات المتحدة امبراطورية ومن وجهة نظر امبراطورية اي دولة لديها نفط كثير ستكون مستقلة ومؤثرة في المنطقة وهذا هو الحال مع ايران حيث ان ايران قوة مؤثرة في المنطقة والولايات المتحدة لا تحبذ هذا ولهذا لديهم مشاكل مع  ايران وينطبق هذا على العراق وفنزويلا وامريكا الجنوبية وحتى مع روسيا مع ان روسيا قوية بغض النظر عن امتلاكها للنفط، اعتقد ان اي دولة لديها نفط اذا لم تكن متحالفة بشكل كبير مع الولايات المتحدة فسيكون لديها مشاكل مع الحكومة الامريكية.

بدون حاجتها الى النفط، هل ستبقي الولايات المتحدة على قواعدها في المنطقة، يرى مراقبون ان الولايات المتحدة موجودة في المنطقة بسبب النفط واسرائيل؟

بشكل جزئي بسبب النفط لانه احد الموارد الاستراتيجية الى الحد الذي يمكّن الولايات المتحدة من التأثير والسيطرة على مصادر النفط وهذا يعطيها قوة ولكن الاهم هو الدول التي لديها النفط وهي ستكون دول قوية ومستقلة والولايات المتحدة لا تحبذ هذا لانها ترى نفسها على انها تدير العالم والعالم يتغير ولا احد يستوعب ان العالم يتغير بسرعة كبيرة، وهذا بسبب التغيرات الاقتصادية في الواقع، عندما انتصر الفيتناميون في الحرب اعتقد كثيرون ان هذا يعني نهاية الامبراطورية الامريكية ولم يحصل هذا لان الاقتصاد يوازن القوة والصين ليست فقط الاقتصاد الاكبر بل انها تنمو بشكل اسرع ومنذ الركود الكبير نمى الاقتصاد الصيني باكثر من النصف فيما لم ينم اقتصاد الولايات المتحدة واوروبا وهنا اكبر اقتصادين في العالم بعد الصين وهذه العملية تسير بشكل سريع والكثير مما حصل على مدى  العشر او العشرين سنة الماضية لو لم يكن يحصل لما كان هناك منظمة التجارة العالمية على سبيل المثال لانه لو يتم تشكيلها اليوم لن يدخل بها اي من الدول وهذه هي التغيرات التي تدفع باتجاه الاستقلال وعلى سبيل المثال امريكا الجنوبية التي الان مستقلة من الولايات المتحدة اكثر من اوروبا وهذا لم يكن الواقع على مدى مائة وخمسين عاما هذا حدث في العقد الماضي فقط ومصر على سبيل المثال الان اكثر استقلالا وهذه الاشياء ستظل تحدث في العالم.
 

وهل ستغير الولايات المتحدة من سياساتها اتجاه هذه الدول في المستقبل؟

لا اعتقد هذا، اعتقد ان السياسات ستتغير من حيث ان الولايات المتحدة ستفقد تأثيرها وهذا ما حدث مع صندوق النقد الدولي على سبيل المثال الذي كان الساحة الاكبر لتأثير الولايات المتحدة في العالم حتى سنوات قليلة ماضية، وهذا هو التأثير الامريكي على الدول النامية، صندوق النقد لم يتغير ولكن ما حدث ان الدول متوسطة الدخل في اسيا وكل امريكا اللاتينية تقريبا وروسيا تخلصوا من الصندوق ولا يستمعون له، وهذا ما حدث، السياسات لم تتغير ربما قليلا ولكن العملية هي محاولة ان تبقى الولايات المتحدة على سياساتها بينما تفقد تأثيرها.
 

الدراسة تشير الى ان العالم سيكون متعدد الاقطاب بحلول عام 2030، هل ترى ان هذا يحدث؟

نعم ولكن ليس بالسرعة الكبيرة، ما يحدث هو ان هناك مؤسسات ما زال لديها ارث مثل مجلس الامن الدولي الذي يتخذ قرارات للامم المتحدة ولكن في الواقع خمسة اعضاء دائمين فقط  وهم من فازوا بالحرب العالمية الثانية الى جانب الصين ولم يتغير هذا حتى الان ولدينا صندوق النقد والبنك الدوليين يديرهما الولايات المتحدة واوروبا ولم يتغير هذا وهذه هي المؤسسات المتعددة الوحيدة التي لديها قوى تنفذية وايضا منظمة التجارة العالمية التي انشئت حديثا لذا لا تسيطر عليها الولايات المتحدة بشكل كامل ومع ذلك يوجد بعض القواعد التي وضعتها دول غنية للدول الغنية وهذا يبطئ الكثير من الامور وايضا الصين لديها سياسة خارجية تتبع شعار تالق عال واعتزاز بالغموض وهذه سياسة خارجية ناعمة وهم لا يبحثون عن صراعات ولا يريدون توسيع تاثيرهم في العالم مثل الولايات المتحدة ولكنهم يصبحون اكثر تاثيرا بسبب تعاملااتهم الاقتصادية والتجارية ولكن ليس لديهم اي قاعدة عسكرية في اي دولة خارج الصين ولهذا اعتقد ان قوة الولايات المتحدة هامدة ولكن لا يمكن عمل كثير بالقوة العسكرية.
 

تحذر الدراسة كذلك ان خمس عشرة دولة تواجه خطر ان تصبح دولا فاشلة ويشمل هذا دولا مثل افغانستان، حيث تنفق الولايات المتحدة الكثير من الاموال والجهد والوقت؟ كيف ترى هذا؟

هذا ما يحدث عندما تغزو دولة غربية دولة اخرى تعاني من حرب اهلية وتجعلها حربا اهلية اكبر وهذا يعقد الوضع، من الصعب التخيل ان تحتل دولة مثلا الولايات المتحدة وتسلح مجموعة ضد اخرى، هذا صعب التخيل ولكن سيكون هذا مشكلة وفي اي مكان سيكون الوضع شائكا وهذا ما حصل في افغانستان والعراق اعتقد ان السياسة الخارجية وهذا يشمل معظم الاعلام والمؤسسات لا يفهمون ما يحدث وهم دائما يقللون من شأن قوة الوطنية في العالم وان الشعوب تريد حكم دولها ولا يستوعبون هذا ويعتقدون انهم يستطيعون الذهاب الى اي بلد وعمل ما يريدون.
 

تتطرق الدراسة الى إمكانية وجود تعاون اكبر بين الصين والولايات المتحدة ولكن يتطلب هذا ان يحصل مشكلة تجمع الطرفين؟

اعتقد انه ولان السياسة الخارجية الامريكية مبنية على الاعتقاد أنها ستواصل سيطرة بشكل ما على اسيا مع ان الصين لديها اقتصاد اكبر من اقتصادنا سيكون هناك الكثير من الخلافات في المستقبل.

مع المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الان هل تعتقد انها قادرة على الحفاظ على قوتها على مدى السنوات المقبلة كما جاء في الدراسة؟  

لا يوجد اي اشارة على ان الولايات المتحدة تنوي خفض الانفاق العسكري ويمكن استخدام اي سبب لزيادة الانفاق العسكري بل انهم يستطيعون استخدام هذا كحجة لتحفيز الاقتصاد اذا احتاجوا لذلك لذا اعتقد ان الولايات المتحدة ستفقد الكثير من قوتها وتاثيرها في العالم وكما ذكرت فقدت الكثير من تاثيرها في امريكا اللاتينية والدول ذات الدخل المتوسط ولان الاقتصاد الصيني في نمو فانها مكان ايضا جيد للاستثمار وسيكون الاقتراض مهم ايضا وبالنسبة للقوة العسكرية نعم ستكون الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة ولكن حتى قوة امبراطورية بحاجة الى حلفاء واعتقد ان هذا ما سيؤدي إلى ان تفقد الولايات المتحدة من تأثيرها بسبب سياساتها التي يمكن القول أنها متطرفة.   

هل ترى ان الدراسة متفائلة او متشائمة؟

اعتقد ان هناك خليطا وهذه الدراسة اكثر واقعية من ما نراه على ارض الواقع حيث لا تغير الولايات المتحدة سياساتها الخارجية لتتكيف مع التغيرات في العالم متعدد الاقطاب الذي تشير اليه الدراسة.

اريد ان اسالك عن هذا، هل تعتقد بسبب هذه الدراسة ان تغير الولايات المتحدة من  استراتيجيتها؟

من الصعب القول، نرى بعض التغيرات تحصل فقد خرجنا من العراق وسوف نخرج من افغانستان ولكن الواقع انه يتم اخراجنا بالقوة  ولم نخرج كليا من أفغانستان حيث يريد البنتاغون البقاء هناك وهناك خلاف بين البنتاغون والادارة حول هذا، لذا لا ارى اي تغير ومن قراءة  النشرات السياسة الخارجية هنا لا ترى اي تغير في التفكير ولكن سترى تغيرا في السياسة الخارجية بسبب ما يحصل في الخارج وبسبب ايضا ما يحصل في الداخل اريد ان اعطي بعذ التقدير لحركة السلام هنا قد لا نراهم في الشارع ولكنهم بعشرات الالاف او حتى بمئات الالاف يعملون بشكل فاعل. اكثر من تسعين في المائة من الديمقراطيين في الكونغرس صوتوا ضد وضع تواريخ محددة للانسحاب من افغانستان وهذا بسبب الضغط الداخلي وهذا سيستمر ولاول مرة منذ نحو ثلاثين عاما يوجد بعض الضغط ربما غير الكافي ولكنه موجود لخفض الانفاق العسكري اكثر من اي وقت مضى وما نرى في الولايات المتحدة يبدو اسوا مما عليه لان الاولوية الاولى لدى معظم الامريكيين هو الاقتصاد وليس ان تهيمن الولايات لمتحدة على العالم لذا كثير ممن يتحدثون حتى السياسييين حول قضايا السياسة الخارجية  وحتى اوباما نفسه الذي تجاهل قضايا السياسة الخارجية وعمل ما هو اسهل، يرون الاقتصاد على انه الاولوية الاولى.. غالبية الشعب تريد الخروج من أفغانستان حتى الجمهوريين لا يوجد هنا قطاعات عامة من الشعب تريد ان تكون الولايات المتحدة امبراطورية ولكن طبعا يمكن ان تؤثر على الناس ليدعموا الحروب بمساعدة الاعلام كما حصل عند التحضير للحرب في العراق ولكن يمل الناس بسرعة ولذا اعتقد ان الاوضاع ستتغير هنا ولكن المشكلة ان السياسة الخارجية لا تتبع اي مسؤولية ديمقراطية والناس لا يصوتون على القضايا الأساسية ومعظم الناس يقلقون على حياتهم اليومية ولا يشعرون بتأثير هذه السياسة الخارجية عليهم بالشكل الفعلي.