مدير مجموعة شركات (ألور) : أكثر الطرق بساطة هي إعلان الإفلاس في اليونان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657835/

يستضيف برنامج "حديث اليوم" سيرغي خيستانوف مدير مجموعة شركات (ألور) وذلك لفهم ما يحدث من ملابسات حول ديون اثينا واتفاق المقرضين الدوليين على وضع خريطة طريق جديدة لانقاذ اليونان.

س- هل ينقذ هذا أثينا؟ هل تتجنب الإفلاس؟-

المبلغ المخصص ينقذ أثينا لبعض الوقت. أمر آخر أن حدة أزمة الديون تنخفض لعدة أشهر لكن القضية المبدئية المرتبطة بنمو الاقتصاد اليوناني تبقى دون حلّ. لذلك فالموارد التي حصلت عليها اليونان تحلّ المشكلة لبعض الوقت،  لكن استراتيجيا تبقى المشكلة على حالها.

س- تبقى اليونان بانتظار الإفلاس. متى يمكن أن يحدث؟

 من وجهة النظر الاقتصادية، أفلست اليونان في عام 2010. لكن بما أن إعلان الإفلاس ليس في مصلحة الاتحاد الأوروبي،  تحصل اليونان دوريا على مساعدات مع اقتراب اقتصادها من الإفلاس. نظريا هذا الوضع يمكن أن يستمر طويلا جدا، لكن عمليا، أغلبية البلدان المتطورة التي يسدد مواطنوها دافعو الضرائب عمليا ديون اليونان تواجه استياء سكانها، وبمجرد أن يصل استياء سكان البلدان المتطورة، وبالدرجة الأولى ألمانيا، إلى الذروة يتوقف التقديم اللامتناهي للمساعدات. متى سيحدث هذا؟ من الصعب تحديد موعد دقيق. لكن الوضع سيتأزم في النصف الثاني من عام 2013 ، موعد الانتخابات في ألمانيا.

س- يجبرون اليونانيين على شد الأحزمة، ألم يكن من الأفضل خلق ظروف تتيح للناس زيادة الكسب، وبالتالي زيادة تحصيل الضرائب؟

لكي يكسب الناس أكثر وبالتالي لكي يزداد التحصيل الضريبي، لابد من رفع قدرة اقتصاد اليونان على المنافسة. للأسف استخدام اليورو في اليونان يمنع استخدام وسيلة كتخفيض قيمة العملة الوطنية، وفي ظروف عدم وجود عملة محلية، الطريقة الوحيدة لتحسين الميزانية هي شد الأحزمة.

س- تبدو هذه المساعدة كحبة اسبرين تزيل الألم ولاتعالج..

بالفعل المساعدة التي تحصل عليها اليونان تخفّض مؤقتا فقط  حدة أزمة المديونية. الطريقةالراديكالية لعلاج اليونان بسيطة لكنها غير ملائمة أبدا للبنوك الأوروبية. أكثر الطرق بساطة هي إعلان الإفلاس. لكن وبما أنه في حالة الإفلاس اليوناني تصاب البنوك الأوروبية بأكبر الخسائر، وهي البنوك التي لديها لوبي قوي، لذلك يستمر تقديم شرائح المساعدات لمنع اليونان من الغرق. في حالة الإفلاس والانخفاض الحاد لقيمة ديون اليونان، ستسير عملية انتعاش الاقتصاد اليوناني واقتصاد الاتحاد الأوروبي عموما بصورة أسرع. لكن نتيجة الخلاف بين قوى اللوبي البنكي الأوروبي واستياء السكان لدينا الآن هذه الحالة. السياسيون الأوروبيون لايريدون تحمّل المسؤولية عن إفلاس اليونان ويفضلون حلّ المشكلة بتقديم جرعات صغيرة من الدواء، لها تأثير مؤقت فقط.

س- أليس لديهم هدف شراء اليونان؟

حكومة اليونان تحاول إجراء خصخصة منذ زمن بعيد. لديهم قطاع حكومي كبير وخصخصته يمكن أن تحرر الموارد لتسديد الديون. لكن القدرة التنافسية للاقتصاد اليوناني، بما في ذلك القطاع الحكومي ليست عالية. من هنا وللأسف فأغلبية المؤسسات اليونانية لاتثير اهتمام الممولين.

س- إذا تركنا اليونان جانبا، ألا يتكون انطباع بأن الوضع في الاتحاد الأوروبي مستقر. على الأقل لاوجود للذعر؟ 

النتيجة الايجابية الوحيدة للمساعدة الطويلة لليونان وغيره من بلدان جنوب أوروبا هي انتهاء فترة الذعر في الأسواق. القسم الأعظم من الممولين العاملين في السوق اقتنعوا بإفلاس اليونان، أو بشطب ديونها. ومثل هذا الموقف أيضا بالنسبة لبلدان جنوب اوروبا الأخرى. لذلك بالفعل النتيجة الايجابية الوحيدة للمساعدة تنحصر في غياب الذعر في السوق. من جهة أخرى لاستعادة الاقتصاد، الذعر الحاد، الإفلاس والبيع، شر أقل من الركود الطويل، الذي لم يصب فقط اقتصادات جنوب أوروبا، بل الاتحاد الأوروبي ككل.

س- هناك من يقول إن بلدانا جديدة في الاتحاد الأوروبي ستطلب المساعدة المالية. مثلا سلوفينيا. هل هذا صحيح؟ 

 الوضع سيئ ليس فقط في اليونان التي يتحدثون كثيرا عنها، بل في بلدان كثيرة غيرها. جذور المشكلة تعود إلى أنه لدى تشكيل منطقة اليورو، كانت اقتصادات البلدان التي شكلت اتحاد اليورو شديدة الاختلاف عن بعضها. النتيجة هي أن بلدان الشمال اقتصدت كثيرا وبلدان الجنوب أنفقت كثيرا. عملية التوحيد جرت بسرعة، وبرأي بعض الخبراء بسرعة شديدة. وما يجري اليوم هو ثمن تلك السرعة التي تشكلت بها منطقة اليورو. لذلك  فعلى الأغلب طلب المساعدة هذا ليس الأخير. وسنرى طلبات بلدان أخرى من الجنوب الأوروبي.

س- خلال العام الماضي قيل الكثير حول إمكانية التخلي عن العملة الموحدة، هل يبقى هذا الموضوع حيويا اليوم؟

- العملة الموحدة كانت الشعار السياسي الذي وصلت به إلى السلطة أغلبية السياسيين الحاليين في أوروبا،  لذلك من الصعب جدا التخلي عن هذا الشعار. لكن إنعاش اقتصادات بلدان كثيرة متضررة من الأزمة دون تخفيض قيمة العملة أمر صعب للغاية. تخفيض قيمة العملة دواء مرّ لكنه سريع المفعول. لذلك على الأغلب وهذا مرتبط بالانتخابات المقبلة في البلدان المتطورة، فإن خروج بعض البلدان التي لديها مشاكل من منطقة اليورو سيجري. هذا يوجه ضربة قوية لهيبة أوروبا الموحدة، لكنه يساعد الاقتصادات المتضررة مساعدة قوية. إذا تحدثنا حول مستوى المعيشة ومشاكل سكان البلدان التي لديها مشاكل اقتصادية فإن الخروج من منطقة اليورو ثم تخفيض قيمة العملة الوطنية هو أقل الشرور في الظروف الراهنة. في المستقبل ومع النهوض الاقتصادي يمكن الافتراض بإمكانية عودة قسم من هذه البلدان إلى حظيرة اليورو. ولكن ليس قبل تحقيق اقتصادها لنجاح واضح.

س- في حال طلبت قبرص التمويل، هل ينعكس هذا على الاقتصاد الروسي. إذا أخذنا في الاعتبار العدد الكبير للشركات الروسية المسجلة في هذا البلد؟ 

 قبرص هي أكبر مستثمر في الاقتصاد الروسي.  لذلك ففي حالة تأزم المشاكل المالية في قبرص فإن إمكانية حصولها على المساعدة من صندوق النقد أو من روسيا قريبة من مائة بالمائة. حجم اقتصاد قبرص مقارنة بالاقتصادات الروسية أو الأوروبية صغير إلى درجة أن تقديم مساعدة لهذا البلد أسهل من حلّ النتائج المحتملة لإفلاسه.

س- حين تساعد روسيا قبرص فهي تساعد نفسها؟

- بالضبط. مصالح البيزنس الروسي الكبير في قبرص جدية إلى درجة أن قيمة المساعدة لقبرص مقارنة بهذه المصالح تبدو صغيرة جدا.

س- هل تكفي المساعدة التي قدمتها روسيا لقبرص؟

على الأغلب ستحتاج قبرص لمساعدة إضافية. المساعدة التي حصلت عليها لاتكفي . لكن يثير التفاؤل أن المبالغ التي تحتاجها قبرص تبدو صغيرة مقارنة بحجم البيزنس الروسي.

س- إلى أي مدى يتأثر الاقتصاد الروسي بالحالة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي؟

  60% من من التصدير الروسي يذهب إلى الاتحاد الأوروبي. من هنا فروسيا تتأثر بشدة بالأوضاع في الاتحاد الأوروبي، وهي معنية بالاستقرار فيه.

 س- حتى في ظروف الأزمة الإنتاج لايتوقف . كيف تنعكس الأزمة على روسيا من الناحية المالية؟ 

 إذا تحدثنا عن التصدير الروسي بالأطنان، بالفعل هذا التصدير مستقر.  لكن ركود الاقتصاد الأوروبي يهدد بانخفاض أسعار النفط والغاز، لذلك فعلى الرغم من استقرار حجم التصدير، فإن أسعاره ترتبط بنجاحات الاقتصاد الأوروبي. وفي ظروف عدم استقرار الاقتصاد العالمي قد يسبب الانخفاض البسيط للاستهلاك انخفاضا شديدا للأسعار. وإحتمال انخفاض أسعار النفط والغاز يثير قلقا بالغا في روسيا. الانخفاض الحاد لاستهلاك الوقود غير ممكن، لكن تجربة عام 2008 تؤكد أن انخفاضا بسيطا في الطلب يمكن أن  يثير انخفاضا حادا في سوق الوقود. وهذا التهديد يقلق البيزنس الروسي والحكومة الروسية.

بوتين يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر سنوي خاص أمام أكثر من ألف مراسل