محلل امريكي: الناخبون الامريكيون لا يهتمون بسياسة البلاد الخارجية بل بأمورهم المعيشية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657603/

 أورد ايفان ايلاند كبير الباحثين في مؤسسة اندبندنت الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" وجهة نظر بشأن الانتخابات الامريكية القادمة وتنبؤاته حول المرشح الذي يحتمل فوزه فيها .وقد أجاب عن ائلة مندوبنا:

 س - ما هي قراءتك للمؤتمر الحزبي الجمهوري؟

ج - المؤتمرات الحزبية في الولايات المتحدة الان هي مسابقات جمال، في السابق، تاريخيا، كان لمثل هذه المؤتمرات الكثير من التأثير،  وكان يتم اختيار المرشح خلال هذه المؤتمرات، لكن الان يوجد نظام الانتخابات التمهيدية في الولايات وهي من تقوم بهذا، لذا، تعتبر هذه المؤتمرات تتويجا لمرشح الحزب، حيث يتم التخطيط بشكل كبير. والان المرشح الجمهوري رومني لديه سيطرة كاملة على المؤتمر الحزبي، كان هناك الداعمون للمرشح الجمهوري الاخر رون بول الذين اثاروا بعض البلبلة. ولكن بشكل عام حتى رون  بول يلعب هذه اللعبة في الحزب الجمهوري، لذا غالبا لا نرى اي خلافات او اي شيء من هذا القبيل حول البرنامج او حتى اي شيء اخر.

س - ولا مفاجآت بالرغم من ان رومني بدأ بداية متعثرة في هذه الانتخابات، كان هناك الكثير من المرشحين الذين حاولوا تشويه سمعته ونزع الثقة ومع ذلك الان في المؤتمر الحزبي يبدو ان الحزب الجمهوري يريد رومني وبقوة.

 ج - نعم هذه عادة في السياسة الامريكية، بشكل عام يوجد حرب في الانتخابات التمهيدية يقوم فيها كل مرشح باطلاق كافة انواع النعوت على المرشح الاخر وبانتقاد سياسات كل مرشح ومع ذلك فجأة ترى اولئك الذين كانوا ينتقدون في السابق، عندما يحصل مرشح على عدد كاف من الداعمين، يغيرون مواقفهم ويدعمونه.

س - هل الولايات المتحدة مستعدة لرومني الان؟

ج - عادة يتم ترشيح الشخص الثاني لذلك الذي خسر في الانتخابات السابقة، للديمقراطيين نظام مختلف.ولكن اعتقد ان هذه المؤتمرات الحزبية مظاهر سطحية بشكل كبير  ولا تعني الكثير، والخبراء في مجال الانتخابات  في الولايات المتحدة يقولون ان هذه الانتخابات ليست بين مرشحين اثنين  ولكنها استفتاء على الادارة الحالية، لذا، يمكن لاي شخص ان يكون المرشح خاصة ان الاقتصاد سيئ وسوف يكون السباق قريبا جدا. ومع ذلك يقول البعض ان اوباما ما زال يتقدم في الانتخابات ولو بشكل بسيط، ولان الفارق بسيط جدا اذا قد تكون التكهنات خاطئة .ولكن اعتقد ان اوباما لديه افضلية جوهرية في هذه الانتخابات عندما يصوت المجلس الانتخابي  Electoral Colleage لانه في الولايات المتحدة كما حدث في انتخابات عام 2000، الشعب ليس من ينتخب الرئيس حيث قد تختلف احيانا نتائج التصويت الشعبي  عن نتائج تصويت المجلس الانتخابي، لذا لا توجد هنا انتخابات عامة وانما انتخابات تتم على مستوى الولايات. ولذا على المرشح ان ينجح في عدد معين من الولايات بحيث يحصل على مائتين وسبعين صوتا. وقد يختلف هذا عن الانتخابات الشعبية وقد يحصل هذا في هذه الانتخابات كذلك، ولكن اعتقد ان الرئيس باراك اوباما لديه افضلية حتى الان.

 س - تقول ان الاقتصاد سيئ ولكن سياسات رومني تقف على اليمين ويبدو انها تتجه الى اليمين بشكل اكبر ، واختيار بول رايان هو مثال على ذلك كما يقول مراقبون فهو يريد ان يصل الى المحافظين في الحزب الجمهوري، هل تعتقد ان الولايات المتحدة تسير في هذا الاتجاه ام ان السياسة هي من اوصلت رومني الى هنا؟

س - الجمهوريون يعتقدون انه يمكن تحفيز قاعدتهم الشعبية اكثر من الحزب الديمقراطي لان القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي خاب املها في سياسات اوباما، واذا تم تحفيز  القاعدة الانتخابية فيمكن لهم الفوز في هذه الانتخابات، ولكن يوجد هنا افتراض كبير. اعتقد انهم ربما اخطأوا في اختيار بول ريان نائبا للرئيس واختياره هو فقط لتخفيز قاعدته المحافظة بدل التوجه الى الناخبين المستقلين . لان رومني كان سيختار شخصا أقرب الى الوسط مثل كريس كريستي للتوجه الى الوسط، وربما كان هذا خطأ لان معظم المحافظين سيصوتون ضد اوباما ولذا لم يكونوا بحاجة لبول ريان وكانوا بحاجة الى شخص وسطي خاصة النساء القاطنات في الضواحي. ورأينا ما حصل بعد التصريحات التي صدرت عن احد المرشحين لمجلس الشيوخ الامريكي حول الاجهاض والاغتصاب وهذا يؤثر على النساء بشكل كبير ، وهو ما حدث قبل عقد المؤتمر الحزبي الجمهوري، لم يرد الجمهوريون الحديث عن هذه القضايا، ويريدون الحديث عن الاقتصاد والتغاضي عن القضايا الاجتماعية التي قد تقسم الناخبين وتؤثر على تصويت العديد من الامريكيين  مثل النساء، وفي هذه الانتخابات يريد الطرفان ان يكون الجميع في صفهم..

س - هل تعتقد ان باستطاعة رومني التوجه الى الوسط؟

ج - ليس بشكل كبير، من الصعب معرفة مواقفه الان حول العديد من القضايا فقد غير مواقفه بشكل كبير ومن الصعب تصديق ذلك ولكن عندما تقوم بذلك مرات عديدة يتهمك الاخرون بانك متقلب ومتذبذب والمرشح الديمقراطي جون كيري على الجانب الديمقراطي وصف بذلك في السابق وميت رومني لم تكن مواقفه متناسقة ومتواصلة حول العديد من القضايا مثل الاجهاض وقوانين ضبط الاسلحة والنظام الصحي... وفي الواقع اوباما ورومني بدلا مواقفهما حول الرعاية الصحية حيث ان اوباما كان ضد هذا النظام الصحي الذي اقترحه لاحقا ..وكانت هيلاري كلينتون اول من اقترح هذا النظام خلال الانتخابات التمهيدية وميت رومني هو من طبق هذا النظام الصحي بشكل كامل عندما كان حاكما لولاية ماساتشوستس والان هو ضد هذا النظام لذا لا يمكن معرفة ما سيحصل او اي مواقف سيتخذه اي منهما..

س - وتغيير المواقف هذا ألا يؤثر في حملته الانتخابية ويؤدي الى اضعافها خاصة الان فيما يتعلق بنظام الرعاية الصحية والاقتصاد والبطالة؟

ج - نعم اعتقد ذلك عندما تغير مواقفك هذا ما يحصل . ولكن الخبراء المتابعين لهذه الانتخابات يقولون ان ما يجري هو استفتاء على اوباما واحد اهم العناصر في هذه الانتخابات، ليس العنصر الوحيد ولكن اكيد من اهمها هو الاقتصاد. لذا سنرى ما اذا استطاع الجمهوريون الاستمرار في انتقاد الاقتصاد في هذه المرحلة، وهذا يسلط الضوء على هذه المشكلة وعلى غيرها مثل البطالة.  كان على الاقتصاد ان يتحسن قبل شهر أيار/ مايو الماضي حتى يستطيع هذا التحسن مساعدة اوباما، ان قواعد هذه الانتخابات تحدد قبل اشهر من بدئها ولكن سنرى ما يحصل في النهاية وفي انتخابات تعد نتائجها متقاربة بشكل كبير مثل هذه. اعتقد ان الطرفين سيحاولان الهجوم على بعضهما البعض بكل الوسائل الممكنة لانهما بحاجة الى كل صوت في هذه الانتخابات.

س – اذن ان التحدي الذي يواجهه اوباما هو الاقتصاد ما هي التحديات التي تواجه رومني في هذه الانتخابات؟

ج - اعتقد ان المشكلة الاكبر هي ان تنشغل هذه الحملة الانتخابية بالقضايا الاجتماعية حيث ان الكثيرين لا يتفقون مع مواقف الحزب الجمهوري حول القضايا الاجتماعية. لان مواقفهم يمينية بشكل كبير وهناك قسم كبير من الناخبين لن يصوت لرومني بسبب هذا، لذا يجب ان تبقى مواقفهم هذه تحت الطاولة وغير معلنة بشكل كبير. ولكن مؤخرا اثيرت هذه القضايا بشكل مكثف بسبب تصريحات المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الفظيعة حول الاغتصاب لذا هناك الكثير من النساء اللواتي لن يصوتن..

س - لكن رومني ابعد نفسه عن هذه التصريحات...

ج - نعم لكن يقول برنامجه ومرشحه لمنصب نائب الرئيس انه لا يوجد اي استثناءات لعملية الاجهاض حتى اذا كان الامر يتعلق باغتصاب او حمل اقارب لذا ومع ان ميت رومني  ابعد نفسه لكنه جزء من الاخرين... وايضا هناك الكثير من النساء اللواتي يعارضن الاجهاض وسوف يصوتن للحزب الجمهوري بسبب هذه المواقف ولكن محاولة الحصول على اصوات الوسط شيء اخر خاصة ..ان لهم كتلة تصويتية كبيرة.

وهناك مشكلتان اخريان يعاني منهما الحزب الجمهوري حاليا وهما اولا: اتحادات العمال الذين دعموا احيانا الجمهوريين خلال حقبة الرئيس السابق رونالد ريغين وهذا تضاءل بشكل كبير بسبب التناقص في عدد العمال في الوظائف التصنيعية وثانيا المصوتون من اصل اسباني والذين اغضبتهم مواقف بعض الجمهوريين حول الهجرة وهذه هي الجالية الاكثر نموا في الولايات المتحدة ونرى الكثير من الولايات في الغرب التي تتحول نحو الحزب الديمقراطي او تصبح محايدة بالرغم من انها تاريخيا كانت جمهورية  مثل كولورادو ونيفادا ولذا لدى اوباما افضلية في انتخابات الولايات وهي الانتخابات الاساسية عمليا ولكن مرة اخرى النتائج متقاربة جدا في هذه المرحلة..

 س - يبدو ان الاقتصاد والبطالة هما المحركان الاساسيان للانتخابات هنا ولكن ماذا عن السياسات الخارجية وهل يمكن القول ان لدى رومني افضلية في هذا المجال؟

ج - اعتقد انه لا توجد له افضلية في هذا الاطار،انه يريد ان يضخم قضية ايران ولكن اوباما قتل اسامة بن لادن وهنا في الولايات المتحدة اسامة بن لادن هو العدو رقم واحد. واستغرق الكثير من الوقت اكثر من عشر سنوات للوصول اليه وجورج بوش لم يستطع فعل ذلك. لذا هذا يضيف الى ميزان اوباما هنا، رومني من الصقور لكن الناس هنا تعبوا من الحرب.. وهذا يشكل مشكلة له حيث ان لديه كل هؤلاء المستشارين الذين ينتمون الى المحافظين والصقور.. وتاريخيا لم تلعب السياسة الخارجية الدور الكبير في الانتخابات الامريكية بل القضايا المحلية والاقتصاد هي التي تلعب الدور. والان تلعب هذه القضايا دورا اكبر بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة وما لحقها من تعافي اقتصادي واهن لذا اعتقد ان الكثيرين يريدون التخلص من هذه الحروب والعودة الى حياتهم الطبيعية لذا ستركز الانتخابات بشكل كبير على القضايا المحلية وفي كل الاحوال اعتقد ان مواقف رومني حول السياسة الخارجية ستمثل عائقا له..

س - انتقادات الحزب الجمهوري المتواصلة لاوباما حول سورية وكما قلت ايران وقضايا اخرى، يبدو ان رومني يحاول ان يخلق قاعدة جماهيرية له من خلال مواقفه حول هذه القضايا؟

ج -  نعم هم ينتقدون الحزب الديمقراطي لكن الواقع واقول ذلك بصراحة ان معظم الامريكيين لا يبالون او يهتمون لهذه القضايا، يقرأون الصحف ولكن لا يعرفون الكثير حول هذه القضايا، قضايا السياسة الخارجية والدفاع ولا يعرفون ما الذي يجب ان تكون عليه سياسات الولايات المتحدة في الدول المختلفة لانهم لا يعرفون هذه الدول بشكل كبير لكن يعرفون انه يجب ان يحصلوا على رواتبهم اخر الشهر وان يكون هناك نظام تعليمي جيد وان يتوفر نظام مواصلات يعرفون القضايا المحلية لذا تركز الانتخابات بشكل كبير على هذه القضايا الا اذا كانت هناك حرب كبيرة او كانت هناك ازمة كبيرة مثل ازمة الرهائن التي واجهت الرئيس كارتر عام 1980 مثل هذه المواضيع قد تكون قضايا مهمة للشارع الامريكي، وعدا ذلك، لا.

س - اقل من ثلاثة اشهر باقية على الانتخابات الامريكية الرئاسية واوباما ما زال يتقدم في استطلاعات الرأي هل سيحافظ برأيك على هذا التقدم حتى 6 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل؟ ام هل ترى ذلك يتغير؟

ج - في الواقع تختلف استطلاعات الرأي من واحد لاخر ..وبعضها يظهر تساوي المرشحين ولكن هذه الاستطلاعات لا تعني اي شيء لانها تعتمد على كل ولاية.واعتقد انه يجب النظر الى الصورة الكبيرة للانتخابات واوباما يتقدم فيها حتى الان.

س - لماذا برأيك، هل تعتقد ان اوباما بحاجة الى معجزة اقتصادية للحفاظ على هذا التقدم وهل يمكن ارجاع هذا التقدم الى مواقف رومني حول قضايا مثل النظام الصحي والسياسات الخارجية.

ج - ربما لن يساعد الاقتصاد اوباما الان لكنه سيستفيد بشكل كبير من الجماعات غير الراضية عن الجمهوريين مثل الامريكيين من اصل اسباني واعتقد ان لديه افضلية بسبب هذا.