رئيسة مجلس الاتحاد الروسي: نحن بأمس الحاجة لخطوات فعالة وإيجاد دعائم للثقافة الروحية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657700/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو فالينتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الإتحاد الروسي.

من المعروف في الخارج ان روسيا تشتهر بثقافتها الغنية والمتنوعة، في هذا السياق ما هو الدور الذي تلعبه مقترحاتكم لرسم السياسة الثقافية الروسية؟

نحن فخورون جدا بثقافتنا الروسية العريقة وطابعها المميز، روسيا خرجت العديد من الكتاب والفنانيين والمؤلفين والموسيقيين المعروفين، أسماء اشتهرت في جميع أنحاء العالم، وأنا على قناعة تامة بأن الثقافة يجب أن تصبح أساسا لتطور البلاد . في السنوات الأخيرة وبفعل الأحوال الإقتصادية والمالية كانت مسيرة تطور قطاع الثقافة متذبذبة وعادة ما شهدنا الإزدهار الثقافي في المدن الكبيرة والعاصمة على حساب الأقاليم المجاورة، ما أدى إلى الحد من إمكانية وصول المواطن العادي للمراكز الثقافية.. واليوم نعتبر أن الوقت حان لطرح إستراتيجية لرسم السياسة الثقافية الروسية وتغيير القانون حول قطاع الثقافة.. أمور من شأنها أن تسهم في تغيير الوضع الراهن والمساهمة في حفظ تاريخنا الثقافي العريق وإنجازات أجدادنا وفي الوقت نفسه إعطاء دفعة جديدة لتطوير الثقافة في مختلف أنحاء البلاد ليس فقط في المدن الصناعية الكبيرة وإنما في المناطق المهمشة كذلك.

ما هي المساعدات الملموسة التي تنتظرها ادارات الاقاليم الروسية في مجال الثقافة؟

بالتأكيد الأقاليم تنتظر مزيدا من الدعم من قبل الحكومة الروسية بما في ذلك الدعم المادي وزيادة حجم الميزانية المخصصة للبرامج الثقافية، من المهم الإشارة إلى أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين الصادر في السابع من مايو/ أيار بتفعيل السياسة الحكومية الإجتماعية أظهر إهتماما كبيرا بالثقافة ومن المتوقع إقرار زيادة ملحوظة في رواتب العاملين في المجالات الثقافية لأكثر من ثلاثين في المئة كما سيجري دعم المتاحف والمكتبات وغيرها من الصروح الثقافية التي تحمل على عاتقها إيصال الثقافة إلى العامة وفي إطار القرار أيضا أكد الرئيس أهمية إتخاذ إجراءات وتدابير محددة فعالة من أجل تطوير الثقافة في الأقاليم.

قبل فترة وجيزة عقد في مدينة أوليانوفسك منتدى ثقافي دولي، وعلى الرغم من المشكلات التي يعاني منها هذا الإقليم فإن من المهم جدا أن يعي رئيس الإقليم أهمية ودور الثقافة وأن تكون لديه الثقة بأنها ستصبح محركا دافعا لتطوير الإقليم عموما. أنا متأكدة تماما من انه من الضروري الحفاظ على بند النفقات الثقافية سواء في ميزانية الدولة العامة أو ميزانية الأقاليم. على الدولة أن تحدد ما نسبة الناتج المحلي الإجمالي التي يجب تخصيصها لدعم وتمويل الثقافة حتى لا تكون هناك تصرفات شخصية بهذه الأموال فيحصل البعض على حصة أقل وآخر أكبر.. يجب ضمان الحد الأدنى لرفع مستوى الثقافة والمحافظة على الميراث الثقافي.

وفقا لتوجيهات رئيس الوزراء يجب ان يشترك كافة المسؤولين داخل الحكومة من اجل  اعادة احياء الثقافة الروحية في روسيا  وليس فقط وزارة الثقافة في هذا السياق ما هي اولوياتكم بخصوص القضايا الثقافية؟

أولا من المهم القول إنه من الضروري لتطوير روسيا وتحديث قطاعاتها نحتاج إلى مجتمع ذي ثقافة روحية غنية، مجتمع وطني يفتخر بثقافته ويسهم في حفظها من دون ذلك لن تعطي أي إصلاحات ثمارا ونتائج كتلك التي نطمح لها وننتظرها لن نرى روسيا قوية مزدهرة تخطو إلى الأمام. لذلك في حديثنا عن الثقافة نقصد أيضا التعليم والعلوم ومجتمع المعلومات وجميع هذه المواضيع مترابطة ومتقاطعة فيما بينها لذا من المنطقي أن يشترك جميع المسؤولين داخل الحكومة الروسية من أجل إعادة إحياء الثقافة الروحية في روسيا وألا يلقى ذلك فقط على كاهل وزارة الثقافة.. بالتأكيد يجب أن تلعب السلطات المحلية والإقليمية دورها إضافة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارة المواصلات والإتصال، وعندما نقول إن الموروث الثقافي أصبح أقل وصولا للبلدات الصغيرة والأحياء الريفية بالتأكيد نقصد تفعيل وسائل الإتصال المعاصرة والمتاحف الإفتراضية والبنى التحتية والمواصلات وكل وزارة بشكل أو بآخر مسؤولة عن إحدى هذه القطاعات، مثلا وزارة الزراعة يجب أن تهتم بتفعيل الثقافة في المناطق الريفية. اليوم أمام السلطات التشريعية مجموعة مهمات وفي الأولوية مشاريع تطوير التعليم فعليه تعتمد طبيعة الأجيال الجديدة حتى لا ينشأ الأطفال مثقفين فحسب بل ويتربون على تقاليدنا الثقافية والتاريخية.

 ديمتري ميدفيديف شدد على ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير من اجل الارتقاء بقطاع الثقافة الروسية وهو الامر الذي سيكون بالتأكيد مصحوبا بتكلفة مادية فهل الدعم المالي فقط هو ما يحتاج إليه هذا القطاع؟

أعتقد أن الأهم هو أن تقوم الحكومة بإتخاذ القوانين اللازمة وإعلان إعادة المكانة المستحقة للثقافة في السياسة العامة للبلاد. في مرحلة التحولات الصعبة التي عاشتها بلادنا خلال التسعينيات فقدنا الكثير وتراجعنا في المجال الإفتصادي والصناعي  ولكننا فقدنا أكثر في المجال الثقافي والروحاني، واليوم حان الوقت لإعادة الإعمار الذي طرحناه في لقائنا مع رئيس الوزراء.. فكرة إعلان عام ألفين وأربعة عاما للثقافة في روسيا ليس فقط لرفعه شعارا بل أن نتمكن حتى ذلك الحين من إيجاد نظام متكامل وبرنامج تنعكس فيه خطوات فعالة قابلة للتطبيق على أرض الواقع إنسجاما مع ما طرح في الأمر الرئاسي وبالتأكيد يجب أن يدعم هذا المشروع ماديا ويمول من قبل الحكومة، لكن المسألة اليوم ليست فقط مسألة مادية فقطاع الثقافة يشمل عاملين مبادرين نشيطين يطمحون للتغيير للأفضل وفي المقابل يتقاضون أجورا متواضعة ولكنهم حفظة لتراثنا الثقافي وهو واقع أن راتب موظف قطاع الثقافي أقل مرتين من المتوسط في الإقتصاد وبالتأكيد هؤلاء العاملين بحاجة للدعم لكن ليس المادي فحسب بل والمعنوي أيضا.. هم بحاجة للمنح والجوائز والتقدير للكبار والشباب منهم ومن عمل على حفظ الثقافة لأجيال من الضروري أن يشعر بدعم الحكومة على جميع الأصعدة يجب أن يصبح العمل في القطاع الثقافي جديرا ومرموقا ولذلك يجب استقطاب المحترفين والمهنيين لايجب أن يقوم المسؤولون بكتابة المشروع بل أناس من القطاع الثقافي قادرون على تطوير هذا البرنامج والمشاركة في نص هذه الإستراتيجية العملية، أناس يحبون بلادهم وثقافتها وأوفياء لحفظها.

ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه العائلة في اعادة احياء الثقافة الروسية؟

أشكركم على هذا السؤال هذا  مهم جدا العائلة هي البيت الأول الذي يربي الطفل.. في العائلة يوضع الأساس وتبنى القاعدة التي تشكل  لاحقا اللبنة الأساسية لشخصية الطفل.. ومن سيكون جيل المستقبل مثقفا مضطلعا وواعيا أم لا يعتمد على الأساسيات والمعايير المطروحة كأساس في العائلة.. يحزنني كثيرا عندما أرى أجيالا كاملة تنشأ من دون أن تستمع للموسيقى السيمفونية من المهم أن تعي كل عائلة أهمية ذلك وتقدم فرصا لأطفالها متسعا لزيارة المعارض والمتاحف والحفلات الموسيقية والمسرح ومشاهدة الأفلام الروسية القديمة العريقة وقراءة الكتب الكلاسيكية المهمة وأن يقدموا للطفل متسعا ثقافيا منذ نعومة أظفاره. وعلى الدولة أن تدعم العائلة في ذلك. هذه معضلة وتحدي للجميع وعلينا أن نوحد جهودنا.

من وجهة نظرك، بما يجب أن تقتضي روسيا من أجل الحفاظ على القيم الروحية واعادة احياء التراث الروحي الروسي؟

لدينا أسماء عريقة نقتدي بها وتاريخ ثقافي حافل لنتعلم من أجدادنا ومن بدأ هذه المسيرة المقدسة من قبلنا.