خبير استراتيجي باكستاني: تركيا تحاول إحداث تغييرات إيجابية في جنوب آسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657527/

استضاف برنامج "حديث اليوم" الخبير الاستراتيجي الباكستاني محمود سلطان هالي وتحاور معه حول شؤون العلاقات التركية – الباكستانية، والدور الذي تتطلع أنقرة إلى لعبه مع أفغانستان وباكستان، خاصة بعد الزيارات التي قام بها مسؤولون أتراك إلى إسلام آباد حديثا.

وفيما يلي نص المقابلة:

س: لنبدأ من الدور التركي المتوقع في منطقة جنوب آسيا.. كانت هناك زيارات متكررة لمسؤولين أتراك إلى باكستان، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلى إسلام آباد.. ما هو الدور الذي تتطلع إليه تركيا في المنطقة؟

ج: تركيا دولة مهمة جدا فهي تحاول ان تزيد من نفوذها فضلا عن احداث تغييرات بطريقة ايجابية وقبل ان اجيب عن سؤالك بشأن تطلعات تركيا اسمح لي بأن اقول لك بأن باكستان في الوقت الحالي قريبة جدا من تركيا وعلاقاتها معها متينة وعميقة وذلك لان باكستان تواجه عزلة وتحديات اخرى منذ عملية سلالة في 26-11 من العام الماضي وذلك عندما استهدفت نقطة عسكرية باكستانية مما اضطر باكستان الى ان تعلن عن اغلاقها لخط الامدادات اللوجستية التابعة لقوات الناتو واتخاذها لاجراءات اخرى كرد فعل على هذه العملية منها عدم المشاركة ومقاطعة مؤتمر بون للسلام بافغانستان ولكن عندما اقترب موعد موعد مؤتمر شيكاغو للسلام بعد ستة اشهر فإن باكستان كانت ترغب في المشاركة بالرغم من عدم دعوتها للحضور بسبب عدم فتحها لخط الامدادات اللوجستية وفي ظل تلك الظروف العصية لعبت تركيا دورا بارزا في حل هذه المعضلة حيث انني لست متأكدا فيما اذا كانت بقية دول العالم تعلم عن هذا الدور حيث قامت تركيا بدور الوسيط واستطاعت ان تقنع دول العالم والناتو خاصة وانها عضو فيها بأن عليهم دعوة باكستان الى المؤتمر وكان ذلك هو السبب في ان يقوم الرئيس الباكستاني زرداري بزيارة شيكاغو ويلقي فيها كلمة ودعني اجيبك عن سؤالك المتعلق بتطلعات تركيا فهذا الامر مهم لتركيا حيث انها في الماضي كانت تتطلع الى توسيع نفوذها ولكن بسبب وضعها الاقتصادي المتردي وغيره من المشاكل التي عانتها تركيا فإنه لم يكن يحمل احد تركيا محمل الجدية ولكن بوجود القيادة الحالية فيها وخاصة تحت حكم اردوغان فهم استطاعوا ان يتحكموا في ديونهم الخارجية وتمكنوا من الحصول على احترام دول العالم بسبب سياساتهم الايجابية وخاصة السياسات المتعلقة بالسلام العالمي فتركيا كما نعلم لا تقوم فقط بالمشاركة بقواتها في افغانستان تحت مظلة ايساف بل هي تعتبر جزءا من الناتو وتلعب دورا مهما في المنطقة بسبب الاضطرابات التي تحصل في الوقت الحالي في سورية وكذلك ادت دورا مهما آخر لها في المنطقة وذلك بتقديم المساعدات الانسانية لسكان قطاع غزة الذين يواجهون اسرائيل واذا وضعنا جميع هذه الاشياء بعين الاعتبار فإنه ليس لتركيا دور بمنطقة الشرق الاوسط فحسب بل ان لها دورا كبيرا مع دول هذه المنطقة وذلك لان السلام بأفغانستان لن يحصل حتى تنضم جميع قوى دول الجوار والدول الاسلامية الاخرى وتعمل معا من اجل التأكيد على ارساء السلام بأفغانستان وحل مشاكلها والتي من المؤكد انها لن تحل بجهد فردي من تركيا او باكستان وحدها او غيرها من الدول بل يجب ان تكون تلك الجهود جماعية من بينها تلك التي اتخذتها الحكومة التركية وشروعها في محادثات ثلاثية باكستانية تركية افغانية والتي اعتبرها مهمة جدا حيث صدرت فيها العديد من القرارات التي منح فيها المجتمع الدولي الحق بأن يلعب دوره بأفغانستان ونحن ننظر الى مساعدة تركيا في هذا الشأن.

س: هل يمكن لتركيا أن تلعب دورا حيويا في إحداث أي تغيير في الاستراتيجية الباكستانية في الملف الأفغاني، ولا سيما أن هناك بعض المواضيع الشائكة على الحدود الأفغانية – الباكستانية، وفيما يتعلق بالوجود الهندي في أفغانستان؟

ج: مرة اخرى لقد وضعت يدك على الجرح فما ذكرته مهم جدا اذ يجب النظر فيما اذا كانت المخاوف الباكستانية هي المعنية بالمعالجة او المخاوف الافغانية او المخاوف الدولية وفي رأيي فإن جميع المخاوف الثلاثة مهمة جدا وبالتأكيد ان تركيا لديها دور مهم سواء اعترف بذلك الناس والعالم او لم يعترف به حيث ان تركيا تلعب دورها الدبلوماسي بهدوء وهو دور قسري حيث تم وضع جميع اللاعبين على نفس الطاولة ولذلك فإنهم على الاقل سيقومون بالتحدث عن المشاكل ومن خلاله سيحاولون الوصول الى حل فيما بعد وقد قلت بأن التواجد الهندي وخاصة تواجد القوات الهندية بافغانستان يجعل باكستان تقلق بشكل جدي ولكن علينا ان ننظر الى الامور بواقعية اكبر فالغرب يرى بأن على الهند ان تلعب دورا هناك وهذا الامر غير متروك للغرب او باكستان بل وحتى الهند لاتخاذ قرار بأن بلعب دور في افغانستان فالقرار يجب ان يترك للشعب الافغاني ولكن تركيا تعتبر محايدة وفي نفس الوقت هي دولة مسلمة و تحظى بالاحترام الكبير بسبب حياديتها وخلفيتها الاسلامية وهدفها في تحقيق السلام بالمنطقة وهذا سيدفعها بالتأكيد لاستخدام نفوذها في الدول العضوة بالناتو وكذلك مع اخوانهم المسلمين وبالطبع مع الهند كذلك حيث ستتعامل معها وفقا لما تحدده باكستان  ولكن يرجى النظر في ان باكستان تقوم بمحادثات مع الهند من اجل السلام بالمنطقة ولذلك فإن المتوقع ان يخرج الجميع من هذه القضايا دون خسارة ويستطيع الجميع كذلك تحقيق المكاسب

س: هل ستنجح باكستان، وهي في امس الحاجة إلى دعم من الخارج، أن تعول على التعاون الاقتصادي مع تركيا وروسيا والصين وإيران، وهل سيعوضها ذلك عن التعاون مع الولايات المتحدة بعد توتر العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد؟

هذا السؤال يتردد صداه في كثير من انحاء العالم ولكن ارجو ان تتذكر بأن العالم قد دخل حاليا طور التعاون بين دول الجوار واذا تعلمنا درس اوروبا التي كانت لقرون عديدة تتصارع فيما بينها فإننا نجدهم حاليا متعاونين وعلى علاقة طيبة بعضهم ببعض حيث انهم حطموا الحدود بينهم ويتعاونون في المجال التجاري والاقتصادي وغيرها من المجالات المتعددة ولذلك فإنني ارى أن هذا المثال الجيد يعتبر الخيار الذي ليس له بديل لباكستان وذلك لان اقتصادنا كما قلت قد اصبح متهالكا وعلى حافة الانهيار والذي لايقلقنا كباكستانيين فحسب بل انه يقلق العالم وذلك لاننا نعتبر دولة من دول النادي النووي الذي يملك اسلحة نووية ولا يمكن لاي امرئ ان يرى باكستان تنهار وتتفكك وان تستلم هذه الاسلحة المجموعات الارهابية العالمية او المتشددون فالعالم سوف يتنفس الصعداء اذا رأى بأن باكستان واقفة على قدميها ولكن المفتاح لها هو في أن لا تعتمد باكستان على ما يقدمه الغرب لها من مساعدات وعلى باكستان الامتناع عن الاعتماد على الولايات المتحدة وغيرها من الدول البعيدة بل ان عليها الاعتماد على دول الجوار والقريبة منها من اجل التعاون الاقتصادي ومن بينها تركيا صاحبة العلاقات المتميزة مع باكستان وكذلك روسيا والصين ومن الممكن ان نرى في المستقبل تعاونا جيدا مع الهند فنحن لدينا مثال جيد على ذلك بتعاون الهند والصين الاقتصادي بالرغم من انهما يعاديان بعضهما سياسيا فهم لا يثقان ببعضهما الا ان التجارة بينهما تعدت حدود 12 مليار دولار سنويا واذا قام هذان البلدان بهذا الشيء فلم لا نقوم نحن بالتعاون مع الهند ولكننا بالطبع نحتاج الى دعم روسيا والصين وتركيا وايران وغيرها من الدول المجاورة بهذه المنطقة من العالم

س: في موضوع مشروع الغاز بين إيران وباكستان.. هل يمكن أن تشارك تركيا ودول الإقليم في دعم الموقف الباكستاني في هذا المشروع الذي يواجه معارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة؟

هذه المشكلة كما ترى لها معادلة خاصة فهي اقل بالنسبة الى باكستان وأعمق بالنسبة لايران وذلك كما ذكرت لتعرض ايران الى عقوبات اقتصادية من قبل الغرب الذي يطالب باكستان والهند بدلا من ذلك ان يبحثا موضوع الانضمام الى المحادثات المتعلقة بإنشاء خط للغاز من تركمانستان عبر افغانستان وباكستان الى الهند ولكن هذا الامر لا يمكن ان يتحقق حاليا حتى يتحقق السلام بأفغانستان والذي اعتقد انه سيحتاج الى سنوات عديدة ولكن باكستان حاليا بحاجة شديدة جدا للطاقة فهي تحتاج للغاز والطاقة من ايران وتركيا حاليا في موقف لا يسمح لها بأن تدعم المشروع الغازي الباكستاني الايراني ماليا بل تستطيع دعمه دبلوماسيا حيث من الضروري جدا ان تقوم تركيا باقناع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية ويمكن ان تتغافل باكستان عن العقوبات الموجهة ضد ايران وتستمر في انشاء مشروع خط الغاز الايراني واذا تمكنت باكستان من القيام بذلك فإنه من الممكن ان تشارك الهند فيه وهذا سيساعد المشروع على اعطاء نتائجه المثمرة