العرب وتحديات محاربة التمييز في الولايات المتحدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657542/

ضيف هذه الحلقة من "حديث اليوم" هو عبد ايوب، المدير القانوني في اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز.

هل يعاني العرب من التمييز في الولايات المتحدة؟

نعم، نعاني الكثير من التمييز ونواجه تحديات جمة، وتم التمييز ضدنا بشكل كبير على مدى العقد الماضي والقرن الماضي، لذا هناك عقبات تواجهنا ونحن جالية ناجحة ولكن تواجه تحديات واعتقد انه يمكن ان نحقق نجاحات اكبر في السنوات القادمة بعد التغلب على التحديات..

ما الذي تقومون به لمواجهة هذه التحديات؟

هناك الكثير من الطرق، احد المبادرات التي نعمل عليها الان هي الحصول على "وضع اقلية تعاني من التمييز" من وكالة تطوير الاعمال للاقليات التابعة لووزارة التجارة، وهذا سيمنح الاعمال التي يملكها عرب افضليات في الحصول على تمويل  وهبات سواء كانت لاعمال صغيرة او كبيرة، وسيعطي كذلك الافراد الافضلية للتغلب على التمييز وانجاح اعمالهم والنجاح في مجالات خارج المناطق التي يتركز فيها العرب مثل ديترويت في ميتشيغان او باترسون في نيوجيرسي بل في مناطق لا يتركز فيها العرب الامريكيون وننظر الى هذه المبادرة لمساعدتنا في تخطي بعض العقبات والتحديات التي نواجهها..

هذا على مستوى الاعمال، ما الذي تقومون به لمواجهة التحديات التي يواجهها الافراد؟ ويمكن الحديث حول العديد من التحديات التي يواجهها العرب والمسلمون هنا لكن الاخطر الان هي المراقبة غير المبررة وبدون ترخيص؟

طبعا المراقبة غير المرخصة تؤثر على جاليتنا منذ سنوات، واعتقد انها ظهرت حديثا فقط، وننظر الى ما فعلته الشرطة في نيويورك من وضع خريطة للعرب والمسلمون، من وجهة نظر قانونية وكيف يمكن ان نغير هذا الوضع بشكل قانوني وكيف يمكن كذلك تغيير السياسات المتعلقة بهذا الموضوع.. لذا سنواصل العمل ونشكل تحالفات مع الاخرين حول هذا الموضوع وعلى الجبهة القانونية كذلك لانه لا  يمكن السكوت حول ما تواجهه جاليتنا خاصة في وقت يتم فيه استخدام اساليب مراقبة تنتهك خصوصياتنا وحقوقنا المدنية وسنواصل العمل حول هذا الموضوع بشكل يومي..

كيف تقومون بذلك، على سبيل المثال عندما تصلكم شكوى ما هي العملية التي تمر بها لمحاولة مواجهتها؟

اذا كانت حالة تمييز فردية نحاول حل القضية من خلال التمثيل المباشر بهدف علاج الموقف، وما نفعله كذلك هنا في اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز هي فحص الشكاوى بشكل دقيق لمعرفة ما اذا كانت تشكل حالة فاذا  حصلنا على عشر شكاوى من نفس المنطقة او شكاوى حول موضوع معين ندرك حينها ان المشكلة هي مشكلة سياسات ونزيد ساعتها من عملنا من خلال العمل مع المؤسسات المعنية والمسؤولين لحل الموضوع.. لذا نفحص بشكل وثيق الارقام والتفاصيل لكشف ما اذا كانت هناك مشكلة وبحسب المشكلة يكون الحل.. اذا كان الموضوع يتعلق بالاف بي اي او الحكومة الفدرالية فنتواصل معهم من اجل حل القضية اما اذا كانت تتعلق بادارة مدرسة او مؤسسة محلية فاننا نتواصل معهم كذلك ايضا من اجل حل المشكلة..

هل من ارقام يمكن ان تزودنا بها او معلومات حول القضايا التي تعملون عليها الان؟

احد القضايا التي عملنا عليها مؤخرا هي الحصول على الاقامة المؤقتة للسوريين المقيمين في الولايات المتحدة، بعد ان ازداد العنف في سورية العام الماضي، اتخذنا خطوات لحماية  السوريين المتواجدين هنا حتى لا يتم ابعادهم فقدمنا على طلب الحماية المؤقتة لهم وحصلنا عليها، ووضع اقلية تعاني من التمييز هي قضية اخرى عملنا عليها ونعمل عى الكثير من القضايا الفردية وكذلك نعمل بشكل وثيق للتأكد من ان السلطات المحلية لا تقوم بمراقبة العرب ونقوم بذلك من خلال التواصل مع هؤلاء المسؤولين، ونعمل على موضوع التمييز في اماكن العمل للتأكد من ان العرب والمسلمين الامريكيين يعرفون حقوقهم وواجباتهم حتى يعرفون انه عندما يتم اتخاذ اجراءات وخطوات تتسم بالتمييز ضدهم فيجب عليهم ان يواجهوها حتى يتم سماع صوتهم.. وهناك قضايا اخرى تتعلق بالهجرة وقضايا تطبيق القوانين..

هناك الكثير من المؤسسات التي تعمل حول هذه القضايا، وهناك انتقادات للمؤسسات بانهم لا يعملون بشكل كاف لمواجهة التحديات وبان العرب غير متحدين في الولايات المتحدة وهذا يشكل احد الاسباب للتمييز ضدهم؟

لا اعتقد انه يمكن ابدا فعل ما هو كاف، هناك دائما مجال لعمل المزيد وهناك تحديات جديدة، لكن للذين ينتقدون المؤسسات والناشطين الفاعلين في البلاد سواء كانوا يعملون بشكل فردي او من خلال جماعات، اعتقد انه عليهم وقف الانتقادات والبدء بالعمل مع مؤسسات مثل اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز، وان يكونوا جزءا من العملية، سوف يكون هناك الكثير من الانتقادات بلا شك، لكن الحقيقة انه يوجد الكثير من المؤسسات والافراد الذين يعملون ما بوسعهم من اجل المساعدة وسنواصل عمل هذا، هل سيتحد  كل العرب الامريكيون او يكون لهم رأي موحد حول موضوع معين، بالطبع لا لكن هناك شيء واحد متحدون حوله وهو ضرورة حماية حقوقنا المدنية وحرياتنا واننا نكتب في الولايات المتحدة التي نعيش فيها تاريخنا ونحن نحدد كيف يمكن ان نكون امريكيين، نحن متحدون على هذه الجبهة ونعمل عليها..

بعد 32 عاما على انشاء اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز هل يمكن القول انها قصة نجاح تروى وان هذه المؤسسات الفاعلة حققت نحاحا في مواجهة التحديات التي تواجه العرب والمسلمين في امريكا؟

اعتقد ان هذا يعتمد على تعريف النجاح، قصتنا لم تنته بعد، هناك الكثير من التحديات التي سنواجهها لكن اللجنة عملت الكثير في السابق وتواصل العمل لمواجهة هذه التحديات، القصة متواصلة وهناك تحديات لذا لا يمكن لنا الجلوس والسكوت عنها يجب علينا العمل بشكل حثيث قبل الحديث عن نجاح القصة..

والانتخابات قادمة، ما الذي تعملون عليه من اجل زيادة الوعي في العملية الانتخابية خاصة وان تقريرا اظهر انه وبالرغ من ان الاصوات العربية لا تشكل اكثر من واحد من المائة من الناخبين الامريكيين الا انها يمكن ان تؤثر شكل كبير في نتائج الانتخابات؟

سبب هذا هو تركيز العرب في الولايات المتأرجحة ميتشغان اوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا، يوجد تركيز عربي كبير في هذه الولايات لذا لو كاةن هناك صوت عربي موحد ومنظم سيكون بلا شك لديه تأثير، احد الاشياء التي نقوم بها في اللجنة هي تشجيع زيادة المشاركة المدنية في العملية الانتخابية سواء بالتصويت او بالترشح، ونعمل على هذا الموضوع طوال الوقت ليس فقط في موسم الانتخابات،  ونخطط لعقد جلسات في انحاء البلاد في المدن الاساسية لتوعية الناس حول هذا الموضوع، كمؤسسة غير ربحية لا يمكن لنا دعم مرشح بعينه لذا ما نقوم بعمله هو تزيد الجالية بالمعلومات اللازمة و نجيب على تساؤلات الجالية حول مواضيع تخصهم، والجالية تهتم بالمواضيع المحلية مثل الوظائف والاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية وهي المواضيع التي تؤثر على الامريكيين بشكل عام، وندرك الان انهم يريدون ان يروا تقدما في هذه القضايا الاقتصاد والوظائف وغيرها ونضع المعلومات حول موقف كل مرشح من هذه القضايا ونزودها للجالية..

هل تعتقد ان العرب الامريكيين لديهم معلومات كافية حول عملية الانتخابات، قد يشاركون في الانتخابات لكننا لا نرى مرشحين من اصول عربية ولا حتى على المستوى المحلي؟

نرى تزايدا بسيطا في مشاركة العرب الامريكيين، رأينا بعض المرشحين ولكنني اعتقد ان هذا سيتزايد في المستقبل وهذا سياخذ بعض السنوات ولكن العملية  بدات وهناك مشاركة فاعلة اكثر من العرب الشباب والجيل والثاني والثالث يشاركون بشكل فاعل واكبر في هذه العملية وحينما يكبرون ستكون هناك مشاركة اكبر في الانتخابات وسيقودون الجالية العربية في المستقبل..

يتواجد العرب الامريكيون في الولايات المتحدة منذ زمن طويل، لماذا لم نرى هذا يحدث حتى الان؟

هذا سؤال جيد ويصيب عين المشكلة اعتقد ان احداث الحادي من ستبمر ادت الى زيادة مشاركة العرب كذلك الربيع العربي لان الكثيرين من العرب الامريكيين الان يقولون ان اخواتنا في العالم العربي يحاربون من اجل الديقمراطية وحق التصويت ونحن  ناخذ هذا بشكل مسلم به هنا، الالاف ماتوا في العالم العربي من اجل حق واحد ناخذه بشكل مسلم، وهذا يفتح اعين الكثيرين هنا الذين سيشاركون بشكل اكبر في المستقبل لممارسة حقهم  ويكونوا جزءا من الديمقراطية التي تشكل هذه البلاد.

كيف ترى الجالية العربية في السنوات العشر المقبلة؟

تمر الجالية العربية بمرحلة انتقال لكن في العقد المقبل ستتقوى الجالية العربية وستتوحد لانها تنضج ونرى الكثيرمن التفاعل على المستوى المحلي ونرى الكثير من الانخراط في مجالات مثل الهندسة والحقوق والمجالات الحرفية والخدمية والكثيرين ياخذون ادوارا قيادية  وسيشهد العقد القادم نضجا كبيرا وتقدما للجالية في العديد من المجالات وانا متفائل.

كيف ترد الحكومة الامريكية على مخاوفكم وشكاويكم؟

اعتقد ان هناك حلقة، فقد رأينا تقدما حول بعض القضايا لكن لم نرى تحركا حول العديد من القضايا الاخرى وهناك الكثير من التحديات التي نريد مواجهتها، لكننا ايضا نتفهم تشكيل  الحكومة وكيف تعمل، لذا سنواصل الحوار من اجل ان يتم سماع مخاوفنا التي لن تحل بشكل سريع، وستاخذ وقتا طويلا، قد لا تكفي السنوات العشر المقبلة، لذا يجب ان نكون صبورين ولكن بنفس الوقت يجب العمل ومواصلة ممارسة الضغوط..

يوجد عملكم من جهة ومن جهة اخرى تزداد الاسلاموفوبيا، والمؤسسات التي تحارب عملكم، كيف تجدون التوازن؟

وهذا لسوء الحظ دائما سيكون هناك من يعمل بشكل مضاد والاسلاموفوبيا هي مثال جيد.. تظهر الارقام التي لدينا ان  جرائم الكراهية وجرائم العنصرية ازدادت بشكل كبير عام 2001، ومن الفين وواحد الى الفين وسبعة ، انخفضت ولكن عادت الى الارتفاع عام 2010، ونعرف هذا من القضايا التي نعالجها هنا، وشهد شهرا آب وايلول من عام 2010 اكبر عدد من حالات التمييز على مدى العقدين الماضيين بسبب موضوع بناء المركز الاسلامي في نيويورك، لذا هناك من يحاول تسييس الجالية حيث يمكن لمرشح ان يتحدث ضد الجالية العربية الامريكية او ضد المسلمين الامريكيين او ضد المسجد فيحصلون على دعم وهذا احد الاسباب التي تزيد من وجود مثل هذه المؤسسات وما يجب علينا فعله هو زيادة المعرفة والتعليم والتواصل مع الناس في المناطق النائية في الجنوب والغرب، يجب ان نكون متواجدين في كل مكان وبنفس الوقت التواصل مع الحكومة الامريكية هذه الجماعات لا تتحدث باسم كل الامريكيين بل هم متطرفون ولديهم حقوقهم ضمن الدستور ولكن هناك خط رفيع بين ممارسة هذا الحق وخطاب الكراهية واذا تم تخطي هذا الحد بشكل كبير فهناك مشكلة، واعتقد اننا نقترب الان اكثر فاكثر من هذا وهو مصدر قلق لنا.

يبدو ان هناك الكثيرين ممن تخطوا هذا الحد، ما الذي يجب فعله من قبل المؤسسات بشكل عام لمواجهة هذا؟

اعتقد ان الوضع سيستمر لبعض الوقت، واعتقد ان هذا يتعدى وضع العرب والمسلمين، هناك رهاب في كل البلاد وهذه البلاد منقسمة بسبب الاعراق المختلفة، ونشهد الان اسوا انقسام منذ الحرب الاهلية، هذا شيء سيء ويجب تغييره، نريد  ان نرى امريكا السابقة حيث عمل الجميع مع بعضهم وتواصلوا وحلوا مشاكلهم ولكن لا نرى هذا الان وهذا لا يؤثر فقط علينا بل يؤثر على الامريكيين من اصول لاتينية، وافريقية وجاليات اخرى، والعبء لا يقع فقط على عاتق مؤسستنا بل على جميع الجاليات والجماعات فعلى الجميع العمل مع بعضهم وتشكيل تحالفات اقوى والتغاضي عن الاختلافات والتركيز على القواسم المشتركة، بجب على الجميع ان يلعب دورا من اجل تعليم الاخرين.