مسؤول روسي : العراق بحاجة الى برامج في مجال الغاز، وهذا المجال سيكون وجه روسيا الحقيقي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657688/

الحلقة الجديدة من برنامج" حديث اليوم" مع احد الصناعيين الروس المختص بشئون الغاز والنفط السيد يوري شافرانك الذي تحدث عن افاق تطور العلاقات الروسية - العراقية ، وخاصة في حقلي النفط والغاز:

س- هناك زيارة قريبة متوقعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لموسكو.. كيف تقرأون هذه الزيارة، وما هي قيمتها الاقتصادية والسياسية في الوقت الراهن؟

ج - العراق يمر حاليا بمرحلة بناء. وكما نعرف فالزيارة الأخيرة مر عليها ثلاث سنوات. خلال هذه الفترة، أصبح العراق أقوى. وهو كدولة مستقلة، أظهر جملة من الخطوط التي توضح توجهات حكومته، على الأقل على المستوى الإقليمي. من الممكن أن يكون البعض قد توقع مسارا أسرع للأحداث. ولكن تقوية وتعزيز الدولة عملية ليست بسيطة. نحن نرى، خاصة وأنني ألتقي بشكل دوري ومنتظم مع القيادة العراقية.. مع الرئيس ورئيس الحكومة وأعضاء البرلمان.. وعلى أساس هذه اللقاءات والمشاورات، فإننا نرى أن لقاءات مجالس الأعمال التي نجريها بين الدولتين، تسير بشكل متسق ومتواصل وتصاعدي من حيث القوة والزخم.. أنا أدرك أن هناك مصاعب كثيرة في العراق، ولكن الدولة نفسها أصبحت تملك ملامح واضحة ومفهومة. وليس عبثا أن المالكي، على خلفية كل تلك الأحداث، أصبح قائدا مؤثرا ليس فقط في العراق، بل على المستوى الإقليمي. وبالتالي، فالزيارة المرتقبة للمالكي تمتلك طابعا نوعيا مختلفا. والعراق الذي يمتلك قواه تدريجيا بحاجة إلى سياسة مستقلة ومتوازنة في آن واحد. وهذا الأمر نراه جيدا ويصل إلينا، سواء عبر قنوات البزنس أو من خلال مناقشات الهيئات السياسية ووزارتي الخارجية في البلدين. أنا شخصيا، أرى أن هذا الطابع سيكون أحد أهم عناصر تطوير العراق الجديد وتعزيز قوته. هذا العراق الذي يحتاج فعليا إلى مواقع متوازنة في المنطقة.. بحاجة أيضا إلى روسيا كشريك اقتصادي، وسياسي أيضا. وأعتقد أن هذا بالذات أهم أهداف هذه الزيارة.

س- إلى أين وصل التعاون بين الشركات الروسية والجانب العراقي؟ إذن، ما هي الاتفاقيات التي من المتوقع أن تبرم، أو حتى تبحث على الأقل؟

ج - نعم. الإنسان يرغب دائما في أن يحقق أكبر قدر من الأهداف في أقصر فترة زمنية. هذا أمر مفهوم، وخصوصا في البزنس. عموما، لقد تحقق الكثير والكثير خلال الفترة بين الزيارة الأخيرة والزيارة المرتقبة. إذ أصبح من الملاحظ النشاط المطرد لدخول الشركات الروسية إلى العراق. تمثلنا الآن شركة "لوك أويل" بمشاريعها الضخمة والجديدة. وكذلك شركات مثل "غازبروم نفط" و"باش نفط" و"تكنوبروم إكسبورت" و"هيدروماش سيرفيس".. هؤلاء هم لاعبونا الكبار. إضافة إلى أن العديد من المشاريع تتحقق بدرجات مختلفة، مثل بناء القرى وغيرها. وبطبيعة الحال، لا نريد أن تكون شركاتنا الكبيرة فقط ممثلة في العراق. إننا نود أيضا أن تدخل الشركات الروسية المتوسطة إلى العراق. وبالتالي، نحن نرى أن المباحثات والنقاشات عشية الزيارة، وأثناء الزيارة أيضا، ولقاءات مجالس الأعمال، كل ذلك يعطي دفعة للبحث عن سبل وآفاق لتوسيع نطاق التعاون. وفي الحقيقة، من الضروري أن يصل مستوى وحجم التعاون ولو حتى إلى مرحلة ما قبل الحرب، لأن يصل حجم التبادل التجاري ولو حتى إلى مليارين ونصف المليار دولار سنويا. وهناك حجم ضخم من الاستثمارات الروسية  ينتظر مثل هذه المبالغ.

س- هل يمكن أن تحدثونا تحديدا عن اهتمامات الشركات الروسية والمجالات التي يمكن أن تعمل فيها في العراق؟

يجب الحديث، أولا، عن احتياجات العراق. فالعراق دولة غنية ولديها احتياطيات ضخمة في ظل اقتصاد ضعيف جدا في الوقت الراهن. وفي الحقيقة، فالاحتياجات هنا ليست حتى في النفط، ولا في الطاقة، بل في الطاقة الكهربائية وإقامة وتشييد المنشآت المائية والسدود واستصلاح الأراضي وبناء الموانيء وموصلات الضغط العالي.. هذه هي الاحتياجات الحقيقية للعراق، إذ أن هناك مناطق بأكملها بأمس الاحتياج إلى هذه الأمور. عندما نرى هذه الاحتياجات، أعتقد أن الجانب الروسي يجب أن يشارك، بل هو مُطَالَب بهذه المشاركة.. وأيضا في قطاع النفط والغاز. فالعراق بحاجة إلى برامج في مجال الغاز. وأعتقد أن هذا المجال تحديدا سيكون هو وجه روسيا الحقيقي، لأننا نعمل في هذا المجال بشكل جيد ونوعي. من المفضل أيضا أن تكون شركات البناء الروسية متواجدة في العراق. إضافة إلى المنتجات الروسية والمعدات والآلات.. إننا نرغب في ذلك، وندفع في اتجاه تحقيقه.. بل وندعو شركاتنا للتعاون في هذه المجالات مع العراق..

س- هل يمكن أن تجمل لنا المعوقات الحقيقية، سياسية كانت أو اقتصادية أو قانونية أو تقنية، أمام فتح قنوات أكثر للشركات الروسية في العراق؟

ليست هذه المرة الأولى التي أناقش معكم فيها الموضوع العراقي. وأعتقد أنه من خلال أحاديثي الدورية معكم، تتحقق توقعاتي وتقديراتي. إننا نرى ذلك التطور على أرض الواقع. ماذا يمكن أن نقول هنا أيضا! إننا لا نرى أي عقبات لا سياسية ولا اقتصادية أمام عمل الشركات الروسية مع العراق. الكثير هنا في روسيا يوجهون لنا هذا السؤال. من الممكن أن تكون هناك بعض المصاعب في هذا المجال أو ذاك. ولكني أنا شخصيا لا أرى، ولم يصل إلى علمي حتى الآن أي خبر أو معلومة عن حدث بسيط يمكن أن يقف عائقا أمام عمل شركاتنا في العراق. ولكن هذا لا يعني أبدا أنهم في العراق يعطون هكذا بدون حسيب أو رقيب. كل شيء هناك على أساس المنافسات والعطاءات، ووفقا للإجراءات القانونية المتبعة، سواء راق ذلك للبعض أو لم يرق. ولذلك يجب أن تكون شركاتنا على مستوى المنافسة أيضا. وأن تكون مستعدة لهذه المنافسة. علما بأنه لا يوجد شاهد واحد أو حقيقة واحدة يؤكدان أن هناك ترحيبا بغياب الشركات الروسية. وتاريخيا، يمكنني التاكيد على أن الجذور الكبيرة التي زرعناها هناك في العراق لم تذهب هباء. وذلك منذ مرحلة الاتحاد السوفيتي الذي غرس الكثير من جذور العلاقات في مجالات عديدة مثل المنشآت النفطية وتدريب الكوادر وتأهيلها.. والآن روسيا تقوم أيضا بتأهيل الكوادر العراقية على مستوى الطلاب والدراسات العليا والمتخصصين. ولذلك فهذه القاعدة التي نقف عليها مناسبة تماما لتطوير العلاقات. قد تكون هناك مجموعة من الشخصيات أو الحركات السياسة تعمل على توجيه الأمور في اتجاهات أخرى تماما. ولكن، وكما أعرف جيدا، أن القيادة العراقية تحاول  صياغة وتعزيز موقف أكثر اتزانا واستقلالية. ففي العراق لا توجد فقط فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بل أيضا روسيا والصين والعديد من الدول الأخرى. أنا لا أرى أي عوائق أو عقبات، بل يمكنني القول إن هناك مهام يجب على الطرفين تنفيذها.. وهو ما نكرره تقريبا في كل لقاءاتنا مع القيادة العراقية، ألا  أن هناك مهاما ورغبات عامة. لقد سارت الأمور بما يتفق مع المشروعات الكبرى والشركات الكبرى، لكن القرى والأقاليم العراقية بحاجة ماسة إلى التطوير والتنمية بشكل أفقي.. أنا أعرف أن فوائد المشاريع الكبيرة ستظهر حتما على المدى البعيد وستنعكس نتائجها على الشعب العراقي.. ولكن يجب فتح الطريق أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والضغط على زر تشغيل البزنس الصغير والمتوسط أيضا. عموما، هذه مهام متبادلة بين الطرفين الروسي والعراقي.. يجب أن يدخل البزنس الروسي الصغير والمتوسط إلى العراق طالما الباب لا يزال مفتوحا بعض الشيء. وأنا أقصد هنا أن عدم انفتاح الباب بشكل كامل أمام البزنس الروسي ليس إطلاقا بسبب موقف القيادة العراقية، ولكن بسبب تعقيدات الأوضاع في العراق.