خبير روسي : التدخل الخارجي في سورية غير وارد واسرائيل لن تنفذ عملية عسكرية في غزة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657816/

إستضاف برنامج " حديث اليوم "  فلاديمير يفسييف خبير الأمن الدولي مدير مركز البحوث السياسية والاحتماعية الذي تحدث عن الاحداث الاخيرة في غزة والوضع في سورية ومنطقة الشرق الاوسط عموما . فقال بشأن السيناريوهات المحتملة في المنطقة حاليا :باعتقادي ان اسوأ سيناريو يمكن ان يكون كالتالي ، اولا تقضي اسرائيل على المقومات العسكرية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي في غزة ، ومن ثم تشن حربا على حزب الله في لبنان لاضعاف قدراته القتالية ، وبعد ذلك تقوم بضربة عسكرية لايران. بالطبع هذا السيناريو الاسوأ ولكن اعتقد انه لن ينفذ ، اما السيناريو الذي اتوقعه فهو عدم قيام اسرائيل بعملية عسكرية برية في قطاع غزة لان ذلك سيضعها امام ازمات سياسية متعددة ، والضربات الجوية لقطاع غزة هو الخيار الانسب عسكريا لاسرائيل لانها تتمكن الى حد ما من الحد من القدرة الصاروخية لحركة حماس والحركات الاسلامية الاخرى . واذا اردنا ان نتوقع الاسوأ فان ذلك يكون بتوجيه ضربة عسكرية لايران ، وهذا يندرج ضمن ثلاثة سيناريوهات ، اولها  ان تقوم اسرائيل بضربة عسكرية محددوة للمنشآت النووية الايرانية ،  ثانيا ان تقوم الولايات المتحدة بضربة عسكرية للمنشآت النووية وللقواعد العسكرية الايرانية ، وثالثا يتم تنفيذ عملية عسكرية شاملة على ايران ، وباعتقادي ان الخيار المحتمل هو ان تقوم اسرائيل بضربة محددوة لايران هذا اذا شعرت اسرائيل ان حزب الله لن يحرك ساكنا في هذا المجال ، ولكن في الوقت الراهن لا اعتقد ان المنطقة ذاهبة الى حرب شاملة واعتقد من الان  وحتى الربيع القدم ستستمر الاوضاع على ما هي عليه .

وبخصوص القدرات العسكرية في المنطقة قال الخبير: -اسرائيل لن تستطيع فتح جبهات  ثلاث في آن واحد بل بالتدريج كما قلت سابقا اولا مع حماس ومن ثم مع حزب الله واخيرا ايران ، اما بالنسبة للتوازن العسكري ، فلدى اسرائيل ترسانة كافية اضافة الى ان الولايات المتحدة ستستمر بامدادها بما يلزم عسكريا . اما من جهة غزة فان امدادات الاسلحة حاليا شبه معدومة بعد ان ضربت كافة الانفاق مع مصر كما وان ايران لا تستطيع باي شكل ارسال شحنات عسكرية الى غزة ، وهذا يعني ان امكانية استعادة القدرة العسكرية وتحديدا الصاروخية لحركة حماس ستكون مهمة صعبة للغاية في المستقبل ، في حين اننا شهدنا كيف قام سلاح الجو الاسرائيلي باستهداف قاعدة عسكرية في السودان وهذا دليل على التفوق العسكري .اما بالنسبة لحزب الله فان لديه ترسانة كبرى  ويمكنه ان يوجه ضربات صاروخية الى العمق الاسرائيلي الامر الذي يجعل المواجهة مع حزب الله صعبة جدا ، اما بالنسبة لايران فانها ايضا تمتلك ترسانة عسكرية كبرى وفي جميع القطاعات العسكرية ، وحتى اذا تعرضت لهجوم واسع فان لديها كل المقومات للدخول في حرب فدائية  . وكما نعرف ان الولايات المتحدة واسرائيل لن تخوضا حربا طويلة الامد ، وانا اعتقد حتى لو وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية محدودة لايران فان ذلك لن يمنع ايران من السعي الى امتلاك سلاح نووي ، وحتى في حال شن حرب شاملة فان على الولايات المتحدة ان تحتل اراض ايرانية  وتحديدا المنافذ البحرية وهذا سيكلف الولايات المتحدة ارواحا  كثيرة لذلك هذا امر مستبعد ، ويبقى السيناريو الاقرب للواقع ان تقوم اسرائيل بهذا العمل .

وبرأيه ان الولايات المتحدة لم يكن لها دور في اندلاع ثورات " الربيع العربي" وقال:لقد بحثت كثيرا في هذه القضية ، وباعتقادي ان ليس للولايات المتحدة ومشاريعها دور في انطلاقة الثورات العربية بل انها تحاول ان تستفيد من هذه الثورات ، واذا لاحظنا ان امريكا خسرت مبارك وهو احد اهم حلفائها في المنطقة ولكنها استمرت بترتيب علاقاتها مع مصر ، لذلك فان الربيع العربي ليس من ضمن خطط المشاريع الامريكية كالشرق الاوسط الكبير وغيرها  . وكما نرى فان الولايات المتحدة تعمل كل ما بوسعها مع الانظمة الجديدة للحد من خسارة نفوذها ومصالحها ، لانها تمر بأزمة اقتصادية وهي تعمل على حل هذه المسألة ، وتحاول ان تكرس نفوذها بما يتناسب مع المتغيرات الحاصلة  في الشرق الاوسط .

وقال يفسييف بصدد الدور الروسي في الشرق الاوسط : - ان امكانيات روسيا محدودة في هذا  المجال ، لكنها تحاول فقط التأثير بالطرق السياسية كما يجري بالنسبة لسورية ، فروسيا والصين تحاولان اعاقة القرارات الغربية  في مجلس الامن الدولي  ، ولكننا  نلاحظ ان الصين لا تشعر بأهمية دورها في منطقة الشرق الاوسط ، علما ان لديها عقودا ومصالح اقتصادية مع العديد من دول المنطقة ، لذلك فان روسيا لا يمكنها ان تعول بقوة على الصين ، وانطلاقا من ذلك فانها تستخدم امكانياتها المحدودة ، وهذا سيكون صعبا عليها لاحقا لاننا بدأنا نلمس انتقادات كثيرة لروسيا في العالم العربي. وهذا سيقلص دور وامكانيات روسيا في المنطقة ، لذلك لا يجب ان نطالب روسيا القيام بما لا قدرة لها عليه ، وباعتقادي ان على روسيا ان تكثف اتصالاتها وتمتن علاقاتها مع تركيا ، لان تركيا تاخذ بعين الاعتبار وبشكل جدي الموقف الروسي ، واذا استطاعت روسيا ان تتفق مع تركيا دون تعكير صفو العلاقات مع ايران ، فالتقارب الروسي التركي اذا حصل سيساهم في خرق جدار الازمة السورية ، ولكن الامل لا يزال ضعيقا في هذا الشأن . عموما ان كل السيناريوهات حتى الان مؤجلة لان الاوضاع لا تسمح بتنفيذ اي سيناريو حاليا . وعلى ما اعتقد ان الاشهر المقبلة ستحمل الكثير من المفاجئات التي ستفتح آفاقا جديدة .

 وبصدد التدخل الخارجي قال الخبير: -اعتقد ان الحديث عن تدخل خارجي  غير وارد الى الان ولكن بحسب القانون انه اذا تم الاعتراف بسلطة شرعية فان ذلك يسمح بالتعامل معها في كافة المجالات  ، من تقديم الاسلحة والدعم السياسي وغير ذلك ، ولكن القوى التي اجتمعت في الدوحة واعلنت عن تشكيل الائتلاف الوطني السوري ليس لها ثقل في الداخل السوري وهذا يزيد من صعوبة التعامل معها كسلطة شرعية ، من هنا فان الغرب يحشر نفسه فى الزاوية لان الاعتراف بالائتلاف السوري كسلطة شرعية  يعني بشكل او بآخر العمل على اسقاط النظام القائم حاليا ، وبما ان الغرب لا ينوي التدخل في سورية فان خطوة الاعتراف بالائتلاف هي خطوة خاطئة وغير مدروسة لان تداعياتها ستكون كثيرة ، لذلك اعتقد ان الغرب اخطأ مجددا في هذا المجال اما بالنسبة لفرنسا فاعتقد انها مستعجلة كثيرا وهذا الاستعجال سيكون له تداعيات ايضا ، فللنظر الى ما يجري في ليبيا من ازمات امنية وسياسية ، اضافة الاوضاع المتوترة في لبنان والاردن  .  من هنا اعتقد ان الغرب لم يدرس خطوة الاعتراف جيدا لان النتائج ستكون كارثية  على المنطقة عموما ، ما يعني ان هذا السيناريو لا يصب في مصالح الغرب . وللاسف ان دوائر السياسة في الغرب لم تدرس خلفيات وتداعيات الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري وهذا يعتبر تسرعا في تبني قرارات من شأنها ان تؤدي الى زيادة  الاوضاع تأزما وتتسبب بمزيد من الدماء والدمار .

وقال يفسييف حول التوازن العسكري في سورية: -بالنسبة لتوازن القوى العسكرية فكما نعرف ان جزءا  من الجيش السوري النظامي يقوم بالمواجهات العسكرية وهذا الجزء قد اصبح منهكا جدا ، ومن ناحية اخرى هناك قوى المعارضة المسلحة والمطعمة بالمرتزقة  ، وكل طرف لا يزال على قناعة انه قادر على حسم المعركة ميدانيا ، اعتقد انه من حيث توازن القوى بين الطرفين فانهما متساويان ، لاحظوا في الاونة الاخيرة بات مقاتلوا المعارضة المتطرفة يهاجمون القواعد العسكرية التابعة للجيش النظامي  وهذا لم نلحظه سابقا  ، وقد تمكنوا من السيطرة على عدة مناطق سورية ، لذلك على السلطة ان تدرك انه باساليب القوة لا يمكن حل هذه الازمة ، ولكن حتى الان السلطة لا تقر بذلك ، علما من وجهة نظر عسكرية وسياسية ما تقوم به السلطة الان يأتي متأخرا لنحو سنتين ، فما تقوم به الان كان يجب القيام به منذ سنتين ، كالاستفتاء والانتخابات ، وللاسف فقد سفك الكثير من الدماء ، واذا استمرت السلطة بالتأخير فانا وللاسف لا اثق بمستقبلها في هذا البلد . وكما نلاحظ من تسلسل الاحداث والمواجهات العسكرية فان كل المؤشرات تدل على توازن القوى بين الطرفين وان كان ذلك في اماكن واساليب مختلفة . وللاسف ان الطرفين الى الان لا يدركان عدم جدوى استمرار المواجهات .