محلل سياسي روسي: لا استبعد وجود استفزازات مقصودة لاشعال حرب بين سورية وتركيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657702/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو الكاتب في مجلة "الحياة الدولية" سيرغي فيلاتوف وموضوع الحلقة هو التوتر بين دمشق وانقرة.

تصعيدٌ على الحدود السورية التركية.. الى أين قد يصل؟؟

ج: إنهم يلعبون لعبة خطيرة جدا كون تركيا الآن تعيش وقت توترات كبيرة فنشهد مثلا احتجاجات ضخمة تخرج الى شوارع تركيا ضد الحرب مع سورية المجاورة وفي نفس الوقت هناك موقف غريب في القيادة التركية، إنهم يسيرون ولو بخطوات صغيرة نحو توسيع النزاع. لا أستطيع أن أفهم القيادة التركية، ففي حالة نشوب الحرب سوف تعاني  المجالات التركية كالسياحة، وهي الجزء الضخم من الاقتصاد التركي المسلحون السوريون الذين يتواجدون في الأراضي التركية سوف ينتشرون في أراضي البلد، فقبل عدة أيام وقعت عملية إطلاق نار ضد مركز الشرطة في مدينة أنطاليا التركية وهذه المدينة هي مركز السياحة والسياح بما في ذلك  الروس وأنطاليا كانت خلال وقت تحت الحصار لأن مجهولين قتلوا ثلاثة من الشرطة وهي عملية إرهابية بحتة وعلى حساب أمن شعب وبلد تسعى القيادة التركية لحل مصالحها على المسار السوري لا أستطيع أن أفهم ذلك لذلك يبدو لي أن أي سلام سيء أفضلُ من أحسنِ حرب.. سورية لديها مشكلات داخلية كبيرة للغاية ولا تريد حربا مع تركيا انطلاقا من ذلك قلت وأكرر إن هذه الألعاب خطيرة جدا، لكن من الممكن أيضا أن نفترض أن تركيا لها دورها الخاص في خطة الغرب الكبيرة لممارسة الضغط على سوريا. وقد يكون أردوغان تحت ضغط من قبل حلف الناتو،، فسمعنا منذ أيام تصريحات راسموسن الذي قال إن الحلف الأطلسي سيدعم تركيا في حالة تعرضها لعدوان سوري لكن هذا الأمر مثير للضحك كيف نستطيع أن نتحدث أو نتوقع أي عدوان سوري ضد أي دولة مجاورة لها في تلك الحالة التي تعيشها دمشق حاليا؟.. هذا هو موقفي بهذا الشأن.

برأيك، ماذا وراء اللهجةِ التصعيدية لأردوغان وأغلو ضد سورية؟؟

من ناحية يريد أردوغان أن يكون زعيما قويا ولذلك يتخذ خطوات ترمي الى تقوية مواقفه الداخلية لكن الأقوال غالبا ما يمكن أن تتحول الى أفعال، فإذا كان أردوغان يكرر كلمة حرب مرات عديدة، واذا بدأت تلك الحرب وأدت الى مصرع اتراك يبدو أن الكثيرين في تركيا لن يرضوا عن هذه الحالة وهناك نقطة أخرى مهمة للغاية. أردوغان وقبيل بداية الأحداث في سورية أجرى تغييرات في قيادة البلاد العسكرية والقيادة العسكرية في تركيا كما نعرف مهتمة بكيان الدولة التركية وتعزيز قوة البلد وزيادة نفوذه في العالم وماذا يجري الآن؟؟ القيادة التركية البارزة تمت إزاحتها هناك أشخاص جدد يسترشدون برئيس الوزراء والحزب الحاكم ومن ناحية أخرى تركيا الآن يبدو أنها عبارة عن آلية خاصة لمواصلة سياسة الغرب الهادفة الى تحقيق مصالحه في سورية لذلك يبدو لي أن ثمة أشياء يمارسها أردوغان بنفسه، وثمة جانب آخر حيث تُجْبِرُه الظروف أن يتصرف بطريقة أخرى.

هناك مصادر تحدثت عن أن القذائف التي سقطت على الأراضي التركية أطلقها المسلحون بالتنسيق مع تركيا من أجل جرِّ الناتو للتدخل العسكري ضد سورية.. كيف تقرأ هذا الأمر؟؟

أنا شاهدت هذا الفيديو في الـ"يو تيوب" وكان في هذا الشريط من الفيديو مسلحون سوريون يقولون إنهم سيمارسون هذا الاستفزاز، وكانت لديهم أسلحة نعم هناك شريط فيديو لكن في ظروف الحرب الإعلامية من الممكن تسجيل أي شيء على اليوتيوب كي يرى ذلك كل العالم لكن هناك شيء مهم آخر لقد تم فحص بقايا تلك القذائف التي سقطت في الأراضي التركية،، وقد تبين أنها صنعت من قبل الناتو وهو واقع يتحدث عنه جزء من الصحافة العالمية، فيما يفضل الجزء الآخر أن يصمت ويجب أن نلفت النظر الى أن السوريين لم يعتذروا، تركيا كانت تنتظر اعتذارا رسميا من قبل الحكومة السورية لكن الحكومة أعربت فقط عن تعازيها وبعد ذلك قال المندوب السوري الدائم لدى هيئة الأمم المتحدة إن دمشق لا تعتذر كونها تجري تحقيقا خاصا في هذا الحادث كي تفهم ما حدث في الواقع وهذا دليل مهم جدا، فإذا كان إطلاق هذه القذائف من قبل الجيش السوري، لكانت التصريحات السورية الرسمية مختلفة لا أستبعد امكانية وجود استفزاز هنا وكلنا نعرف كم هي الاستفزازات التي شهدها عالمنا قبل اندلاع أي من الحروب.

كيف تقيم ردّ فعل الناتو على التصعيد التركي السوري؟؟

يومَ أمس كنتُ أستطيع أن أصفه كردِ فعلٍ حكيم لكن عندما قال راسموسن أن الناتو سيساعد تركيا في حال تعرضها لعدوان سوري، لا أستطيع أن أفهم مثل هذا الموقف. هل يريد حلف الناتو وقوع حرب بين تركيا وسوريا؟؟ لعل هناك من يريد ذلك بالطبع ثمة قوى في العالم تريد إشعال نيران التناقضات والحرب في هذه المنطقة وإن تَغَير موقف راسموسن يعد رمزا مقلقا للغاية بل وإنه رمز خطير لأن من المستحيل حتى أن نتوقع أن سورية وفي حالتها الراهنة تريد حربا فكيف يمكن الحديث عن مساعدة تركيا وبشكل عام يبدو لي أن أردوغان يخشى من توحد الأكراد السوريين مع الأكراد الأتراك وقد يشكل ذلك مشكلة حقيقية له حكومة الأسد لا تريد حربا في الظروف الحالية لا مع تركيا أو أية  دولة مجاورة أخرى سورية تعيش نزاعا مدنيا داخليا من الضروري حله كيف يمكن فتح جبهة مع تركيا عندما يوجد خلفك آلاف من المسلحين؟ إنها حرب خاسرة مسبقا لذلك لا أرى هناك أسبابا لاندلاع حرب من جانب سورية أما من جانب تركيا فأستطيع أن أتوقع أن أردوغان يريد تقوية مواقفه في صفوف القيادة العسكرية الجديدة كزعيم يستطيع أن يقود الجيش والعسكريين.

الأزمة السورية أدت الى شرْخٍ كبير بين حكومة أردوغان والمعارضة التركية.. برأيك الى أي حدٍ يمكن أن تؤثرَ الأزمة السورية على الداخل التركي؟؟

في اعتقادي الى حدٍ كبير يجب أن نلفت النظر الى الصراع الذي شهده البرلمان التركي عندما كان يدور الحديث حول السماح للجيش التركي بإجراء عمليات قتالية في مناطق حدودية تركية بالطبع الحزب الحاكم في البرلمان التركي له أغلبية الأصوات لكن الانتخابات المقبلة قد تغير هذه النسبة فالمعارضة البرلمانية التركية كانت لها تصريحات معينة وواضحة ومنطقية ضد ذلك القرار ومن ناحية أخرى خرج عدد هائل من الأتراك الى الشوارع كانت هناك مظاهرات ضخمة الأمر الذي يدل على امكانية تطور التناقض السياسي الداخلي الذي  قد يؤثر على نتائج الانتخابات.

سؤالي الأخير أين الأخضر الإبراهيمي مما يجري في سورية؟؟

يبدو لي أننا نسمع عنه كثيرا في الآونة الأخيرة فمثلا بعد هذا الحادث على الحدود السورية التركية، كان أول رد فعل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثله الخاص الأخضر الإبراهيمي قبل ذلك لم نشهد أية ردود افعال من قبل الأمم المتحدة. لم نسمع لا تصريحات ولا مواقف رسمية ازاء هذا الحادث أو ذاك أما الآن  فنشهد قلقا من قبل قيادة الهيئة العالمية إذ فهمت الى أين قد تسير الأمور والأخضر الإبراهيمي يقوم الآن بمهمة جدية للغاية فقد نقل مقره من جنيف حيث كان مقرُ كوفي عنان الى القاهرة وهو على اتصال دائم من القاهرة مع جميع الأطراف المعنية ويتمتع بدعم وتأييد من قبل الأمين العام للأمم المتحدة الأوضاع في سوريا الآن متوترة جدا والأخضر الإبراهيمي عنده مكانه في هذه الأوضاع وهنا أود أن أشير الى موقف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي دائما يقول لشركائنا في الغرب الذين وقعوا على اتفاقات جنيف، إنه يجب المصادقة على هذه الاتفاقات في مجلس الأمن الدولي كي تصبح ضرورية للتنفيذ فإذا حصل ذلك فإن كل دولة وقعت على تلك الاتفاقات سوف تتمتع بكل الحقوق للضغط على تلك الأطراف التي لها نفوذ عليها. مثلا الغرب يمكن أن يضغط على المعارضة السورية، دول الخليج على المسلحين الذين تزودهم بالسلاح، وموسكو على الحكومة السورية الآن ومن حيث الدبلوماسية الكبيرة والسياسة العالمية الكبيرة الشيءُ الأهم يكمن في إقناع شركاءنا الغربيين لتحويل اتفاقات جنيف الى قرار مجلس الأمن جميع الأطراف وبما في ذلك الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن كلهم وقعوا على هذه الاتفاقات ولا بد من أن تصبح هذه الاتفاقات قرارا دوليا، وذلك قد يكون حلا للأزمة في إطار القانون الدولي لكن بالطبع توجد قوى تريد حربا ولا تريد حلا وروسيا الآن تحاول وضع حواجز دبلوماسية لها. بشكل عام أنا أعتقد أن الهدف من كل ما يحدث حاليا هو نشر الأزمة والفوضى في كل مكان  بسبب الأزمة الاقتصادية الكبيرة. ولإظهار أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الغرب حاليا عبارة عن لا شيء بالمقارنة مع ما يحدث حاليا في منطقة الشرق الأوسط مَنطقهم بسيط ويتلخص في أن الجار يجب أن تكون أموره أسوأ من أموري عندما أعيش وقتَ الأزمة.