نائب وزير الخارجية الايراني: إيران تدعم الحل السياسي في سورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657895/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الايرانية.

كل هذه التغييرات التي تحدث بالمنطقة ومن بينها سورية، كبف تنظرون الى مستقبل المنطقة خصوصا مع تغيير ممكن الحدوث في دمشق؟

بداية ماتزال التغيرات الحاصلة في المنطقة في بداياتها، هذه التغيرات ستكون أكثر عمقا في المستقبل و اكبر انتشارا، ما يحصل الان هو ظهور مستجدات جديدة امنية و سياسية، هذه المستجدات ماتزال في حال التشكل، ويجد الكيان الصهيوني نفسه فيها بأسوأ الاوضاع، بينما تجد المقاومة نفسها في احسن الاحوال، الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على منطقة صغيرة هي غزة و هزيمته هناك أمام المقاومة، تدل على أن المستجدات السياسية و الامنية الجديدة التي تتشكل الان في المنطقة، هي مستجدات عميقة و مؤثرة و سيكون لها دور مهم في التغيرات التي ستحصل مستقبلا، لن تستطيع الولايات المتحدة الامريكية و الكيان الصهيوني و بعض الدول الاخرى مهما حاولوا، أن يغيروا الوضع في سوريا او حسب ما يقولون أن يغيروا النظام، إنهم يهدفون لوضع المستجدات الامنية و السياسية الجديدة تحت سيطرة الولايات المتحدة الامريكية و الكيان الصهيوني، بهدف رفع مكان الكيان الصهيوني في المنطقة مقابل التقليل من شأن وتحلل المحور الذي تعتمد عليه المقاومة، لكن المستجدات السياسية و الامنية الناتجة عن الصحوة الاسلامية التي تشكلت بعد الثورات العربية أدت الى ارتفاع شأن المقاومة و هبوط مكانة الكيان الصهيوني و أنظمة الاستبداد. التغييرات الحاصلة في سورية منذ السنتين الماضيتين أظهرت أن محور أمريكا و الكيان الصهيوني ومن يساندهما لم يستطيعوا تحقيق الاهداف المرجوة في سورية و ذلك على الرغم  من كل الدعم الخارجي غير المحدود ودخول ميليشيات مسلحة غير مسؤولة و دخول بعض التنظيمات الارهابية اضافة لظهور مد متشدد في سورية ناهيك عن الخسائر البشرية و المادية التي تكبدتها سورية ارضا و شعبا.

نحن اليوم في سورية نشهد على وجود مجموعات مسلحة و اخرى ارهابية مدعومة من بعض الاطراف الخارجية ، وهذا يأتي بالتزامن مع وجود عناصر معارض أصيلة وواقعية و اطراف من الحكومة اضافة الى الشعب السوري تقع موقع الاستهداف من العناصر الارهابية سالفة الذكر هذا هو ما يحصل الان في سورية، ونتيجته وأهدافه هي اضعاف سورية المجاورة للكيان الصهيوني بشكل يتضرر فيه محور المقاومة في تلك الجهة لفترة طويلة في المستقبل، وهذا ما تفعله المجموعات المسلحة غير المسؤولة باسم الثورة.

اليوم نحن شاهدون على ان الحكومة السورية تسيطر و بشكل جيد على كل نقاط البلد وذلك على الرغم من الضغوط المتزايدة و المتكاثرة و التعقيدات الموجودة في الازمة السورية، و نحن نرى أنه و خلال العمليات التي تقوم بها المجموعات المسلحة الارهابية و الرد الموجود من قبل القوات النظامية فلا دليل على وجود ثورة او سعي نحو الديمقراطية و لا وجود لحقوق انسان في هذه الممارسات و هدف هذه المجموعات المتمثل باسقاط النظام قد فشل وقد فشلوا ايضا باخراج سورية من محور المقاومة ، نحن نعلم ان الاوضاع في سورية معقدة و خطيرة  ويجب ان يتم النظر اليها بشكل واقعي.

الجمهورية الاسلامية الايرانية و عبر نظرة واقعية للامور في سوريا فهي..اولا تؤكد أهمية المؤتمر الذي انعقد في العاصمة الايرانية طهران قبل ثلاثة اشهر بحضور ثلاثين دولة، ونحن رأينا سقوط الفرضية القائلة بعدم وجود دول تدعم النظام السوري عدا ايران و روسية، المؤتمر اوضح كذب هذا الادعاء و كثير من الدول يرفضون الواقع الحالي في سوريا و ما يجري هناك،و ثانيا و بعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في ايران قبل ثلاثة اسابيع من الان، فان الاطراف المعارضة الحقيقية طرحت مطالبها بشكل حر ضمن فضاء حر و هدفهم دعم الحل السياسي في سوريا و تقويته و الوصول باعمال العنف الى حدودها الدنيا و هم يتعاملون الان مع الحكومة السورية اعتمادا على مساعي الامين العام للامم المتحدة و مساعي روسيا و مساعي الجمهورية الاسلامية الايرانية، هذه هي المعارضة الحقيقية التي تؤمن بالتغيير السياسي و التي ترفض الاعمال الارهابية و ترفض التدخل الاجنبي في سورية.

إن مبادرة ايران ذات الست نقاط قدمت من قبلهم كطرح سياسي مهم يساعد بالخروج من هذه المرحلة عبر الطرق الديمقراطية دون الضغوط و التدخل الاجنبي وبعيدا عن العمليات الارهابية و اعتمادا على احترام حق الشعب السوري بتحديد مستقبل سوريا وهذا ما يمكن ان يؤدي الى نتيجة في المستقبل.

كيف ترى حزب الله في لبنان فحسب استطلاعات الرأي تراجع التأييد له بواقع 70 % ؟

حزب الله يعتبر جزءا مهما جدا و مؤثرا في محور المقاومة وهو لن يؤيد أي مؤامرة امريكية صهيونية تريد اضعاف المقاومة و اعتمادا على كل ظروفه السياسية و المعنوية التي يمتلكها فهو يحمي الشعب و الحكومة في سوريا و يدعم الاصلاحات التي تقدم بها الرئيس بشار الاسد و هو يدعم الحل السياسي في سورية و يحارب كل الحركات الارهابية ومنها تلك التي تنتقل الى بعض المناطق من سوريا الى لبنان، ويبدو ان الاعلان الصريح و الواضح للامين العام لحزب الله كان له أثر كبير في ايضاح المؤامرة الصهيونية الامريكية على سوريا إن كان في الداخل السوري او في وجهة النظر العامة للناس في المنطقة و العالم. حزب الله و اعتمادا على معرفتنا لم يتدخل ابدا في سوريا لكن يبدو أن حزب الله و اذا شعر في لحظة معينة أن الشعب السوري بحاجة الى حمايته و دعمه و أن سوريا بحاجة اليه لبقائها ضمن محور المقاومة فهو وبكل تأكيد سيظهر ردة فعل ستكون مؤثرة و فاعلة.

كيف تفهم وجود 130 دولة تعترف بالائتلاف الوطني السوري؟

اولا إن المؤتمر الذي انعقد في مدينة مراكش و اعتمادا على الاخبار و المعلومات الموجودة حول حضور مئة و ثلاثين دولة هو نوع من المبالغة. ثانيا إن ما يقال عن مشاركة مئة وثلاثين دولة بمستوى وزراء الخارجية فهذا ايضا بعيد عن الصحة، البعض من وزراء الخارجية قد حضروا الاجتماع وهم دائما ما يحضرون مثل هذه الاجتماعات التي تعقد ضد سورية. البعض من وزراء الخارجية ايضا قد حضروا الاجتماع لكنهم لم يكونوا موافقين على كل ما صدر عن المؤتمر من نقاط في بيانه الختامي وهم في الحقيقة لا يسعون الى تغيير النظام في سورية.

لكن اذا تابعنا و سائل الاعلام تلك التي تحارب سورية نرى انهم كانوا يحاولون ان يظهروا ان 130 دولة تؤيد و تعترف بائتلاف لا يمثل كل الشعب السوري في الداخل،  هذه حرب نفسية ليست جديدة، ما يحدد الوضعية في سوريا هو الوضع الميداني اولا وثانيا توقف اعمال العنف و العمل ضمن أطر المبادرة الايرانية و الامين العام للأمم المتحدة و المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي و جميعهم يؤكدون ضرورة الحل السياسي في سورية و منح فرصة للشعب السوري لاتخاذ قرار حول مستقبلهم و مستقبل بلدهم، أما اتخاذ قرار من الخارج حول الوضع السورية فهو اهانة للسوريين المقاومين و اهانة لادراكهم، لا تنسى ان الشعب السوري و لعشرات السنين كان  في مقدمة جبهة مقاومة الكيان الاسرائيلي وهم و بهذا الشأن يشعرون بالفخر، وعليه فان اللعبة الاعلامية السياسية و النفسية لا تنطلي عليهم ولا تؤثر بهم، اليوم اذا قررت بعض الاطراف الخارجية وقف الدعم   للجماعات المسلحة و بعض الجهات الارهابية في الداخل السوري فان الاوضاع سوف تجنح باتجاه السلم بسرعة وستوجد ارضية  لتطبيق الاصلاحات التي طرحها السيد بشار الاسد و تشكيل حكومة وحدة وطنية و دعم طريق الحل السياسي و ان شاء الله عندها سيتضح دور سوريا في محور المقاومة.

من هي هذه الأطراف التي تدعم الارهاب في سورية؟

أنا لا أريد في هذا اللقاء أن أذكر أسماء هذه الدول بشكل صريح و لكنني اعلم ان الجميع يعلمون من هي هذه الدول التي تدعم الحل العسكري بدل ان تدعم طريق الحوار السياسي الجميع يعرفهم، وهم ليسوا مسؤولين عن قتل الناس في سورية فحسب بل سيكونوا سببا في انتقال الصراعات الى عدد من دول الجوار السوري و سيكون لها أثر غير مرغوب على أمن الشرق الاوسط و الخليج الفارسي.

هل قمتم ببحث الملف السوري مع المسؤولين الروس؟

الجمهورية الاسلامية الايرانية و وروسيا الفيدرالية لديهما وجهة نظر مشتركة.. مع المسؤولين الروس ونحن وخلال التقييمات المستمرة بيننا فان واقع التحولات في سورية مطروح للبحث دائما لكن المهم حقيقية هي ان الدولتين روسيا و ايران تؤمنان بالحل السياسي في سوريا ووقف التدخلات الخارجية و توقف العمليات الارهابية و ضرورة حماية الشعب السوري و الحوار الوطني و استكمال مسيرة الاصلاح.