نائب روسي : كل محاولات الغرب لتصدير الديمقراطية الى الشرق الاوسط باءت بالفشل

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657602/

إستضاف برنامج " حديث اليوم" الكسي بلوتنيكوف عضو لجنة الأمن في مجلس الدوما الروسي الذي تحدث عن الوضع الراهن في لبيا وتداعيات " الربيع العربي" في منطقة الشرق الاوسط . وأجاب عن اسئلة مندوب " روسيا اليوم":

س - اود ان ابدأ من التفجيرات والاحداث التي تشهدها بعض المدن الليبية الكبرى والمناطق الاخرى  وتحديدا الاحداث الأمنية باعتقادك هل ما تشهدة ليبيا امنيا هو على علاقة بمؤيدي القذافي ؟

ج - اعتقد ان ما نراه في ليبيا هو نتيجة النهج الذي يتبعه من وصل الى السلطة... لانهم وبمساعدة اجنبية عسكرية وسياسية وغيرها قد اطاحوا بنظام معمر القذافي واستولوا على السلطة. وبما أنهم على راس السلطة فانهم يتحملون مسؤولية ما يحصل في البلاد. من جهة اخرى كان واضحا انه لا توجد في ليبيا معارضة سياسية بل كانت هناك مجموعات قبلية ومجموعات عرقية وغير ذلك وقد بدأت الان بتصفية الحسابات فيما بينها ، وبما انه لا يوجد قرار سياسي مركزي يجمع هذه المجموعات المتناقضة فان الامور ستتجه الى التأزم اكثر. بالطبع هناك مؤيدون لنظام القذافي وهم ليسوا بعيدين هم موجودون في داخل ليبيا وخارجها ، فعلى على سبيل المثال هم موجودون في مالي وتحديدا الطوارق. وكما نعلم فقد حاولوا القيام بانقلاب هناك، وكما هو معلوم فانهم منذ زمن طويل يؤيدون نظام القذافي، وباعتقادي انهم الان في حالة انتظار. وهذا طبيعي جدا في ظل ما يجري في ليبيا ولكنهم مع تطور الاحداث في هذا البلد لا بد وان يكون لهم تحركات تتناسب مع تطلعاتهم. وهنا اود ان اقول وان كان ذلك حادا فان السلطة السياسية في ليبيا الان غير مهيئة لادارة شؤون البلاد وغير مهيئة ايضا للسير في عملية تطوير هذا البلد بعد ما حدث من خراب، نعم لقد استطاعوا ان يطيحوا بالقذافي ولكن ليس لديهم القدرة على بناء الدولة. لانهم يختلفون في النهج والمبدأ .وهنا لا بد من الاشارة ايضا الى الخلاف التاريخي ما بين بنغازي وطرابلس حول المركزية السياسية في البلاد فان ذلك بدا واضحا للعالم الان، فالقذافي استطاع ان يضغط على كافة الاطراف لكي يكون كل طرف في مكانه ضمن ليبيا. وهذه التناقضات بين المدينتين قد بدأت تلعب دورا في تأزيم الوضع وتوسيع الهوة بين الاطراف الحاكمة في ليبيا. اضف الى ذلك فان عددا من القبائل الكبرى باتت تتحرك بعد رحيل القذافي وفقا لاجندتها على اعتبار ان ليس لها مرجعية في الدولة بعد سقوط القذافي الذي كان ايضا ضابطا لنشاطها.. بالطبع ان الاوضاع صعبة للغاية في ليبيا فهي بلد صعب بحد ذاته ومعقد لذلك فان التكهن بمستقبل هذا البلد امر صعب للغاية.

س - هل هذا يعني ان العوامل داخلية بحتة ؟

ج - يمكن القول ان نسبة ثمانين في المئة من العوامل هي داخلية بحتة لما يجري في ليبيا في الوقت الراهن، لان الغرب قد ساعد فعلا في خراب هذا البلد. وما لا استطيع فهمه من الناحية الجيوسياسية ما الذي جنته الدول الغربية من دمار ليبيا ، باستثناء انهم قصفوا منشآت هذا البلد وبِنيته التحتية دون عقاب. ولكن عددا كبيرا من الشعوب بات ينفُر منهم ومن مشاهد الخراب في ليبيا. اما بالنسبة للثروة النفطية الليبية فانها ما تزال تصب في نفس القنوات التي كانت تصب فيها سابقا. وهنا اود ان اشير الى ان روسيا خسرت الكثير في ليبيا، نعم الكثير من المشاريع قد خسرناها هناك وقد ذهبت باتجاه دول غربية اخرى ، وبالنسبة للنفط فانه كما كان يذهب عبر ايطاليا فالحال على ما هو عليه منذ ذلك الحين ، اما من الناحية الجيوسياسية فانا ايضا لا افهم مصلحة الدول الغربية بوصول انظمة غير مدنية واذا صح التعبير راديكالية اسلامية الى حد ما الى رأس السلطة في ليبيا. وهنا لا اعني القاعدة وانما قوى اسلامية راديكالية. فهم لا يستطيعون قيادة البلد ويرفضون في نفس الوقت الاستماع الى الرأي الاخر في ادارة شؤون بلادهم، فهذه هي ايديولوجيتهم التي نتوقعها.. لقد حاولت السلطة الحالية جمع ما امكن من القوى المتناقضة في المجتمع الليبي بهدف تكوين دولة ما . ولكن لم تظهر اي اشارة على قدرة السلطة الحالية على بناء دولة ، وهذا ينطبق كما نعرف على العراق وافغانستان ومثل هذا الأثر نراه في كل الاماكن التي مرت بها الآلة العسكرية الامريكية . والنتائج يعرفها الجميع فهي دائما الى الاسوأ، وكما نرى في افغانستان فهم الى الان غير قادرين على تكوين سلطة تدير شؤون البلاد وهو نفس السيناريو الذي اتوقعه فيما يتعلق بليبيا .

س - منذ ايام قدم وزير الداخلية الليبي استقالته ثم عاد عنها وبعض الخبراء يتوقعون استقالات قد تطيح بالتركيبة الحكومية ، ماذا تتوقعون في هذا الشأن ؟

ج -  أولا اعتقد ان هذه الحكومة ستسقط عاجلا ام آجلا .لانه وكما ذكرت سابقا فانه ليس لدى السلطة الحالية امكانيات للنهوض بهذا البلد او حتى ادارة مرافقه الاساسية او حتى ادارته سياسيا . فالسلطة لم تستطع القيام بعملها كما ينبغي ، نعم القذافي كان رجلا صارما ولكنه استطاع ان يبني دولة. والامر الثاني هو تقسيم ليبيا لان ما نشهده اليوم بين بنغازي وطرابلس يدل على ان كل طرف منهما يريد ان يتحكم بادارة السلطة، فبنغازي ترفض ان تتحكم بها طرابلس والعكس ايضا...فطرابلس كانت العاصمة وتريد ان تحافظ على القرار المركزي فيها . لذلك انا اتوقع في هذا الشأن ان ينطبق السيناريو السوداني على ليبيا حيث سنشهد دولتين ليبيتين.

س - حسنا لمصلحة من تقسيم ليبيا ؟

ج - هنا لا يمكن الحديث عن مصلحة احد في تقسيم ليبيا، بل ان السيناريو الذي تسير به ليبيا يدل على ان التقسيم سيحصل . فالامريكيون والغرب ألقوا بنيرانهم في هذا البلد دون ان يتوقعوا النتائج التي ستنجم عن هذا العمل. فعلى سبيل المثال اعتقد الغرب انه بانهيار الاتحاد السوفييتي ستنهار روسيا وباقي دول الاتحاد، ولكن هذا لم يحدث بل نتج عنه الكثير من الخلافات بين جمهورياته السابقة مثل اذربيجان وارمينيا، والتجارب اثبتت انه عند حصول بلد  على استقلاله  فان التوتر لن يعود داخليا بل سيدخل في اطار الخلافات الخارجية والجميع يدرك طبيعة مثل هذه الخلافات واثارِها واتداعياتها . وهذا ينطبق بحسب ما نرى من خلال تطور الاحداث على ليبيا . نعم ليبيا  قد تنقسم الى دولتين كما حدث في السودان، وهنا وان أَخذ علي البعض ما ساقوله، فانا اعتقد ان ليبيا بحاجة الى قذافي جديد لان شخصية كشخصية القذافي قادرة على تخطي كل التناقضات الموجودة داخل النسيج الاجتماعي لهذا البلد ..لانني واثق من ان السلطة الحالية  لم ولن تستطيع تخطي هذه التناقضات.. انها بحسب رأيي غير مؤهلة لذلك.

س- من المتوقع ان تبدأ محاكمة سيف الاسلام القذافي ..باعتقادكم هل ستكون محاكمة نزيهة تراعي القوانين الدولية ام انها ستكون انتقاما ؟

ج - بالطبع لا ... لن تكون محاكمة نزيهة تراعي القوانين الدولية ، بل ستكونُ انتقاما هذا بحسب رأيي ورأي اي شخص ينظر الى هذه المحاكمة بشكل موضوعي.. هذه المحاكمة ستكون اشبه بالمحاكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا حيث ان المحاكمات تجري بحق الصرب فقط كونهم هم المذنبون وحدهم، لا اريد ان اتكهن ولكن ما اراه هو ان لا مفر من حكم الاعدام بحق نجل القذافي سيف الاسلام ..لانهم سيحاولون الانتقام من والده عبر محاكمته لا بل الانتقام من عائلة القذافي بشكل عام .واعتقد ان الانتقام هو الدافع الاساسي لسير عمل المحكمة التي ستتولى عملية البت في حكمه. اننا شاهدنا شيئا مماثلا في محاكمة صدام حسين، فكما نعلم لم يكن حكما عادلا بل حاولوا من خلال جلسات محاكمة علنية ان يظهروا ان الحكم سيكون عادلا، ولكن المحكمة انطلقت من الحكم المسبق  باعدام صدام حسين ، وقد لاحظنا كيف تم اعدامه بطريقة مشينة، لكن وكما نعرف ان ضريح صدام حسين بات مزارا للكثيرين من العراقيين.. وقد يصبح ذا معنى اكبر من ذلك مع الايام على اعتبار انه وقف في وجه العدوان الاجنبي وحاول حماية العراق . للاسف انا اعتقد ان هذا سيتكرر في ليبيا لان السلطة الليبية حتى الان لم تُظهر حسن النية او حتى القدرة على تنظيم امور البلاد بشكل مدني، لذا اعتقد ان محاكمة سيف الاسلام يجب ان تتم بطريقة نزيهة خارج ليبيا، في تونس على سبيل المثال او في اي بلد اخر.

س - باعتقادكم هل سيمرر المجتمع الدولي محاكمة كهذه ؟

ج - المجتمع الدولي سيمرر اي حكم تتخذه المحكمة ..فهو قد مرر الكثير من هذا القبيل من المحاكمات غير العادلة..وهذا ظهر جليا في المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا، وقد مَرَرَت ايضا حكم اعدام صدام حسين. للاسف هناك ازدواجية واضحة في المعايير الدولية وفي السياسية الدولية لبعض البلدان. الكل يعرف سياسة الولايات المتحدة الخارجية المتمثلة بفرض هيمنتها . وهي تنطلق بكل سياساتها من هذا الاعتبار، لذلك اعتقد ان المحاكمة ستكون ضمن سيناريو محدد ومعروف النهاية، وهو الانتقام، والحكم معروف سلفا قبل اجراء المحاكمة.

س - انطلاقا من قراءتكم لما يجري في ليبيا باعتقادكم.. ليبيا الى اين تسير؟

ج - أعتقد ان ليبيا تسير في نفس الطريق التي سار بها العراق. ولكن في ليبيا سيكون الوضع اكثر تعقيدا وصعوبة وتأثيرا فالعراق تقريبا انقسم الى كيانات متعددة وليست هناك سلطة مركزية، لكن هناك سيطرة مركزية على قطاع النفط فقط ، أما في ليبيا فما اتوقعه هو التقسيم وربما اكثر من دولتين، لان الطوارق قد يجدوا فرصة لتأسيس كيان خاص بهم. وخصوصا ان قبائل الطوارق تعيش في مالي وليبيا والمناطق الحدودية بين البلدين.بالفعل الوضع خطير جدا في ليبيا وعلينا ان نتوقع الاسوأ، وهذا بالتالي سيؤثر على المنطقة برمتها وتحديدا على الدول العربية بشمال افريقيا وستكون له تداعيات تؤدي الى المزيد من الخراب، وحينها فان ذلك لن يصب في مصلحة الدول الغربية بالطبع وهي التي حاولت تصدير الديموقراطية الى هذه المنطقة، وقد اثبتت التجارب ان كل محاولات الغرب في تصدير الديموقراطية قد باءت بالفشل وهذا ما يتجسد امامنا الان في العديد من الدول....