ضابط باكستاني سابق: شعبنا يعرف ان حكومته ضعيفة وراضخة للضغوط

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657510/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو الجنرال المتقاعد والمتخصص في الشؤون السياسية والدفاعية عبد القيوم ملك.

الشارع الباكستاني يقول ان الاعتذار الامريكي ليس بجدي لانه غير رسمي ، كيف ترى هذا الاعتذار؟

اعتقد ان هذا الاعتذار غير جدي اذ ان الامريكيين لم يقدموا اية ضمانات بخصوص التوقف عن القيام بعمليات قصف بطائرات التجسس على المناطق الباكستانية ولم يقدموا اية ضمانات بخصوص عدم الاعتداء على قواتنا ولذلك فأعتقد ان هذا الاعتذار ماهو الا ذر للرماد على العيون وهو ما يراه الشعب ايضا اذ اننا قد جربنا الناتو عدة مرات من قبل فقد قدمنا لهم العديد من التسهيلات ارضية كانت او جوية وفي النهاية يقومون بطعننا من الخلف وذلك بارسال الجواسيس واقامة شبكات التجسس داخل بلادنا كريموند ديفيز وغيرهم من الذين عملوا داخل باكستان وكذلك قيامهم بقصف اراضينا بطائرات التجسس حتى بعد عملية سلالا ومؤتمر شيكاغو وقيامهم قبل عشرة ايام تقريبا بالاعتداء على مناطقنا بريا حيث قتلوا فيها العديد من مواطنينا بل وتقطيع جثثهم. الشعب الباكستاني يشعر بأن حكومته ضعيفة وانها كانت تحت ضغوط شديدة لدرجة انها استجابت لمطالب الناتو وذلك دون مراعاة لتحسين اوضاع باكستان.

الحكومة الامريكية ربما تكون منحت مليار دولار لكي تخضع الحكومة الباكستانية ، كيف ترى هذا الشيء؟

ليس لدي علم بشأن مااذا كانت واشنطن قد وعدت بمساعدة نقدية لباكستان مقابل ماحصلوا عليه ولكن حتى لو تم هذا الوعد فإنني لا اعتقد بأنه في مصلحة باكستان حيث ان تسهيلات عبور الامدادات ستستمر دون ان يقدموا اية ضمانات بعدم القيام بقصف من خلال طائرات التجسس على شعبنا ولم يقدموا لنا اي تأكيد على محاسبة المسئولين عن القيام بعملية قصف النقطة العسكرية بسلالا بأقالتهم او نقلهم او تقديمهم للمحاكمة العسكرية ولم يؤكدوا لنا على انهم لن يقوموا بالاعتداء على جنودنا مرة اخرى ولم يتفهموا موقف باكستان بخصوص افغانستان والتواجد الامريكي بها ولم يقدموا لنا اية ضمانات بخصوص خصمنا التقليدي الهند التي تحاول اخذ دور اكبر لها في افغانستان وفوق كل ذلك هل استفهمت باكستان من الولايات المتحدة عن مدى جديتها في الانسحاب من افغانستان عام 2014م انهاء هذا الوضع المأساوي وهل ستضمن واشنطن هذا الانسحاب بذلك التاريخ؟ الناس يقولون بأنهم لن ينسحبوا من افغانستان وسيبقون على عدة قواعد هنالك مع تواجد خمسين الف جندي حيث سيتم التغطية عليهم بأنهم باقون من اجل تدريب الجيش الافغاني فهم سيبقون هناك ليس من اجل افغانستان وانما من اجل البقاء قريبا من دول اسيا الوسطى وخاصة دول بحر قزوين حيث يقول البعض بأن واشنطن تريد استخدام طرق جمهوريات اسيا الوسطى حتى تستطيع ابقاء بعض من جنودها هنالك لاجل السيطرة على المنطقة واساس ما اود ان اقوله هو ان القضية الحقيقية ليست عمليات طائرات التجسس او تسهيلات العبور بل ان القضية الاساسية هي الاخلال بالثقة والفجوة في التفاهم بين باكستان والولايات المتحدة فهم يرون بأن الجيش الباكستاني واستخباراته يقوم بدعم المسلحين وهذا الامر غير حقيقي فباكستان قدمت تضحيات كبيرة حيث ضحى الكثيرون بارواحهم وقدمت لهم تسهيلات برية وجوية وحتى لو تم تعويضنا عن تلك التضحيات فإنها لا تكاد تذكر.

هناك أنباء عن وجود حاويات مليئة بالاسلحة ذاهبة الى باكستان وهو ما يراه البعض ان الولايات المتحدة ستقوم بهجوم على باكستان وعلى مفاعلها النووي بشكل خاص مارأيكم؟

الشعب يريد توضيحا بما يخص هذه النقاط التي ناقشها البرلمان في جلسته المشتركة وقدم بعض البنود ولكننا لا نعلم اتم تطبيق هذه البنود او لم يتم؟ وثانيا فهذه الحاويات كما قلت تحتوي على اسلحة فتاكة فهل تستطيع الحكومة ضمان عدم نقلها عبر الاراضي الباكستانية؟ وكيف يمكن لها التأكد من ان هذه الاسلحة لن يتم ادخالها الى باكستان؟ وثالثا الولايات المتحدة  ليس لديها اية مصلحة من ان تنتصر في حربها في المستقبل القريب بأفغانستان واما مصلحتنا فهي ان يحل السلام بأفغانستان وان تخرج منطقة جنوب اسيا من دائرة السيناريو الامريكي اذ ان علينا العيش معهم فلا يمكنك ان تغير من معالم تاريخ وجغرافية المنطقة ولكن الادارة الامريكية ترغب في اظهار انهم يعملون كل مابوسعهم في افغانستان امام الشعب الامريكي وذلك لكسب الانتخابات المقرر عقدها في هذا العام وذلك بقتل عدد كبير من الناس واستخدام الاسلحة والصواريخ و الهجوم بطائرات التجسس والدبابات والمروحيات وغير ذلك ومن هنا فإن مصالحنا لا تتلاقى وقد اخبرناهم بأن ما يقومون به لن يخدم مصالحهم إذا ارادوا ان يعم السلام الشامل والرئيس الامريكي قد اكد في حملته الانتخابية بأنه اذا اردنا العمل على ان يعم السلام في منطقة جنوب اسيا فإنه يجب حل القضية الكشميرية ولكنه الان لا يتحدث عن حل القضية الكشميرية او الفلسطينية وغيرها بل انهم فقط يركزون على كيفية قتل عناصر القاعدة التي اختفت او هربت الى الصومال واليمن وغيرها من الدول ولا يمكنك حل قضية سياسية باستخدام الاسلحة بل ان عليك ان تقوم بالجلوس على طاولة الحوار من اجل اقناع الاطراف الاخرى والاستماع الى وجهات نظرهم ومن ثم البحث عن حلول سلمية وبطريقة سياسية وهذا ما اكدنا عليه و ما يقلق الشعب الباكستاني هو ان تكون حكومتهم قد قامت بالتوقيع على بعض الاتفاقيات ومن ثم فتحت المجال لهم وسمحت لهم بالمضي قدما وذلك كما فعل الرئيس السابق برويز مشرف الذي قدم لهم كل شيء فهم رغبوا بداية في القليل ولكن مشرف قدم لهم اكثر مما كانوا يتوقعونه وهذا ما يتخوف منه الشعب الباكستاني حاليا خاصة وان الحكومة الحالية تبدو هشة وضعيفة وذلك لانها حكومة ائتلافية تضم احزابا عدة وليس لديها اغلبية مطلقة. وهم مضغوطون بشدة بسبب قرب الانتخابات وكذلك بسبب فشلهم في علاج الازمة الاقتصادية فالشعب قلق من ان تضحي الحكومة بمصلحة الوطن من اجل القضايا الاخرى وانا شخصيا متأكد من ان باكستان لو قدمت تسهيلات العبور للناتو دون اي مقابل فإنهم لن يمتدحوا تصرفنا او انهم سيعملون على الحفاظ على مصالحنا بل انهم سيختلقون ذرائع اخرى وسيقدمون على قصفنا بطائرات التجسس وقتل الابرياء من شعبنا.

ماهو رأي المؤسسة العسكرية من هذا القرار وكيف سيؤثر ذلك في تصاعد الخلاف بين العسكر والمؤسسة السياسية في باكستان؟

المؤسسات الديموقراطية تتخذ قراراتها السياسية من خلال حكومة ديموقراطية على الرغم من تدخل المؤسسات الوطنية الاخرى والمالية اذا كان ينطوي على بعض التعويضات وكذلك وزارة الداخلية والخارجية وغيرها ولا اعتقد بأن للجيش الباكستاني وجهة نظر تختلف عن الوجهة الحكومية وربما قام الجيش باعطاء الحكومة بعض التوجيهات ولكن في النهاية فإن السلطة التنفيذية والبرلمان هما المنوطان باتخاذ القرارات النهائية وانت محق فيما قلته بأن فتح خط الامدادات سيفتح على االحكومة سيلا من الانتقادات الجماهيرية وذلك كما حصل فعلا وثانيا فإن هذا القرار غير مرحب به من قبل حركة طالبان الافغانية حيث انهم سيرون هذه الخطوة بأنها مضادة لهم لانها ستساعد الناتو على قتل الافغان وذلك من خلال عبور الاسلحة لاراضينا وااذا كانوا غير راضين بذلك فإن طالبان الباكستانية تنتظر ذلك منذ وستقوم بعمليات داخل باكستان حتى لو كان ذلك ضد رغبات طالبان الافغانية فهم مدعومون من قبل وكالات استخباراتية اجنبية حيث يتلقون منهم الدعم المادي والسلاح والدعم الاستخباراتي بل انهم يقومون بعبور الحدود الافغانية ومن ثم يقومون بالاعتداء على نقاطنا العسكرية والهجوم على الجيش الباكستاني فهم يحتاجون للخطط والمال والتدريب فمن يقومم بكل ذلك لهم فطالبان الحقيقية لا تستطيع القيام بذلك وهكذا فإن الاعتداءات على باكستان ستتواصل وستضرر بلادنا وكذلك فإن الامريكيين لم يقدموا ضمانات على انهم لن يقوموا بالاعتداء علينا اي ان باكستان ستضرر من الطرفين الارضي والجوي وهذا الامر لا يبدو لي حسنا لباكستان وعلى الرغم من ذلك الا ان باكستان ترغب في اقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وذلك من اجل مصلحة باكستان وكذلك من اجل مصلحة واشنطن فإن عليها اقامة علاقات جيدةة معنا وكذلك نرغب في علاقات جيدة مع دول الجوار حتى الهند ولكن مايجب علي قوله بأن على باكستان ان تبني علاقات حسنة مع روسيا والصين حتى تستطيع تخفيف الضغوط عنها فالرئيس الروسي سيزور باكستان قريبا وعلى باكستان ان تفتح له صدرها لاننا قد رأينا مافعلته الولايات المتحدة بنا منذ 64 عاما وحتى الان اذ عانينا منذ الخمسينيات ابان ان قامت طائرة التجسس الامريكية بالتحليق فوق روسيا عبر اجوائنا. وكانت الهند في ذلك الوقت غير متحالفة مع الولايات االمتحدة والان اصبحت واشنطن اكبر مزود للسلاح للهند اي انهم قد غيروا وجهتهم وعلينا كذلك ان نقيم علاقات مع جميع الدول العظمى بطريقة متوازنة بدلا من الاتكاء على قوة واحدة ونكون غير منحازين ونعمل على نقوم بكل ما بوسعنا للحفاظ على مصالح باكستان العليا. وكما ترى فإن خخط الامدادات طويل وعندما يقوم المسلحون بتدمير الحاويات فإنهم يقومون يتدمير اموال الشعب الباكستاني لان هذه الحاويات يمتلكها السائقون الفقراء والذين يقتلون من اجل نقل الامدادات ويقومون بتدمير بنيتنا التحتية فنحن سنقوم بحماايتهم في المناطق الخطرة ولكن لا يمكننا ان نقوم بذلك على طول الخط بين كراتشي ومعبر طورخم الحدودي فهو امر صعب للغاية ولكن اذا لم ترد الولايات المتحدة دفع قرش واحد فإنه الاجواء لن تراقب لهم ولن يتكلف احد حماية هذه الحاويات على طريق الامدادات وهذا الامر مدمر لباكستان ولذلك فإن عليهم عمل شيء مقابل الحصول حماية حاوياتهم.