محلل سياسي: سيتخذ اوباما قرارات غير ملائمة لروسيا ويواصل دعم المرتزقة في سورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657780/

أكد فلاديمير كوزين  عضو المعهد الروسي للبحوث الاستراتيجية الذي استضافه برنامج "حديث اليوم" ان الرئيس الامريكي باراك اوباما سيواصل نهج السياسة الخارجية لأدارته بعد أعادة انتخابه رئيسا للبلاد وقد يتخذ قرارات غير ملائمة لروسيا ارضاء لفريق خصمه في الانتخابات ميت رومني. وقال كوزين ان انتخاب أوباما مجددا لم يكن مفاجئا  لأنه بالمقارنة مع المرشح ميت رومني قد تزعم الولايات المتحدة لأربع سنوات، مارس خلالها السياسة الداخلية والخارجية بأحدث الطرق. من هنا فإنه بالنسبة للناخب الأمريكي، كان من الأفضل انتخاب شخصية لديها الخبرة ويعرفها جيدا ، أفضل من انتخاب شخص لم يكن رئيسا يوما ما. كما أن أوباما بالنسبة للناخب الأمريكي أكثر توازنا من رومني. فعلى سبيل المثال لم أسمع يوما من أوباما بشكل صريح أن روسيا عدوا جيوسياسيا للولايات المتحدة. فيما قال رومني هذه العبارة خلال حملته الانتخابية ستة وعشرين مرة. لذلك نحن عولنا على فوز أوباما، لأنه من الأفضل أن يكون لدينا شخص يمكن التنبؤ بتصرفاته و قراراته، وكانت لدينا معه تجربة سابقة، على أن تكون لدينا علاقة بشخص يصعب علينا التنبؤ بسياسته وقرراته

وتابع الخبير الروسي قوله ان ما ساعد أوباما على الفوز هو خبرته وتصميمه وإصراره، لا سيما تجربته في السنوات الأربع الماضية، ليس عبر وسائل الإعلام فقط، بل هناك عوامل كثيرة ساعدته في الفوز. كإعصار سيندي،  علما أن إعصار كاترينا السابق لم يصب في مصلحة أوباما. ويمكن القول أن مشكلة الدرع الصاروخية لم تساعده، لكن المواطنين الروس والأمريكيين راضون على ما أنجز في هذا الملف بين البلدين، إضافة إلى تسهيلات منح التأشيرات بين بلدينا، وهذا يساعد على تطوير العلاقة بين مواطني البلدين. وهنا أيضا لابد من الإشارة إلى نهج أوباما في السياسة الداخلية، حيث حاول أوباما تجنيب بلاده الكثير من تداعيات الأزمة الاقتصادية، كي لا تنزلق إلى الأسفل اقتصاديا، والعامل الأخير، أن رومني لم يكن موفقا في حملته الانتخابية كأوباما.

وحول سير الانتخابات الرئاسية الامريكية قال كوزين ان هناك ملاحظات مهمة على سير العملية الانتخابية، ففي بلادنا وفي الكثير من بلدان العالم، يتجول المراقبون بحرية على  مراكز الاقتراع،  ونحن دائما ندعو المراقبين الدوليين لمراقبة انتخاباتنا. وقد كان مفاجئا بالنسبة لي ما قاله سيناتور إحدى الولايات الأمريكية أنه إذا اقترب أي مراقب أجنبي من مراكز الاقتراع سيعتقل، هذا بالنسبة لي غير مفهوم نهائيا. وكما هو معلوم فإن انتخاب الرئيس يتم عبر هيئة كبار الناخبين، وأوباما حصل على غالبية أصواتهم ولكن إذا ما نظرنا إلى نتائج تصويت المواطنين الأمريكيين، فإن أوباما ورومني كانا متساويين تقريبا في عدد الأصوات.

وفيما يتعلق بموقف ادارة اوباما من روسيا قال الخبير إنني في الآونة الأخيرة سمعت كثيرا من المحللين والسياسيين الذين أكدوا أن أوباما يمكن أن يتخذ قرارات غير ملائمة لروسيا، ومن الممكن أن تؤثر هذه القرارات على علاقاتنا، وهنا أود أن أؤكد أنني أثق بمثل هذا السيناريو. لأنه وكما ذكرت فإن أوباما ورومني قد تعادلا تقريبا بأصوات الناخبين العاديين بأمريكا، لذلك فإن الرئيس أوباما سيكون مضطرا للأخذ بعين الاعتبار رأي الذين لم يصوتوا لصالحه، إنما لصالح رومني. انطلاقا من ذلك فإن بعض السياسيين والمحللين الأمريكيين يعتقدون أن أوباما سيتخذ قرارات غير ملائمة لروسيا. أما بالنسبة للقضايا العالقة بين روسيا وأمريكا، وتحديدا العسكرية والسياسية، فأنا لا أعتقد أنها ستشهد تقدما ملحوظا خلال ولاية أوباما الثانية، فعلى سبيل المثال، قضية الدروع الصاروخية المنشورة على أراضي دول حلف شمال الأطلسي، وقضية الحد من انتشار الأسلحة النووية. وهنا أتساءل هل سيقوم أوباما بتوقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية تشمل جميع دول حلف شمال الأطلسي، وأن تكون هذه المعاهدة ملزمة من الناحية القانونية للجميع، وأن تكون هذه المعاهدة أيضا مناسبة لجميع الأطراف، لأن روسيا قلقة جدا من استمرار نشر الأسلحة الاستراتيجية في دول قريبة منها ومن حدودها، على الرغم من أن روسيا دولة نووية. لذلك فإن ما تريده روسيا هو التوازن عسكريا لكي لا تكون هناك ضربات نووية استباقية لأي طرف. هناك أيضا ملف تسلح الفضاء، فليس هناك بين روسيا والولايات المتحدة أية معاهدات بهذا الشأن، لأن استمرار التسلح في الفضاء سينعكس آجلا أم آجلا على الأرض. من هنا فإن أمام الرئيس أوباما تحديات مهمة وكثيرة، وعليه أن يعيد إحياء عملية إعادة تشغيل العلاقات بين بلاده وروسيا.

وقال المحلل بشأن الموقف الامريكي من الأزمة السورية :-  للأسف، من وجهة نظري ان الرئيس أوباما وبعض أعضاء حلف الناتو سوف يقومون بخطوات تصعيدية تجاه سورية. لا أعتقد أنهم سيقدمون على خطوة التدخل العسكري المباشر ضد الشعب السوري بهدف إزاحة الرئيس الأسد المنتخب رسميا وشعبيا ، ولكنهم سيستمرون بإرسال المساعدات العسكرية ولن أقول هنا للمعارضة بل للمقاتلين المرتزقة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، لأنه برأيي ان المعارضة الحقيقية هي التي تناضل من أجل تصحيح وتصويب النظام من الداخل نحو الأفضل وتطرح البرامج الهادفة للتقدم نحو الافضل ، اما من يقتل مواطني بلده ويحول مدينة حلب إلى ستالينغراد ثانية كما فعل الفاشيون خلال الحرب العالمية الثانية، فهو أمر غير مقبول ويثير قلقي وقلق الجميع، إذ أننا نرى الحضارة التي بناها السوريون عبر التاريخ تدمر امام سمعنا وبصرنا ، وذلك من قبل أناس يريدون بأي ثمن الوصول إلى السلطة. لذلك أعتقد ان أوباما سيسير بسيناريو تقديم المساعدات لهؤلاء. ولكنها ستكون خطوة غير صحيحة.

وفيما يخص الملف الايراني قال كوزين :- لا أعتقد أن أوباما سيتخذ قرارا بشن ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الإيرانية أو الى المصانع التي يتم تخصيب اليورانيوم فيها. لأنه لا يمكن تصور هذا الأمر في  الظروف الراهنة، لكن محاولات الضغط على إيران إقليميا ودوليا واستمرار العقوبات والحظر على التجارة الخارجية الإيرانية ستستمر من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ، وبرأيي هكذا ستسير الأمور. وباعتقادي ان سياسة كهذه هي متعددة الاوجه، فإيران الى الآن لا تنتج أسلحة نووية، وكل الخبراء الأمريكيين وغير الأمريكيين يقولون أن إيران تعتزم، صناعة أسلحة نووية، لكن لا أحد يقول أن إيران باتت تمتلك تلك الأسلحة. ولكن من جهة أخرى هناك إسرائيل التي تمتلك أسلحة نووية ولديها كل ما يلزم من أجل تخصيب اليورانيوم وتطوير تلك الأسلحة، لا بل أقول أكثر من ذلك، أن لديها عشرات الرؤوس النووية في المنطقة. إذن لماذا لا يقولون لإسرائيل أن عليها أن تتخلى عن أسلحتها النووية، بينما نطالب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، وكيف يمكن الحديث هنا عن تصنيف منطقة الشرق الأوسط، كمنطقة خالية من الأسلحة النووية. من هنا تظهر الإزدواجية في السياسة الأمريكية. وبما أنني خبير في قضايا الدفاع الاستراتيجي، أود أن أقول أن هناك ست دول  في منطقة الخليج،  حتى الآن أو قريبا ستكون لديها منظومة صواريخ متطورة، قادرة على مواجهة ما يعتبرونه تهديدات النووي الإيراني. وبحسب معلوماتي هناك حوالي ثمانمائة صاروخ مضاد للصواريخ منشورة في تلك المنطقة، وهذا ما يكبل إيران ولن يدفعها للتصعيد. لذلك فأنا أعتقد أن الحديث عن البرنامج النووي الإيراني سيناريو مفتعل، لممارسة الضغوط وبهدف تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية، وانشاء نظام يكون مواليا للغرب والولايات المتحدة.

وبرأيه ان الاستقرار في الشرق الاوسط ما زال بعيد المنال فكبار المسؤولين في إسرائيل يهددون دائما بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، لكن أوباما إذا كان معنيا بتأسيس ما يعرف بالشرق الأوسط الكبير على اسس ديمقراطية متعددة ومتنوعة، وإذا كان معنيا باستقرار الأوضاع في المنطقة، وإذا كان معنيا بتطوير الاقتصادات وتمتينها في المنطقة أيضا، فلا أعتقد أنه سيوافق على أن تقوم إسرائيل بشن هجوم على إيران. لأن ذلك لن يحقق أي نتائج إيجابية،  باعتقادي ان المطلوب هو مفاوضات عبر السداسية أو مفاوضات ثنائية ، بل كل أنواع التفاوض ولكن ليس بالحرب، واود ان اختتم حديثي بمقولة وزير الخارجية الروسي السابق أندريه غروميكو: "مائة عام من المفاوضات أفضل من يوم واحد من الحرب".