خبير في الشؤون الايرانية : قمة عدم الانحياز في طهران لن تسفر عن تقوية مواقع ايران الدولية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657600/

يعتقد نيكيتا فيلين الخبير في الشؤون الايرانية الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان قمة حركة عدم الانحياز المنعقدة في طهران لن تسفر عن تحقيق الطموحات الايرانية لكسب الدعم الدولي، ولو انها تتسلم من مصر الرئاسة الدورية للحركة .. لكنه يستبعد احتمال تقوية الموقف الإيراني في ملفاتها العالقة .. لاسيما فيما يتعلق بملفها النووي . وقال الخبير : أعتقد أن هناك دولا كثيرة في العالم تدعم البرنامج النووي الإيراني .. أما فيما يتعلق بزيادة قوة الموقف الإيراني كونها تترأس قمة حركة عدم الانحياز فلا أعتقد أن ذلك سيضاعف من قوته .. فعلى الرغم من أن حركة عدم الانحياز تم إنشاؤها في بداية السيتينات وأنها تضم نحو مئة وعشرين دولة فإن قرارات هذه المنظمة غير ملزمة للتنفيذ من قبل أعضائها .. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الحركة تعقد قمتها فقط مرة كل ثلاثة أعوام. وهذا لا يسمح لها بأن تبقى في إطار السياسة الحقيقية .. اجل انها قاعدة لبحث شتى المواضيع .. وهي تذكرنا برابطة الدول المستقلة ..عندما يجتمع قادة دول الاتحاد السوفيتي السابق ويقومون باتخاذ قرارات معينة .. هذه القمة تعد منصة جيدة لإيران من حيث إجراء الاتصالات بممثلي الدول الأخرى .. فمن الممكن أن نشهد فيها تحالفات كما يمكن لبعض دول القمة أن تدعم إيران. لكني لا أعتقد أن الموقف موحد .كما لا أعتقد ان ذلك ينعكس على البيان الختامي للقمة .. وإن انعكس فلن يكون إلزاميا ..

وفيما يخص تأثير انعقاد القمة على التخفيف من العقوبات الدولية على ايران قال الخبير أعتقد أن هذه المنظمة لا تملك أي قدرة للتأثير على رأي هذه الدول بشأن العقوبات .. فالعقوبات على إيران تم فرضها في غالبيتها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي .. ولتغيير موقف الولايات المتحدة حول العقوبات المفروضة على طهران أو غيرها لا بد من تقديم بديل لها مقابل ذلك .. أي لا بد من أن تكون هذه الدول قادرة على المقايضة .. فعلى سبيل المثال روسيا تستطيع المقايضة .. لكنها ليست عضوا في حركة عدم الانحياز ..وهذا المبدأ ذاته يعمم على الاتحاد الأوروبي .. من جهة أخرى من بين أعضاء هذه القمة يوجد الكثير من حلفاء الولايات المتحدة .. مثال ذلك دول الخليج العربي .. ولذلك وإن وجدت مجموعة لدعم إيران فلا أعتقد أنها ستكون قادرة على تغيير شيء ..

 كما لا يعتقد الخبير ان إيران ستنجح في إقناع دول عدم الانحياز لتوقيع وثيقة تدعمها في مجلس الأمن  أعتقد أن يتم التوقيع على وثيقة كهذه .. وبرأيه فحتى إن تم التوقيع على وثيقة ما تدعم إيران، فلا أعتقد أن تتفق جميع دول حركة عدم الانحياز وأن تقوم بتوقيعها .. أما إن وقعته مجموعة معينة من الدول ففي مجلس الأمن الدولي تقرر كل شيئ بنية المنظمة حيث تقرر كل شئ خمس عشرة دول .. وخمس دول تملك حق النقض الفيتو والتي تعد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ... لا أعتقد أن إيران تملك حلفاء أقوياء بين دول حركة عدم الانحياز حتى تدعمها .. هناك روسيا والصين اللتان تدافعان بشكل أو بآخر عن مصالح إيران .. ومن الأفضل أن تقيم إيران علاقات مباشرة معهما .. وهذا هو الطريق الأكثر صوابا ..

وفيمت يخص الأزمة السورية قال فيلين :هناك مشروع شامل لحل الأزمة السورية ستطرحه إيران خلال القمة .. كما أن طهران أكدت على أن باستطاعتها أن تكون طرفا في حل الأزمة السورية .. ولكن إنطلاقا من الوضع الراهن على الأرض ..  هل تستطيع إيران بالفعل أن تكون جزءا من هذا الحل أم أنها جزء من المشكلة في سورية؟ .. بالطبع  يمكن ان تصبح إيران  جزءا من الحل وذلك في حال قدمت تنازلات للدول الغربية .. أي إذا قالت إنها لا تدعم نظام الأسد .. وهذا بالطبع  لا تستطيع ايران قوله .. إيران تملك أعداء على المستوى العالمي .. كالولايات المتحدة وأخرى داخل الشرق الأوسط .. بالإضافة إلى زعماء دول الخليج العربي الذين يعدون معارضين في الأزمة السورية  .. لا أعتقد أنهم سيتمكنون من التوصل إلى قرار حول سورية  مقبول بما فيه الكفاية لدى الدول المائة والعشرين جميعها.. أعتقد أن كل شئ سينتهي بالدعوة إلى وقف العنف أو قرار شامل وعام لا قيمة له على الأرض .. من جهة أخرى ان  إيران بالفعل جزء من مشكلة الازمة السورية .. فهي تملك علاقات جيدة مع الطبقة العلوية الحاكمة .. ووفقا لبعض البيانات فإن المخابرات الإيرانية تعمل على تدريب وتجهيز المسلحين الذين يحاربون مع القوات الحكومية في سورية .. ولذلك فإن سقوط النظام في هذا البلد ليس من صالح إيران .. فهي ستخسر حليفا لها وإن خسرته فيمكن ان تخسر لبنان كذلك .. فموقف حزب الله في لبنان كذلك ليس قويا جدا .. والحكومة السورية كانت تدعم الاتصالات مع حزب الله .. ولذلك فإن فقدت إيران سورية فستكون مضطرة لإعادة هيكلة علاقاتها الجيوسياسية بالمنطقة برمتها .. وهم قد بدأوا بفعل ذلك .. فبمساعدة المخابرات تعمل إيران ببناء ملاجئ محصنة في لبنان .. وذلك في حال حصلت اضطرابات معينة في لبنان ان يكون بمقدورها أن تواجهها بفعالية أكبر ..  نعم إيران لاعب قوي داعم لحكومة الأسد .. ولذلك فإن هناك حربا بين إيران والولايات المتحدة على الجبهة السورية ..

وعلق الخبير على مشاركة الرئيس المصري محمد مرسي في قمة طهران بقوله : لأول مرة وبعد انقطاع دام عشرات السنين الرئيس المصري محمد مرسي يزور إيران.. ويمكن القول أننا نشهد تطورا إقليميا هاما في العلاقات بين البلدين .. وبالفعل هذا ما يحدث .. فنحن نعرف أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كانت قد انقطعت منذ عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين .. السفارات في كلا البلدين قد أغلقت .. فبعد الثورة الإيرانية وتقديم مصر الملجأ لشاه إيران .. قامت إيران بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا البلد .. بالإضافة الى ذلك جرى في عام واحد وثمانين اغتيال الرئيس المصري آنذاك أنور السادات وعلى شرف القاتل تمت تسمية شارع في إيران ما أدى إلى ازدياد التوتر في العلاقات بين البلدين أكثر وأكثر .. بالإضافة إلى ذلك الدور الذي لعبه السادات في تحسين العلاقات مع إسرائيل .. فأنور السادات كان اول رئيس عربي زار القدس للقاء السلطات الإسرائيلية .. ولكن بعد الثورة التي شهدتها مصر وقدوم الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم ..فإن الرئيس الجديد محمد مرسي لا يكن ذاك العداء لإيران كمبارك الذي كان حاضرا بالقرب من السادات في لحظة اغتياله .. فمن الممكن أن هذه القمة مهمة جدا لإيران من حيث تسوية العلاقات مع مصر ..

وحول مستقب العلاقات بين ايارن ومصر قال فيلين حول سؤال بصدد كم من الممكن أن تستمر الاتصالات بينهما وأن يقوم الرئيس الإيراني الحالي او المقبل بزيارة مصر و تطوير العلاقات بينهما وانا لا أستبعد ان ذلك لا يعجب الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل ..لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني قالت إن ايران ستسمح لمحمد مرسي وبعض قادة الدول الأخرى بزيارة منشآتها النووي .. كيف تقرأ هذه الخطوة .. وما هو الهدف منها؟انه لا يمكن اعطاء أهمية كبيرة لتصريحات اللجنة البرلمانية الإيرانية .. فهذه مجرد لجنة وهذه التصريحات ليست قرارا من قبل قادة الدولة الكبار .. لا أعتقد ذلك .. فقد كان غريبا لو أن مرسي  جاء إلى إيران وأخذوه على الفور لزيارة المنشآت النووية .. كيف سيرى وماذا سيرى ولأي غرض.. غير مفهوم !! في الحقيقة العلاقات بين البلدين قد بدأت  للتو .. وهذه التصريحات مجرد خطوة تريد أن تقول إيران من خلالها إنها مستعدة لتطوير العلاقات مع مصر .. كيف سيتقبل مرسي ذلك لا يزال الامر غير مفهوم .. فهو سيأتي ويلتقي بكبار الساسة في الدولة ومن ثم قد يدلي بتصريحات حول موقفه من العلاقات الإيرانية المصرية مستقبلا .. فلو أن هذه التصريحات جاءت من قبل المرشد الأعلى آية الله خامنئي أو الرئيس لأخذت هذه التصريحات على محمل الجد.