مسؤول برلماني روسي : المعارضة السورية تريد الإستيلاء الكامل على السلطة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657508/

ضبف الحلقة الجديدة من برنامج"حديث اليوم" هو اليكسي بوشكوف - رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الدوما (المجلس الادنى للبرلمان الروسي) الذي تحدث باسهاب عن الوضع في سورية والموقف الروسي ازاء ما يجري فيها وحولها. واليكم ما ورد في الحديث:

س - سيد بوشكوف! من المستفيد من الوضع الحالي في سوريا؟

ج - في سوريا الآن تدور حرب أهلية. والمعارضة المسلحة هي المستفيدة في هذه الحرب بالدرجة الأولى.  وأعتقد انْ لا مصلحة لمعظم السوريين في هذا النزاع.  ليس سرا أن المسيحيين في سوريا هم من ضمن أهداف المعارضة المسلحة. من المعروف أنه تم طرد الكثير من المسيحيين من المدن والقرى حيث كانوا يسكنون. من الواضح أيضا ان الأقلية العلوية، التي تبلغ نسبتها ثلاثة عشر  في المئة تتعرض للملاحقة من قبل المتطرفين السنيين الذين يشكلون أغلبية المعارضة المسلحة. وهناك مدينة حماة في سوريا وهي الآن تحت سيطرة المتطرفين. ولم يعد هناك سكان محليون،وهم إما قد قُتلوا او هربوا من بيوتهم. وفي هذه الظروف يقول لنا من يسمَوْن بأصدقاء سوريا وهيلاري كلينتون إن المعارضة تناضل من أجل "الديمقراطية". وفي الحقيقة، تناضل المعارضة المسلحة ليس من أجل الديمقراطية ، بل من أجل الديكتاتورية. وستمثل تلك الديكتاتورية أولئك الذين يرغب بهم الغرب والذين سيحلون محل الأسد. ولكن ليست هناك أي علاقة بالديمقراطية إطلاقا. هذا واضح تماما من طبيعة افعال المعارضة المسلحة. ولا تريد المعارضة المسلحة أي مباحثات ولا توافق على خطة كوفي عنان، ولا تريد حكومةً انتقالية. المعارضة تريد الإستيلاء الكامل على السلطة. أنا لا أفهم كيف تستطيع الولايات المتحدة  ان تؤيد المعارضة المسلحة في سوريا عندما كان هؤلاء الناس أنفسهم يفجرون العسكريين الأمريكيين في العراق وفي أفغانستان. ولكن في أفغانستان تعتبر الولايات المتحدة هؤلاء المسلحين أعداءً، وهنا في سوريا تراهم  حلفاء. أظن انه لو لم يكن هناك دعم خارجي لما كانت هناك آفاق جدية لهذا التمرد. وما دام الدعم الخارجي للمعارضة المسلحة جديا ومتنوعا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، فإننا أمام تمرد  وحرب أهلية ودولة منقسمة إلى شطرين.

س - ولماذا يدعم الغرب المعارضة المسلحة؟ وبم تجذب هذه الحرب الدول الغربية والعربية؟

ج - توصلت الولايات المتحدة إلى استنتاج بضرورة إسقاط نظام الأسد الذي تراه معاديا لأمريكا. كما ترى أن هذا النظام  لا يتناسب مع المصالح الأمريكية. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن علاقات جيدة تربط  نظام الأسد بروسيا ، وهذا الأمر لا يُعجب واشنطن، وهي تفضل استبداله بنظام آخر موالٍ للولايات المتحدة. وفيما يخص السعودية وقطر والبحرين، فهي(هذه الدول) ترغب بإقامة نظام إسلامي مماثل لها، وان تتشح النساء بالملابس السوداء، وأن يُمنعن من الخروج من البيوت، ويُجرَّدن من حقوقهن الانتخابية. وفي حال احتدام الغضب الشعبي أو التمرد فسيتم  إخماده بنفس الوسائل التي استخدمت في البحرين، حيث كانت الحكومة  تطلق النار على شعبها ، الأمر الذي يجرى ليس في سوريا فقط بل وفي دول الخليج. ولكن ما يجري في البحرين لا يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها. وهذا أمر طبيعي لأن البحرين حليفة الولايات المتحدة ويسمح لها بكل شيء. ويدور الحديث ليس عن الديمقراطية في سوريا بل عن تسليم السنة السلطة وإقامة دولة دينية مماثلة  لدول الخليج، وعن توجيه ضربة إلى  العلويين الذين  يحكمون سوريا منذ فترة طويلة. الهدف الخليجي الآخر يكمن في السعي لإضعاف إيران التي تعتبر حليفا لسوريا. ليس سرا أن الرياض والدوحة والمنامة  ترى في إيرانَ عدوا رئيسيا لها في المنطقة.  ويريد حكام الخليج إسقاط نظام بشار الأسد من أجل اضعاف إيران. وبشكل عام لا يجب النظر إلى الأوضاع  في سوريا من وجهة نظر الديمقراطية. ليست هناك أي علاقة لها مع الديمقراطية  ومع الحرية.  وليست هناك  ديمقراطية  وحرية  في كل من السعودية  وقطر والبحرين والإمارات . وليس هناك حتى دستور في تلك الدول. ويجب النظر إلى النزاع  السوري كمواجهة بين السنة والشيعة. وينسى البعض العامل الديني، ولكنه يكتسب هنا أهمية بالغة.

ج - حتى الان أرى ان الولايات المتحدة هي التي تدفع ثمن ما ارتكبته في

س -قالت هيلاري كلينتون مؤخرا إن روسيا والصين ستدفعان الثمن لعدم حصول تقدم في التسوية السورية. كيف تعلقون على هذا التصريح؟

ج - حتى الان أرى ان الولايات المتحدة هي التي تدفع ثمن ما ارتكبته في العراق مثلا. أنا أرى إنخفاضا شديدا لمكانة الولايات المتحدة  في السياسة الدولية . حتى يمكن القول إن احتلال العراق قد أدى إلى أزمة في السياسة الخارجية الأمريكية. وازداد المزاج المعادي لأمريكا ليس في تركيا وفي دول الربيع العربي فقط، بل وفي أوروبا الغربية أيضا، في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا مثلا. أمريكا  دفعت الثمن عن احتلالها للعراق. روسيا تعارض احتلال سوريا. روسيا تدعو إلى منح السوريين الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم. ولذا أعتبر كلام هيلاري كلينتون عن دفع الثمن كتخيل منها  . أنا سمعت أن وزيرة الخارجية الأمريكية  تستعد للإستقالة. هذا هو تخيلها قبل الاستقالة.

 س- تعرب الولايات المتحدة عن نيتها التأثيرَ على تطورات الأزمة السورية. ما هي أقصى درجة ممكنة للتأثير الروسي ردا على أمريكا؟

ج - منذ  زمن غير بعيد إتخد المشاركون في مؤتمر جنيف قرارا بتشكيل حكومة انتقالية وبدء المباحثات بين الحكومة الحالية والمعارضة. ويجب على الطرفين  المتنافسين الجلوس وراء طاولة المفاوضات. ووافق على هذا القرار جميع المشاركين في المؤتمر، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين. ويبدو أن هذا القرار معقول، وهذا هو الحل. ولكن بعد توقيع هذه الاتفاقية  بدأت حرب التفسيرات .  وأشارت كلينتون إلى أن الأسد يجب أن يرحل. وأوضحت روسيا أن الكلام(في جنيف) لا يدور عن رحيل الأسد بل عن وقف العنف والشروع  في المباحثات. وفي نفس الوقت قال جميع الأطراف إنهم قد توصلوا إلى توافق. وما هو التوافق إذا بدأت التعليقات المعاكسة بعد مرور خمسِ دقائق على توقيع الوثيقة؟. إذا ليس هناك وفاق. ولا يزال الصراع سياسيا. أما المنتفضون، فهم يقولون إنهم لا يريدون أية مباحثات ولن يشاركوا في أية حكومة انتقالية. وأظن أن أولئك الذين يؤيدون المنتفضين في سوريا هم منافقون. هم يوقعون الاتفاقيات في جنيف بيد  وينسقون بيد أخرى مع المعارضة المسلحة نهج المواجهة مع حكومة الأسد.

 س - وماذا يمكن أن تفعل روسيا في مثل هذه الظروف؟ ما هي الاقتراحات التي تطرحها؟

ج -تصر روسيا على ما تم الاتفاق عليه. وإذا لم يرغب الثوار في الجلوس وراء طاولة المباحثات ماذا نفعل؟ نحن لا نستطيع أن نرسل قواتنا الى هناك وأن نجبرهم  على ذلك. بإمكاننا أن نؤثر على الولايات المتحدة  لكي تستفيد من نفوذها على الثوار لأن واشنطن وافقت على الحكومة الإنتقالية. ولتؤثر على المنتفضين وإلا فهي منافقة. قولا هي تعمل من أجل المباحثات، وفعلا تعمل من أجل إفشالها. نحن نستطيع أن نؤثر على الأسد فقط، لكي لا يتخلى عن المباحثات، وهو لا يتخلى عنها وعن فكرة الحكومة الإنتقالية. المعارضة غير موافقة. وتقول الولايات المتحدة إن المعارضين  لن يجلسوا وراء طاولة المباحثات إلا بعد رحيل الأسد. ولكن لم يتم الكلام عن ذلك في مؤتمر جنيف. أما روسيا فلن توقع الوثيقة التي تنص على تغيير النظام السياسي في سوريا تحت تأثير اللاعبين الخارجيين. نحن كنا ولا نزال نتكلم عن أن حل هذه المشكلة هو في أيدي السوريين فقط. وهذا هو الموقف الروسي. روسيا لا تستطيع خلق المعجزات ولكنها تستطيع ان تدافع عن وجهة نظرها ، وهي تقوم بذلك.

س - يقول بعض الخبراء إن الحرب على سوريا تمهد الطريق للهجوم على إيران. كيف ترى هذا السيناريو؟

ج - تقع سوريا الآن في وضع معقد جدا. هى ضعيفة ولا تستطيع القيام بأعمال عسكرية ضد أي أحد من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. نعم، يرى البعض أن طهران هي حليفة دمشق. ومن أجل اضعاف إيران يجب اسقاط النظام في سوريا. أظن أن سوريا لا تستطيع حاليا أن تلعب دور الحليف الفعال لإيران. هى مشغولة بحل مشاكلها الداخلية ولن ترسل قواتها إلى أي مكان في الشرق الأوسط. كما أظن أن فكرة اسقاط النظام في دمشق كمرحلة لاسقاط النظام في طهران هي تركيبة سياسية اصطناعية. قضية إيران هي القضية النَووية ولا يمكن حلها بواسطة العمليات العسكرية. وكانت هذه القضية تهم المجتمع الدولي منذ عشر إلى اثنتي عشرة سنة، وهي ظهرت بعيدا عن الأزمة السورية. الملف النووي الإيراني هو الموضوع  الآخر المستقل عن سوريا، ولا أرى علاقة بين هاتين القضيتين.