خبير روسي: تل ابيب تخشى أن يصبح الفلسطينيون أكثر تحديا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657834/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الخبير في شؤون الشرق الاوسط والمحلل السياسي الكسي مالاشينكو حيث يتناول الحديث معه مختلف القضايا والملفات الساخنة في الشرق الاوسط.

س- هل ما نشهده حاليا في مصر قد يتحول الى ثورة جديدة؟؟

أعتقد أنه لا توجد حاليا ثورة جديدة في مِصر..  وما يحدث حاليا في البلاد ليس سوى بوادرَ لتعزيز النظام السياسي الذي يتكون في الوقت الحالي.. غير أنني أستطيع أن أفترض احتمال حدوث تغييرات جديدة مستقبلا خاصة وفي حالة فشل هذا النظام.. لكننا اليوم نستطيع أن نتحدث ليس عن ثورة بل عن توطيد الهيئات السياسية للرئيس الحالي مرسي.

س- مرسي يجتمع مع القضاة لبحث أزمة الإعلان الدستوري.. كيف تنظرون الى هذا الاجتماع؟

أعتقد أن الرئيس محمد مرسي لو لم يأمل في نجاح لقاءاته مع القضاة، لما أجرى هذه اللقاءات والاتصالات.. بالطبع كانت هناك  اتصالات واتفاقات مسبقة.. واذا لم أكن مخطئا فإن الرئيس مرسي قويٌ اليوم بحيث يستطيع اتخاذ القرارات استنادا قبل كل شيء الى وجهة نظره الشخصية.. ومع ذلك أعتقد أنه سيتمكن من التوصل إلى اتفاق.. الرئيس المصري بالطبع مقيد بالوضع في البلاد ومدى دعم المجتمع له.. هو الآن يتمتع بشعبية كافية كي يتخذ أي قرارات..  أما الدول الغربية فأعتقد أنها ستقف الى جانب مرسي.. وبالعودة الى سؤالك الأول، أؤكد من جديد أن لا أحدَ في مِصرَ بحاجة الى ثورة جديدة، باستثناء أعدائها طبعا.

س- رئيس الوزراء الروسي  دميتري مدفيديف أكد أن الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري مخالف للقانون الدولي.. فلماذا تسعى بعض الدول للاعتراف بهذا الائتلاف؟؟

نظرا للتطورات التي تشهدها سورية حاليا، يحُق لأيٍ كان أن يختار تلك القُوى السياسية، التي يريد أن يدعمها.. الحرب الأهلية في البلاد تتواصل.. وحوالي أربعين ألف شخص راحوا ضحية لها.. الأمر الذي يدل على أن أياً من السلطة أو المعارضة لا يملك قُوىً غالبة.. مصير سورية يبقى مجهولا..  وأعتقد أن أي اعتراف أُحادي الجانب بالمعارضة أو دعمٍ مطلق للرئيس الأسد سيؤدي الى تفاقم هذا النزاع.. روسيا تدعم النظام الحاكم في سوريا،، والدول الغربية تدعم المعارضة.. وهذا الأمر ليس جيدا.. وبشكل عام لا أعتقد أن هناك وقتا وفرصة لتحقيق حل وسط.. لكن مهما يكن من أمر فلا بد من الاستفادة من كل الامكانات المطروحة لتحقيق حل وسط .. لكن للأسف الحديث الآن يدور ليس عن تحقيق الاتفاق داخلَ سورية بين المعارضة والرئيس السوري فحسب، بل بين روسيا والصين اللتين تدعمان بشار الأسد من ناحية، وتلك القوى التي تدعم المعارضة فقط من ناحية أخرى.. أعتقد أن عدم الاتفاق هذا يؤزم الوضع كثيرا..وفيما يتعلق باتفاقيات جنيف، فلا أعتقد أنها يمكن أن تقوم بدورها، إذ توجد الكثير من العوامل الداخلية السورية.. المعارضة التي تتعزز وتحصل على مساعدات مختلفة من الخارج من الغرب والشرق لا تهمها هذه الاتفاقات.. فهذه الوثيقة للأسف يمكن أن تبقى حبرا على ورق، على الرغم من أنها كانت مدعوةً لأن تلعب دورا إيجابيا في حل الأزمة.. كل شيء في سورية الآن يتم معالجته عن طريق القوة..بشكل عام أريد القول إن المعارضة في سورية تبقى مشتتة.. والمشكلات الأساسية قد تنشأ فيما بعد.. لأن الرئيس بشار الأسد سيترك منصبه آجلا أم عاجلا.. وعندما تصل المعارضة الى الحكم قد تسير الأمور بشكل مجهول.. وبالعودة مرة أخرى الى سؤالك الأول، أقول إن احتمال نشوب حرب أهلية ثانية أو جديدة في سورية كبيرجدا.. فلا بد من التنبؤ بالمستقبل.

س- على خلفية احتمال نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية، هل ان خيار التدخل العسكري يقترب من الواقع؟

من الصعب للغاية الإجابة عن هذا السؤال.. كوني لا أفهم تماما الموقف التركي.. لماذا تحتاج أنقرة إلى هذه الصواريخ؟.. لإسقاط الطائرات السورية؟ فهي  لا تظهر كثيرا في السماء.. أم هو نوع من التحضيرات للحرب بغية القضاء مستقبلا على القوات الجوية السورية والدفاع الجوي السوري؟  في اعتقادي أن هذه الخطوة قد تعني إشارة الى احتمال حدوث  توترٍ أكبرَ للأوضاع.. وثانيا تدل على رغبة تركيا في زيادة نفوذها أكثرَ فأكثر في المنطقة.

س - كيف سيؤثر نشر هذه الصواريخ على أمن روسيا؟ 

لا أعتقد أنه سيؤثر على أمن روسيا.. ليس هناك علاقة مباشرة بين احتمال نشر صواريخ باتريوت وروسيا.. ولن تؤثر لا على أمن روسيا ولا على مصالحها.

س- لو انتقلنا الى الشأن الفلسطيني.. هل برأيكم ان الهدنة التي تم إعلانها بين الفلسطينيين والاسرائيليين ستستمر طويلا؟

كل النزاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية كجزء منه، يقوم على الحروب والهدنات.. وسوف يتطور وَفقا لهذا القانون.. واذا لم تتأزم الأمو ر الآن فقد يحدث ذلك غدا أو بعد غد.. إنه مِيزة هذه الأرض ومشكلاتها.. ولا معنىً لأن نفكر في إقامة سلام نهائي أو أن نتنبأ بالفائز في هذه الحرب أو تلك..  إن هذه المسائل كتغير المُناخ الدائم.. فمنطقة الشرق الأوسط هي ارض النزاعات والحروب الدائمة.

س- الفلسطينيون ذاهبون الى الأمم المتحدة.. ما الذي يمكن أن تتخذه اسرائيل في مواجهة ذلك؟

هذا سؤال مهم جدا.. في هذه الحال أنا أفهم الفلسطينيين وأفهم الاسرائيليين ايضا.. واختيار أحدهما أمر صعب جدا ولاسيما للأمريكيين.. وبخاصة  في ظل برنامج الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديد.. أما وجهة نظري فأنا شخصيا أقف مع الفلسطينيين.. علما أن توجههم  الى الأمم المتحدة لن يغير الوضع بشكل عام.. واذا نظرنا الى منطق اسرائيل التي اعترفت بها منذ زمن طويل هيئة الأمم المتحدة،، فنرى أن تل ابيب تخشى أن يصبح الفلسطينيون أكثرَ تحديا.. وستكون أعمالهم ضد اسرائيل شرعية بشكل أو بآخر.. ولا يجب أن ننسى أن فلسطين كمجتمع وكنظام سياسي مختلفة ومعقدة جدا.. وموضوع نبش رُفاتِ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو كرمز لتلك البلبلة والتشوش الذي نشهده حاليا في المجتمع الفلسطيني.

س- في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة، مصريا وسورياً وفلسطينياً واسرائيلياً، كيف تقرأون قرار تاجيل مؤتمر إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط المزمع عقده قبل نهاية هذا العام؟

 في غضون تلك الأحداث، التي تشهدها المنطقة الآن، لا أعتقد أن عقد مثل هذا المؤتمرات يعد أمرا مناسبا.. فلا نستطيع أن نتأكد من أن هذا المؤتمر سينظر في مسائل الحد من الأسلحة النَووية، وليس في مسائل غيرها تثير خلافات المشاركين فيه.. عقد هذا المؤتمر شيء مهم وضروري للغاية.. لكن المردود الضروري له قد يكون في حال البحث في مسائل الحد من الأسلحة النووية فحسب وليس مواضيع أخرى.. وهذا يعني قبل كل شيء البحث في الملف النووي الإيراني.. اذا هناك هدف أن يكون هذا المؤتمر كلمات جوفاء فقط فهذا الأمر يسير جدا.. واذا كان الغرض من عقده إنشاء آلية فعالة للحد من الأسلحة النووية وخاصة ما يتعلق بإيران، فهذا الأمر ليس سهلا على الإطلاق.. وكما قلت ان الوقت الآن ليس مناسبا تماما لعقد هذا المؤتمر.. ولا أرى كارثةً في تأجيله..