نائب رئيس مجلس الافتاء بروسيا: نؤيد سياسة دولتنا التي تستند الى دعم ارادة الشعب السوري

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657546/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو نائب رئيس مجلس الإفتاء في روسيا ضمير محيدينوف

كيف تتعاملون مع مسألة ان الصيام في روسيا لاكثر من 20 ساعة وهل توجد فتوى لتسهيل الصوم على المسلمين الروس؟

يسكن المسلمون في روسيا الاتحادية منذ ألف عام وقد اعتنقوا الديانة الاسلامية منذ تواجدهم على هذه الارض ، لذلك فان مسألة تعامل المسلمين الروس مع الصيام في شهر رمضان تمت  مناقشتها من قبل علمائنا وشيوخنا ايضا منذ القدم وتم تحديد المفاهيم التي يجب أن يتعامل معها المسلم في حال ازدياد ساعات الصوم أكثر من عشرين ساعة او كيفية تعامل الصائمين في الأماكن التي لا تغيب عنها الشمس طيلة فترة الصيام وما هو العمل في مثل هذه الظروف وكان لا بد للفقهاء والعلماء من الاجابة عن تلك الأسئلة وتم التوصل الى مبدأ اعتماد توقيت مكة المكرمة للصائمين في هذه المناطق أو اقرب منطقة إليهم تغيب عنها الشمس وقد اعتمدنا هذا الأمر في مجلس الافتاء في روسيا ليكون قاعدة يهتدي بها المسلمون اينما كانوا ، كذلك قام علماؤنا باصدار فتوى لأولئك الذين يعملون في ظروف صعبة ففي حال عدم قدرتهم على الصيام ايام الصيف الطويلة يمكنهم تأجيل ذلك الى فصل الشتاء والقيام بهذه الفريضة وذلك حرصا على حياتهم فاذا كان الصوم سيؤدي الى أذى في جسم الصائم يجب الامتناع عنه وتأجيلة الى وقت آخر تسمح له صحته أو الظروف التي يعيش بها بذلك.

ماذا تقولون في حادثة محاولة اغتيال مفتي تتارستان وما هي الدوافع لها برأيكم؟

 قبل كل شيء علينا أن نترحم على اخينا فضيلة الشيخ ولي الله حضرة يعقوبوف الذي كان منارة اسلامية مشهورة في روسيا ومؤلفا لعدد كبير من الكتب التنويرية الاسلامية وصاحب مطبعة كبيرة للادبيات الاسلامية وأحد كبار آئمة المساجد في بلادنا وهنا نترحم علية لأنه ايضا تمت عملية اغتيالة .اما فيما يتعلق بتعرض مفتي تتارستان لمحاولة اغتيال فنحن نؤكد أن   جمهورية تتارستان  والجزء الاوروبي من بلادنا يشهد وللمرة الاولى عملية تعرض مفتي لمحاولة اغتيال بالطبع كان من قبل تفجير لأنابيب البترول وكانت عمليات تدمير من قبل بعض المجموعات الاسلامية التي لا تروق لها سياسة الدولة تجاة المسلمين او انها تختلف مع قيادة الجمهورية التي تعيش فيها على مسألة معينة ولكن أن تتم محاولة اغتيال رجل دين معروف بهذه الطريقة الخبيثة والوقحة عشية شهر رمضان الكريم فان هذا الامر لم يحدث من قبل في تاريخ روسيا ، نحن نعبر عن قلقنا المستمر من الاخبار القادمة  من شمال القوقاز حيث بالفعل هناك تتم عمليات استهداف لرجال الدين التي نستنكرها ونعتبرها شيئا خارجا عن الدين والقيم الانسانية ونحن في مجلس الافتاء في  روسيا طرحنا هذا الامر أكثر من مرة والشيخ حضرة عين الدين راوي ناقش هذا الامر خلال لقاءاته مع قيادة الدولة وأكد على ضرورة حماية القيم الاسلامية التقليدية وحماية رجال الدين لانهم اليوم اصبحوا عرضة للاعتداء من قبل المتطرفين والرديكاليين وهنا اقول انه بالطبع على الدولة أن تأخذ على عاتقها حماية الأئمة والمفتيين ولا اقصد هنا عبر توفيرها للحماية الشخصية لهم لاننا جميعا تحت مشيئة الله بل عبر الوسائل الاستباقية والاعمال الذكية التي من شأنها ان تحول  دون تكرار مثل هذه الاعمال واعتقد بأن الوسيلة الانجع في هذا الشأن هي التعليم والتنوير الديني الصحيح وهنا يجب أن يكون لنا دور فعال في تربية وتعليم الآئمة ورجال الدين على مبادىء الشريعة الاسلامية الصحيحية وعدم تداولها كما نشاء ’ والشيخ حضرة عين الدين راوي مفتي روسيا نبه الى خطورة الخطوة التي أقدم عليها مجلس افتاء  تتارستان بعد تسلم المفتي إلدروس فايزوف مهامه عندما اعلن عن نيته الانسحاب من مجلس الافتاء في روسيا حينها اعتبر الشيخ عين الدين راوي ان مثل هذه الخطوة ستؤدي الى تحويل تتارستان الى إقليم غير مستقر ويشبه شمال القوقاز وبالفعل بعد ذلك حدثت عدة امور تركت آثارا سلبية على حياة المسلمين في تتارستان وكان آخرها وكما قلت محاولة اغتيال مفتي هذه الجمهورية هذا بالاضافة الى الخلافات الداخيلة التي ظهرت كمحاولة اقالة عدد من آئمة المساجد ومدراء المدارس الاسلامية من مناصبهم وهنا اقول إن مفتي تتارستان كان دائما ينطلق من رؤيته وخبرته التي على ما يبدو انها لم ترق للاخرين. لكننا لا زلنا نعتبر بأنه لا بد من التمسك بالنظام الذي يقوم علية مجلس الافتاء في روسيا ونعمل ليكون موحدا للجميع استنادا الى التعاليم والقيم الاسلامية لماذا اتحدث عن هذا الشيئ لانه بدأت لدينا تظهر خلافات واضحة بين المفتين انفسهم حول رؤيتهم لادارة شؤون مقاطعاتهم واقاليمهم بعيدا عن رؤية المركز واحيانا كثيرة يقومون باصدار الفتاوى او أنهم يستندون الى فتاوى اخرى من الخارج لا يمكن أن تطبق على واقع المسلمين في روسيا كونها غير دقيقة او بعيدة كل البعد عن القيم الاسلامية كتلك التي تدعو للجهاد ولسفك الدماء وغير ذلك.لذلك نقول بأنه لا يجب الاسترشاد بتلك الفتاوى التي يطلقها العلماء وخاصة البعيدين كل البعد عن مناطقنا، اليوم حقيقة نواجه مشكلة انقسام بين الفئات الشبابية وظهور فصائل وتيارات مختلفة ومثل هذه الظواهر تتميز بطابع عدائي لذلك نعتبر انه امامنا مهمة صعبة وتتمحور حول امكانية التواصل مع جيل الشباب واحتضانهم وتربيتهم على القيم الاسلامية بشكل يومي ومنتظم.

كيف تقيمون الخلافات الموجودة داخل مجلس الإفتاء ؟

 نعم علينا ان نعترف أنه بعد حقبة التسعينيات التي شهدت  نزاعات انفصالية وكانت روسيا على حافة الانقسام السياسي وزعماء اغلب الجمهوريات يسعون الى الانفصال عن موسكو من جميع النواحي بما فيها الناحية الدينية ما اسفر في حينها عن ظهور عشرات مجالس الافتاء المحلية وللاسف انه في بعض الاحيان ترأس مثل هذه المجالس أناس لا يمكن ان نسميهم أئمة اواساتذة دين كونهم يفتقدون الى المعرفة واحكام الشريعة والقرآن الكريم مثل هؤلاء كان يسمحون لأنفسهم باصدار الفتاوى. اليوم لدينا مجلس الافتاء في روسيا ونحاول توحيد المسلمين وتفسير مفهموم الوحدة الذي نعتبره اساسا لمعالجة كل القضايا الداخلية فقط عبر ذلك يمكن ان نواجه التحديات الناتجة عن الحركات الاسلامية المتطرفة.

كيف تنظرون الى دعوات رجال الدين في بعض البلدان للجهاد من أجل تغيير الانظمة بالقوة؟

قبل كل شيء نستعين بتراث المفكرين الاسلاميين المعاصرين للتصدي لمثل هذه التوجهات وايضا نعتمد على العلماء من المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا الذين يدعون الى استنكار كل المحاولات الداعية الى الجهاد ومن جهتنا قام مجلس الافتاء في روسيا باصدار فتوى بهذا الشأن وقمنا بالدعوة الى عدد من  المؤتمرات في موسكو آخرها كان قبل شهر حضره عدد كبير من العلماء والفقهاء المسلمين من شتى انحاء العالم وقد تبنى هذا المؤتمر اعلان موسكو وفتوى حول مبادئ الجهاد وما هي القواعد التي يجب ان يستند عليها ومن هو المخول بالدعوة لذلك والى آخرة مثل هذه اللقاءات تشكل تجربة رائدة بالنسبة لمسلمي روسيا.

كيف تنظرون الى ما يجري في بعض البلدان العربية من عنف خلال شهر رمضان المبارك حيث يقتل المسلم اخاه المسلم؟

نعم نحن نتابع بأسف شديد التطورات الجارية في العالم الاسلامي ودائما نواجه بسؤال من  قبل مواطنينا لماذا المسلمون في البلدان العربية يتناحرون ونحن الذين كنا نقتدي بهم وللاسف اليوم نرى ماذا يجري في مصر وليبيا وسوريا ولبنان وفلسطين هناك يتناحر المسلم مع المسلم وتتناحر النخب الاسلامية نحن لا نريد ان تصبح مثل هذه الامور تقليدا يحتذى به من قبل المسلمين ونعتبر قتال المسلم لاخيه المسلم امرا غير مقبول مثلا نحن لا نستطيع ان نقول بشكل قاطع أن بشار الاسد على حق او أن نقول إن من يعارضة على حق ايضا لذلك نحن نؤيد سياسة دولتنا التي تستند الى دعم ارادة الشعب السوري الذي في نهاية المطاف علية ان يقرر مصيره بنفسه بعيدا عن الاملاءات الخارجية.