دبلوماسي روسي: لدينا الآن كل الامكانيات لحل المسألة السورية وأهمها بيان جينيف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657722/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو سيرغي اورجونيكيدزه النائب الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة ولوزير الخارجية الروسي، حيث يدور الحديث معه عن التطورات على الساحة السورية وتداعيات الازمة هناك اقليميا ودوليا.

س- في ظل استمرار العنف على الاراضي السورية واختلاف الرؤى لدى المجتمع الدولي لإيجاد مخرج من الأزمة السورية، هل يمكن أن نرى حلا قريبا لهذه المعضلة قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة وتحديد شخصية الرئيس الأمريكي الجديد؟.

انا لا أريد الربط بين الأزمة السورية الحالية والانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، خاصة أن السياسة الخارجية لأي رئيس امريكي لا تختلف من حيث الجوهر عن سابقتها. وحتى لو افترضنا انه سيكون هناك رئيس جديد في واشنطن فالأمر لن يتغير كثيرا بما يتعلق بالشأن السوري .

 في الواقع لدينا الآن كل الامكانيات لحل المسألة السورية وأهمها بيان جينيف الذي تم الاجماع عليه من قبل المجتمع الدولي. حينها توقعنا أنه اخيرا تم التوصل الى حل يرضي الجميع، لكن مع الأسف وبعد عدة أيام من الاتفاق مع شركائنا الغربيين وتحديدا الولايات المتحدة تملصوا من هذا الاتفاق تحت ذريعة أنه لم يتم فهمهم وهذه سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وانهيار كبير للدبلوماسية الامريكية.

حاليا ننتظر الخطة وألية العمل التي يسعى الأخضر الابراهيمي لبلورتها. أنا اعرف هذا الدبلوماسي المخضرم وقد عملت معه في افغانستان وهو شخص ذكي، لكن اريد التأكيد أنه اذا لم يتلق دعما كاملا من جميع اعضاء مجلس الأمن فالرجل لن يصل لأية نتيجة مرتقبة ، لماذا هناك تصور بأن السيد كوفي عنان كان أضعف من الابراهيمي؟ أنا لا اعتقد ذلك فالمسألة ليست بمن الاقوى والاضعف او بالقدرات الذاتية لهذا وذاك، بل بإمكانية التوافق الدولي والعمل المشترك من قبل الجميع

 نحن في روسيا اقترحنا اشياء محددة، اولا الوقف الفوري لإطلاق النار. ثانيا العودة الى نقاط التمركز الاساسية قبل بداية الأزمة. وثالثا البدء بالتحضير للانتخابات القادمة .. هي نقاط واضحة لا تحتاج للتدويل ..أما الغرب فله مقترح واحد وهو ان على الرئيس الاسد الرحيل. وكما تعرفون فلا توجد شخصية في التاريخ تخلت عن السلطة بمحض ارادتها وبرضاء النفس هنالك حالات عديدة عندما اجبر القادة على التخلي عن السلطة بالقوة وأخرى عبر الانتخابات المبكرة .. ولأجل القيام بالانتخابات يجب توفير كل الظروف الملائمة لذلك..  وبالتحديد إيقاف التدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوري وبشكل أساسي التدخل التركي وتسهيل عمليات مرور الأسلحة للجماعات المعارضة هناك.. كذلك الأمر يتعلق بالسعودية وقطر وتمويلهم لهذه الجماعات بالأسلحة والمال وهذا الوضع يشبه كثيرا ما جرى سابقا في أفغانستان.. اليوم الولايات المتحدة تقدم أربعين مليونا شهريا للمعارضة.. بهذه الأموال يتم شراء السلاح، على الرغم من ادعاءاتهم المستمرة بأنهم يقدمون وسائل الاتصال والمساعدات الإنسانية..  وعملية مراقبة هذا الأمر صعبة جدا.. في نهاية المطاف الأسلحة التي تدخل الى سوريا تصل لأيدي الجماعات الراديكالية وتحديدا الجماعات الإرهابية.. وبهذا الشكل أو ذاك يمكن القول إن الغرب يقوم حاليا برعاية الإرهاب مباشرة .. كما فعلوا سابقا بدعم القاعدة في أفغانستان.. عندما كانوا يحاربون الاتحاد السوفييتي هناك.. وفي حقيقة الأمر اليوم يقومون بنفس العمل..

المعارضة السورية منشقة ومشتتة.. ونحن دعوناهم أكثر من مرة الى موسكو في محاولة لتوحيدهم وبلورة مطالبهم السياسية .. للأسف هذا الأمر لم يحصل حتى اليوم ولا تزال موسكو تتصل بجميع الأطراف ولم نقُلْ يوماً إما الأسد أو لا أحد غيره .. ما نسعى له اليوم اجلاس جميع اطراف المعارضة الى طاولة واحدة، بالطبع بدون مشاركة الجماعات التي لها علاقة مباشرة بالإرهاب ومحاولة ايجاد لغة مشتركة حول مستقبل سوريا عبر التسوية السلمية، كون ما يجري في هذا البد يمكن في نهاية المطاف أن يتحول الى أزمة عابرة للحدود وحينها سيجد العالم نفسه أمام كارثة حقيقية.

س- أنتم تحدثتم عن بيان جينيف الذي دعت روسيا لتبنيه في مجلس الأمن .. هل بالفعل يملك هذا البيان مفتاح الحل للأزمة السورية؟.

بالتأكيد في هذا البيان يكمن مفتاح الحل، وحتى لو أن مجلس الأمن لم يوافق عليه فأن جميع الدول التي تبنته بالإجماع تعتبره اليوم  الوثيقة الاولى التي يجب العمل على تطبيقها للآسف الولايات المتحدة وبعض الدول عرقلت هذا البيان وبعملية التخلي عنه زادت الأزمة السورية تعقيدا. ان موقف البعض من هذه الوثيقة الهامة لا يعتبر فوضى في العلاقات الدولية وحسب، بل وسيدفع بالأزمة السورية نحو التعقيد الأكثر.

س- الاتهامات الأخيرة للنظام السوري حول استخدامه للقنابل العنقودية كانت موسكو قد دحضتها هل باعتقادك أن المجتمع الدولي يحاول استخدام هذه الذريعة للضغط على القيادة الروسية لتغيير موقفها من القيادة السوري؟.

هذا هراء لا توجد أية قنابل عنقودية في سوريا .. هذه القنابل لم تبع للجانب السوري  لا في الحقبة السوفيتية ولا حتى الآن، الامر الآخر هو أن الجيش السوري بالفعل متسلح بالأسلحة الروسية وهذا أمر طبيعي، كما تتسلح كل من تركيا والسعودية بالأسلحة الامريكية لماذا كل هذا الضجيج الآن، ما الذي ارادوه من اجبار الطائرة السورية على الهبوط في تركية تحت ذريعة أنها تحمل سلاحا روسيا. لقد تقدمنا بشكل رسمي للقيادة التركية بأن تظهر هذه الاسلحة، لكن حتى هذه اللحظة  لم يقدم السيد أردوغان، لا لنا ولا للرأي العام، اية اثباتات عن هذا الموضوع. هذا هراء وكل الإدعاءات عارية عن الصحة .

س-  ما هي حظوظ نجاح الاخضر الابراهيمي في التوصل الى حل سلمي وهل المقترح الايراني سيلقى دعما دوليا حسب رؤيتك؟.

أريد القول أن الامر لم يعد متعلقا بالشخصية إن كان الابراهيمي أو كوفي عنان فليس لدى الابراهيمي ادوات خارقة ولا عصا سحرية ليخرج الشعب السوري من محنته. في نهاية الامر هو شخص واحد وله رؤيته الخاصة لكن الأهم هل لدى اللاعبين الأساسين وبشكل خاص اعضاء مجلس الأمن القدرة على التوافق فيما بينهم على دعم مساعي الابراهيمي. هنا تكمن المشكلة بحد ذاتها بغض النظر عن الشكل أو الوسيلة التي سيقوم بها الرجل. اريد التأكيد مرة أخرى انه لا يمكن أن يحدث أي اختراق في الشأن السوري اذا لم يحدث التوافق الدولي وهذا هو الشئ  الأساسي. فالمسألة ليست متعلقة بشخصية الأبراهيمي.

س- بصفتك كنت نائبا للأمين العام للأمم المتحدة ، كيف تقيم دور المنظمة الاممية في الملف السوري؟.

الأمم المتحدة ليست منظمة معزولة، بل هي منظمة جامعة لكل دول العالم، لكن المؤسف أن بعض أعضاء هذه المنظمة يخرجون على ميثاقها والتصرف بشكل احادي الجانب، وأغلب تصرفاتهم تتجسد من خلال مصالحهم الخاصة، وليس من خلال المصلحة العامة وحماية الأمن الدولي.

أما فيما يتعلق بشخصية الأمين العام الحالي. بالطبع كنت أتمنى عليه أن تكون مواقفه تجاه الأزمة السورية أكثر قوة وأن تكون ردود فعله أكثر صلابة تجاه الأزمات في العالم. على سبيل المثال الأمين العام السابق السيد كوفي عنان كان له دور اساسي خلال الأزمة العراقية بغض النظر لصالح من كان هذا الدور، لكن الرجل وقف بصلابة دفاعا عن هذا الموقف، بينما لا نرى هذا الأمر اليوم بشخصية الأمين العام الحالي فنراه حساسا بعض الشئ ويعمل بحذر ويخاف احيانا من الانعكاسات السلبية لمواقفه، وهذا الأمر لا ينطبق على شخصية الأمين العام. كنت أنتظر من السيد بان غي مون موقفا أكثر صلابة في الشأن السوري.

س- وكيف تقيمون العقوبات المستمرة على سوريا، وهل حسب رؤيتك ستؤدي هذه العقوبات الى نتائج مرجوة؟.

فيما يتعلق بالعقوبات فلدي شك بفاعليتها في تسوية الخلافات وخاصة الإقليمية منها لذلك أعتقد انه يمكن إستخدام العقوبات عندما يصل العالم الى طريق مسدود، لكن يجب على الجميع في البداية قبل العقوبات استخدام كل الوسائل الممكنة والاساليب الدبلوماسية، واذا لم تجد كل هذه الأمور يمكن استخدام العقوبات، ولكن في الإطار المشروع وعبر القانون الدولي اي من خلال مجلس الأمن بعد أن يتم الاجماع الدولي على ذلك. العقوبات بشكل اساسي تؤثر على المواطن العادي وتزيد من معاناته ولا يمكن أن تؤثر على القادة. من المؤسف اليوم أن القادة الغربين ليسوا معنين بمصير الشعوب ولذلك نراهم دائما يهددون باستخدام العقوبات وتطبيقها على أرض الواقع.

س- وأخيرا ما هو الحل الأمثل حسب رؤيتك للخروج من الأزمة السورية؟.

 أنا اعتبر أن الامر بسيط ويكمن بشكل اساسي في الايقاف الفوري لإطلاق النار وعودة الاطراف المتحاربة الى مواقعها الاساسية ومن ثم الجلوس الى طاولة الحوار والبدء بالبحث عن حل مشترك وبدون أية إملاءات خارجية في هذا الشأن. لا يمكن أن  تكون هناك  أية اختراعات فالأمر بسيط للغاية فلنجرب

ولنرى هل سيؤدي هذا الأمر الى نتائج أم لا.. الحياة والمستقبل كفيل بذلك.