خبير روسي: ما يقلقني ليس المواجهة بين السعودية وايران بل المواجهة الطائفية والمذهبية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657837/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" يوري شفرانيك مدير المعهد الاستراتيجي للسياسة العالمية ورئيس اتحاد منتجي النفط والغاز لروسيا الاتحادية حيث يتناول الحديث معه مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.

س- العالم العربي يعيش منذ سنتين مخاض ما يسمى بالربيع العربي .. من خلال متابعتكم للاحداث كيف تقرأون الربيع العربي ؟  

اعتقد ان العوامل الداخلية هي التي لعبت دورا اساسيا  في الاحداث التي نشهدها في العالم العربي، وليس هناك من مؤامرات خارجية، وكما نعرف في اية ازمة داخلية تظهر مباشرة قوة ثالثة تحاول الاستفادة مما يجري، ولكن العوامل الخارجية باعتقادي ليست اساسية في هذه الاحداث، انما الاساس هو تركيبة الانظمة والازمات الاجتماعية الطائفية في المنطقة.

س - ولكن البعض يرى ان العوامل الخارجية لعبت الدور الاساس ؟

  ج - لا يوجد طرف واحد في اية ازمة، العوامل الخارجية تدخل في الازمات الداخلية من أجل تحقيق مكاسب ومصالح، وما شهدناه في تونس ومصر وليبيا بدأ من عوامل داخلية وفي سورية الى حد ما.

  س - بعد الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا وصل الاسلاميون الى السلطة ، وهناك من يتخوف من سيطرتهم على زمام الامور، كيف تنظرون لظاهرة وصول الاسلاميين الى السلطة ؟

انا احترم رأي الشعب، وكما نعرف ان الشعوب هي التي اختارت القيادات في الانتخابات، علما ان دور القيادة يلعب دورا وليس في كل الاحيان تلبي القيادة رغبة وتطلعات الشعوب، ولكن بما انهم وصلوا لى السلطة عن طريق الانتخابات فعلينا احترام ذلك ، واتمنى ان تنجح القيادات الجديدة بتمتين الانتماء الوطني والاستقرار، ولكن للاسف حتى الان لم نلحظ ذلك، علما اننا ندرك جيدا ان السلطة لا تحقق اهدافها في يوم واحد ، فعلى سبيل الثورات العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي استمرت لعشرات السنوات، وقد قلت ذلك مباشرة بعد الثورة في مصر وليبيا، ولكن للاسف ان المتضرر الاكبر هو قطاع رجال الاعمال الذين اضاعوا فرصا مهمة، علما انه في الظروف الراهنة المهم هو الاستقرار وليس عالم رجال الاعمال ولكن للاسف ان ذلك يحتاج لعشرات السنوات.

س- البعض يتوقع حدوث ثورات مضادة على خلفية ما يجري حاليا في مصر ماذا تقولون في ذلك؟

نعم اتوقع ذلك وهذا سيكون تحت تأثير ضغوط قوى خارجية، لان هذه القوى تحاول بعد الثورات او تغيير الانظمة السيطرة للحفاظ على مصالحها المختلفة ، من خلال التدخل المباشر وغير المباشر او بضخ الاموال لتحريك الشارع او ما شابه ذلك، وعلى سبيل المثال ما يجري في سورية، فقد كانت هناك فعلا ازمات اجتماعية وسياسية وغيرها، وكان على السلطة ان تعمل على حلها ولكن للاسف لم يحدث ذلك ، وما ان اندلعت الاحداث حتى بدأنا نلحظ دور العوامل الخارجية من خلال الدعم المادي وغير ذلك.

س- بما انكم تعتبرون ان تأثير العوامل الخارجية يزداد شيئا فشيئا هل تتوقعون تدخلا خارجيا مباشرا في سورية ؟ 

الموقف الروسي الرسمي ضد التدخل الخارجي في سورية وهذا موقف واضح وحاسم، ولكن كيف سيجري مسلسل الاحداث، يصعب التكهن انطلاقا من احداث يوغسلافيا وليبيا، كل شئ ممكن كما يقول العرب.

 س- ماذا عن نشر منظومة الصواريخ "باتريوت"على الحدود التركية السورية، هل هو تمهيد لانشاء منطقة عازلة ؟

مع احترامي لتركيا فهي عامل خارجي في الازمة السورية ، وكما تعلمنا من التجارب السابقة فان نشر السلاح على الحدود سوف يقابل بخطوات مشابهة ، ولكن عموما ان نشر القوى العسكرية على الحدود  سيزيد من التعقيدات امام الحلول السياسية، ولدينا ايضا مشكلة الاكراد في سورية وكيف سيتعاطون مع نشر الصواريخ على الاراضي التركية المحاذية لاماكن تواجدهم بالطبع، وهناك ايضا قضايا كثيرة يجب النظر اليها.

س- من خلال متابعتكم للاحداث في سورية هل تعتقدون ان المعارضة، بما تقوم به، قادرة على الاستيلاء على السلطة ؟

اعتقد ان ذلك ممكن في ظروف هذا التدخل الخارجي الراديكالي الذي نرصده هناك وبخاصة الاوروبي، ولكن هذا يعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لسورية، لاننا لا نعرف اذا ما كان التغيير سيؤدي الى نتائج افضل، ونحن كرجال اعمال نلتقي بمسؤولين في السلطة السورية كما ونلتقي مع ممثلي المعارضة ودائما نسأل اذا رحل هذا النظام ما هو البديل، والجواب دائما واحد، مرحلة انتقالية. لقد شاهدنا مرحلة مماثلة في العراق حيث رأينا كيف ان  السنة يقترعون في الانتخابات للسنة والشيعة للشيعة، فهل يمكن القول انها حالة ديمقراطية؟ بالطبع لا، لاننا نرى ما يجري في العراق، نعم لا انكر تحقق الكثير من القضايا المهمة، ولكن في المقابل جرى سفك الكثير  من الدماء وكانت الكلفة عالية جدا، وما يجري في سورية لا بد ان يكون له تداعيات على الاوضاع في العراق .

س- هل هذا يعني ان الازمة السورية ستتمدد الى دول الجوار ؟

ليس فقط الازمة السورية، بل ان كل ما تشهده المنطقة، ما حدث في  ليبيا او لبنان او غزة يدل على احتمال انتشار هذه الظاهرة ولكن بالطبع تبقى الازمة السورية الاكثر خطورة.

س- تناول بعض وسائل الاعلام  مؤخرا موضوع ايقاف صفقة السلاح التي عقدت بين العراق وروسيا، انطلاقا من متابعتكم لملف العلاقات العراقية الروسية ما هي حقيقة هذا الملف ؟

انه لامر مضحك ان يتم تداول هذا الموضوع باسلوب مبتذل، في محاولة للنيل من العلاقات الروسية العراقية. وانا متأكد ان معلومات كهذه ستذهب ادراج الرياح ولن يكون لها صدى، فنحن نتحاور مع وزارة الخارجية ونقدم النصائح في مجال عالم الاعمال ، وانا على يقين انه خلال لقاء بوتين والمالكي لم يتم تناول قضية كهذه، فالعراق قام بخطوات جبارة في طريق بناء الدولة والحفاظ على الامن والاستقرار ويجب علينا ان نثمن هذه الانجازات، واذا لم يتعرض العراق للتدخل الخارجي او لم تصله تداعيات الازمة السورية فانه قادر على تخطي الازمة قبل كل الدول العربية الاخرى . واود الاشارة الى ان المواقف الروسية والعراقية تتطابق في الكثير من الملفات ان لم نقل في جميع ملفات المنطقة، وزيارة المالكي الثانية لموسكو وضعت حجر الاساس لعلاقات استراتجية بين البلدين . وانا على ثقة ان هذه الصفقة ستتم بين روسيا والعراق، وما يجري من تسريب لبعض الاخبار بشأن هذه الصفقة هو نتيجة خلاف سياسي داخلي في العراق وهذا لا يعنينا. لان روسيا ترفض التدخل في الشؤون الداخلية. اضافة الى ذلك  هناك عوامل الضغط والتأثير الخارجي الذي يهدف الى زعزعة العلاقات بين بلدينا. ولكن اؤكد ان العقود النفطية مع العراق مستمرة وسوف نشهد قريبا عقودا جديدة وفي مجالات مختلفة ،اما في مجال التعاون العسكري فان روسيا ولفترة طويلة لم تتدخل بالحياة السياسية في العراق، صفقة السلاح اتت بطلب من العراق وليس من روسيا،  لذلك اعتقد ان هذه الصفقة ستنجز بين البلدين على الرغم من انه  يمكن ان تعدل بعض بنودها لكنها ستتم. وما يقلقني في العراق هو التدخل الخارجي وتأثيره على الحياة السياسية الداخلية سواء اكان ضمن اللوائح البرلمانية ام مع اقليم كردستان، والمهم ايضا برأيي ان تستطيع حكومة المالكي ان تصمد امام هذه التحديات.

 س- البعض يرى ان ما يجري في العالم العربي هونتيجة لمواجهة غير معلنة بين السعودية وايران ماذا تقولون في ذلك ؟

اذا نظرنا لما يجري وللمعادلات القائمة حاليا في المنطقة فعلى الرغم من صعوبة الاوضاع لا يمكننا ان ننفي هذه المواجهة وان كانت غير معلنة بين قوتين بارزتين في المنطقة، وذلك يجري في مجالات عدة واساليب وطرق مختلفة منها ما هو مادي ومنها توفير السلاح وغير ذلك. وهنا اقول ان المواجهة ليست بين ايران والمملكة العربية السعودية بل بين طائفتين وهذا ما يقلقنا فعلا، لان هذه الظاهرة تعمم على الدول العربية كافة ، الامر الذي يساهم بتقسيم المجتمعات، علما ان الاسلام يجمع ولا يفرق. وللاسف ما نشهده هو اللعب على الوتر المذهبي بين السنة والشيعة، وللاسف ايضا لا نلحظ نهاية لهذا السيناريو. والخطر الاكبر ان هذه الظاهرة كما ذكرت باتت تؤثر بشكل مباشر على العديد من الدول، واعتقد ان استمرار المواجهة سيؤثر لاحقا ايضا على السعودية، ولكن اتمنى ان يعم الاستقرار جميع اقطار العالم العربي وان يتم تغيير السلطات باساليب وعوامل داخلية وبشكل سلمي، وعلى الرغم من انه من الصعب ان يعم السلام العالم العربي ولكن اتمنى ان تجري الامور بسيناريوهات سلمية دون املاءات خارجية، مع الاخذ بعين الاعتبار الدور الدولي والامريكي والروسي والاوروبي والصيني الذي بات يلعب دورا مهما في المنطقة، على المستوى السياسي ، لان التأثير بات واضحا على المستوى الاقتصادي ، واكرر مجددا ان ما يقلقني ليس المواجهة بين السعودية وايران بل المواجهة الطائفية والمذهبية ، لانني اكن كل الحب والاحترام والمودة للعالم العربي ..

بوتين يعلن النصر في سوريا.. روسيا اللاعب الأول في المنطقة؟