مفتي الجمهورية العربية السورية: الحل لا يكون الا بالحوار

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657627/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو مفتي الجمهورية العربية السورية أحمد بدر الدين حسون الذي يقوم بزيارة الى روسيا هذه الأيام.

يلخص سماحة المفتي أهداف الزيارة بقوله أنها تأتي اولا لتوجيه شكر للشعب الروسي والى الحكومة الروسية على موقفهما الحر في نصرة الشعب السوري والقضية السورية وليس الحكومة السورية كما يظن البعض، فسورية مستهدفة في شعبها وثقافتها وأرضها وفكرها وعقيدتها وحكومتها وابنائها.

ويضيف ان موقف روسيا حر وليس في حالة تبعية للولايات المتحدة وأوروبا لذلك يجب ان نقول لهم شكرا لانكم كنتم احرار

اما الهدف الثاني كما يقول المفتي فهو لقاء الجالية السورية والعربية التي ضللت كثيرا من قنوات الاعلام التي تعطي صورا متناقضة لما يحدث بسورية.

النص الكامل لحلقة برنامج "حديث اليوم":

- فلنبدأ صاحب السماحة عن هدف وبرنامج زيارتكم لروسيا...

-  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين. في الحقيقة كانت زيارتنا لروسيا لها أهداف متعددة وليس هدف واحد. الهدف الأول حقيقة هو شكر الشعب الروسي والحكومة الروسية على موقفها في نصرة الشعب السوري والقضية السورية، وليس الحكومة السورية كما يظن البعض. سورية اليوم مستهدفة في شعبها وثقافتها وأرضها وفكرها وعقيدتها وحكومتها وأبنائها. فموقف روسيا الذي اتخذته خلال هذه الفترة، هو موقفٌ حر، ليس في حالة تبعيةٍ للولايات المتحدة ولا لأوروبا ولا لفكر معينٍ مغلق. لذلك جئنا نقول لهم شكراً لأنكم كنتم أحرارا في قراركم. والهدف الثاني والأهم بالنسبة لي، هو لقاء الجالية السورية والجالية العربية، التي ضللت كثيراً من قنوات الإعلام التي تعطي صوراً متعددة لما يحدث في سورية في أكثريتها كاذبة.

- ما حقيقة ما يروج عن اندلاع حربٍ أهلية في سورية؟

- الذي استغربه ...لماذا تقوم حرب أهلية في سورية!؟ وهل ان الطوائف والمذاهب في سورية والأعراق شيء جديد! أم أنه قديم جداً، يعني منذ آلاف السنين. الله عز وجل اختار بلادنا لتكون مهبط الوحي وملتقى الرسالات. فموسى في أرض بلاد الشام في بلادنا أمِن. خرج من مصر خائفاً يترقب. فما وجد الأمان إلا في بلادنا. وسيدنا عيسى عليه السلام، نبت جسده الشريف من أرضنا، والتقت روحه مع السماء. وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جاء إلى أرضنا ليعرج إلى السماء. فأرضنا في الأصل ملتقى الثقافات الانسانية، وملتقى الأعراق الانسانية، وملتقى الشرائع السماوية. في بلادنا فتحنا أعيننا، وفي الحي الواحد العربي والكردي والسرياني والأرثوذوكسي والكاثوليكي والسني والشيعي والصوفي والسلفي موجودون في حي واحد. موجودون في مساجد وكنائس واحدة. ما كان هذا الصراع الطائفي أو المذهبي إلا بما يروج بالإعلام اليوم. وما يحدث اليوم في سورية لا علاقة له بحربٍ أهلية. أنت ترى الآن كثيرا من البيوت قد فتحت لأبناء مذاهب وطوائف أخرى تؤوي العائلة الواحدة. لهذا قضية الحرب الأهلية والطائفية، أقولها لكل القنوات العربية، ولكل من يهلل ويكبر أن في سورية حربا طائفية أو مذهبية، اقطعوا أوتاركم هذه. فلن تكون في سورية حرب لا طائفية ولا مذهبية. إنها في خيالاتكم وجاءت من أفكاركم، فأثرت على بعض أبنائنا الذين أنا مؤمن أنهم سينتبهون قريباً. وستكون لهم صحوة ليقولوا نحن إلى أين نذهب!

- منذ أكثر من سنة والجميع يتحدث عن حوار في وقت نرى فيه فقط حلولاً أمنية ومواصلة تسليح المعارضة. فمتى صاحب السماحة سيخرج هذا الحوار إلى النور؟

- ما يسمى بالدمار العربي وليس الربيع العربي. وهذا ما يبكيني الآن، أن كثيرا من الأخوة العرب صدقوا هذا العنوان الذي وضع في نيويورك وفي تل أبيب. الربيع العربي الذي دمر ثرواتنا، وأنشأ الصدام والحرب النفسية والأجتماعية والفكرية بيننا. بدأنا هذا الحوار منذ خمس سنوات. ولكن لما وجدوا أن سورية خارج نطاق الساحة المذهبية والطائفية، استقدموا إليها من خارجها من يحملون فكراً يظنون أن هذا الفكر غائب وليس موجود عند السوريين، وهو حوار ولكن ثوري وغير ثوري وكذا. بدأنا معهم حوارا منذ اللحظة الأولى، ولكن ما عاد الأمر بيدهم. إنهم مرتهنون لغيرهم. وهذا لا أتكلمه عن كل من في المعارضة –لا- هنالك في المعارضة –ولا أريد أن أذكر أسماء حتى لا أغيب الأسماء الثانية – هنالك في المعارضة السورية خارجية وداخلية من يرفض هذا الصدام الذي يحدث في سورية ويصر على الحوار. ولكن هنالك الطرف الثالث، وهذا ما أنبه عنه أخوتنا في سورية في الموالاة والمعارضة. انتبهوا من الطرف الثالث الذي يأبى الحوار ويشعل الصراع. إذا أرادوا تغيير النظام فليتحاوروا مع النظام ليغيروه. أما في الحرب لن يغير النظام. لذلك أتمنى من الأخوة في المعارضة أن يتخذوا قراراً حراً، دون الرجوع إلى مرجعيةٍ أخرى. وليقولوا نحن سنجلس في الحوار. وإذا وصلنا إلى مرحلة نرشح بها رئيس جمهورية جديدا والشعب ينتخبه، فإن الرئيس بشار الأسد سيقول لهم شكراً، وسينطلق إلى حياته في هىدوء وراحة. ولم يقف ولم يتمسك أحد في سورية، أياً كان منصبه السياسي أو الديني أو الاقتصادي أمام السلام الذي نبحث عنه. ولذلك أناشد الأخوة من خلال "روسيا اليوم"، أناشدهم في المعارضة أن ينتبهوا فقد دمر اقتصاد الوطن، وقد دمر أبناء الوطن. فليجلسوا على طاولة الحوار أينما أرادوا، وليبدأوا حواراً صادقاً مسؤولاً. ونحن معهم في هذا الحوار. ومن يوقفه سنقف ضده أياً كان.

- في ظل تصاعد العنف بوتائر لم تعد ضمن السيطرة، كيف يمكن صاحب السماحة اجبار أطراف المعارضة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو الحوار؟

- ما الحل الثالث أمام هذا العنف الذي تقول له أنه خرج عن السيطرة. إذاً لنسيطر على أنفسنا. إذا الأكثرية اليوم من الشعب تقول إلى أين؟ هل سينتج هذا الصدام نتائج في سورية؟ الجيش السوري لازال قوياً. المعارضة لازال يتدفق عليها السلاح بشكل غير طبيعي. يعني عندما يقول أحد أمراء العرب 23 مليار دولار دفعنا من أجل إسقاط النظام في سورية، كيف سيسقط النظام؟ إذاً هو يرسل أسلحة، وسيطور الأسلحة، وسيرسل لاسقاط الطائرات. ولكن هل هذا يوصلك إلى السلطة والحكم! –لا- . لذلك على المعارضة التي تأبى الحوار الآن، أقول لها بصدق، لايمكن حل هذه القضية إلا بالحوار... أو اقتل نصف أو ثلث الشعب السوري كما قال بعض أصحاب السماحة والفضيلة في أول ما يسمى بالصدام أو ما سموه بالثورة. وفيها ايه! يقتل نصف الشعب السوري أو ثلث الشعب السوري..

- رجال الدين باتوا هدفاً للعمليات الإرهابية. هل ممكن القول أن الأزمة في سورية تحمل طابعاً طائفياً؟

- اغتيال القيادات الدينية، لازلت أذكرها دائماً، أنه يكون من طرفٍ ثالثٍ مختبئ بيننا. لأننا في سورية نحترم دائماً القيادة الدينية. لكن هم بدأوا بتدمير فكر القيادات الدينية من خلال الإعلام حتى يرخصوا. وهذا الذي دعاني أن أخاطب دائماً القيادات الدينية في العالم التي هاجمت سورية وهاجمتني شخصياً دائماً، يا أصحاب الفضيلة، يا أساتذتنا الكرام، يا علماءنا، يوم تهدمون واحداً منا، تهدمون أنفسكم. ويوم تقتلون علماً من الأعلام السورية، أو عالماً أو رجل دين، إنما تنتحرون بيدكم. لأنكم أرخصتم أنفسكم يوم أرخصتم أخوتكم. ويوم اعتديتم على رجل دين، إنما اعتدي على كل رجل دين في العالم وليس في سورية. فهؤلاء يجب أن يحاوروا. ويجب أن يناقشوا. وقد يختلفوا معك في الرأي، رجل الدين. فما المانع إذا اختلف معك في الرأي. فقد كان الاختلاف يتم بين سيدنا علي وبين سيدنا عمر وبين سيدنا أبي بكر، اختلاف يولّد فكراً ثالثاً. فلماذا نستعمل القتل، إذا كان هناك اختلاف في الرأي السياسي. هذا يدل على ضعف القاتل، وأنه لم يستطع أن يأتي بحجة، فيقتل من أمامه ليزيله. لذلك قتل رجال الدين، ابحثوا عن الطرف الثالث. فإنه دائماً الذي يثير الفتنة بين الناس بقتل قياداتهم الروحية والسياسية والفكرية.

- بات هناك انقسام كبير بين مختلف فئات الشعب السوري بسبب الأزمة التي يشهدها هذا البلد. صاحب السماحة، ما هو السبيل لإعادة هذه اللحمة؟

- بدأنا العمل وهنالك لجان في كل أنحاء سورية من الشباب والعقلاء من الذين لا ينتمون إلى حزب، ولا إلى نظام حكمٍ، ولا إلى معارضةٍ. هؤلاء الحكماء أدعوا لهم بالتوفيق، وأتمنى أن ننضم جميعاً إليهم. هم الذين بدأوا في حمص ويتجهون الآن إلى بعض المحافظات السورية ليجمعوا القلوب ويألفوا بين الأسر والعوائل. فأنا أتمنى أن يكون هناك للإصلاح أمة تقوم بين الأطراف. وأرجوا الله أن نكون نحن في خدمة هؤلاء المجموعات. ولابد أن نصل إليها، إن لم يكن اليوم فغداً، لابد! وأرجوا الله أن توفق الحكومة السورية والمعارضة لدعم هذه المجموعات في المصالحة. فليس هنالك طريق ثالث إلا هذا الطريق. والصلح خير، وما دعي قومُ إلى الصلح فأبوه، إلا أذلهم الله.

- متى يمكن سماحة السيد زيارة سورية والتنقل في مدنها وشوارعها بأمان؟

- غداً انشا لله. وأنا أقولها بصدق. تفضلوا غداً وأتوا بالكاميرات. لأن ما يحدث، يحدث في مناطق محددة. أما لو أردت الآن أن تدخل إلى دمشق، في المئة ثمانية وتسعون أو تسعة وتسعون منها ستراها آمنه والناس في أعمالهم. وإذا ذهبت إلى حمص وحماة وحلب، سترى أن في المئة ثمانية وتسعون منها آمنة. ولكن هنالك في أطرافها وفي بعض مناطقها بؤر. هذه البؤر أتمنى وأرجو الله عز وجل من الأخوة الذين يقاتلون أن يضعوا السلاح وأن يتحاوروا مع الحكومة. وهنالك قرار لايزال قائماً، أن كل من يضع السلاح ويدخل في الحوار، فوراً يعود مواطناً في المجتمع فاعلاً وعاملاً. وهذا ما يحدث في كل يوم تقريباً. لذلك أرجوهم جميعاً أن لايوصلوا البلد إلى طريق مسدود.