خبير عسكري روسي: روسيا في اي حال من الاحوال لن تقبل باي سيناريو عسكري ضد سورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657551/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو إيغور كوروتشينكو رئيس المجلس الاجتماعي بوزارة الدفاع الروسية، حيث يدور الحديث معه عن مختلف جوانب الازمة السورية وتداعياتها.

 س-  فلنبدأ الحديث عن تطور الاوضاع في مدينة حلب الى اين تسير الامور العسكرية في هذه المدينة؟

نرى ان مقاتلي المعارضة السورية يحاولون بنشاط نقل المعارك الى ساحات المدينة لانه يتسنى لهم هناك مواجهة الجيش النظامي، فلذلك محاولات اقتحام دمشق والصراع على حلب هي نقاط في مخططات عسكرية للمعارضة السورية ومقاتليها وبدعم من الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول الغربية والعربية. عموما نعتقد ان القوات الحكومية نقاتل بفعالية والقرارات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الاسد لاستخدام القوات المسلحة من اجل الحيلولة دون قتل المدنيين من قبل المقاتلين قرارات صحيحة واعتقد ان الوضع في حلب تحت سيطرة القوات الحكومية، باستثناء بعض الاحياء وهي تحتفظ بزمام المبادرة وسوف تستعيد السيطرة على هذه المدينة وريفها في اقرب وقت.

س- ولكن هناك من يقول ان سقوط حلب هو الطريق المباشر الى دمشق، اي الى سقوط النظام هل توافقون هذا الرأي؟

تستخدم المعارضة السورية تكتيك المقاتلين الشيشان وهي اقتحام المدن من اجل اظهار نجاحاتها العسكرية للرعاة الاجانب. وثانيا تشكيل حكومة تابعة للمعارضة من شانها ان تاخذ على عاتقها مهمات السلطة التنفيذية، فلذلك بالطبع لا يمكن ان يستولي المقاتلون على اية مدن كبيرة، ولكن في حال استيلائهم على حلب وبسط سيطرتهم عليها ستكون تداعيات ذلك خطيرة على تطور الوضع في سورية. في الحقيقة يمكننا ان نؤكد ان صفوف المعارضة تشارك فيها القوى الرديكالية اليمينية المتطرفة من القاعدة ومن المتعصبين الذين يقتلون المواطنيين من اجل تحقيق اهدافهم، فلذلك يجب على الحكومة ان تقضي على المعارضة المسلحة باساليب شديدة وحاسمة وفعالة باستخدام القوات المسلحة على نطاق واسع، لان سورية اليوم تشهد عدوانا عسكريا خارجيا مبطنا، فهناك الاف من المقاتلين المتدربين والمسلحين بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية، بالاضافة الى السعودية وقطر وتركيا وهم يحاولون اسقاط السلطة الشرعية، لذلك في هذه الظروف، اي ان استخدام للقوات المسلحة بشكل واسع ضد هؤلاء امر شرعي ومبرر باحكام القانون الدولي.

س-  وفي نفس الوقت مصادر أمريكية مطلعة اشارت الى إن الرئيس الامريكي باراك أوباما وقع أمراً سرياً يجيز تقديم دعم أمريكي للجيش السوري الحر. عن أي دعم يتم الحديث؟

بالفعل لقد وقع الرئيس باراك اوباما امرا سريا يسمح بتقديم مساعدات شاملة من قبل الاستخبارات الامريكية للمعارضة السورية. ويدور الحديث قبل كل شئ حول تقديم المعلومات الاستطلاعية وتنسيق التصرفات بفضل الخبراء العسكريين المتواجدين في صفوف المعارضة السورية وحول تقديم المساعدات المالية والعسكرية. وقد بدات وزارة الدفاع الامريكية حربا اعلامية واسعة النطاق ضد سورية ونشهد ليس مجرد تنسيق لنشاط الالة الاعلامية الامريكية فاليوم ليست وزارة الخارجية هي التي تدير قيادة المعلومات حول سورية، بل انخرطت وزارة الدفاع في هذا العمل ومنها القيادات المعلوماتية وتخوض حربا اعلامية واسعة ضد سورية باستخدام اساليب وتقنيات متقدمة، والهدف منها ليس فقط زرع الذعر واسكات الارادة والاصرار على المقاومة من قبل السوريين المؤيدين لبشار الاسد، بل التاثير على الراي العام الغربي بهدف اعداد ارضية اعلامية  لعدوان محتمل لا يصطدم باي احتجاج اذا ضربت وزارة الدفاع الامريكية وحلفاؤها سورية.

س- هناك تقارير اعلامية تشير الى تسلل عدد كبير من انصار تنظيم القاعدة الى سورية لمساندة قوى المعارضة . كيف تنظرون الى هذه التقارير؟

اعتقد ان القاعدة ترسل عناصرها الى الاراضي السورية وهذا ما حصل سابقا في ليبيا. اعتقد ان ذلك خطأ في السياسة الخارجية الامريكية التي لا تقوم بحسابات طويلة الامد، وكل هذه الاخطاء تؤدي الى زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط. وفي رايي ان النتائج ستؤثر على اسرائيل قبل كل شيء، فاذا تغيير النظام في سورية سيزداد عدد الاعمال الارهابية ضد اسرائيل باضعاف، لان القاعدة ستعمل بنشاط من اجل توجيه ضربات ارهابية على اسرائيل. من ناحية اخرى اعتقد ان المؤسسسات الامريكية في المنطقة ستكون عرضة لهجمات ارهابية انتحارية، وكذلك المنشآت الامريكية وهذه الاعمال ستقوم بها القاعدة بعد اسقاط النظام السوري الذي يعتبر بالنسبة للقاعدة هدفا تكتيكيا في المرحلة الراهنة وهذا الهدف يتطابق مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية. اما على البعد الاستراتيجي فتنظر القاعدة الى توجيه ضربات الى البنية التحتية للدبلوماسية الامريكية في المنطقة وستصطدم الولايات المتحدة بهذه الظاهرة في القريب العاجل، وربما سيندمون على سياستهم قصيرة النظر ازاء سورية.

س- هل يمكن ان يتكرر السيناريو الليبي في سورية؟

نعم هذا ممكن.. وهنا اود القول ان اي غطاء دبلوماسي في مجلس الامن بخصوص تصرفات الغرب تجاه سورية، وهنا اقصد توجيه ضربة عسكرية، لن يكون له غطاء دبلوماسي، لان روسيا والصين سيقفان ضد اي قرار من هذا النوع. وفي حال اتخذ الغرب قرار احادي الجانب بالتدخل العسكري في سورية فسيكون تدخلا غير شرعي وسيخرق القانون الدولي، وهذا سيكون بمثابة عدوان على بلد مستقل. اما الان فهناك عدوان مبطن على سورية وهذا البلد يعتبر اليوم هدفا للتدخل من قبل الغرب والارهاب الدولي ايضا. لذلك من الضروري ان نقدم لسورية المساعدات الاقتصادية والسياسية والانسانية وحتى العسكرية حيث انهم يجابهون العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها.

س- ما مدى قوة انظمة الدفاع الجوي السوري في حال تعرض هذا البلد لضربات عسكرية؟

سورية تمتلك جيشا يعتبر واحدا من افضل الجيوش في منطقة الشرق الاوسط، فهي خاضت معارك لمرات عدة واظهرت قدرتها العسكرية العالية. وسورية حصلت على منظومة دفاعية جيدة تم انشاؤها على اساس احدث التكنولوجيا المتطورة، بالاضافة الى ذلك سورية حصلت على صواريخ من مختلف الانواع وكذلك المدفعية وتم امدادها بصواريخ من نوع بوك المتطورة والمحدثة وهنا يختلف الحال عن يوغسلافيا وافغانستان والعراق فالقوات الامريكية اصطدمت هناك بانظمة دفاع جوي قديمة. وفي حال القيام بعمليات عسكرية ضد سورية فالمنظومة الدفاعية السورية مسلحة باعلى التقنيات وهذا كان واضحا عندما قامت القوات السورية باسقاط الطائرة التركية التي انتهكت الاجواء السورية من اجل جمع معلومات استخباراتية وتم اسقاطها، لذلك اعتقد ان الهجوم على سورية سيفقد الناتو العشرات من طائراته واعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية والغرب يدركان ويعرفان قوة وقدرة المنظومة الدفاعية السورية.

س- عدد من القطع البحرية الروسية تتواجد في مياه البحر الابيض المتوسط وتقوم بأجراء مناورات عسكرية هناك. ما هو الهدف من ذلك؟

توجه السفن البحرية العسكرية الروسية الى البحر الابيض المتوسط  واظهار العلم الروسي في تلك المنطقة يعتبر بمثابة دعم سياسي لبشار الاسد وحكومته، وفي حال تطلبت الضرورة فنحن مستعدون للقيام بزيارة الى ميناء طرطوس، وروسيا في اي حال من الاحوال لن تقبل باي سيناريو عسكري ضد سورية وستدعم النظام بجميع الوسائل اللازمة، لان سورية تعتبر شريكا استراتيجيا وجيوسياسيا لروسيا. لن نسمح لاي احد كان من القيام بعمليات عسكرية عدوانية ضد سورية واعتقد ان مجموعة السفن الروسية التي اتجهت الى البحر الابيض المتوسط تذكر الغرب بانه ينبغي عليه الاخذ بعين الاعتبار موقف روسيا الذي يرفض اي عملية عسكرية ضد سورية.

س-  ما هو هدف تركيا من نشر قطع عسكرية جديدة على الحدود مع سورية؟

تركيا تنشر قواتها على الحدود السورية استعدادا لاستخدامها عند الضرورة وللقيام بعمليات عسكرية قتالية هناك، وجزء من هذه المشكلة يتعلق بالاكراد من جهة ومن جهة اخرى وفي حال تم اتخاذ قرار بالتدخل العسكري من قبل الغرب ضد سورية فمن الواضح ان الجيش التركي سيلعب واحدا من تلك الادوار المهمة للتدخل ضد سورية، ولكن اعتقد ان الاتراك لن يتمكنوا بسهولة من التدخل في العمق السوري، ولذلك القيادة التركية تعول على الفرص، ومن المستحيل احراز النصر، لان الجيش السوري سيكبد الجيش التركي خسائر بالاف الارواح من الجنودالاتراك.

س-  ما هو مصير خطة النقاط الست بعد استقالة المبعوث الدولي للازمة السورية كوفي عنان؟

اعتقد ان مهمة كوفي عنان منذ البداية لم تكن ناجحة واولئك الذين عولوا على هذه الخطة لم يحللوا الاحداث بالشكل الصحيح. واليوم الطريق الوحيد للاستقرار في سورية هو تدمير جميع الخطوط القتالية للمعارضة المسلحة. واود القول انه لا توجد هناك طرق جديدة، لان المقاتلين يسعون للحصول على السلطة والاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد، لذلك هم ارهابيون متمردون ويجب تدميرهم من قبل الجيش السوري الذي تقع على عاتقه هذه المهمة .

س- هل يمكن ان تتجه الازمة في سورية الى حرب اهلية طويلة الامد؟

اليوم يمكننا ان نتكلم بان الاحداث في سورية بشكل تدريجي تتجه نحو الحرب الاهلية والضحايا في هذه الحرب هم من المدنيين الذين يقتلون من قبل عناصر المعارضة المسلحة الذين يسعون للسيطرة على بعض النقاط والاماكن وهذا يعطينا فهما بانهم ارهابيون يقتلون ويسلبون المدنيين من اطفال ونساء وشيوخ ويتصرفون كمحتلين لارضهم وهم يقاتلون بالاموال الغربية ومسلحون بسلاح الغرب ايضا ويحملون الايديولوجية الغربية، كذلك هم اعداء الاسلام الحقيقي ولذلك جميع الخبراء والمحللين يدعمون نظام الاسد الذي يعمل وفق الدستور وروسيا تؤمن الدعم السياسي وتقول انه يعمل بشكل فعال وحيوي للقضاء على المتمردين في المناطق التي يسيطرون عليها.

س-  اذا الى اين تسير الازمة في سورية؟

من الصعب القول ماذا ينتظر سورية، ولكن استطيع القول ان اي رئيس دولة يظهر ثابتا وصلبا ويلقى الدعم من الجيش وقادر على مواجهة التحديات سينجح في المعركة ومصير سورية في يد شعبها ويد رئيسها وجيشها الذي يجب عليه تنفيذ قسمه بحماية البلاد والقضاء على المسلحين والمتمردين وننتظر بان تتجه الاحداث في سورية نحو الافضل.