لافروف :لا اعتقد ان سورية ستستخدم السلاح الكيمياوي لان هذا سيشكل انتحارا سياسيا لحكومتها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657902/

أدلى سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية بحديث الى قناة " روسيا اليوم " الناطقة باللغة الانكليزية تطرق فيه الى العديد من قضايا السياسة الداخلية والخارجية للبلاد منها توسيع مجلس الأمن الدولي والأزمة السورية وآثارها في المنطقة والعلاقات الروسية - الامريكية.

أدلى سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية بحديث الى قناة " روسيا اليوم " الناطقة باللغة الانكليزية في 24 ديسمبر/كانون الأول تطرق فيه الى العديد من قضايا السياسة الداخلية والخارجية للبلاد منها توسيع مجلس الأمن الدولي والأزمة السورية وآثارها في المنطقة والعلاقات الروسية - الامريكية. ونورد أدناه نص الحديث:

س - في نهاية هذه السنة ستقوم بزيارة الى الهند-  ولطالما كانت روسيا داعمة للهند وتطلعاتها في الحصول على عضوية دائمة في مجلس الامن -  كيف يمكن لمجلس الامن – وهو عرضة لانتقادات كثيرة- ان يستفيد من عضوية الهند؟  

  ج - في البداية اود القول ان النقد لا يكون دائما مبررا وموجة الانتقادات الاخيرة جاءت على خلفية الادعاء بعدم مقدرة مجلس الامن الدولي على اتخاذ قرار بشأن الازمة السورية -  فاؤلئك الذين توجهوا بانتقادات لمجلس الامن كانوا راغبين بتحرك مجلس الامن واصدار قرار وفق الفصل السابع الذي يخول فرض المزيد من العقوبات واستخدام القوة ضد سورية -  ولكن روسيا والصين لديهما قناعة كاملة مائة بالمائة بان مثل هذا القرار لو صدر فسيكون كارثيا لانه سيجرّنا جميعا الى اسفل منحدر خطير جدا وسيضعنا اما تكرار السيناريو الليبي وهذا امر لن يكون بمقدور احد تحمله كما ان المنطقة نفسها لن تكون قادرة على تكرار مثل هذا السيناريو -  لذلك يتوجب على اؤلئك الذين يقولون بان مجلس الامن عاجز عن التصرف حيال الازمة السورية -  عليهم ان يتذكروا بان ميثاق الامم المتحدة ينص على منح حق استخدام النقض الفيتو للاعضاء الدائمين – ليس فقط من باب المجاملة للدول الاعضاء – ولكن لكون مؤسسي الامم المتحدة الذين خبروا التجربة المرة التي مرت بها عصبة الامم المتحدة قد قرروا بحكمتهم  بانه ما لم تكن هناك خمس قوى عظمى تدرس مع بعضها البعض القضايا الدولية المهمة فان القرارات التي تصدر لن تكون فاعلة. ولهذا السبب تمت اضافة فقرة حق النقض الفيتو الى فقرات ميثاق الامم الامم المتحدة وباصرار كبير من قبل الولايات المتحدة الامريكية.  نعم ان مجلس الامن لم يتم توسيعه سوى مرة واحدة منذ عام 1945 ولحد الان  وفقط فيما يتعلق بالدول الاعضاء غير الدائمين -  ولكن الان وبعد مضي عقود على عمل مجلس الامن الدولي وفق التكوين الذي تاسس بموجبه – هناك تحركات قوية جدا للعمل على توسيع عضوية مجلس الدولي بطريقة تعكس جيدا تعددية المجتمع الدولي -  ونحن نقف بقوة مع هذه التحركات لاننا مقتنعون تماما بان  البلدان النامية – والقوى الاقتصادية والمالية المتنامية في العالم الثالث على وجه التحديد-  مثل الهند والبرازيل -  يجب ان يكون لها تمثيل في مجلس الامن ونحن نقف الى جانب منح هذه الدول عضوية دائمة في مجلس الامن شريطة ان يصار الى اتخاذ قرار يقضي بزيادة مقاعد الاعضاء الدائمين -  وهذا الامر يعد من اكبر الانقسامات التي تعاني منها  الامم المتحدة لان بعض البلدان لديها اعتقاد كامل بضرورة زيادة عدد الاعضاء الدائمين في مجلس الامن فيما تعتقد مجموعة اخرى من الدول الاعضاء-  وهي دول تحظى باحترام كبير-   بعدم ضرورة زيادة مقاعد الدول الاعضاء وزيادة عدد الاعضاء الدائمين.  روسيا من جانبها تعتقد بان مثل هذا الانقسام لايمكن حلّه عن طريق عملية تصويت حسابية بل يجب ان يكون هناك اجماع كبير حول الموضوع خاصة وان قرارا قد اتخذ منذ فترة طويلة  يقضي بان تخضع اصلاحات مجلس الامن الى  نوع من الاتفاق بين الدول الاعضاء-  لذلك فإن اية صيغة يتم التوصل اليها بخصوص اصلاحات مجلس الامن الدولي باجماع الدول الاعضاء ستحظى بالدعم الروسي-  وسيكون امر مؤسف حقا لو يصار الى التصويت على مسألة اصلاح مجلس الامن لان هذا من شانه ان يقسّم  الدول الاعضاء -  وذلك لان  تلك الدول التي ستصوت  ضد الاصلاحات التي يتم فرضها ترى  بان توسيع مجلس الامن  وزيادة عدد مقاعد الاعضاء الدائمين من شانه ان يفقده الشرعية ولا يمنحه اياها – في حين ما نبحث عنه هو اضفاء شرعية اكبر على عمل مجلس الامن . ولهذا السبب نريد ان يكون التمثيل في مجلس الامن أوسع.  وفي جميع الاحوال وفي الوقت الذي نعمل فيه على التوصل الى هذا الاتفاق والاجماع على اجراء الاصلاحات -  فاننا نعتقد ان الهند تستحق بكل تأكيد ان تحصل على العضوية الدائمة فس مجلس الأمن الدولي.

س - كما ذكرت – روسيا تعمل بشكل دائم على منع محاولات بعض اعضاء مجلس الامن الدولي لتمرير قرار يسمح بالتدخل الاجنبي في سورية .  هل تعتقدون ان عملا عسكريا قد يحصل  خارج اطار الامم المتحدة مثلما حصل في العراق؟

 ج - ليس فقط مثل ما حصل في العراق ولكن مثل ما حصل في يوغوسلافيا السابقة ايضا -  نعم انه امر محتمل – انت جئت بمثال للتو وهناك امثلة اخرى عديدة – واؤلئك الذين لديهم الرغبة بالتدخل في الازمة السورية لا يريدون القيام بذلك دون ان تكون هناك بعض الشرعية لتدخلهم او على الاقل دون ان يكون هناك بعض التحرك من قبل الامم المتحدة – كي يتمكنوا من تبرير تدخلهم واضفاء صفة الشرعية عليه -  ونحن من طرفنا لا يمكننا الا ان نحتكم الى ميثاق الامم المتحدة الذي ينص بكل وضوح وبشكل لا يقبل التأويل على ان مهمة  مجلس الامن الدولي ترتبط بتحقيق الامن والسلام الدوليين ولا ترتبط بدعم طرف على حساب طرف آخر في الصراعات الداخلية -  وهذا ما يحصل تماما في سورية -  فهناك بعض الاطراف تسعى الى تدويل الصراع في سورية  وتوسيع العنف خارج الحدود السورية وبالفعل كانت هناك محاولات لا ستغلال قضية اللاجئين السوريين الذين يفرون من سورية بسبب الاجراءات غير المتناسبة  من قبل القوات الحكومية ومن الجانب الاخر هناك الجماعات المسلحة للمعارضة السورية التي لم تتوحد تحت قيادة واحدة – تلك الجماعات تلجأ ايضا الى طرق غير مقبولة  مخالفة تماما للمواثيق الدولية وحقوق الانسان لانهم يعمدون الى أخذ رهائن وتنفيذ هجمات ارهابية -  وانه لامر محبط  ان نرى زملاءنا في مجلس الامن وهم يعلنون عن رفضهم لادانة تلك الهجمات الارهابية في سورية -  فهم يقولون نعم  الارهاب سيء ولكن يجب علينا ان ننظر الى السياق العام لما يحدث في سورية وما هي الاسباب التي تدفع اؤلئك الاشخاص لتنفيذ تلك الهجمات الارهابية -  وهذا امر غير مقبول على الاطلاق لان مثل هذا المنطق يمكن ان يقودنا الى وضع خطير جدا ليس فقط في الشرق الاوسط ولكن في بقية ارجاء العالم خاصة اذا ما بدأ شركاؤنا الغربيون بتقسيم الارهاب الى ارهاب سيئ وارهاب مقبول.

س - هناك سبب او عدة اسباب تظهر بين فترة واخرى يمكنها ان تبارك التدخل الاجنبي في سورية الا وهو اسلحة سورية الكيمياوية – هل تعتقدون ان سورية يمكن ان تستخدم الاسلحة الكيمياوية ام ان هذا هو احد الاعذار المختلقة للتدخل العسكري؟

 ج - لا اعتقد ان سورية ستستخدم السلاح الكيمياوي لان هذا سيشكل انتحارا سياسيا للحكومة السورية فيما لو اقدمت على استخدام  السلاح الكيمياوي – ونحن في كل مرة تصل الى مسامعنا اشاعات او معلومات غير مؤكدة من ان الحكومة السورية تتصرف بطريقة ما باسلحتها الكيمياوية – الامر الذي يدفعنا للتحقق من الامر مرات ومرات عديدة فضلا عن الاتصال مباشرة بالحكومة السورية لتوضيح الامر، وفي كل مرة نتلقى تطمينات قوية بان الاسلحة الكيمياوية لن يتم استخدامها تحت اي ظرف من الظروف.  معلوماتنا  الاخيرة حول الاسلحة الكيمياوية والتي تتطابق مع المعلومات التي يمتكلها الجانب الامريكي فيما يتعلق بتحريك الاسلحة الكيمياوية من قبل الحكومة السورية لها  صلة بالخطوات التي تتخذها الحكومة لتركيز تلك المواد الكيمياوية التي كانت منتشرة في مواقع متعددة من قبل في موقعين فقط لضمان تأمينها وحمايتها بالكامل – كما ان الجميع متفقون ومنهم  شركاؤنا الغربيون والاوربيون على ان التهديد المباشر يتأتى من امكانية سيطرة الثوار على المواد الكيمياوية -  ورغم اقرارهم بهذا الامر الان ان الغرب والاوربيين يقولون ان المسؤولية تقع على عاتق الحكومة السورية حتى لو سيطر الثوار على المواد الكيمياوية.وهذا منطق غريب جدا لانهم هم انفسهم من يشجع الثوار على عدم الدخول في حوار مع النظام والاستمرار بالقتال  ويزودونهم بالاسلحة والاموال فضلا عن الدعم المعنوي والسياسي.

ولكن كما قلت سابقا – المعارضة تعمل على استفزاز الحكومة من خلال تنفيذ الهجمات الارهابية واخذ الرهائن وكذلك من خلال اعطاء الصراع بعدا خطيرا جدا الا وهو البعد الطائفي المتبلور اصلا في العالم الاسلامي الذي يشهد الان احتقانا سنيا شيعيا – عربيا كرديا -  فضلا عن ان  التركيب الطائفي في سورية معقد جدا وفي حال انتشار الفوضى في سورية فان هذا  من شانه ان يقود الى انتشار الفوضى الى كامل منطقة الشرق الاوسط.  وبالعودة الى الوضع الحالي اقول ان  الجهات التي ترفض الحوار مع الاسد وتعتبر رحيله باية طريقة اولوية من اولوياتها عليها ان تفهم بانها يجب ان تدفع ثمن مقابل  تحقيق اهدافها الجيوسياسية ولكن الثمن سيكون حياة الشعب السوري –  حياة المدنيين السورييين.  بالنسبة لنا – الاولوية هي ليست الاطاحة برأس شخص ما ،  بل الايقاف المباشر للعنف واراقة الدماء-  واذا كانوا يقولون انهم يريدون ان ينقذوا سورية والسوريين فيجب عليهم الانضمام إلينا  وان يطلبوا من جميع المقاتلين في سورية ان يتوقفوا عن القتال وبدء الحوار دون اية شروط مسبقة -   ترك مصير الاسد بيد الشعب السوري نفسه وليس بيد اي قوى خارجية.

س - ولكن فصائل مختلفة تتحارب فيما بينها في سورية – الامر بدأ بانتفاضة وتحول الى حرب اهلية كاملة في هذه المرحلة واصبحت معها فرص جلوس الاطراف المتقاتلة منعدمة تقريبا.

 ج - حسنا،  التاريخ يعلمنا بان كل حرب تنتهي بالسلام الذي يتم التوصل اليه عن طريق المفاوضات.  هذا امر حتمي.  فليس من المعقول ان يقوم السنة الذين يشكلون العمود الفقري للجيش السوري الحر وجماعات المعارضة الاخرى التي تقاتل الى جانب الجيش الحر- لا اعتقد انهم يفكرون حقا بالسيطرة على  سورية باكملها ومن ثم يقوموا بطرد جميع الاعراق والطوائف الاخرى -  العلويين والشيعة والدروز والمسيحيين  والاكراد-  وعلى اية حال  حتى لو كان احد ما يحلم بحدوث هذا الامر فانه لن يتحقق ولن يستمر ولن يكون مستداما.

س - تعلمون مقدار الانتقادات التي تعرضت لها روسيا منذ اندلاع الصراع السوري من قبل الغرب تحديدا بسبب قيام روسيا بمنع محاولات الولايات المتحدة وحلفائها من " تصحيح الامور في سورية" – هل تعقتدون ان الامور كان يمكن ان تكون مختلفة في سورية لو تعاملت روسيا مع الازمة هناك بشكل مختلف وطالبت الاسد بالرحيل  منذ بداية الازمة قبل سنة ؟

ج - نحن لا نمارس بزنيس تغيير الانظمة. وطالما طلب منا بعض اللاعبين الاقليميين بتقديم النصيحة الى الاسد كي يرحل او ان نقوم باجراء بعض الترتيبات لايجاد ملاذ آمن له.  جوابي على ذلك بسيط جدا: اذا كان اؤلئك الذين تقدموا لنا بمثل هذه الاقتراحات يفكرون بها حقا فلماذا لا يتوجهوا بها مباشرة الى الرئيس الاسد؟ لماذا يستخدموننا كساعي بريد؟  فاذا كان الرئيس الاسد مهتما بذلك فان هذا الامر يجب ان يناقش معه مباشرة . الرئيس الاسد اجرى عدة لقاءات مع وسائل الاعلام – احداها كانت مع قناة "روسيا اليوم" التي تبث باللغة العربية – اعلن خلال تلك المقابلات بانه لن يغادر سورية  لانه ولد فيها وسيموت فيها وانه يهتم بشعبه وببلده ولن يتركهما الى اخر كلامه.  لذلك تحت اي ظرف من الظروف لن تتدخل روسيا لنقل اقتراحات من اي نوع الى الاسد  لانني كما ذكرت سابقا ان هذا الامر متروك للسوريين انفسهم -  هم من يجب ان يقرروا ذلك .المسألة الاخرى هي ان سياستنا تجاه سورية لا يحددها ما نسمعه من اقاويل وانتقادات من هنا وهناك.لاننا في الحقيقة لا نسمع انتقادات فقط بل هناك الكثير من التشجيع ايضا من البلدان التي تفهم اهمية القضية السورية ليس بالنسبة للمنطقة  ولكن بالنسبة للسياسة العالمية.  حينما بدأت الازمة في عام 2011 -  وبعد مرور عدة اشهر عليها – في شهر اغسطس/ آب/  اقترحت روسيا ان يتحرك مجلس الامن وصدر في حينها بيان من المجلس فيه اشياء صائبة منها ان على جميع الاطراف وقف القتال واللجوء الى الحوار – و بعد ذلك وفي سبتمبر 2011 اعدت روسيا والصين مشروع قرار ينص على تعزيز الفقرات التي جاءت في بيان مجلس الامن الصادر في آب من السنة ذاتها – الا ان البلدان الغربية اعلنت عن رفضها لمشروع القرار لانه طالب المعارضة كما الحكومة بوقف القتال ولذلك لم ينجح المشروع.  بعدها قمنا بدعم خطة الجامعة العربية وعملناعلى اقناع الحكومة السورية بقبول خطة الجامعة العربية رغم ان الامر لم يكن سهلا-   ومن ثم صادقنا على قرار ارسال بعثة المراقبين العرب الى هناك وعملنا بصورة مكثفة مع دمشق للقبول بذلك -  ولكن للاسف هذه المبادرة اجهضت في وقت غير مناسب- تحديدا في ديسمبر 2011 حينما قدم المراقبون العرب تقريرهم الاول الى مجلس الامن والذي كان تقريرا موضوعيا ولم يلق باللائمة على الحكومة فقط بل قدم وصفا دقيقا وموضوعيا للانتهاكات والمخالفات التي كانت المعارضة ترتكبها.  بعد هذا التقرير أجهضت الجامعة العربية تلك المبادرة لتحل بعدها خطة كوفي عنان ومرة اخرى أمضينا وقتا في محاولة اقناع الحكومة السورية بقبول الخطة لكونها تصب في مصلحة سورية ونجحنا في ذلك -  أعقبها نشر مراقبي الامم المتحدة -  وحينما بدأت علامات الهدوء النسبي بالظهور مع حضور المراقبين الدوليين رغم انه لم يكن هدوءا مستداما -  بدأت سلسلة من الاعمال الاستفزازية في المناطق التي يحضر فيها المراقبون الدوليون والغرض من ورائها كان جليا بالنسبة لنا ويتمثل في خلق ظروف يصعب على المراقبين تحملها وقد نجحوا في ذلك الامر الذي دفع  المراقبين الدوليين الى المغادرة.  اريد هنا ان اوضح انه بعد  مصادقة  خطة كوفي عنان وبعد نشر المراقبين الدوليين تبنى مجلس الامن الدولي وبالاجماع  قرارين  2042 و 2043 وهما يعكسان الموقف الموحد لمجلس الامن ولم يأتيا بشيء جديد غير الاشياء التي ذكرتها لك مسبقا: يجب وقف العنف والشروع بالحوار. لذلك لم يكن مجلس الامن مشلولا تجاه الازمة السورية بل على العكس كان هناك تحرك من قبله وهذا التحرك تبلور في هذين القرارين.   وفي شهريونيو/حزيران من هذا  العام 2012  كانت هناك مجوعة عمل تم تشكيلها في جنيف بناء على مبادرة من قبل كوفي عنان حظيت بدعم قوي من روسيا لاننا كنا نقترح ومنذ فترة طويلة ان يجتمع اللاعبون الرئيسيون الخارجيون ليدرسوا امكانية التوصل الى نهج مشترك من شانه ان يخلق الظروف الملائمة التي تمكن الاطراف السورية من التفاوض حول مستقبل بلادهم دون تدخل خارجي- لان اللاعبين الخارجيين يمكنهم ان يلعبوا دورا مهما في خلق الظروف الضرورية للحوار من خلال ارسال اشارات متزامنة لكلا الطرفين الحكومة والمعارضة وتحديد ساعة الصفر في يوم محدد لوقف القتال  وتخويل المفاوضين من كلا الطرفين لبدء الحوار الذي من شأنه ان يقود الى تشكيل الهيئة الحكومية الانتقالية التي تتمتع بصلاحيات كاملة خلال الفترة الانتقالية على ان يتم ضمان عدم تدمير المؤسسات الحكومية على غرار ما حصل في العراق والتي ما زلنا نلمس عواقبها لغاية وقتنا الحاضر.  ومن ثم تجري الاعدادات للانتخابات وكتابة دستور جديد للبلاد وغير ذلك.  وقد تمكنا في جنيف – جميع الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن -  بالاضافة الى الاتحاد الاوربي والجامعة العربية وتركيا والامم المتحدة – تمكنا من الاتفاق على العمل وفق هذا الترتيب.   تمكنا جميعا من الاتفاق على العمل وفق الترتيب الاتي:  ايقاف القتال-  وتعيين المفاوضين -  ومن ثم مساعدتهم في التفاوض على مسالة تشكيل الهيئة الحكومية الانتقالية -  وفي ذات الوقت العمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة ومن ثم التحضير للانتخابات وكتابة دستور جديد للبلاد. ونحن نقول"  حسنا هناك اجماع ودعنا نلتزم به.  دعونا نرسل هذه الرسالة بقوة  في وقت واحد الى جميع الاطراف المتقاتلة.  "   ولكن حلفاءنا الغربيين الذين وقعوا على الوثيقة للتو قالوا : "  هذا الامر لا يكفي.  نحن بحاجة الى قرار من مجلس الامن وفق الفصل السابع كما تجب اضافة فقرة الى الخطة تنص على ضرورة ان يرحل الاسد. "   ولكننا لم نتفق على مثل هذا الامر.

في تقاليدنا حينما نتفاوض على شيء ونتوصل الى اتفاق حوله فاننا نحترم هذا الاتفاق ولكن للاسف يبدوا ان شركاءنا ممن تفاضوا معنا في جنيف لهم تقاليد مختلفة ولازلنا لحد الان نلمس التاثيرات السلبية  لهذا الاختلاف في احترام الاتفاقات.

لكل ذلك نعتقد ان اتفاق جنيف لا زال هو الامر الواقع لغاية الان .وقد اكد الاخضر الابراهيمي المبعوث الاممي المشترك الذي جاء خلفا لكوفي عنان  أكد بان اتفاق جنيف يشكل الاساس لنشاطاته وتحركاته.  وقد تقدم بمبادرة دعا فيها روسيا والولايات المتحدة الى مناقشة السبل الكفيلة بتطبيق اتفاق جنيف.  وكنا مقتنعين حينما سمعنا الطرف الامريكي يعلن بانهم يرغبون بالتوصل الى " حل سلمي " للازمة .  ولكننا لغاية الوقت الحاضر لم نتمكن من سماع اي رد عن سؤال مهم جدا.  الغرب والعديد من البلدان الاقليمية وتركيا ودول الخليج الفارسي دعمت واعترفت بالائتلاف السوري الجديد في مؤتمر الدوحة وقد نالت هذه الخطوة الاستحسان كونها تمثل خطوة مهمة على طريق توحيد المعارضة السورية – ونحن بدورنا نفضل ان تتوحد المعارضة وسبق ان اعلنا  ذلك في مؤتمر جنيف وقلنا ان  على كل من لديه تاثير على المعارضة دفعها الى ان تتوحد للعمل وفقا لمقررات اتفاق جنيف.  وهذه هي الرسائل التي كنا نرسلها ليس فقط للحكومة ولكن ايضا لجميع اطراف المعارضة التي حرصنا على الالتقاء بهم مرات عدة كان اخرها  الاسبوع الماضي وتلك الاطراف الاخرى من المعارضة التي قد تاتي لزيارتنا قبل نهاية العام الحالي.  لذلك هذه هي الرسائل التي نرسلها الى كلا الطرفين الحكومة والمعارضة نحثهم فيها على الالتزام باتفاق جنيف والعمل وفقا لما ينص عليه الاتفاق وبخاصة بدء المفاوضات والحوار اللازمين للتوصل الى حل للازمة.   الا ان اجتماع الدوحة الذي صادق على الائتلاف السوري الجديد والذي حظي بدعم الغرب وعدد من اللاعبين الاقليميين المهمين تبنى ايضا اعلانا اخر ينص على ان الهدف الرئيسي للائتلاف السوري هو الاطاحة بالنظام السوري وحل كامل مؤسساته . وهذا يتناقض بشكل صريح ومباشر مع نص اتفاق جنيف ومبادئه – كماجاء في بيان الدوحة ايضا نص يقول " لا للمفاوضات مع النظام"  وهذا امر يخالف بالكامل اتفاق جنيف الذي نص على ضرورة جلوس اطراف النزاع للحوار .  وفي اجتماع منظمة الامن والتعاون الاوربي في دبلن التقيت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون وطالبتها بتفسير الموقف الامريكي المتثمل بدعم شيء مخالف تماما ولا يتماشى مع مباديء اتفاق جنيف. فاجابت انه من المهم في هذه المرحلة العمل على توحيد المعارضة وبعد ذلك يمكننا العمل على تصحيح جوهر ما ينوي الائتلاف القيام به.

وها قد مر شهر منذ ذلك الوقت ونحن نتحرى كل اسبوع تقريبا عن الجهود التي بذلت لتعديل جوهر عمل الائتلاف المتمثل بالرفض المطلق لاية مفاوضات والاصرار على استخدام القوة. ولكننا لا نحصل على اي رد -   وحسب علمي لم تقم اية جهة او اي طرف بالتحدث للمعارضة والطلب منها العمل بواقعية اكبر وتجنب اتخاذ مواقف تسبب بتدمير البلد.

س - هل تعتقدون ان نشر منظومة باتريوت قرب الحدود التركية السورية جزء من الحل ؟  وأي طرف تستهدف تلك الصورايخ  في حقيقة الامر؟

ج - في البداية اود القول اننا نتفهم المخاوف التركية وكذلك مخاوف البلدان الاخرى التي تستقبل اللاجئين السوريين لان هذا الامر يشكل عبئا حقيقيا تحت اي ظرف من الظروف-  وبالتاكيد الوضع متوتر جدا -  فالمعارضة المنتشرة في المناطق السورية المحاذية للحدود التركية نشطة جدا وربما تحاول ان تسبب باشعال بعض الاحداث عبر الحدود بغية اثارة المجتمع الدولي واجباره على اتخاذ موقف تجاه الخروقات الحدودية.  وحينما حصلت بعض الاحداث وحصل تبادل اطلاق نار عبر الحدود بين البلدين قمنا مباشرة بالاتصال بالحكومة السورية والاستفسار عن  حقيقة ما حصل ونحن نعتقد بان التفسير الذي قدمه الجانب السوري فيه مصداقية – فاطلاق النار لم يكن مقصودا لان القوات السورية كانت تلاحق جماعات المعارضة المسلحة التي كانت تهاجم القوات السورية وتلوذ بالفرار-  وقد اقترحنا على الطرفين السوري والتركي باننا يمكن ان نساعد في استحداث خط اتصال مباشر بين الطرفين كي يتمكن الطرفان من التحقق من الاحداث التي تقع بين فترة واخرى . وقد وافق الجانب السوري على هذا الاقتراح ولكن الجانب التركي قال بان لديهم  قنواتهم الخاصة للاتصال.  بعد ذلك تمت اثارة قضية منظومة الباتريوت ونحن نعترف بحق تركيا في التفكير في امنها وكذلك حقها في اللجوء الى الترتيبات الدولية التي ترتبط بها تركيا فيما يتعلق بهذا الامر تحديدا وكذلك استخدام عضويتها في الناتو لتحقيق هذا الغرض – نحن نقبل بهذا كأمر مسلّم به.  – ولكن من جانب اخر- كلما يزداد تراكم  المعدات العسكرية في مكان ما  تزداد الخطورة التي قد تنشا من احتمال استخدامها في يوم من الايام.اما فيما يتعلق بالغرض من نشر منظومة الباتريوت -  نعم انا اقرأ واسمع تعليقات بعض الخبراء الذين يعتقدون بانه لو كانت هذه المنظومة تهدف الى التصدي للهجمات السورية من وراء الحدود فانه كان  بالامكان نشرها بطريقة مغايرة.  بعض الخبراء يقولون ان هذه المنظومة مهمة جدا في حماية الرادار الامريكي الذي يشكل جزء من منظومة الدرع الصاروخية الامريكية لمجابهة " التهديدات الايرانية". اذا كان الامر كذلك فان هذا يزيد من خطورة الامر ويمكنني القول بان هذا نشر المنظومة متعدد الاهداف ربما  يخلق اغراءات اضافية .

س - الامر يتعلق بايران اكثر مما يتعلق بسورية- هل هذا صحيح؟

ج - هذا ما يقوله بعض الاشخاص -  ومن خلال طريقة عرض هذه المنظومة في وسائل الاعلام يبدوا انها حقا يمكن استخدامها ضد ايران.

س - سورية هي ليست القضية الوحيدة بين روسيا والولايات المتحدة.  الخطوة الاولى التي قام بها اوباما بعد اعادة انتخابه هي التوقيع على قانون ماغنتيسكي الذي سيفرض عقوبات على المواطنين الروس والمسؤوليين الروس.  ما ذا تعكس هذه الخطوة عن حالة العلاقات الروسية –الامريكية مع وجود بوتين واوباما على رأس هرمي السلطة في البلدين؟

ج - لا اعتقد ان هذا كان اول شيء قام به اوباما  بعد اعادة انتخابه.   كان الامر حتميا.  عندما تقدم اعضاء مجلس الشيوخ بهذه الفكرة- السيناتور كاردن وآخرون-  كان من الواضح ان الغرض من ورائها هو وضع الادارة في وضع  " اللارابح" وذلك لان الادارة الامريكية كانت تروج لمسألة إلغاء تعديلات / جاكسون- فينيك/  بدعم من بعض اعضاء الكونغرس. كما كان من الواضح جدا ان الشعب الامريكي كان يريد ذلك،  لان انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية وابقاء تعديلات / جاكسون- فينيك/  يعني حرمان الشركات الامريكية من الاستفادة من عضوية روسيا في المنظمة . لذلك لم يكن امامهم خيار سوى القيام بذلك.  ومن ثم قرر الجمهوريون اللجوء الى هذه الخدعة الا وهي ربط الغاء تعديلات / جاكسون- فينيك/   بتمرير قانون ماغينتسكي.  و كان هذا الامر في حينه موجها ضد الرئيس اوباما. اما فيما يتعلق بالمواطنين الروس الذين تضمنتهم القائمة ( انا لم اطلع عليها لحد الان لانها لم تنشر بعد) ،  فاذا كانت لديهم الرغبة في منع المواطنين الروس من دخول الولايات المتحدة فابمكانهم القيام بذلك دون الحاجة لتبني قانون ودون الحاجة للقيام باستعراض.

اذا كانوا يريدون تجميد عائدات شخص ما فبامكانهم القيام بذلك بسهولة – يتوجهون بالدليل الى المحكمة ومرة اخرى دون استعراض او دون اية حملات علاقات عامة.   ولكنهم يعتقدون ان احد المنجزات التي تفتخر الادارة الامريكية بتحقيقها خلال السنوات الاربعة الماضية هي " اعادة تشغيل العلاقات " مع روسيا الاتحادية وهدفهم هو ضرب اوباما في هذه النقطة بالذات اي مسألة " اعادة تشغيل العلاقات" . وهذا امر مؤسف حقا لانه يسمح للسياسات الداخلية بالهيمنة على الاجندة الخارجية .وفي اعتقاد الكثيرين فان هذا الامر يهيمن تقريبا على كل شيء يحدث بين روسيا والولايات المتحدة .وهذا امر شامل ومعقد اكثر بكثير من حقوق الانسان التي يفسرها اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي.

س - جميعنا يتذكر تلك الجملة التي التقطتها وسائل الاعلام خلال لقاء اوباما ومدفيديف والتي ذكر فيها اوباما لمدفيديف من انه سيكون اكثر مرونة  في حال تم انتخابه لولاية ثانية .  ولكن مما ذكرته للتو- ما هو حجم المرونة التي يمكن ان يظهرها او ان يسمح اوباما  لنفسه بابدائها مقارنة بحجم معارضة الجمهوريين؟ 

ج - اعتقد أن هذا يعود الى خصوصيات النظام الامريكي.  اذ بامكان اي عضو من اعضاء الكونغرس الامريكي أن يوقف دراسة قضايا بالغة الاهمية فقط لان أحد البلدان فرض حظرا على استيراد اللحوم  لاسباب صحية  من الولاية التي ينتمي اليها عضو الكونغرس هذا-  كما يمكن تجميد قضية ما تهم العالم فقط لتحقيق مصلحة ولاية  ما في امريكا حتى  وان كانت تلك المصلحة لا تمت بصلة الى جوهر القضية موضوع السؤال.

وكما تعرفون فان تعديلات "جاكسون فينيك" نفسها قد تم تمديدها مرات عديدة بعد جميع مشكلات الهجرة التي تم ايجاد حلول لها في زمن الاتحاد السوفيتي وكذلك في زمن روسيا الاتحادية. ان تمديد تعديلات جاكسون-فينيك تكرر مرات ومرات وبذرائع مختلفة بما فيها غياب الرغبة من قبلنا لاستيراد أفخاذ الدجاج وغيرها من الاشياء من هناك.  وقد قال / ناتان شارانسكي/  احد المهاجرين السوفيت المعروفين  والذي كان عضوا في الحكومة الاسرائيلية- قال حينما علم بهذا الامر:  انا لم اقض سبع سنوات في المعسكر السوفيتي – معسكر الاعتقال-  من اجل افخاذ الدجاج.  وهذا الامر يعكس بوضوح كيف يمكن للكونغرس الامريكي ان يخرج عن المنطق وعن التفسيرات الواقعية للمصالح الامريكية الوطنية.

لذلك -  في بعض الاحيان -  يتم احتجاز قضايا بالغة الاهمية كقضية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والحاجة لايجاد حل له  لعدة سنوات بسبب خصوصية الدورات الانتخابية الامريكية . فالاعتبارات الداخلية والحاجة الملحة  للفوز بالانتخابات لولاية ثانية تمنع الادارة  الامريكية من القيام بأمور يعتقد المجتمع الدولي باكمله بان هناك حاجة لاتمامها.  لديهم انتخابات كل سنتين وهذا بالتاكيد يؤثر في اجندة عملهم الخارجية وهو امر مؤسف حقا. نحن من جانبنا نفضل التعامل مع القضايا الدولية وفقا لاهميتها وكذلك انطلاقا من الحاجة الملحة للتحرك ازاء تلك القضايا سوية دون النظر الى المصالح السياسية الداخلية.

س‌ - ردا على قانون ماغنتيسكي يقوم البرلمان الروسي حاليا بمناقشة القانون الذي يمنع تبني الاطفال الروس من قبل المواطنين الامريكيين.  تعرض هذا القانون لانتقادات من قبل الكثيرين وقالوا بانه غير كامل وغير متكافيء ويقولون ان ادخال قضية الاطفال الايتام في المعترك السياسي امر غير صائب.  انتم ايضا تحدثتم ضد مشروع هذا القانون- لماذا؟

ج - القضية معقدة كما تعلمون. نحن نشعر بالرعب ومنذ سنوات  عديدة بسبب الطريقة التي تتعامل بها العائلات الامريكية مع الاطفال الروس الذين تتبناهم .  صحيح ان عدد القضايا التي تم عرضها بخصوص اساءة معاملة الاطفال الروس غير كبير حسابيا – مجرد تسع عشرة حالة -  اولئك الذين ينتقدون موقفنا يؤكدون بان هناك عشرات الالاف من الاطفال الذين تم تبنيهم في الولايات المتحدة والغالبية العظمى منهم لايشعرون بسعادة وانا أتفق مع هذا الرأي.

ولكنني لا يمكن ان اقبل حينما يقول احدهم " لماذا تقيموان الدنيا ولا تقعدوها من اجل تسع عشرة حالة فقط". ان اي وضع يتعرض فيه الاطفال الروس الى الاهانة وسوء المعاملة -  ولا نريد ان نذكر حالات القتل والاغتصاب  وهي من  الحالات التي تعرض لها الاطفال التسعة عشر- فان هذه ا لامور يجب ان نتعامل معها بكل حزم  ويمكنني ان اقول ايضا يجب التعامل معها بقوة كي نتمكن من تأسيس قنوات الاتصال التي من شانها ان تمكننا من التاثير في الوضع.  ولهذا السبب اقترحنا على الامريكيين قبل فترة من الوقت التفاوض للتوصل الى اتفاقية تعاون في مجال تبني الاطفال.  ولكنهم لم يكونوا متحمسين لذلك منذ البداية.  ولاجل ذلك بدأنا نحن وكذلك أمين مظالم الاطفال / بافل استاخوف/  بدأنا نفكر بجدية  باللجوء الى المحاكم الروسية من خلال القنوات المناسبة وتقديم اقتراح بتجميد تبني الاطفال الروس من قبل الامريكيين ما لم يتم التوصل الى هذه الاتفاقية.

وفي النهاية تم التوقيع على الاتفاقية ودخلت حيز التنفيذ في شهر سبتمبر/ أيلول من هذا العام وللمرة الاولى تنص هذه ا لاتفاقية على امور مهمة جدا.  اولا -  لغاية وقت توقيع الاتفاقية -  كانت السلطات الفدرالية في واشنطن تقول ان لكل ولاية تشريعاتها الخاصة بالتبني-   وبانهم لا يمتلكون تاثيرا عليهم.  ولكن هذه الاتفاقية تفرض على السلطات الفدرالية اتخاذ خطوات من شأنها ان تضمن قيام الولايات – اولا-  بتخصيص جهات تنسيق وثانيا السماح باتصال القنصلية الروسية بالاطفال الروس وهو الامر الذي لم يكن مسموحا من قبل.  اما النقطة الثالثة فتتمثل في ان يعتبروا الاطفال مواطنين روس لحين بلوغهم السادسة عشر من العمر وهذا الامر لم يكن مطبقا من قبل ايضا.

هذه الاتفاقية الان حيز التنفيذ ولفترة محدودة – شهرية او لمدة ثلاثة اشهر فقط – لاننا نريد ان نتأكد انها تنفذ بشكل مناسب.  ولكن للاسف-  اول حالة  حصلت في ولاية فلوريدا  احد اطرافها صبي روسي يدعى مكسيم باباييف. هذا الصبي كان يتعرض لسوء معاملة من قبل والديه  وبسبب ذلك تم حرمانهما من حق التبني من قبل المحكمة الامريكية وتم تسليم الصبي مؤقتا الى عائلة ترعاه  ... ونحن لا زلنا نحاول الاتصال.....  الا ان المحكمة اصدرت حكما ضد محاولاتنا  قامت على اثر ذلك وزارة الخارجية الامريكية بالعمل مع السلطات في ولاية فلوريدا ومع المحكمة للتوضيح بان هذه الخطوات هي جزء من الالتزامات الدولية. وهذا الشيء يمنحنا الحق القانوني بالاصرار على الدخول الى صلب القضية والوقوف على المشكلة الحقيقية – اي الوصول الى الاطفال انفسهم.

لذلك- في الوقت الذي نتفهم فيه الموقف الذي يفضل منع تبني الاطفال الروس من قبل العائلات الامريكية -   انا لا زلت اعتقد بان علينا محاولة الابقاء على الاتفاقية نفسها.  لاننا في حال تخلينا عن هذه الاتفاقية فاننا سوف لن نتمكن من ان نكون حاضرين مع الصبيان والفتيات الذين تم تبنيهم من قبل والذين يعيشون الان مع عوائلهم التي تبنتهم في الولايات المتحدة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)