رئيس الإكوادور: لقد منحنا اللجوء السياسي الى اسانج انطلاقا من احترام حرية الكلمة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657598/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "أصحاب القرار" هو رئيس الإكوادور رفاييل كوريا:

س - السيد الرئيس، لماذا تدافع بلادكم عن جوليان أسانج مع انها بذلك تعرض نفسها للخطر . تقول وسائل الاعلام إن سبب المماطلة في منح اللجوء السياسي لأسانج تكمن في مخاوف من ردود الفعل الامريكية  . هل هذا صحيح؟  

ج - لا بأي حال من الاحوال. كنا ندرس هذه المسألة بكل اهتمام ومسؤولية. وقد بحثنا أسس تلبية طلب أسانج منحه حق اللجوء السياسي وكذلك بحثنا في مشاكله القضائية في السويد والقوانين البريطانية والدولية وقوانينا،  وبعد ذلك اتخذنا قرارنا. وقد أخذنا بعين الاعتبار  الوضع في لندن  ولم نَخف من العواقب المترتبة على قرارنا . نحن بذلك نسترشد بالمباديء وبالقيم الإنسانية .

س - لماذا اتخذتم القرار بعد الألعاب الأولمبية  وليس قبلها. ألم تكن هناك إمكانية لاتخاذ القرار قبل انطلاق الألعاب؟ 

ج - أكرر مرة أخرى ان الحديث يدور عن عملية  طويلة  الأمد. لم نستطع   تقديم اللجوء السياسي له في اليوم التالي لتقديم الطلب. كنا ندرس  أسس تلبية الطلب وكنا نحلل الوضع حول السيد أسانج وأوضاعه في السويد. كل ذلك تطلب وقتا. علاوة على ذلك فقد عُقدت الجلسة الختامية  في وزارة الخارجية حيث طرحت جميع التفاصيل والاقتراحات. وأوصت الخارجية بمنح أسانج اللجوء السياسي وفي نفس اليوم  تلقينا تهديدات مكتوبة من جانب بريطانيا. نعم، لقد أعلنا اننا سوف نتخذ القرار بعد الألعاب الأولمبية من أجل عدم تعقيد الوضع.

س - ما هى العواقب التي تنتظر الإكوادور بعد منحها جوليان أسانج اللجوء السياسي؟     

ج - يجب ألا يسبب هذا القرار أية عواقب في حال احترام القانون الدولي الذي يسمح لدولة ما بمنح اللجوء   السياسي. كم مرة منحت السويد  اللجوء السياسي وكم لاجئا سياسيا يعيش في السويد؟ ان السويد تشتهر بمنح الكثير من الناس اللجوء السياسي. ما هي عواقب ذلك؟  ولكن في حال اسانج فنحن نلاحظ ملامح الاستعمار والإمبريالية. اذا كانت الإكوادور تمنح اللجوء السياسي فانها قد تتعرض لعواقب. ما هي العواقب بالنسبة لسيادتنا في اطار القانون الدولي؟

س - ألا تخافون من أي اضطهاد ؟

ج - ليس لدينا خوف إطلاقا. ولكننا لا نستبعد التعرض للاضطهاد  وقد يكون ذلك شيئا فظيعا. مثلا تهديدات بريطانيا بانها ستهاجم  سفارتنا وتعتقل اسانج. انها سابقة تاريخية؟

س - السيد الرئيس، اللقاء التلفزيوني الذي  اجريتموه مع جوليان اسانج  وبثته قناتنا وضعكم في دائرة الملاحقين هل تشعرون فعلا انكم ملاحقون ؟ ألا تخشون؟  

ج - كل صباح بعد استيقاظي من النوم  يجب علي ان اتنبأ بطبيعة الكذب الذي ستنشره صحف اليوم. هنا في الإكوادور ست عائلات تملك وسائل إعلام وهي عائلات من اصحاب القطاع الخاص. لقد اجرينا الاصلاح الدستوري لكي لا تستطيع وسائل الاعلام ان تقوم بعمل آخر علاوة على العمل الاعلامي.  وقالوا لنا بان هذه هي محاولة لاغتيال حرية الكلمة. كذلك حاولنا   تجنب اصطدام المصالح واتهمونا   بمحاولة اغتيال حرية الكلمة. كل ما يعتمد على القانون والاخلاق ويتعارض مع مصالح الدكتاتورية الاعلامية  في الإكوادور  يسمى بمحاولة اغتيال لحرية الكلمة. كل ما تعمله وسائل الاعلام في الإكوادور كان مستحيلا مثلا في بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة. تذكر ماذا حدث مع ميردوك  في بريطانيا. كانت الصحافة في أمريكا اللاتينية فاسدة على الدوام وكانت حليفة لدكتاتورية بينوتشيت، وكانت حليفة للدكتاتورية في الارجنتين والخ..... الآن تتغير الأمور وكل يوم انا اتعرض لهجوم إعلامي.

س - برأيكم لماذا اختار اسانج  الإكوادور وليس بلدا آخرا؟  

ج -  هذا  السؤال يوجه للسيد اسانج. وقد يكون أفضل جواب لأولئك الذين يقومون بحملة نزع الثقة عن الإكوادور والذين يزعمون انه ليس هناك حرية للرأي في البلاد. الشخص الذي يجسد هذه الحرية يطلب اللجوء السياسي في سفارة الإكوادور. هذا هو أفضل جواب على جميع الاكاذيب.

س - يبدو أنكم تتظرون الى اسانج بشكل جيد. انتم توفرون له ظروف العيش الملائمة لكي يستريح. ولكن ليس الحرية  الكاملة ... يبدو أنه في سجن. هل توافقون على ذلك؟ 

ج -  نعم انت على حق تماما. اذا لم تستطع مغادرة السفارة فهذا هو السجن. ولذلك نتمنى ان تعطى بريطانيا فرصة لاسانج لكي يغادر السفارة  .

س - كم من القوت قد تستغرق هذه الأزمة؟ وكم من الوقت سيبقى اسانج في السفارة؟   

ج - الوقت غير محدد نظريا. اذا لم تنفذ بريطانيا تهديداتها ولم تهاجم سفارتنا لكي تعتقله. وقد كان التهديد البريطاني مكتوبا وهي لا تتخلى عنه.

س - هل تستبعدون احتمال الهجوم على السفارة؟ 

ج -  انا أرى انه قد يكون جنونا بالنسبة لبريطانيا، لأن ذلك قد يدفع الآخرين الى الهجوم على سفاراتها  فماذا سيقولون بعد ذلك؟

س -  ما هي العواقب المحتملة لمثل هذا الوضع؟

ج -  طبعا، سنقطع العلاقات الدبلوماسية فورا. أظن انه ستكون ردة فعل هائلة في دول امريكا اللاتينية على الأقل، ولكن الضرر السياسي سيلحق ببريطانيا بأقصى درجة. وكيف ستتجنب بريطانيا الهجمات على سفاراتها في العالم؟ صدقني إن عدد السفارات البريطانية أكثر بكثير من سفارات الإكوادور.

س - وإذا لم تسمح بريطانيا لاسانج بالمغادرة فكيف سيغادر السفارة وسيصل الى الإكوادور؟ بسيارة دبلوماسية؟  

ج - لا، هذا مستحيل. اذا ترك السفارة فستعتقله الشرطة البريطانية. انا لست خبيرا في هذا الموضوع ولكني أظن انه حتى لو كنتم داخل سيارة دبلوماسية فان مسؤولية التصرف تقع على عاتق سائق السيارة. وفي أي حال من الأحوال لا يحاول أحد ان يحمي اسانج من القضاء السويدي. ولكن يجب ان تكون هناك ضمانات بعدم إبعاده الى بلد ثالث.

س - برأيكم، لماذا لم  تقبل السويد اقتراح الإكوادور باستجواب اسانج داخل السفارة؟ حتى بواسطة السكايب كما حدث في حالات أخرى؟

ج-  لماذا؟ لا أدري. قد تم ذلك في الكثير من الحالات. وهذه هي عملية قانونية مطلقة. لقد اقترحت سفارة الإكوادور على النائب السويدي القدوم الى مبنى السفارة واستجواب اسانج داخل السفارة وهذا ما كانوا يطالبون به، ولكنهم لم ينفذوا ذلك. فماذا نفعل؟

س - برأيكم، لماذا تصر السويد على عدم استقبال اسانج وتتمسك بموقفها بان  تمنعه بريطانيا من المغادرة؟ ماذا يجري في الواقع؟

ج -  انا اتوجه بنفس السؤال الى البشرية، الى الكوكب بأكمله. وأريد ان أقول إن مغادرة اسانج هي أمر قانوني لقد تم استجواب اسانج مرارا داخل جدران سفارتنا في لندن. وبالاضافة الى ذلك تستطيع لندن ان تسمح بمغادرة اسانج  بشرط عدم إبعاده الى بلد ثالث. وبوسع السويد ان تستقبل اسانج بنفس الشروط. ولكن لماذا لا يحدث ذلك؟

س - ماذا شعرتم عندما اتخذتم قرار منح اللجوء السياسي؟ كيف تقيمون هذا الوضع؟

ج - أهم شيء هو عمل الخير و تجنب الملاحقات السياسية والحفاظ على حياة البشر. وانا شخصيا مرتاح لذلك.

س - ما هي الاحتمالات الممكنة في القريب العاجل؟ ماذا يمكن ان يحدث؟

ج - أنا لست منجما بل اقتصادي. كل شيء في أيدي بريطانيا والسويد. ولا يزال موقفنا ثابتا. نحن مستعدون للحوار. ليعطونا ضمانات بعدم ابعاد اسانج الى بلد ثالث أو ليعطوه ضمانات بالخروج من سفارة الإكوادور في لندن.

س - وسؤالي الأخير وهو قصير جدا! هل لا تزال الإكوادور تؤيد  اسانج بالرغم من العواقب المترتبة على هذا الدعم؟  

 ج- بعد منحه اللجوء السياسي يخضع اسانج في الوقت الراهن  لحماية الإكوادور. ونحن سنعمل كل ما في وسعنا لكي تكون هذه الحماية فعالة.