عمرو موسى: الوضع متوتر في البلاد لعدم وجود اي تغيير منذ انطلاق ثورة 25 يناير

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657875/

بعد مضي سنتين على الثورة المصرية التي هزت العالم وأطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد ان استمر حكمه عقود عديدة. ها هي الثورة المصرية تمر الان باوقات عصيبة.  ربما قد يصفها البعض بانها اوقات مظلمة.وقد استضاف برنامج " حديث اليوم" عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية وجرى معه الحوار التالي:

س - نحن قريبون من ساحة التحرير حيث يبدو أن أجواء الثورة قد عادت من جديد - برأيكم هل تعتبرون ان هذا الأمر يعكس نجاح الثورة أم انه يعبر عن فشلها، ولذلك عادت مرة أخرى؟

ج - الشعب المصري يطالب بالتغييرات الحقيقية . لا يمكن لهذه الأجواء ان تعكس نجاح الثورة  سوى في معنى واحد، الا وهو تجمع الناس سوية للتعبير عن آرائهم فيما يتعلق بالإعلان الدستوري الذي تعارضه غالبية الشعب المصري.  ولذلك أرى ان هذه الحالة - أعني تجمع الناس للتعبير عن آرائهم -  هي حالة ناجحة وهي تعكس تمتع الناس بحرية التجمع وحرية التعبير عن آرائهم دون قيود.هذه من الامور الايجابية التي يجب علينا ان نعتبرها نتاجا لثورة الخامس والعشرين من 25 يناير عام 2011. هذا أولا. النقطة الثانية هي ان الوضع في مصر متوتر  بشكل عام وهذا سببه عدم وجود اي تغيير في الواقع منذ انطلاق الثورة- فالتغييرات الحقيقية التي طالب بها الشعب ونادى بها الثوار تتعلق بمجالات الحياة العامة مثل الخدمات والتعليم والتربية والرعاية الصحية وبقية المجالات التي تمس حياة المواطن المصري بشكل مباشر وتؤثر فيها-  وفي هذه المجالات لم يحصل اي تغيير على الاطلاق ولم يلمسه المواطن المصري واقعا.

س - اين انحرفت الثورة عن مسارها - اين الخطأ في تصورك؟

ج - حقيقة انا لا اعتقد ان الثورة انحرفت عن مسارها او ان هناك خطأ ما -  ولكن الثورات عموما -  مثل الثوره التي حدثت هنا في مصر- بحاجة لبعض الوقت كي يتمكن الناس من قطف ثمارها ويقولون ها هي  منجزات الثورة.  نحن في مصر اضحينا نتمتع اولا بحكم مدني-  واصبحت لدينا جمهورية جديدة وهناك رئيس منتخب -  كما ان الانتخابات البرلمانية على الابواب -  وكل هذه الامور التي ذكرتها هي نقاط ايجابية  نتجت عن الثورة . لكن من ناحية اخرى - هناك امور  يرفضها الشعب تماما -  فنحن نريد من مصر ان تنظر الى الامام - لا عودة الى الوراء- نحن نريد  ان تسير مصر نحو المستقبل-  وان لا ننقطع عن العالم المحيط بنا،بل نكون على اتصال بدول العالم وان نتعامل مع المشكلات التي تعصف بنا وخاصة تلك المشكلات التي يمكن حلها - فليس من المستحيل التصدي للمشكلات وايجاد الحلول الملائمة لها -  لذلك-   لماذا علقنا في مكان واحد واخذنا نرواح في دائرة مغلقة دون التقدم الى الامام  ولو خطوة واحده؟ هذه هي مطالبنا التي ننادي بها ونطالب الرئيس والحكومة الجديدة وانفسنا ايضا بتنفيذها - نريد ان نتحرك الى الامام . ولكننا وللاسف لم نتحرك فعليا ولا خطوة واحدة.  شخصيا اعتقد ان الرئيس على قناعة تامة بما يتخذه من خطوات وهذا هو محل اختلافنا معه-  نحن نختلف معه ونعتقد ان ما قام به لم يكن صحيحا.

 -  هناك قلق من ازدياد  العنف السياسي الذي يلوح في الأفق- هل تعتقد ان هذه المخاوف مبررة وحقيقية؟

- هذا أمر مقلق -  نعم - ولكنني لا أعتقد أننا سنصل الى هذا المستوى ولا اتمنى ذلك ايضا.  الشيء الأكيد  وبحسب تحليلاتي للوضع الراهن -  لا أظن أننا متجهون نحو حرب أهلية او ما شابه ذلك. ما يحدث هو مجرد مواجهات وشعب غاضب جدا. ما أود قوله هنا هو اننا نلتقي مع بعضنا البعض ونتحاور مع بعضنا البعض.

س - من يلتقي مع من؟

ج - جميع القوى الليبرالية  والقوى السياسية الأخرى مثل القوى اليسارية وغيرها.  بالإضافة الى ذلك -  موقف  الأقباط في مصر مشابة لموقفنا خاصة فيما يتعلق بالاعلان الدستوري-  المسيحيون الاقباط وآخرون ونحن - جميعنا نقف موقفا واحدا تجاه الاحداث.

س - الاقباط والنساء -  هم عبروا عن قلقهم بشأن الدستور-  هل هناك أسباب حقيقية للخوف؟   

- حسنا-  سيكون الدستور أحسن حالا لو أخذ بعين الإعتبار قضية المرأة -  مخاوف المرأة - دور المرأة وحقوق المرأة - لو كان موقف الدستور واضحا من قضايا بعينها ويضم فقرات ونصوص صريحة تعبر عن موقفه ازاء تلك الأمور- وهذا للأسف غير موجود-  ما كان لهاتين الشريحتين من مجتمعنا التعبير عن قلقهما -  ولكن نعم - بغياب ذلك -  هناك أسباب حقيقية تدعو للقلق.

 - بالنسبة للرئيس مرسي نفسه- وبالسنبة للاخوان المسلمين -  اي الجوانب يحتل الاولوية -  الجانب الاسلامي - ام الجانب السياسي؟   

 - اعتقد ان الالتزام  تجاه الفلسفة الاسلامية اقوى بكثير من غيرها - الاسلام المعتدل من شأنه  حقا ان يحدد معالم المجتمع- ولكن في ذات الوقت يجب ان لا يضيق الخناق على فعاليات المجتمع ونشاطاته وتنميته وتطوره بسبب هذا التوجه - او بسبب التفيسرات المتشددة جدا للاسلام.  فبعد انتخاب رئيس منهم وبعد مناقشة دستورهم كان يجب ان يحدث التطبيع والتوجه بصدق نحو العمل والبناء-   وما هو العمل والبناء؟  واقعيا نصف الشعب المصري يعيش حالة الفقر والأمية -  فضلا عن ارتفاع كبير في نسبة البطالة  -  هناك مشكلات حقيقية أساسية، لم يتم التعامل معها لغاية الوقت الحاضر.  هذه هي المسألة الرئيسية والمهمة.  العديد منا، نحن المواطنين والليبراليين والوطنيين نعتقد بأننا نخسر الوقت.

س - إضاعة الوقت - ويبدو ان هناك صراعا شديدا بين الرئيس مرسي ومجلس القضاء الأعلى-  وانظر الى اي حد وصل هذا الصراع؟ ربما عمل على افشال المشهد السياسي؟    

 - نعم وهذا الصراع هو جزء من المشهد (المسرح) السياسي.  لكن اذا تمكنا من الوصول الى نتيجة تقود الى مصالحة وطنية فان هذا من شانه ان يهتم بكامل المشهد.  فالمصالحة الوطنية هي مسؤوليتنا نحن كمجتمع ، ولكن  المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الرئيس والحكومة والنظام. نعم هناك معركة تجري حاليا حول الدستور او لنقل اختلاف في وجهات النظر حول الدستور-  ولكن لا يجب ان يقف هذا الاختلاف في وجهات النظر حائلا امام سير عمل  الحكومة او يمنعها من القيام بواجباتها المتمثلة بالتعامل مع المشكلات التي تعصف بمجتمعنا وبمواطنينا والتي نشعر نحن المواطنين بالحاجة الى التعامل معها وباسرع وقت ممكن .

-  ما الذي يحدث للربيع العربي في واقع الأمر؟  هل هي  تحقق رغبات الشعوب العربية في الثورة والتحرر، أم ان هناك أطرافا أخرى تستغل الربيع العربي لتحقيق مصالحها؟   

 - كلا- الربيع العربي والتغيير الحاصل حقيقيان وقدوم الربيع العربي ورياح التغيير أمر  حتمي.  فاستمرار الانظمة كما هي عليه وكما كانت بات امرا مستحيلا.  والعديد منا - بمن فيهم المتحدث - توقعوا هبوب رياح التغيير والربيع العربي.  ما يجب فعله كالمعتاد هو التغيير الحقيقي - اما اسناد الحكومة لتحقيق الاستقرار فقط دون ان تكون هناك خطوات فعلية نحو التطور والتنمية والديمقراطية ودون فهم جوهر التغيير الحاصل-  هذه امور لاتجدي. نحن نعيش لحظات تاريخية-  والسباحة ضد تيار التاريخ لن تجدي ولن تنجح وسينقلب الامر على اؤلئك الذين يسعون لابقاء الوضع الراهن كما هو عليه الان كأن شيئا لم يحدث -  حسنا" من يحكم الان ؟ السيد -س-  اذن دعونا نهب لنصرته وتقديم العون له.  ام ان الامر غير ذلك-  دعونا نلعب لعبة اخرى وهي التطور الاقتصادي.

 - ربما تشكل المأساة السورية القصة الحقيقية في احداث الشرق الأوسط -  هل فعل المجتمع الدولي كل ما يكفي لايقاف تلك المأساة؟   

 - تحاول بعض البلدان الغربية ان تقدم المساعدة للشعب السوري بطريقة وأخرى -  ولكن لا توجد سياسة موحدة،  تدعمها البلدان العربية -   واعني جميع البلدان العربية لاجل انقاذ الشعب السوري من محنته.  أما بالنسبة لأولئك الذين يراهنون على ان الوضع في سورية يمكن ان يبقى كما هو عليه الان لسنة او سنتين او خمس سنوات او حتى عشر سنوات، فانا اقول انهم مخطئون. فالأمور ستصل الى نهايتها بحقيقة ان الشعب  قد قال كلمته واظهر معارضته للحكومة. وسيستمر الشعب بذلك لأنهم دفعوا الكثير-  دفعوا ثمنا غاليا وسيتسمرون بمعارضتهم.  ولذلك أقول مخطيء من يعتقد ان بامكانه الإبقاء على الوضع الراهن كما هو عليه. وهذا الخطأ سيؤثر ليس فقط في مصير العديد من ابناء الشعب السوري، ولكن سيمتد هذا التاثير ليشمل البلدان العربية .

 - من تقصد هنا حينما تقول " أولئك"؟  

ج - انا لا اخاطب حالة معينة في بلد معين بعينه - بل انني اتحدث بشكل عام. واضيف ان الوضع في سورية يجب ان يصل الى نهايته -  وان يتم ذلك على ايدي السوريين انفسهم -  كي يتمكنوا من بناء ديمقراطيتهم.

 -  "سيناء"-  هل لك ان تخبرنا ما الذي يحدث هناك حقا؟

 - بكل تاكيد - يجب ان نؤمن على سلامة وامن سيناء كجزء من الاراضي المصرية - مثلما يجب دعم واسناد السيادة المصرية.

 - اذن لماذا كل هذا الكلام عن اتفاق مع الفلسطينيين؟  

ج - الأمر ليس كذلك -  محاولة مساعدة الفلسطينين شيء- ومحاولة التاثير في سيادة مصر شيء اخر. من جميع وجهات النظر-  وجهة النظر الانسانية والاقتصادية والسياسية - يتوجب علينا القيام بذلك -  وانا سعيد جدا للقرار الذي تم تبنيه في الجمعية العامة للاممم المتحدة حول فلسطين -   هذه الامور يجب ان تكون جزءا من سياسة مصر الخارجية.  كما ان اولويات السياسة الخارجية المصرية هي العمل على تحقيق المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس ، وعلى الغرب ان يتبنى موقفا مغايرا ولايبدي معارضته لمثل هذه المصالحة.  كنا نتحدث عن القضية السورية  ولكن فلسطين ايضا قضية مهمة ويجب علينا ان نكون حاضرين معها ونتابعها بعناية كبيرة.

س - سأطرح عليك سؤالا مختصرا  -  اين تتجه الثورة المصرية؟   

ج - ستستمر الثورة -  ولن يكون مصيرها الفشل. ما من عودة الى النظام  السابق.  ولكن يتوجب ايضا ان نتخلص من حالة الجمود الحالية والتخلي عن  سياسة التوقف او المراوحة - علينا ان نتقدم الى الامام لان خلاف ذلك يعني عودة مصر الى الوراء ويعني وقوع مصر في مشكلات كبيرة. هذا هو جوهر الرسالة -  موقفنا  الحالي-  التقدم الى الامام - احترام الديمقراطية - واحترام حكم القانون - دعونا نتحرك للامام سوية - لان تقسيم البلد وتقسيم الشعب وتقسيم الرأي العام ليس في مصلحتنا.  كلي أمل ان نفهم جميعا هذ الأمور.