باحث في العلاقات الدولية: المصالح الكردية تتطابق في عدد من القضايا مع الربيع العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657547/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" باحث أقدم في معهد العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي فيكتور ناديين راييفسكي

كيف ترى الوضع على الحدود بين سورية وتركيا في ضوء ما يعرف بالانتفاضة الكردية ضد حكومة الرئيس بشار الأسد؟

العلاقات بين سورية وتركيا تردت منذ العام الماضي .  ففي  اغسطس/اب من العام الماضي انتشرت قوات  مايعرف بالكتيبة الليبية وهي جناح من اجنحة القاعدة في منطقة الحدود بين تركيا وسورية ومنذ ذلك الحين وروسيا تدعم بفعالية المنتفضين او كما اطلق عليهم فيما بعد اسم الجيش السوري الحر.  الاكراد لم يشاركوا بدءا في الانتفاضة ولكن حين تعرضت  المناطق التي يقطنونها  الى التهديد. وظهر بين  الاكراد محرضون ضد نظام الرئيس بشار الاسد ادركوا ان مصالحهم قد  تنسجم بهذا القدر او ذاك مع مصالح دمشق ولكن لا تتطابق تماما مع مصالح المعارضة لذلك اتخذوا طريقا خاصا معلنين تمردهم في بعض المناطق الصغيرة داخل سورية ولم يصل الحد الى اعلان مناطق حكم ذاتي او الانفصال. ولكن هذا الجزء الذي اعلن تمرده على دمشق حصل مباشرة على دعم من مسعود برزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق  ووصل الامر الى حد اقامة ادارات محلية يتولى شؤونها الاكراد في بعض المناطق وما يعرف بقوات الدفاع المدني وهذا النشاط لايخدم نظام الرئيس بشار الاسد. الامر الاخر فأن تركيا تقع في وضع صعب فمن جانب تخوض حربا ضد اكرادها وفي نفس الوقت فإن علاقات انقرة   مع البرزاني ليست سيئة خاصة وان مسعود برزاني يؤكد انه لا يدعم حزب العمال الكردي في تركيا والذي يعتبر  منظمة ارهابية. في هذه الحالة فإن تركيا تجد نفسها بين نارين نار اكراد تركيا الذين تخوض معهم حربا . وعلى الجانب الاخر  اكراد سوريا  والعراق الذين تساندهم انقرة  الامر الذي يفسر الحذر التركي  في التعامل مع المشكلة فقد  صرح وزير الخارجية داوود اغلو بأن تركيا لا تعارض قيام  منطقة حكم ذاتي في سورية للاكراد  مع التأكيد على ضرورة وحدة  وسلامة الاراضي السورية.

هل ترى ان المصالح القومية الكردية في البلدان المحيطة بسورية تتطابق مع ثورات الربيع العربي؟

المصالح الكردية تتطابق في عدد من القضايا مع الربيع العربي فالانظمة العربية التي انهارت بتأثير الربيع العربي  كانت متفقة على اي اجراء يتخذ ضد الاكراد في هذا البلد او ذاك كما ان الاتراك اتفقو باستمرار مع العراق ومع الايرانيين عند الضرورة. وحتى مع سورية وجدت انقرة لغة  مشتركة بعد ان اوقفت دمشق دعمها لحزب العمال الكردي في تركيا ومعروف ان اكثر من مئتي الف كردي لايتمتعون بحق المواطنة في سورية.  صحيح ان الرئيس بشار الاسد اصدر مراسيم بمنحهم  الجنسية لكن هذا الاجراء جاء متأخرا ومن هنا اعتقد ان الاكراد يتطلعون الى قيام انظمة جديدة في المنطقة طمعا في الحصول على حقوقهم القومية.

الا ترون ان الموقف التركي متناقض الآن فمن جهة يدعمون التمرد ضد نظام بشار الأسد ومن جهة يرفضون يعارضون التحركات الكردية؟

نعم المفارقة قائمة .  لكن تركيا اعتادت على حل جميع التناقضات  باستخدام السلاح وليس صدفة ان لواء الدبابات التركية يرابط الان على الحدود مع سورية ويحصل على الامدادات اللوجستية بشكل دائم من مختلف صنوف السلاح الاخرى ويتلقى نشرة يومية عن الاحوال الجوية وهذا لايتم الا في اوقات الحرب. اعتقد  ان تركيا تستعد بشكل جدي لعمل عسكري . المفارقة الاخرى  ان اكراد العراق يمثلون  مشكلة بالنسبة لتركيا فقبل عام اثنين وتسعين من القرن الماضي كلنت  مفردة  كردي  ممنوعة منعا باتا في تركيا وحتى الغناء باللغة الكردية كان يستحق  حكما بالسجن لمدة عشر سنوات ويعتبر  دعاية للانفصال ولكن منذ ذلك الحين وحتى الان تغيرت الاحوال تغيرا كبيرا فاكراد العراق قدموا خدمات كبيرة  للقوات الامريكية وحلفائها في حرب عام واحد وتسعين من القرن الماضي  وغزو العراق عام الفين وثلاثة. وادى ذلك الى تغير التعامل مع الاكراد .  الان فان حكومة الاكراد في شمال العراق تستخدم الاراضي التركية معبرا اساسيا لبيع النفط الذي يعد عنصرا اساسيا  في تحقيق الاستقلال او قيام  منطقة حكم ذاتي تحظى بدعم  مطلق او شبه مطلق من الامريكيين.  و تحصل بالنتيجة على اعتراف الاتراك .  ونرى الان كيف ان  برزاني يقف ضد حزب العمال الكردي في تركيا اضافة الى الخلافات القبلية والعشائرية والعائلية بين الاكراد. الخلافات الكردية الكردية تمنح الاتراك الثقة  باستحالة قيام ما يعرف بكردستان الكبرى في المدى المنظور.

هل تعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية توافق على قيام دولة كردية؟

الوضع بالنسبة للامريكيين مريح جدا. علاقات واشنطن مع اكراد العراق جيدة جدا بعد ما قدم اكراد العراق خدمات كثيرة للقوات الامريكية اثناء الغزو. وعمليا فان الولايات المتحدة لم ترسل جنديا واحدا الى شمال العراق لان المهام المطلوبة للقوات الامريكية نًفذت بايدي الاكراد وكانت بوابة العراق الشمالية مفتوحة على مصراعيها امام الغزو الامريكي . مع ذلك لا اعتقد ان واشنطن تؤيد  فكرة قيام كردستان الكبرى في المرحلة  الراهنة على الاقل عدى عن ذلك فان الامريكيين غير معنيين بالحفاظ على وحدة البلدان العربية الاخرى واعتقد انهم سيمارسون سياسات مختلفة حسب كل دولة تضم اقلية كردية كما ان واشنطن ستلعب على الخلافات الكردية الكردية.

هل ترى ان العامل الكردي يعقد الثورة السورية؟

كل شيء سيعتمد على مستقبل نظام الرئيس بشار الاسد. نشهد الان معارك جدية في حلب وفي مناطق اخرى واذا استطاع نظام الاسد ايجاد  ارضية مشتركة مع المعارضة بما فيها المعارضة المسلحة والدخول في حوار معها فان الوضع سيتغير .  بالمقابل فان   الجيش الحر منقسم على نفسه الامر الذي سيعقد مشروع الحوار. في نفس الوقت  فان  اسلحة الجيش الحر في وضعها الراهن  تكفي  للحفاظ على المناطق التي خرج منها الجيش السوري النظامي بدعم من القاعدة ومن خلال التفجيرات والعمليات الانتحارية. بتقديري فان الحل لن يكون عسكريا بل التفاوض رغم ان  الامريكان لايريدون هذا الحل فقد وضعوا في اجندتهم  اسقاط نظام بشار الاسد ويتم ذلك عن طريق قطر والمملكة العربية السعودية اما النتائج التي ستترتب على سقوط الاسد فلا يفكر في تفاصيلها الامريكان.

هل ستواصل روسيا دعمها للرئيس الأسد؟

الامر المثير في هذه الاشكالية ان روسيا لاتدعم بشار الاسد وهذا ماقاله مرات عديدة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وكبار المسؤولين الروس ، روسيا مع التسوية السياسية للنزاع ومع  حق  الشعب السوري في تقرير المصير .  نحن نفهم جيدا ان الاسد شخصية غير مقبولة من قبل المعارضة السورية ويتعين  ايجاد البديل الذي يحظى بقبول المعارضة ولم يشارك في قمع الانتفاضة وينبغي الاعتراف بان هذه المهمة ليست سهلة وثمة مخاوف على مستقبل الاقليات في سورية بعد سقوط نظام بشار الاسد . سورية مهد الحضارات والديانات وفي حال سقوط النظام الذي استطاع على مدى سنوات طويلة الحفاظ على التوازن العرقي والطائفي فان الصورة تبدو مقلقة. الاتراك ايضا سيتضررون اذا تعرضت سورية للاهتزاز ففي تركيا يعيش بين ثمانية الى اثني عشر مليون علوي وهذا بحد ذاته يشكل خطرا داخليا.