خبير روسي : يجب على واشنطن التخلي عن مصطلحات فترة الحرب البادرة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657771/

إستضاف برنامج "حديث اليوم" فيكتور كريمنيوك  نائب رئيس معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية الذي طرح افكاره بصدد الانتخابات الرئاسية الامريكية والعلاقات الروسية - الامريكية وموقف واشنطن من "الربيع العربي". ونورد أدناه نص الحديث :

- ينتظر الكثيرون على الساحتين السياسية والجيوسياسية الدوليتين من الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية حل العديد من المشاكل المعقدة. هل يمكن برأيكم أن ننتظر من واشنطن  طرح مداخل أو حلول جديدة بالنسبة للتعامل مع "الربيع العربي"، وبالذات في ما يتعلق بما يجري في سورية؟

- من حيث المبدأ يجب أن يكون هناك مدخل جديد من جانب واشنطن بصرف النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية. إن أصعب جزء في الوضع حول الربيع العربي هو أن لا أحد يعرف ماذا سيحدث لاحقا، وكيف ستتطور الأحداث في المرحلة التالية.. انقسام أم اتحاد، تنشيط قوى سياسية معينة أم الاهتمام بفتح الطريق أمام لاعبين جدد مثل الصين.. لا أحد يعرف.. ولذلك، فمن أجل أن يتحدد الموقف، يتعين على واشنطن أن تبدأ بممارسة مداخل جديدة، وتكف عن التفكير في المصطلحات التي كانت مطروحة حتى ما قبل الحرب الباردة، من قبيل: هذا يخصنا، وهذا لا يخصنا.. ما يخصنا جيد، وما لا يخصنا سيء. الأوضاع الآن تتغير، حتى المملكة العربية السعودية التي كانت تابعة تماما للولايات المتحدة تغيرت وغيرت من وجهات نظرها. أعتقد أنه بالأخذ بعين الاعتبار من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، رومني أم أوباما، سوف يتم تحديد كيف ستقيم واشنطن الوضع الراهن، وكيف ستقيم المراحل التالية، ماذا ستقدم للعرب تعبيرا عن موقفها مما يجري!

- هناك انتعاش غير مسبوق للإسلام السياسي خلال العامين الأخيرين. ماذا يمكن أن ننتظر برأيكم من الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بشأن التعامل مع صعود ظاهرة الإسلام السياسي الذي بدأ يعتلي السلطة في بعض الدول العربية؟

- الأوضاع في العالم العربي وضعت واشنطن في موقف صعب ومعقد للغاية. فالولايات المتحدة أخذت على عاتقها دعم إسرائيل. وهذه أولوية واشنطن رقم واحد. حتى وإن كانت هناك علاقات صداقة مع السعودية أو مصر، فأهم شيء بالنسبة للولايات المتحدة هو دعم إسرائيل. ولكن ما يجري اليوم، يجبر واشنطن على إعادة النظر في هذا المبدأ.. فهل يجب أن تدعم الولايات المتحدة إسرائيل بشكل دائم؟ نحن نعرف ماذا قال رومني. لقد قال إن القدس هي عاصمة إسرائيل. ما يعني أن هذا الوعد هو دعم ثابت ودائم لإسرائيل، وعدا ذلك سيكون مجرد تفاصيل يمكن مناقشتها في ما بعد. ولكن أوباما يمثل بحد ذاته علامة استفهام كبيرة. فهو يمكنه أن يتفادى هذا الموقف الصارم أو الحاد. إنه لن يتخلى بطبيعة الحال عن إسرائيل أو يخونها، ولكنني لا أستبعد أن حل المشكلة بالنسبة لإسرائيل يكمن في الحوار بينها وبين العالم العربي. هنا يمكن أن يتخذ أوباما موقفا صارما ويقول لأصدقائه في إسرائيل، كفاكم حروبا، تعالوا لنجد مخرجا من الوضع الراهن. وأنا أعتقد أن في إسرائيل عقلاء سيوافقون على تفادي الحرب والبحث عن حلول.

- هل يمكن أن نتوقع، على خلفية هذه الانتخابات، أي تغييرات جذرية بالنسبة للملف النووي الإيراني، ولإيران نفسها كدولة؟

- إيران بحد ذاتها دولة كبيرة ومهمة. وكانت الولايات المتحد في يوم من الأيام تقيم معها علاقات أكثر من ممتازة، بل وترغب أيضا في امتلاك علاقات جيدة معها. ولكن المشكلة تكمن في أن هناك مجموعة في السلطة في إيران لا يمكن أن يقيم أي أحد معها أي علاقات طبيعية. هذه المجموعة راديكالية للغاية، وتعتمد القتال كمبدأ، وتهتم كثيرا بعامل العنف، ولا ترغب في اعتماد عامل العلاقات والمصالح المتبادلة.. كل ذلك يدفع بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة إلى الصدام. وبالتالي فالبرنامج النووي الإيراني في هذا الإطار يتسم بطابع خطير. ولماذا أصلا إيران بحاجة إلى أسلحة نووية؟ طبعا، من أجل أن تحسن من وضعها، وترفع من قيمة نفسها، بل وترفع أيضا من الثمن الذي يمكن أن تتلقاه من الولايات المتحدة. وإلا ستستخدم السلاح النووي! من الممكن الاتفاق على ثمن باهظ، ولكن أن تستخدم إيران سلاحا نوويا، فهي بذلك تفتح على نفسها أبواب جهنم. الكل يعول على تطور إيجابي للأوضاع في العالم العربي، وإلا ستتفاقم الأمور وسيذهب الجميع إلى الشيطان، وسيكون على الولايات المتحدة مع إسرائيل أو بدونها أن توجه ضربة إلى طهران. وأعتقد أن سياسة روسيا هنا ترتكز إلى هذه الصيغة. فهي لا تريد أن تشارك في الهجوم على إيران، ولكن في نفس الوقت ماذا سيبقى أمامها إذا استخدمت إيران السلاح النووي؟!!

- على الرغم من وجود العديد من الصعوبات والتعقيدات في العلاقات الروسية – الأمريكية واختلاف وجهات النظر في هذه المشكلة أو تلك، كيف تنظرون إلى تطور مختلف السيناريوهات حول خطط واشنطن لنشر الدرع الصاروخية، وهل يمكن أن يتسبب ذلك في تعقيدات إضافية في العلاقات بين موسكو وواشنطن؟

- أنتم تتطرقون إلى مشكلة خطيرة للغاية، لأنه لا توجد أي علاقات راسخة بين روسيا والولايات المتحدة. هناك، بطبيعة الحال، جملة من القضايا التي لا يوجد عليها أي خلافات بينهما. هذه القضايا مرتبطة بانتهاء الحرب الباردة، وتقليص الأسلحة الاستراتيجية، والتوازن الاستراتيجي. ولكن هناك مجموعة أخرى من القضايا الشائكة وغير الثابتة. فنحن نفهم بعضنا البعض في أفغانستان، ولكن ذلك لا يحدث بالنسبة لإيران.. بالنسبة لليبيا، فهمنا بعضنا البعض، بينما لم يحدث ذلك بالنسبة لسورية. هذا يعني أنه لا توجد حدود واضحة ودقيقة تساعدنا على كيفية بناء العلاقات مع الولايات المتحدة. ولكن ماذا عن مشكلة الدرع الصاروخية؟! إنها إحدى أهم وأخطر المشاكل. أنا أعتقد أنه طالما لم يحدث ذلك الموقف أو الوضع الواضح والدقيق الذي تنطلق منه تهديدات حقيقية من تلك المنطقة، لن تكون هناك أي نتائج مجدية من حوارنا، سواء مع الولايات المتحدة أو حلف الناتو. فأهم الحجج التي تسوقها قيادة هيئة الأركان الروسية، هي أن المخاوف مبالغ فيها، وأنه لا توجد تلك المخاطر والتهدات التي تستدعي ضرورة نشر الدرع الصاروخية. ولذلك لا يجب النظر بجدية إلى الأسباب التي تسوقها واشنطن. ولكنني أعتقد، أنه إذا اتضح أن هناك طرفا ما، إيران أو طالبان أو أي أحد آخر، يمتلك أسلحة نووية صاروخية وقادرة على استخدامها، فإن الموقف يتغير هناك بزاوية مئة وثمانين درجة، لأن ذلك يعتبر أيضا تهديدا لنا. عندئذ، وبصرف النظر عن ما إذا كانت الولايات المتحدة تروق لنا أم لا، عندئذ سنكون مجبرين على الجلوس والاتفاق على ما ينبغي أن نفعله معا في حالة التهديدات العسكرية. ولكن إذا كانت هذه التهديدات غير موجودة، فهذا يعني أن هناك ما زالت مساحة للمناورات والحوارات والأحاديث، وأيضا لإمكانية عدم اتخاذ أي إجراءات.

- المنافسة الانتخابية بين المرشحين الرئيسين في الولايات المتحدة كانت حامية. والآن، عشية عمليات الاقتراع، من منهما يمتلك حظوظا أكبر للفوز، ومن منهما يعكس المزاج العام للشعب الأمريكي حاليا؟

- سأحاول صياغة وجهة نظر غير متوقعة نسبيا. إن تصادم أوباما ورومني في الانتخابات يذكرنا بالنضال الماركسي. فهناك أمريكا الغنية.. أمريكا رومني، وهي أمريكا الأغنياء الذين لا يشعرون بعد بأي نتائج أو تداعيات للأزمة الاقتصادية، والذين يثقون تماما بأنفسهم ولديهم برنامج حياة يومي آخر تماما. وهناك أمريكا غير الغنية.. أمريكا الطبقة الوسطى، وبالذات الجزء الأسفل من الطبقة الوسطى. هؤلاء الناس الذين يعكس أوباما أحلامهم ورغباتهم ويحاول حل مشاكلهم. المسألة هنا ليست فقط مجرد الصراع الواضح تماما بين شخصيتين.. بين هذا الرجل الغني جدا رومني، وبين ذلك الرجل الأسود الصاعد من وسط الشعب أوباما. بل وأيضا إضافة إلى تصادم النسختين الأمريكيتين: كيف سنخرج من الأزمة؟ هل سنخرج منها على حساب الأغنياء وإجبارهم على دفع الأموال، هذا أوباما، أم على حساب الفقراء وإجبارهم على دفع الأموال، وهذا رومني؟ هذا هو الصراع، وهو صراع جدي وخطير لأمريكتين. أمريكتان كانتا موجودتين على الدوام، وكانتا قادرتين على إيجاد لغة مشتركة وإمكانية للاتفاق. ولكن في المرحلة الحالية، أعتقد أن إمكانية الاتفاق غير كبيرة. وبالتالي فهناك الكثير والكثير الذي سيعتمد على من سيفوز.

- برأيكم من من المرشحين، باراك أوباما وميت رومني، قدم برنامجا لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الداخلية؟

- تكمن الفكرة في أنه خلال الحملات الانتخابية، تبادل الحزبان أدوارهما. فما هو الحزب الجمهوري؟ هو حزب البيزنس، حزب رجال الأعمال. ولذلك فبرنامج الحزب الجمهوري هو منح البيزنس إمكانية لعمل البيزنس، مثل تخفيض الضرائب ومنح التسهيلات. وبعد ذلك سيقوم البيزنس بالباقي من حيث ظهور فرص عمل وظهور الأموال التي ستذهب في ما بعد للضرائب. هذا هو الموقف العام والمعروف للجمهوريين. ولكن قوة الحزب الديمقراطي تكمن دائما في أنه يعرف بشكل أفضل أين يمكن إنفاق الأموال، لأن أمريكا دولة غنية. والدول الغنية عادة ما تعاني من مشكلة، كيف يمكن إنفاق الأموال؟ الديمقراطيون ينفذون برامج من أجل الفقراء والأطفال والمهاجرين وحماية كبار السن. هذه هي البرامج التي يجيد تنفيذها الديمقراطيون. ولكن عليهم الآن أن يقولوا لنا: كيف سيخرجون من الأزمة؟ هذه المشكلة غير اعتيادية بالنسبة للديمقراطيين. وبالتالي يمكن أن نلمح جيدا هذا الحذر الشديد الذي يعتمده أوباما في ما يتعلق ببرنامج الخروج من الأزمه، وهو ما يعكس في الوقت نفسه انعدام الثقة. والأمريكيون يشعرون بذلك جيدا. وأعتقد، بناء على حواراتي مع الزملاء، أن أوباما يمثل الآن مخاطرة بالنسبة للأمريكيين. فإما أنه قادر على إعطاء وصفة واضحة ودقيقة للخروج من الأزمة. والأزمة كما نعرف، متعددة الطبقات والمستويات: مالية وسياسية واجتماعية، وأزمة جيل أيضا. أوباما يمكن أن يجد، كما وجد روزفلت في زمنه، طريقا للخروج من الأزمة. وإما أن يفشل. وهنا سترى اضمحلال وتهاوي أمريكا.. وبالتالي أقول إن ذلك مخاطرة: من سيفوز؟!!