السلفية.. ثقافة سياسية جديدة؟

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657509/

لماذا تنتشر في العالم العربي اليوم وبهذا القدر الأفكار السلفية الراديكالية؟ هل يجوز اعتبار السلفية الحديثة ثقافة سياسة جديدة تنمو في المنطقة؟ هل هم محقون اولئك الذين يرون أن المملكة السعودية وقطر تستغلان السلفيين لمواجهة أو ازاحة الإسلاميين المعتدلين بمن فيهم الإخوان المسلمون عن مراكز التأثير في دول عربية بعينها؟

ما تبعات الخلافات بين انصار التيارات السلفية ومن يخالفهم الرأي؟

معلومات حول الموضوع:

التغيير السياسي الجاري في الأقطار العربية، بفعل الربيع العربي، أسفر ليس فقط عن تزايد نفوذ الأحزاب والحركات الإسلامية المعتدلة. فقد وفر الإمكانية ايضا  لعدد من التيارات الإسلاموية المحافظة والمتطرفة ان تعلن عن نفسها بصخب وضجيج. الموجة السلفية المتصاعدة من سورية حتى المغرب باتت اليوم  انعكاسا وتجسيدا لإتجاه انطلق في العالم العربي من سنين. في الماضي كان تطور هذا الإتجاه مقيدا من قبل الإنظمة المهيمنة على الحياة السياسية والإجتماعية. فهي كانت تلاحق  الأصوليين والسلفيين بقسوة. اما في السنوات الأخيرة فقد اتخذ نشاط غلاة الإسلاميين المتطرفين تحت رايات السلفية، في مختلف أقطار العالم العربي والإسلامي، نطاقا  واسعاً لدرجة يصح معها الكلام عن السلفية بصفتها ثقافة سياسية جديدة متجذرة. وللأسف الشديد فإن هذه التقاليد والتوجهات المحافظة جدا تميل الى التطرف وتتقاطع مع تقاليد الوسطية والتسامح الإسلامي. وبالفعل فمنذ أمد غير بعيد كان صعباً ان نتصور وقوع أحداث مثل تفجير مساجد الشيعة في العراق او تدمير أضرحة الاولياء الصالحين  في تـُمبوكتو. وصار التكفير  والعنف ضد الرافضين لأفكار السلفية من الممارسات اليومية. ولا غرابة ان تقابل الأساليب المتطرفة في الكفاح من اجل الإسلام الخالص بإجراءات جوابية قاسية واعمال انتقامية، ويقود ذلك بدوره الى إنقسام الأمة  وتوسيع الشقة بين مختلف الطوائف الإسلامية. ويلقي الكثيرون بمسؤولية انتشار وتمويل نشاط الجماعات السلفية على السياسة السعودية والقطرية. الا ان ظاهرة السلفية أعقد من ذلك بكثير إذا حكمنا عليها  من سعة انتشار افكار السلفيين بين أطياف معينة من الأمة العربية. فانصار الإسلام الخالص يميلون اليوم الى الكفاح الفاعل من اجل السلطة، فيما تغدو السلفية منهاجاً عقائديا جديدا لتعبئة وكسب الناخبين.