والدة جوليان اسانج : لقد قال إبني الحقيقة للعالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657571/

إستضاف برنامج " حديث اليوم" كريستين اسانج والدة جوليان اسانج الناشط في مجال الحقوق المدنية مدير موقع " ويكيليس" ، التي تحدثت عن حياة ابنها الخاصة وعمله والضجة التي أثارها في الاوساط السياسية بسبب نشره الوثائق السرية . كما تناولت السياسة الامريكية وتأثيرها في الاوضاع الدولية .

فقالت عندما بدأ جوليان مشروعه "ويكيليكس"،ذكر لي أن واجبه هو مساعدة الناس الذين يعيشون في ظل أنظمة طاغية، لكي يتمكن هؤلاء الذين لديهم معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان، من الإدلاء بها. وعلى مدى أربع سنوات سهر جوليان على هذا العمل، ولم يتلق أية تهديدات، بل وعلى العكس حصل ويكيلكس على جائزة. لكن بعد أن نشروا الوثائق السرية التي تخص الولايات المتحدة الأمريكية، تغيرت الأمور بسرعة مفاجئة. في البداية لم تكن هناك ردود فعل أمريكية عندما كانت تنشر أسرار الدول الأخرى، لكن مباشرة بعد أن انتقدت سياسة الولايات المتحدة، أصبح وضع جوليان في خطر. لذلك فأنا أرى الأمور من زاويتين. بداية كأم، حيث أنه من واجبي إقناعه بالتوقف عن هذا العمل.  لكن لدي أيضا مواقف وطنية. لذلك قمت بدراسة وثائق وعمل ويكيلكس. فهذا الموقع فتح أعين العالم على فساد بعض الأنظمة، والرشوة، والابتزاز والتعذيب، وأيضا على الاحتيال ونهب العديد من المؤسسات المالية. وانطلاقا من علمي بكل هذه الأمور فأنا أؤيد عمل ابني بصفة مطلقة، فقد قال الحقيقة للعالم، وخصوصا للدول التي يتم استغلالها. والآن تلك البلدان يمكنها أن تعيش في ظل الديمقراطية، ومعرفة ما يدور داخل أراضيها.

ولدى السؤال حول رأيها فيما اذا طان ابنها جوليان يدفع الآن ثمنا غاليا لكشف الحقيقة للرأي العام الدولي وحتى يواجه التهديد بالقتل ذكرت  ان اسانج وحده يستطيع القول فيما اذا كانت هناك أمور تستحق ذلك. وقالت:أظن أنه هو وحده يمكنه الإجابة عن هذا السؤال، لأنها حياته هو...نعم هو ابني، لكن من حقه اتخاذ القرارات المتعلقة به وبحياته،. وهو مؤمن بأنه على حق وأن المسألة تستحق العناء...لقد كان هناك أناس شجعان على مدى التاريخ، وقاوموا من أجل حقوق الإنسان- كنلسون مانديلا، على سبيل المثال، الذي قضى خمسة وعشرين عاما في السجن. وأيضا مارتن لوتر كينغ...وطبعا هم كثيرون أولئك الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الآخرين.

وحول طبيعة شخصية اسانج قالت إنها تماما كيفما تقدمها أغلب وسائل الإعلام، هو شخص متواضع جدا، وأؤكد على أنه ليس مادي. فعلى سبيل المثال، ملابسه متواضعة جدا. وموقع ويكيليكس شركة غير تجارية، ورواتب جوليان والموظفين غير عالية، لذلك فلم تكن هناك برامج بناء امبراطورية اقتصادية كما يذكر البعض، لم يفكر ولو لمرة واحدة في هذا الأمر. إضافة إلى ذلك جوليان شخص خجول جدا، وقف أمام الكاميرا لأول مرة، بعد أن نشر الوثائق عن أمريكا، كي يدافع عن موقع ويكيليكس. وبشكل عام توجيه الخطابات بالنسبة له، كانت أمورا غريبة. في الواقع هو شخص أخر، شخص هادئ، يحب المزاح، يبتسم ويضحك، ماذا يمكنني أن أقول؟...

وأشارت كريستين اسانج أيضا الى انه عندما كان جوليان طفلا لم تفكر في أن مستقبله سيكون بهذا الشكل.وقالـت: لقد كان يطمح في أن يكون فيزيائيا، كان يريد دراسة الفيزياء الجزيئية. كان يريد الإجابة عن مسألة ظهور الكون، من رؤية ثانية، فكل ما قام به جوليان، يشبه البحث العلمي. فبالنسبة له، معرفة الحقيقة علم وفلسفة، ولديه حس فضولي منذ الصغر، وكان كثيرا ما يتوجه بالسؤال "لماذا"؟وجوليان شخص مبدع أيضا، لقد تعلم العزف على آلة الهارمونيكا منذ كان عمره خمس سنوات. وزيادة على ذلك فهو رسام وكاتب. عموما هو إنسان ذو كفاءات متنوعة.لكن في النهاية قرر العمل على مشروع ويكيليكس. وهو نوع من العمل الصحافي على الإنترنت. هو أب جيد، وأصبح أبا في سن مبكرة. كثيرون لا يعلمون أن جوليان ربى ابنه لوحده، لأن زوجته بسبب ظروف معينة، لم تكن قادرة على ذلك. وتكلف بالحضانة منذ أن كان عمر ابنه سنة ونصف، لذلك ترك جوليان دراسته، ونسي مستقبله، وقعد بالبيت إلى جانب حفيدي إلى غاية سن المدرسة.ولديه طفلان. وانا أريد الحديث عنهما. لا أريد أن يصيب عائلتي مكروه. ومن واجبي حماية عائلتي.

وبصدد ما يهدد حياة جوليان قالت والدته : بطبيعة الحال، فالسياسيون الأمريكيون ومعلقو القنوات التلفزيونية، طالبوا بتنفيذ أقصى العقوبات عليه. لم يخجلوا من كلامهم، ومواقفهم التي تعبر عن طلبات وحشية بحق جوليان. أخيرا في لقاء تلفزيوني على قناة فوكس، قالت ماكفارليند، أنه يجب إعدام جوليان. كيف يحق إعدام شخص بسبب تحقيق صحفي حاصل على جوائز تقديرية، وفي صالح المجتمع.

وقالت بصدد زيارتها الى الاكوادور قدمت إلى الإيكوادور، انها جاءت الى هذه البلاد  بدعوة من وزير الخارجية، للحديث معه، عن ما يحدث في أستراليا، ولماذا رفضت الحكومة مساعدة جوليان.وقالت : للأسف الشديد، ان رئيس الوزراء الأسترالي ليس إلا لعبة في يد الأمريكيين، وشعبيته أقل من سبعة وعشرين بالمائة، أي أن الشعب غير راض عن قائده. أما الرئيس الكوري، فقد صرح أن أمريكا الجنوبية كانت دائما، الفناء الخلفي للولايات المتحدة، ولأن شعوب أمريكا اللاتينية لم ترض بذلك الوضع، أصبحت أستراليا وبعض دول المحيط الهادي الآسيوي الفناء الخلفي لأمريكا. ومن بين الرسائل التي نشرت في ويكيليكس، علمنا أن الولايات المتحدة قد أعدت تلميذا لها لرئاسة الوزراء في أستراليا عام 2009، لا أعلم ما إذا ما كانت هذه صدفة أم لا، لكن جوليانا هيلارد اعتلت السلطة، في الوقت الذي فتح فيه ملف جوليان ابني في السويد، أي عندما نشرت الوثائق عن أفغانستان والعراق، وقتها كان جوليان في السويد. حينها في بلدنا، وقع ما يشبه الانقلاب، أي تمت أزاحة رئيس الوزراء المنتخب. المواطنون كانوا غير راضين، لكن لم يكن باستطاعتهم عمل شيئ . ومن بين الرسائل التي نشرها ويكيليكس أن جوليانا هيلارد احتلت هذا المنصب بمساعدة أناس مقربين، وكان السيناتور مارك أبيب واحدا منهم، وكانت لديه علاقات حميمية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عبر دعمها بمعلومات. وأبلغني نقابيون، أن بعض رؤساء النقابات الذين كانوا يهتمون بالسياسة، كانوا يتلقون دعوات من السفارة الأمريكية يعرضون فيها عليهم، الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، ونفس الأمر كان يحدث مع الصحافيين.

ويكيليكس نشر وثائق عن صحافيين وديبلوماسيين ورجال دولة، كانوا يحصلون على رواتب من الحكومة الأمريكية. ويتم حاليا في بلدنا خرق حقوق مواطنينا، ووضع صعوبات أمام الفلاحين الأستراليين، لصالح رجال الأعمال الأمريكيين. وهل تعلمين أن الولايات المتحدة أقامت قاعدة عسكرية فوق أراضينا؟

إن رئيسة الوزراء قد هاجمت ابني كثيرا عبر وسائل الإعلام، وسبقت في حكمها عليه إدانة المحكمة له، وهي تكون بهذا العمل قد اخترقت قوانين حقوق الإنسان بتأكيدها على أنه ارتكب جريمة. حتى أنها استبقت إدانة الولايات المتحدة الأمريكية له. وبعد ذلك بأسبوعين، أقرت المؤسسات الأمنية في أستراليا أن جوليان لم يخرق القوانين الأسترالية. ومع ذلك استمرت جوليانا هيلارد في تشويه اسم ابني عبر وسائل الإعلام. وبعدها أقالت النائب العام، ليليه وزير الخارجية كيفين راد. أما مكانه فيشغله حاليا، شخص مقرب من الولايات المتحدة، هذا الشخص وصف ابني بالمختل عقليا. إن النائب العام ومن معه يقومون بجهد كبير لتلطيخ سمعة ابني ، وصرحت في قناة تلفيزيونية، أن جوليان فر إلى السويد. مع أنني أرسلت إليها شخصيا طلبا بتوقيع محاميَن ودبلوماسين، يطلب فيها جوليان منحه الفرصة للإدلاء بشهادته في السويد، لكن تم رفض طلبه. وهكذا قوبلت بالرفض كل طلباته للإدلاء بشهادته. ومن هنا لا يمكننا إلا استنتاج أن استراليا ترقص على أنغام الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكدت ان السلطات الاسترالية كانت ستسلم جوليان الى الولايات المتحدة لو سنحت لها الفرصة لذلك .أنا متأكدة من هذا، ولدي الدليل على ذلك. فبعد زيارة الرئيس الأمريكي لأستراليا، سأل الصحافيون سفير أمريكا في أستراليا، عن قانون تسليم المجرمين، أجاب أن استراليا يجب عليها اتخاذ إجراء في هذه المسألة. وبعد مرور ثلاثة أشهر أجريت تعديلات على هذا القانون، وأصبحت إمكانية تسليم المجرمين حتى وإن كانت طبيعة الجريمة تافهة. من قبل كان القانون الأسترالي يمنع تسليم السجناء السياسيين، لكنه حاليا يدرس هذا النص من قبل الوكيل العام. وزيادة على ذلك لايمكن الطعن في تسليم السجين، إذا كانت جريمته تتعلق بالسياسة أو الإرهاب. وفي أمريكا هناك قانون ينص على أن المشاركة في الاحتجاجات هو بداية الإرهاب، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية واحدة ضمن خمس بلدان تنفذ فيها عقوبة الإعدام على مواطنيهم. ففي عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين، أعدمت واحدا من مواطنيها، لكنه في العام الماضي تم إعدام ثمانية وتسعين شخصا.

هذه التغييرات حصلت عشية قرار المحكمة العليا البريطانية. لكن لو لم ترفض المحكمة طلب جوليان، لعاد إلى البيت. زيادة على ذلك ان جوليان بعث برسائل إلى رئيس الوزراء، والنائب العام ووزير الخارجية الأسترالية، راجيا مساعدة السلطات الأسترالية له، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. لقد كانت طلباته معقولة، فعلى سبيل المثال قضى جوليان سنتين من الاقامة الاجبارية في منزله دون أن يتجاوز قانون الاحتجاز. وطلبه اللجوء السياسي ليس اختراقا للقانون، بل إنه من حقه، كما أن محاميه طلبوا من السلطات الاسترالية الاتصال بالإدارة السويدية، في حال تم تسليمه إلى هناك، أن يكون محتجزا في البيت وبغرامة مالية. لكن السلطات لم ترد على هذا الطلب، وبذلك فجوليان في حال تسليمه سيدخل السجن من دون تحقيق أو تهمة.

وباعتقادها ان التهم التي توجهها له السويد هي مجرد تلفيق كي يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقالت :بالتأكيد، يجب فقط التوقف عند بعض الحقائق، التي يمكنني إخباركم بها، وستتعجبون عند سماعها، كما يمكنني أن أكتفي برؤس الأقلام، وستعودون بأنفسكم إلى بعض الأحداث السياسية، والتأثيرات الجيو سياسية. لنبدأ من الحقائق، فجوليان لم توجه له ولو لمرة واحدة تهمة الاغتصاب الجنسي، لكن فور ما نشرت الوثائق عن الولايات المتحدة الأمريكية، وجهت له تهمتان من هذا النوع. في ذلك الحين كان جوليان يقضى مدة أسبوعين في السويد. المرأتان لم تكونا مقتنعتين بويكيليكس، الأولى طلبت منه إلقاء محاضرة، ودعته إلى البيت، والثانية تعرف عليها بعد المحاضرة. لكن المرأة التي تدعى SW أتت بها تلك التي تدعى AA لتدلي بشهادتها عند الشرطة. وهكذا صرحت  SW أنه خلال التحقيق الذي تم في وقت متأخر من الليل، حاولت الشرطة بكل الطرق أن تقنعها بالتوقيع على قضية الاغتصاب وتوجيه التهمة لجوليان، لكنها كما صرحت خرجت من قسم الشرطة دون أن توقع. ورفع الوكيل العام التهمة عن جوليان لعدم توفير الأدلة. لكن الملف أعيد فتحه من قبل شخصين يديران مؤسسة ناجحة للمحاماة، واستغلا هذه القضية لإنجاح حملتهما الانتخابية، بعد شهر من توجيه التهمة إلى جوليان. ابني لم يخبَر أن الملف فتح مرة ثانية، إلى أن تمكن بعض الصحافيين من التأكد من هذه المعلومة. هذه أمثلة بسيطة من بعض الحقائق.

وحول اسباب زياراتها الى بعض البلدان وطرح قضية اسانج قالت كريستن ان الجواب بسيط جدا. أنا أريد قول الحقيقة، ونشر الحقائق، وهناك بعض وسائل الإعلام منها على سبيل المثال "روسيا اليوم"، تقدم لنا المساعدة، ومنها أيضا وسائل إعلام أمريكا الجنوبية، تساعدنا على نشر تلك الحقيقة. لكن الصحافة الغربية وخصوصا منها الأمريكية والبريطانية والسويدية، تحاول تلطيخ سمعتنا، وتضع القضايا السياسية فوق كل الاعتبارات. لكن عندما يتعرف الناس على الحقيقة التي أقولها، يعلمون كيف تمشي تلك الدول ضد القانون، وبأية طريقة تريد سجن شخص لم يفعل شيئا سوى نشر فضائح تلك البلدان والرشوة والفساد القائم هناك. وكلما نشرت هذه الحقائق كلما ضمنت سلامة ابني، لأنه سيقف إلى جانبه أناس بسطاء في الوقت الذي تخلى عنه بلده.