خبير روسي: ما يجري في غزة هو لعبة سياسية راح القطاع ضحية لها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657814/

أكد سيرغي فيلاتوف عضو هيئة التحرير في مجلة " الحياة الدولية" الروسية الذي استضافه برنامج حديث اليوم  ان وراء الاحداث الجارية في قطاع اليوم عدة عوامل داخلية وخارجية يأتي في مقدمتها صرف الانظار عن الطلب الفلسطيني في الحصول على  وضع عضو مراقب في الهيئة الدولية . وقال فيلاتوف رد على أسئلة مندوب    "روسيا اليوم " : اعتقد أن هذه العمليةَ هي محاولةٌ لصرف الانظار عن قضايا سِياسيةٍ جِـدية للغاية، والتي يُتوقع حدوثها في الوقت القريب. وهي أولا: النقاشُ المطروح حول قَبولِ فلسطينَ عضوا مراقبا في الامم المتحدة. وهذا يعتبر خُطوةً سياسية جِدية، لذلك اعتقد ان ما يجري اليوم هو محاولة لصرف انظار المجتمع الدولي عن الطلب الفلسطيني، بل ومحاولةِ تعطيله قدْرَ المستطاع. اما الامرُ الثاني، فيتعلق بالحدث المهم، الذي وقع في الدوحة. حيث جُمع اطراف المعارضة السورية، الذي توجهوا بعد ذلك الى لندن، حيث يُنتظر عقدُ مؤتمر كبير في الايام المقبلة من قبل الداعمين للمعارضة، لبحث قضية تسليح المعارضة السورية، وفرض حظرٍ على الطيران في الاجواء السورية. وهذان الامران لهما وزن سياسيٌ واستراتيجي كبير، ربما سيغيران مسار الصراع في سورية. وكما ترَوْن، فإن ما يجري في غزةَ اليوم يضع هذه القضية في الدرجة الثانية من سلم الاولويات. نعم لقد قامت اسرائيل باغتيال القائد العسكري في حركة حماس، لكنَّ تل ابيب قامت بشكل دوري بمعاقبة حماس على اطلاق الصواريخ تجاه المدن الاسرائيلية على مر شهور عديدة، ولم يحدث أن تصاعدت الامور الى هذا الحد. وفي السياسة كما هو معروف: لا شيءَ يحدث مصادفة، وأرى ان ما يجري هو عبارةٌ عن ذرٍ للرماد في العيون، وتعتيمٌ من الناحية الاعلامية على قضايا ذاتِ اهمية كبيرة كالطلب الفلسطيني في الامم المتحدة والاستراتيجية الخطيرة في سورية.

وتابع فيلاتوف قوله: في الحقيقة، هناك بعضُ الحكومات، التي تعتقد أن انتصارَها في الحرب يمنحها مزيدا من اصوات الناخبين، لكنني اعتقد أن تحقيقَ انتصار في الانتخابات على حساب دماء الاخرين جريمةٌ شنيعة. من هنا أقول: اذا كان هناك من يظن أن ما يجري اليوم في غزةَ هو لعبةُ ما قبلَ الانتخابات الاسرائيلية، فعليه الاخذ بعين الاعتبار أن هناك حزبا اسرائيليا يريد الوصولَ إلى السلطةِ او البقاءَ فيها على حساب دماء الاخرين.

وحول موقف رجال السياسة في اسرائيل قال الخبير الروسي : من الصعب علي أن اتكلم نيابةً عنهم. واعتقد أنَّ على السياسيين الاسرائيليين الاتعاظَ بذلك. فلو حدث ان سقط سياسيونَ او اعضاءٌ في الحكومة عَقِبَ كل حادثة من هذا النوع، لما كانت لهم حاجةٌ في هذه الحروب، اعتقد ان سؤالك في محله، وعلى الاسرائيليين ان يجدوا له الجواب الصحيح لان مستقبلَهم السياسي يعتمد على ذلك.

وتطرق فيلاتوف الى وجود الخلافات بين فتح وحماس وموضوع المصالحة الوطنية فقال :بالطبع هذا صحيح، فحماس في الواقع على خلاف مع الرئيس عباس، وكذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي أسسها بمن فيهم الراحل ياسر عرفات من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة. ولذا، اعتقد أن حماسَ اليومَ تعطل هذه الخُطواتِ السياسيةَ الجِـدية. ليس هذا فقط، فحماس اختلفت مع السلطة في الضفة الغربية والان مع السلطات في سورية وكانت وجهتُها قطر. ولكن ما الذي تستطيع قطر تقديمه لها، نعم لقد اعطوها نصفَ مليار دولار، لكن الدوحة اليوم لن تقدم لها المساعدة. ووضع حماس لا يحسد عليه اليوم وانا لا استبعد ان تستغلَ اسرائيل الفرصة للقضاء عليها في غزة.

ان حماس باعت علاقتها مع فتح والان مع سورية وباتت اليوم في ساحة الصراع مع اسرائيل وجها لوجه ولا اظن ان احدا من قطر سيرسل لهم السلاح والعَـتاد، بينما كانت امورها تسير بشكل هادئ حين كانت علاقات التعاون مع سورية جيدة، واستطيع ان اسرد نقطة اخرى مهمةً في جوابي عن سؤالك، وهي ان الحل السياسي للقضية الفلسطينية لا يصب في مصلحة كثير من أصحاب النفوذ في مِنطقة الشرق الاوسط، وكلما طال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كان افضلَ بالنسبة لهم، ولن ادخل في نقاش حول ما الذي سيحصلون عليه من ذلك. فالأهم هو السعي لايجاد حل للقضية الفلسطينية، وتُستخدم حماس وغزةَ من قبل هذه الاطراف لعرقلة جهود ايجاد تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.. والتوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة هو خُطوةٌ سياسية مهمة جدا لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولكن ما نراه هو محاولات عديدة لتعطيل هذا المسعى.اعتقد ان حماس قد تتعرض لهزيمة ساحقة. وبالنظر الى الاستراتيجية التي ينتهجها اعداء تسوية القضية الفلسطينية، نجد أنهم يستغلون ذلك للقول إن عباس قادر على التفاهم مع اسرائيل، ولكن هناك من يعرقل هذا التفاهم من بين الفلسطينيين انفسهم الذين يعتبرون انفسهم أكثر حزما في القرار مثل حماس.. وأخيرا ان الانقسام الداخلي بين الفلسطينيين يعرقل مسار تسوية الازمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقال فيلاتوف بشأن تطورات الاحداث لاحقا : اعتقد ان السيناريو المتوقع سيكون كالتالي: اذا تم تعطيل الطلب الفلسطيني بالحصول على اعتراف دولي بفلسطينَ عضوا مراقبا في الامم المتحدة. وعلى الجانب الاخر اذا ما تمخض اجتماع مؤتمر الدول الداعمة للمعارضة السورية في لندن عن قرارٍ بتسليح المعارضة وفرض مِنطقة حظرٍ جوي فوق سورية، وتحديدا على الحدود مع تركيا، فعندها ستستتب الاوضاع في غزة. هذا على الاقل ما اتوقعه، ولننتظر ونرى ان هذا ما سيحدث ام لا، أي بعد ان تحل هذه القضايا سينتهي الامر مع غزة وسيقولون لهم توقفوا وكذلك الامر بالنسبة للاسرائيليين الذين سيوقفون تصعيدهم للهجمات.ما يدور هو عبارة عن لعبة سياسية راحت غزة ضحيتَها، ولكن الامرَ يبدو اكبرَ بكثير مما نراه، وهو ايجاد نقطة انطلاق لتصعيد الحرب في سورية وطيِ الطلب الفلسطيني،، لانه إذا حصلت فلسطين على عضوية الامم المتحدة، فذلك يعني ان الخُطوةَ التالية للفلسطينيين ستكون التوجهَ الى المحكمة الدولية لرفع شكوى ضد الاسرائيليين حول احتلالهم الاراضيَ الفلسطينية. اضافة الى تقديم القرار الاممي بأن هذه الارض هي مِـلكٌ لنا، هذا ما لا يريده أحد، ولهذا السبب شرع الاسرائيليون في قصف غزة وتذكروا صواريخ حماس، التي كان عليها ان تحسب لهذا الامر جيدا، ولا تنجر الى الهزيمة السياسية. كل  ما في الامر أن قادة حماس لم يصلوا الى هذا المستوى من الحكمة السياسية ولم يستطيعوا تقدير النتائج.حماس دخلت في اتحاد مع قطر، التي تدير لعبة سياسية في الشرق الاوسط. واعتقد، مع حزني الشديد على الضحايا المدنيين، أن ما جرى كان استفزازا ولكنني ارى ان حماس على الاغلب قد انصاعت للاستفزازات، وهذا سيضر بها اذا ما قامت اسرائيل بشن هجوم شامل على غزة.. نعم حماس حصلت على صواريخ يصل مداها الى تل ابيب ولكن ما حاجتها إليها؟ هل يريدون تسوية سلمية مع اسرائيل ام حربا لا تملك حماس القدرةَ على خوضها لفترة طويلة، ولن تساعدها في ذلك قطر، ولن ترسل لها الجيوش فهي اصلا لا تملِـكها. لذا على حماس اليوم أن تحدد وُجهتَها السياسية لانها، اليوم تقف في موضع المستفَز وتُستغل من اطراف كثيرة. هذا لا يصب في مصلحتها أو في مصلحة الفلسطينيين.