بوغدانوف: صادرات الأسلحة الروسية الى سورية ترمي إلى تعزيز القدرة الدفاعية للجيش السوري

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657717/

أكد ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الاوسط، نائب وزير الخارجية في حوار مع برنامج "حديث اليوم"، أن روسيا لا تدعم طرفا على حساب آخر في الأزمة السورية. وقال إن موسكو تقف مع المصالحة الوطنية واطلاق حوار وطني شامل لإنهاء الأزمة السورية. وشدد على أن صادرات الأسلحة الروسية الى سورية هدفها الوحيد تعزيز القدرة الدفاعية للجيش السوري وليس لاستخدامها في النزاع الداخلي. وأكد أيضا أن روسيا لم ولا تصدر قنابل عنقودية إلى سورية.

أكد ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الاوسط، نائب وزير الخارجية في حوار مع برنامج "حديث اليوم"، أن روسيا لا تدعم طرفا على حساب آخر في الأزمة السورية. وقال إن موسكو تقف مع المصالحة الوطنية واطلاق حوار وطني شامل لإنهاء الأزمة السورية. وشدد على أن صادرات الأسلحة الروسية الى سورية هدفها الوحيد تعزيز القدرة الدفاعية للجيش السوري وليس لاستخدامها في النزاع الداخلي. وأكد أيضا أن روسيا لم ولا تصدر قنابل عنقودية إلى سورية.

وفيما يلي نص المقابلة بعد تصحيح الخطأ التقني:

س: فلنبدأ من أواخر الأحداث.. في الغالب وسائل لإعلام توجه اتهاما إلى روسيا باعتبارها شريكا فيما يجري في سورية. وآخر ما صدر من تقارير يشير إلى أن روسيا تصدر إلى سورية القنابل العنقودية التي يستخدمها النظام ضد شعبه الآن. ما مدى صحة ما يقال عن التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين موسكو ودمشق؟ وهل بالفعل هذه الأسلحة روسية؟

ج:  في البداية أود التعبير عن الألم لما يجري في سورية . لدينا في هذا البلد أصدقاء كثيرون من مختلف  فئات وطبقات المجتمع السوري . وكما تعلم، فانا شخصيا عملت في سورية زهاء العشر سنوات، ويحز في نفسي أن يُدمر هذا البلد الجميل ويعاني أهله المحن . نحن ندعو الى وقف نزيف الدم وإنهاء الاقتتال والمعارك التي أودت بحياة ألوف السوريين. روسيا لا تحابي طرفا على حساب طرف آخر في سورية، بل نحن نقف مع المصالحة الوطنية وإطلاق حوار وطني شامل يفضي الى أن يختار السوريون بأنفسهم مستقبل بلادهم وطبيعة القيادة التي يرغبون، والتوافق على العملية الديمقراطية وإجراء الاقتراع  الحر على أساس  التعددية في البرلمان وفي انتخاب الرئاسة. هذه المبادئ تستند الى ميثاق الأمم المتحدة والى  القانون الدولي . مبادئ نتقيد  بها في علاقتنا الدولية ونأمل من شركائنا التمسك بها أيضا. وكما أسلفت، فاننا لا نؤيد أي طرف من أطراف النزاع في سورية ونحرص على العلاقات التاريخية مع شعبها كحرصنا على مواصلة  التعاون في مختلف المجالات بما فيها المجال العسكري . هذا التعاون قديم يمتد الى الحقبة السوفيتية حين أسدت بلادنا المعونة العسكرية للشعب السوري وقواته المسلحة من منطلق أن أجزاء من الوطن السوري خاضعة للاحتلال، وأن من حق البلد أن يعزز القدرة الدفاعية لجيشه. وبعد انهيار الاتحاد  السوفيتي تغير الوضع وتقلص حجم التعاون العسكري بين موسكو ودمشق. أبرمنا عقودا مع الجانب السوري نفذ بعضها وبعضها في الطريق. نحن نؤكد أن صادرات الأسلحة الروسية الى سورية هدفها الوحيد تعزيز القدرة الدفاعية للجيش السوري وليس لاستخدامها في النزاع الداخلي الأمر الذي نشهده اليوم ونشعر بالأسى والأسف لحصوله. أما الحديث عن  القنابل العنقودية فهذا محض هراء ذلك لان بلادنا لا في الحقبة السوفيتية ولا بعدها صدرت أو تصدر هذا النوع من السلاح . روسيا ملتزمة بكل المعايير الدولية المتعارف عليها في صادرات السلاح.

س : كيف تنظرون إلى من يؤمن الآن بنظرية المؤامرة في العالم العربي ويقول إن الأسرة الدولية تترك السوريين يتقاتلون، وتتدمر الدولة. وبالفعل نحن نشهد تدمير أقدم مدن العالم حلب وحمص وقلاعها وآثارها. هل تعتقدون بالفعل أن الأسرة الدولية تركت السوريين وشأنهم؟

ج: لا اعتقد بأن الأسرة الدولية تملصت من الموضوع السوري بل على العكس ثمة تدخل سافر في الشأن السوري عن طريق إرسال الأسلحة والمقاتلين وتشجيع المعارضة المتطرفة التي تتمسك بموقف معارض  للتسوية السلمية في إطار الحوار الوطني الشامل. وليس مصادفة أن يوجد في عداد المعارضة المسلحة مرتزقة وإرهابيون من مختلف الدول .. من اليمن وليبيا بل بالإضافة إلى إرهابيين من الشيشان ومن أفغانستان وغيرها.  لذلك نحن ندعو شركاء روسيا في العالم العربي وخاصة بلدان الخليج العربية الى الكف عن تزويد المنظمات الإرهابية غير الشرعية بالمال والسلاح، وممارسة الضغط على المعارضة السورية لقبول قراري مجلس الأمن اللذين أصبحا أساسا لمهمة وخطة كوفي عنان ووثيقة جنيف التي ندعو الى تطبيق بنودها المتوافق عليها من قبل وزراء خارجية  الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الى جانب تركيا ودول الاتحاد الأوروبي.

س: ولكن للأسف الشديد، كما تلاحظون أن هذه القرارات الصادرة بإجماع الدولي تقريبا لا تجد طريقها إلى التنفيذ ..

ج: نعم، أمر يثير في نفوسنا الأسف. كل وزراء الخارجية اتفقوا على أن يمارس الموقعون على الوثيقة الضغط على أطراف النزاع السوري للدخول في العملية السياسية. روسيا قامت بدورها  وأبدت دمشق استعدادا للتعاون بما في ذلك مع الجزء المتعلق بما يعرف بالمرحلة الانتقالية. وقد سألنا السوريون ماذا يعني ذلك؟ قلنا لهم إنه يعني قيام هيئة انتقالية للسلطة تحضر للانتخابات وتقوم السلطة بإجراء حوار مع المعارضة في إطار  قرارات وثيقة جنيف. وقد قامت الحكومة السورية بالفعل بتعيين الشخصية المعارضة علي حيدر وزيرا للمصالحة الوطنية. كما أجرينا لقاءات مع ممثلي المعارضة السورية في موسكو ورحبنا بمؤتمر القاهرة الذي عقدته المعارضة مطلع شهر يوليو/تموز الماضي، وحضر سفيرنا المؤتمر وكنا نأمل بأن يصدر عن المؤتمر بيان يدعم وثيقة جنيف ويسمي ممثلا عن المعارضة في الحوار مع السلطة والوقف الشامل لإطلاق النار ،وكذلك إطلاق سراح المحتجزين والسجناء لكن البيان الختامي لمؤتمر القاهرة جاء مخيبا للآمال وبقي الشعار السابق، إسقاط النظام قائما.

س: ولكن أيضا من بين المعارضة التي توصف بأنها بناءة وفي الداخل أيضا، والنظام يتعامل معها بنفس الطريقة التي يعامل بها معارضة الخارج.. وربما، كما يشاع، يتحمل النظام المسؤولية عن اختطاف الشخصية القيادية والمعارض البارز عبد العزيز الخيّر؟

 ج: الحكومة التي تضم معارضين أمثال قدري جميل وعلي حيدر مستعدة للحوار. فالكرة الآن في ملعب المعارضة. وانتم تعلمون جيدا أن المعارضة تعاني التمزق والتشرذم ولها أهداف مختلفة قد يكون الهدف الوحيد المتفق عليه هو إسقاط النظام، ولكن لأي هدف وبأية وسيلة. عدا عن ذلك فإن المعارضة لم ترسم صورة واضحة لمستقبل البلاد وأسس بناء الدولة الديمقراطية وحقوق الأقليات. وتفتقر المعارضة الى قيادة معترف بها من قبل الجميع وغياب البرنامج. وربما لهذا السبب فإنها غير قادرة على تسمية مفاوضين مع الحكومة. وبرأي زملاء غربيين فإن المعارضة السورية منقسمة الى عشرات أو حتى مئات المجاميع الصغيرة، هذا عدا عن أن للقاعدة والمرتزقة حضورا واضحا في الأحداث. ومع ذلك فإننا نواصل الاتصالات مع المعارضة الوطنية التي ترفض تكرار النموذج الليبي في سورية ،وأيدنا عقد مؤتمرهم في دمشق، وعملنا مع السلطات السورية على أن توفر لهم الأمن والأمان، وألا يجري التعرض لهم . وكما هو معروف فقد رفض المؤتمرون في دمشق مشاركة قدري جميل وعلي حيدر، وهو أمر نأمل أن يتم تلافيه في المستقبل. وفي نفس الوقت فإننا نواصل الاتصالات مع بقية أطراف المعارضة سواء في موسكو أو في إسطنبول. لقد التقيت عبد العزيز الخيّر في باريس قبل أن يذهب الى بكين وترك في نفسي انطباعا عميقا. إنه شخصية وطنية ويحمل أفكارا عميقة، ونحن نشعر بالأسف والأسى لما جرى له بعد عودته من بكين. وقد أجرينا اتصالات مباشرة مع السلطات السورية لمعرفة مصير الشخصية الوطنية عبد العزيز الخيّر وإطلاق سراحه إذا كان محتجزا لديها. وأبلغتنا دمشق أن الأجهزة الأمنية السورية غير مسؤولة عن اختفاء عبد العزيز ورفيقيه، وأن مجموعة مسلحة اختطفتهم على طريق المطار. نحن نواصل الاتصالات مع السلطات السورية لمعرفة مصيرهم، ونطالب الحكومة السورية القيام بكل ما يمكن للعثور عليهم.. إذا كانت السلطات تقول إنها لم تعتقلهم فيجب العمل على إنقاذ عبد العزيز ورفاقه.

س: زملاء ورفاق عبد العزيز الخيّر يوجهون أصابع الاتهام إلى السلطات.. على أية حال، الله وحده يعلم من قام بذلك. على ذكر وجود عناصر خارجية من  القاعدة ومتطوعين أو مرتزقة بين صفوف المقاتلين الآن في سورية،  المعارضة أيضا تقول إن حزب الله في لبنان يبعث برفاقه إلى القتال إلى جانب القوات الحكومية.  هل تعتقدون بأنه بعد أن أصبحت القضية السورية مدولة أصبحت معرّبة أيضا؟

ج: لا يجوز النظر الى ما يجري في سورية بمعزل عن تأثيرات دول الجوار ومعروف أن الحدود مفتوحة أمام تدفق المقاتلين والسلاح من لبنان وتركيا ودول أخرى. وتتعمق المشكلة بنزوح أعداد كبيرة من المواطنين السوريين يصلون الى مئات  ألوف اللاجئين وتتفاقم المشكلة أكثر بسبب الهجرة المعاكسة لنازحين عراقيين كانوا قد وجدوا وعلى مدى سنوات طويلة في سورية ملاذا. كل ذلك يخلق وضعا مأساويا بالتأكيد. لذلك ندعو الى وقف نزيف الدم والجلوس الى مائدة المفاوضات.

س: قبل أيام نشر الباحث والمفكر الأمريكي شومسكي مقالا يقول فيه وكأن روسيا أنقذت الولايات المتحدة حين اتخذت ثلاث مرات قرارا بالفيتو ضد التدخل الخارجي،  لأن الولايات المتحدة والغرب غير راغبين في التدخل.

ج:  نعم، سمعت مثل هذا التحليل بمن في ذلك من المعارضة السورية التي انتظرت تدخل الأصدقاء والحلفاء في الغرب . انتظرت تدخلا عسكريا، ولكنها أصيبت بخيبة أمل. وهؤلاء يقولون أن الولايات المتحدة والغرب وضعا روسيا في موقع من يعارض ويستخدم الفيتو دفاعا عن نظام بشار الأسد، كما يزعمون. نحن نقول وقلنا في السابق وقد اخذ كثيرون يفهمون موقفنا بمن فيهم بعض أطراف المعارضة.. إننا ضد تكرار السيناريو الليبي، وإننا نقف ضد التدخل الخارجي في شؤون الدول. أما أولئك الذين لوحوا بالتدخل وتحدثوا عنه  مرارا وتكرارا وتراجعوا عن تلك الشعارات لاعتبارات داخلية مثل الانتخابات الأمريكية فإنهم يبحثون اليوم عن العذر لتبرير عدم تدخلهم المزعوم. وهاهم يتذرعون بالفيتو الصيني والروسي وغياب قرار دولي كما حصل في ليبيا رغم أنكم تعرفون جيدا كيف أنهم اجتهدوا اجتهادا ما انزل الله به من سلطان في تفسير القرار الخاص بليبيا بل تفننوا في تفسيره .

س: على ذكر المأساة الليبية، كما تعلمون، كنا غطينا أحداث ليبيا، وشاهدنا حجم الدمار الذي تعرض له هذا البلد. وفي مرات عديدة تحدث وزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف عن ضرورة فتح تحقيق دولي بما أرتكب في ليبيا. ولكن إلى الآن لم تقدم روسيا وهي عضو دائم في مجلس الأمن ولديها أصدقاء كثيرون في العالم يسعون إلى محاكمة من ارتكب هذه الجرائم سواء في ليبيا وقبلها في العراق، وربما سيتكرر، ونأمل بألا يتكرر في سورية. فهل لديكم نية في صياغة مشروع دولي من اجل الكشف عن جرائم الحرب التي ارتكبت؟

ج: هذه المواضيع تناقش دائما مع الشركاء الغربيبن وسيأتي الوقت لاتخاذ قرار مناسب. اعتقد بأن أحداث بنغازي التي أودت بحياة سفير الولايات المتحدة في ليبيا وعدد من  زملائه سترغم الأمريكان على المستويين الرسمي والشعبي على التعامل مع هذه القضية بجديه اكبر.

س: لو انتقلنا من الملف السوري الداخلي إلى ما هو أشمل.. الحادث مع الطائرة السورية الطائرة السورية التي أقلعت من موسكو، ثمة من يعتقد بأن هذه قصة مفتعلة تماما الهدف منها إيجاد ذريعة لخلق مناخات في المنطقة تهيئة لجعل منطقة الحدود منطقة خالية من الطيران، وأن كل هذه القصة بدأت وانتهت بنظرية أنه فلتكن هذه الحادثة درسا لروسيا ولمن يفكر بإرسال أسلحة إلى سورية.  ما هي ملابسات هذا الحادث من وجهة نظركم؟

ج:  قلنا دائما إن الوضع صعب، لذلك دعمنا إرسال مراقبين عرب  بقرار من الجامعة العربية الى سورية وعارضنا بشدة سحبهم انطلاقا من القناعة بان وجود المراقبين سيخلق قناة لمعرفة ما يجري هناك. من يستخدم الأسلحة، ومن  يهاجم ومن يقتل.. كل المعلومات التي تتدفق الآن هي من وسائل الإعلام المنحازة في غالبيتها بل تقوم بعلميات تحريض سافر. وأيضا أيدنا بعثة المراقبين الدوليين مع كوفي عنان وطرحنا فكرة زيادة عددهم من 300 مراقب الى أكثر من ذلك. خذ حادث القصف المتبادل بين سورية وتركيا.. في وسائل الإعلام تتردد تقارير تشير الى أن المدافع التي قذفت بحممها نحو القرى التركية هي من إنتاج حلف الناتو وموجودة في تركيا فقط - مرة أخرى أقول من سيؤكد أو يدحض هذه المزاعم  في غياب مراقبين محايدين؟ لقد اقترح الوزير لافروف تشكيل لجنة سورية - تركية عسكرية وأمنية لمراقبة الوضع وخلق مناخ من الثقة بين الجانبين. وقد وافق الجانب السوري على الاقتراح لكن الأتراك قالوا انه جاء متأخرا. ولا ادري ما ذا يقصدون بأنه متأخر.  هل الأفضل استمرار التوتر على الحدود والقصف  والاتهامات المتبادلة؟  أما فيما يتعلق بحادث الطائرة فان الوثائق تؤكد أنها معدات وأجهزة الكترونية مرخص بنقلها على طائرة مدنية معظم ركابها  مواطنين روس عاديين واسر مشتركة مع أطفالها. ومن المضحك ادعاء بعض وسائل الإعلام أن على متن الطائرة كان رجال أمن روس. نحن نعتقد بأن لجنة محايدة هي التي ستبين الحقيقية.

س: يجري الحديث الآن عن أن السيد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي إلى سورية والذي رحبت روسيا بتعيينه، يفكر في إحياء فكرة المراقبين أو ربما إرسال قوات من ذوي القبعات الزرق تدخل إلى سورية. وإذا وجد هذا المشروع قبولا من جانب القيادة السورية، فهل أن روسيا مستعدة لإرسال فريق أو قوات خاصة للفصل بين الفرقاء المتصارعين؟

ج: المقترح الروسي بتشكيل لجنة مراقبة تركية سورية يعتبر وسيلة من وسائل الحل السياسي للخروج من الأزمة وصولا الى إجراء الحوار الوطني الشامل في سورية. أما نشاط الإبراهيمي، الذي نعرف فيه دبلوماسيا محنكا وننتظر زيارته الى موسكو، فقد علمنا بأنه وضع تصورات عن الوضع وحدد سبل الحل. وقد أبلغنا بأنه سيستفيد من العناصر الايجابية في خطة كوفي عنان ووثيقة جنيف -  نحن نؤيد وندعم مبادرة الرئيس المصري مرسي لتشكيل الرباعية الإسلامية - تركيا وإيران ومصر والسعودية. ونرى في المقترح فكرة  بناءة تستحق الدعم والاحترام أما في ما يتعلق بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فهذا أمر قابل للنقاش، ولكن بالاتفاق مع حكومة البلد المعني بهذه العمليات.

س: نفهم من ذلك أن القرار بإرسال قوات دولية إلى سورية يتوقف على موافقة القيادة السورية فقط.

ج: نعم بالطبع. كما يتعين التفاهم مع جميع الأطراف السورية حول إرسال هذه القوات كي لا تتعرض الى هجمات من المجاميع المسلحة.

س: كما تلاحظون أن القوة الفاعلة الرئيسية على الأرض في سورية هم ليسوا من يعيش في الخارج أو يشكل تنظيمات معارضة في الخارج بل هم المقاتلون مما يعرف بالجيش السوري الحر والتجمعات المسلحة. ألا تعتقدون بأن الوقت قد حان لفتح حوار مع هذه الجماعات باعتبار أنها هي التي تحسم الموقف على الأرض؟

ج: نعتقد بأن هذا ما تقوم به السلطات السورية من خلال الزيارات الميدانية التي يقوم بها وزير المصالحة الوطنية على حيدر في مختلف المناطق السورية واللقاء مع  المجاميع المسلحة وسكان المناطق وشيوخ عشائرها. وحسب علمنا أن هؤلاء ضد عمليات  التدمير الجارية في مناطقهم.  نعم، للأسف، يجري تدمير لتراث إنساني عظيم ملك العالم اجمع. هذه المدن القديمة في سورية اعرفها جيدا وقد تجولت فيها مرارا، ويؤلمني للغاية مشهد الدمار المحيق بها.

س: صادفت مرة أن نقلت عنكم إحدى الصحف تصريحا ملفتا للنظر. وقد جرى دحض أو نفي هذا التصريح حول مصير السيد ماهر الأسد، هنالك الكثير من الشائعات وكأنه كان يتعالج في موسكو أو أن لموسكو معرفة بكل تفاصيل ما جرى في حادث تفجير المركز الأمني. هل لديكم معلومات عن مصير السيد ماهر؟

ج:  لا، ليست لدي أية معطيات أو تفاصيل لهذه القضية. اتصالاتنا مع الجانب السوري تتركز على الجهد  السياسي لإنهاء الأزمة. ومعلوماتنا عن تفجير الخلية الأمنية في دمشق والتي أودت، للأسف، بحياة شخصيات قيادية، مستقاة من مصادر سورية رسمية أكدت لنا بان ماهر الأسد لم يكن حاضرا الاجتماع . لا أجده أمرا منطقيا أن تعلن السلطات السورية عن مصرع شخصيات قيادية في التفجير  ولا تعلن عن آخرين .

س: على ذكر هذه الشائعات أيضا.. يقال إن موسكو أرادت أن تستقبل فاروق الشرع نائب الرئيس للتحضير لمرحلة انتقالية. هل لديكم معلومات عن مصير نائب الرئيس؟ هل هو في موقعه؟ وهل تعتقدون بأن المقترح لدى بعض أوساط المعارضة السورية أن نائب الرئيس يمكن أن يقود مرحلة انتقالية والتحضير لانتخابات جديدة في سورية؟

ج: حين زرنا دمشق مع الوزير لافروف ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية فرادكوف  التقينا مع القيادة السورية وكان فاروق الشرع حاضرا. ومن ثم التقاه سفيرنا. أما مسالة من يمثل السلطة في المفاوضات مع المعارضة فهذا قرار سيادي. سمعنا من الرئيس بشار الأسد انه يخول  فاروق الشرع التفاوض مع المعارضة، لكن هذه المعارضة رفضت الحوار. والآن في سورية حكومة جديدة بين وزرائها معارضون منهم  وزير المصالحة الوطنية علي حيدر.

س: المعارضة تقول إن الشرع مقبول بالنسبة لها، وموسكو تفكر بعقد مؤتمر يجمع أطراف المعارضة مع النظام. ألا يكون الشرع كفة الميزان التي يمكن أن تساعد على الحل؟

ج: لا يهمنا الأشخاص. نحن مهتمون بمد الجسور بين المعارضة والسلطة، ونرحب بعقد  لقاء بينهم سواء في موسكو أو أي مكان آخر. ونحن مع العمل البناء التوافقي ونرفض اللعب على تناقض الأطراف الدولية. وكما قلت، نحن لسنا مع النظام ولسنا مع المعارضة، بل نسعى الى توازن المصالح بما في ذلك مصالح الأقليات  في سورية. ونعتقد بأن مجموعة العمل التي دعينا لها يمكن أن تكون نواة لمؤتمر دولي حول سورية ولكن ينبغي التشديد على ضرورة أن يعمل اللاعبون الخارجيون على وقف إطلاق النار والإيمان تماما بأن المشكلة لا تحل عسكريا، وأن الطريق نحو الحل السياسي في سورية يقوم على إجراء انتخابات ديمقراطية وعلى التعددية الحزبية .

س: الجولة القادمة من الحوار الاستراتيجي الروسي مع بلدان الخليج العربية ستعقد في الرياض، وسيذهب السيد لافروف لحضور هذا المؤتمر. كيف تقيمون مستوى العلاقات مع بلدان الخليج العربية في ضوء التطورات الأخيرة في المنطقة؟

ج: نعم، نسعى للحفاظ على علاقات عملية مع بلدان الخليج العربية . في نيويورك التقينا والوزير لافروف مع وزراء بلدان مجلس التعاون الخليجي. وقبل نهاية العام الجاري ستعقد الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين روسيا وبلدان الخليج. والوزير لافروف متحمس لإجراء حوار عملي يخلق مقدمات حقيقية للتفاهمات المشتركة. إذا كان ثمة خلافات سياسية حول الشأن السوري فان مصالح روسيا الاقتصادية والسياسية مع هذه البلدان مصالح ثابتة. وزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان الى روسيا خير مؤشر ودليل على متانة العلاقات الخليجية - الروسية.